ابو سرداح اللي راح الا شوية..!
ودخلنا على المستشفى.. وانا متكيء على كتف هدى الشهي.. تصطرع في نفسي مسالتان، الرغبة والخوف مما ينتظرني..
استقبلنا الدكتور فرحان على باب غرفة الفحص، وزي ما تهيأ لي فانه اسم غريب لدكتور، تخيلوا دكتور يخرج من غرفة الفحص ويداه ملوثتان بالدماء وعيناه جاحظتان ومعصب واسمه "فرحان".. وقد استقبلنا بفرح تتبعه سكرتيرته المبتسمة علا، ذات الوجه الوضاء.. التي ترتدي روب طبي لم ار في حياتي الطويلة اقصر منه.. فقلت في نفسي: دي حلوة قوي..!
قال الدكتور فرحان والفرح يكاد ينبعث من ملامحه وشعره الاشعث وصلعته المدارية "ما حدش يسالني يعني ايه مدارية.. لاني مش عارف": اهلا بالعاشق الصمصام.. اللي انضرب في قلبه صمام..!
قلت وقد تذكرت مصيبتي: يا لهوتي..
ودخت حتى كدت اقع من يدي هدى فتلقفتني علا.. واسندتاني باكتافهما واجسادهما الفتية حتى دخت اكثر.. ودوختني رائحة العطر اكثر فاكثر..واجلستاني على سرير.. وخلعتاني قميصي، واحضرن اسلاكا غريبة من جهاز قريب ووضعتاها بعد ان وضعتا عليه نوعا من الجل على صدري واصابع يدي وقدمي..
وقالت لي هدى.. يا لحنيتها: ما تخفش يا ابو سرداح دي حاجات روتينية..
وقالت علا والعسل يقطر من شفتيها: ولا يهمك يا رجل..
فاشرت لهما ان تقتربا والدكتور سامي يصيح "وه ده وقته" وهو يشد شعره، والدكتور فرحان يضحك من الفرح.. فاقتربتا.. حتى لامست بشرة وجهيهما بشرة وجهي وقلت لهما: انتما من اجمل واروع النساء واكثرهن حنية. فقبلتاني على خدي والدكتور سامي يكاد ينفجر.
قال الدكتور فرحان بعد ان طالع التقرير الذي احرجه الجهاز : ها ها ها..انبسط يا عم نبضك كويس وقلبك سليم.. بس دلوقت حناخدك حتة تانية..!
وبسرعة نزعت هدى وعلا الاسلاك عن صدري " ما احلى لمستهما" وجرتاني بالتخت الى قاعة كبيرة فيها جهاز ضخم.. فصحت: ايه ده..!
فلم يجبني احد .. واوقفتني هدى وعلا وخلعتاني بنطالي، فصحت لا مش كده ده انا ليا اهل يقطعوني.
والبستاني ثوبا خاصا واوصلتاني الى جهاز غريب الشكل، يشبه التابوت..فصحت وقد انتهبت: هوه انا ح اموت..!
قال الدكتور فرحان وهو يضحك ناثرا رذاذ فمه في وجهي، فذكرني بدقرم.. وليتني لم اتذكره: بعيد الشر عنك.. احنا بس حنفحصك بالجهاز ده.
قلت: لوحدي.؟
قال: اه..!
قلت: انا بخاف.. ممكن تدخل معي هدى او علا فيه.. يسلوني..!
فضحك الدكتور فرحان وحدجني الدكتور سامي بنظرة نارية، وقالا بصوت واحد كأنهما عضوان في