تم في العاصمة السويسرية مساء الاثنين التوقيع على "مبادرة جنيف" غير الرسمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين بحضور 400 شخصية سياسية فلسطينية واسرائيلية ومئات الشخصيات البارزة من جميع دول العالم ودعا متحدثون الى ايصال الرسالة التي حملتها الوثيقة المذكورة والتي تتمحور حول الدعوة للسلام محل العنف وانتقد العديد من المشاركين السياسة الاسرائيلية وخاصة بناء الجدار العازل.
واعطى الممثل الاميركي ريتشارد دريفوس اشارة انطلاق الحفل وسيستغرق الحدث ساعتين بين خطب ومقاطع موسيقية واشرطة فيديو.
وشارك مئات الشخصيات الدولية في الحفل في مركز محاضرات "سيشرون" القريب من مقر الامم المتحدة في جنيف من بينهم الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر مهندس اتفاقات كامب ديفيد بين مصر واسرائيل في 1977.
وساند عشرات من الشخصيات السياسية البارزة على مستوى العالم خطة سلام غير الرسمية واصدرت الشخصيات بيانها في الوقت الذي يستعد فيه واضعو مسودة وثيقة جنيف الذين يصفون انفسهم بانهم معتدلون من جانبي الصراع لطرح الوثيقة في حفل في جنيف بعد التفاوض عليها سرا خلال العامين الماضيين.
وأفاد البيان الذي وقع عليه 58 سياسيا بارزا من بينهم العديد من الرؤساء ورؤساء الحكومات السابقين "الصراع الاسرائيلي الفلسطيني اسفر بالفعل عن خسائر كبيرة للغاية. ودفع الشعبان الكثير من حياتهم وارواحهم في حرب يخسرها الطرفان."
وكان من بين الموقعين على البيان الرؤساء السابقون ميخائيل جورباتشوف من الاتحاد السوفيتي السابق ومارتي اهتيساري من فنلندا وفيرناندو انريك كاردوسو من البرازيل واف.دبليو. دو كليرك من جنوب افريقيا وارنيستو زيديلو من المكسيك.
وكان من بين رؤساء الحكومات السابقين اي.كيه جوجرال من الهند وميشيل روكار في فرنسا ومالكولم فريزر من استراليا وفرانز فرانتسكي من النمسا وسالم احمد سالم من تنزانيا واوسكار ارياس سانشيز من كوستاريكا وهو مثل دو كليرك حائز على جائزة نوبل للسلام.
ونظمت البيان المجموعة الدولية للازمات وهي منظمة مستقلة متعددة الجنسيات مختصة بحل النزاعات.
وسيتدخل في اخر الحفل مهندسا خطة السلام وزير العدل الاسرائيلي السابق يوسي بيلين ووزير الاعلام الفلسطيني السابق ياسر عبد ربه.
كما شارك في الحفل ايضا العديد من الحائزين على جائزة نوبل للسلام مثل الرئيس البولندي السابق ليش فاليسا والايرلندي جون هيوم ورئيس جنوب افريقيا السابق نيلسون مانديلا الذي سيتدخل من خلال شريط فيديو.
وتقترح هذه الوثيقة الواقعة في خمسين صفحة حلولا عملية للمسائل الشائكة وتتضمن تنازلات كبرى من الجانبين حيث ستنسحب اسرائيل من كل الضفة الغربية تقريبا وتتقاسم السيادة على القدس فيما يتخلى الفلسطينيون بحكم الامر الواقع عن حق عودة 3.8 مليون لاجىء فلسطيني الى ارضهم الاصلية
وتراس جبريل الرجوب مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الوفد الفلسطيني في إطلاق مبادرة جنيف السلمية بطلب من عرفات. واعتبر الرجوب أن مشاركته في إطلاق هذه المبادرة "تعكس رغبة القيادة الفلسطينية في تشجيع معسكر السلام في إسرائيل".
كلمات المشاركين
الوزير الإسرائيلي السابق وأحد المبادرين الرئيسيين إلى "اتفاق جنيف"، يوسي بيلين، قال إنه "يتم اليوم الكشف عن أكثر الأسرار غموضًا في الشرق الأوسط، وهو أن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ممكن".
وقد تحدث الوزير الفلسطيني السابق، ياسر عبد ربه، عن المعاناة المتواصلة التي يعيشها الفلسطينيون في المناطق الفلسطينية وفي الشتات، وعن ضرورة التوصل إلى تسوية شاملة للصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
واستهلت المراسم التي انعقدت في مركز "كونفنتوس" بكلمة ألقاها الممثل ريتشارد درايفوس، الذي قال إن "السلام أصعب من الحرب، وإنني لفخور بكوني بين أولئك الذين يناضلون من أجل السلام... أحيانـًا لا يتقدم القادة، ويتعين علينا أن نقوم نحن بقيادتهم".
وقال الرئيس الأميركي الأسبق، جيمي كارتر، في كلمته التي ألقاها في مراسم التوقيع على تفاهمات جنيف: "إن الشعبين يرغبان في السلام، والزعماء هم العقبة".
وتحدث كارتر، الحائز على جائزة نوبل للسلام، عن أهمية تحقيق الأمن لكلا الشعبين، الفلسطيني والإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما استعرض الأحداث الدموية التي وقعت في المنطقة خلال الأعوام الأخيرة، وقال إن ثمة أملاً حقيقيًا في وضع حدّ لهذه الأحداث.
وقال أسامة الباز، كبير مستشاري الرئيس المصري، حسني مبارك، خلال المراسم: "باسم السلام والحياة المشتركة، نقدر شجاعتكم لوضع حدّ لسفك الدماء، ولسوف تجلب جهودكم الأمل. يُحظر تفويت هذه الفرصة لإحلال السلام". كما أعرب الباز عن أمله في أن يتم تمهيد السبل للتوصل إلى سلام بين إسرائيل وجارتيها الشماليتين، لبنان وسوريا.
من جانبه، قال الوزير الإسرائيلي السابق، والقائد الأسبق لهيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي، أمنون ليبكين-شاحَك، في الخطاب الذي ألقاه: "لقد عملت في الجيش مدة 36 عامًا. لقد كانت هذه رسالة ونمط حياة. قدت مقاتلين لمحاربة أعداء من البشر، وقمت بواجب مقدس. أما الآن، فأنا ملتزم بحرب أخرى، هي محاربة الخوف، محاربة الكراهية".
كما جاء في كلمة القائد الأسبق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، أن "الخوف والكراهية يتسربان ويسممان مجتمعَينا. وفي السنوات الثلاث الأخيرة، أنبتا إرهابًا جائرًا وظالمًا أنبت بدوره خوفـًا وكراهية، أنبتا المزيد من الخوف والكراهية وهكذا... في حلقة مفرغة لانهائية. أما الآن، فيبدو أنه قد بدأ يتسرب فينا جميعًا، فلسطينيين وإسرائيليين على حدّ سواء، الإدراك بأنه لا يمكن مواصلة الحياة أكثر من أجل الموت، وأنه يتوجب التوصل إلى اتفاق
رسالة من عرفات للمؤتمر
وجه الرئيس ياسر عرفات تحية واحترام وتقدير إلى قوى السلام الإسرائيلية والفلسطينية والدولية التي التقت اليوم في جنيف
وقالت كلمة قرأت بالنيابة عنه "أتوجه بالتحية والاحترام والتقدير العميق لقوى السلام … لتؤكد لشعوب ودول وحكومات الشرق الأوسط والعالم أجمع، ان التوصل إلى السلام بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني هو أمر ملح وعاجل.." .. وهو أيضاً أمر ممكن وفي متناول اليد، إننا نأمل أن يبارك المجتمع الدولي كله ومجلس الأمن الدولي ويشجع هذه المبادرة الشجاعة من قوى السلام الإسرائيلية والفلسطينية من أجل قيام السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي بما في ذلك قيام دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف إلى جانب دولة إسرائيل لتعيشا معاً في أمن وسلام وجوار حسن، وأود في هذه المناسبة أن أؤكد قبولنا لقرار مجلس الأمن 1515، وتمسكنا بقرارات الشرعية الدولية بما فيها: 242، 338، 425، 194، 1397، ونحن على استعداد لتنفيذ ما علينا من التزامات بشكل متبادل، وندعو اللجنة الرباعية لوضع آليات وجداول زمنية لتنفيذ خارطة الطريق بشكل متبادل ومتكامل دون تجزئة.
وقال عرفات .. ونحن نتطلع بأمل أن تتخذ الحكومة الإسرائيلية موقف التأييد والترحيب بمبادرة جنيف وبخطة خارطة الطريق حتى يمكننا الجلوس على طاولة المفاوضات وحل كافة القضايا والاستحقاقات بعيداً عن الحلول العسكرية والاحتلال والعنف والحصار والقتل والتدمير والإرهاب الأعمى ضد المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء، إننا نمد أيدينا للشعب الإسرائيلي من أجل تحقيق السلام العادل والوطيد بين الشعبين كل في دولته المستقلة، بعيداً عن الهيمنة الاستيطان وجدران الفصل العنصري والاحتلال والعنف والإرهاب، فالسلام العادل والدائم هو خيارنا الذي لن نحيد عنه
تأجيل حوار القاهرة الى الخميس
على صعيد اخر قالت مصادر فلسطينية ان الحوار الفلسطيني الفلسطيني في القاهرة اجل الى يوم الخميس المقبل واكد المصدر ان الاجراءات الاسرائيلية بحق بعض القياديين بالاضافة الى بعض الامور الفنية الاخرى حالت دون عقد المؤتمر في موعده المحدد.
وقال خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الاسلامي للبوابة أن وفد الحركة سيصل إلى القاهرة الخميس للمشاركة في جلسات الحوار موضحا أنه "لن تكون هناك أي تنازلات مجانية سواء بالنسبة للهدنة أو غيرها".
من جهتها قالت حركة حماس في بيان صحفي أنها ستشارك في حوار القاهرة، مشددة حرصها على الحضور يأتي من منطلق تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وأشارت حماس إلى أن نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق سوف يترأس وفدها, ولن يشارك فيها أي من قيادات الداخل لرفض السلطات الإسرائيلية إعطاءهم الموافقة وعدم ضمان عودتهم مرة أخرى إلى الأراضي الفلسطينية—(البوابة)—(مصادر متعددة)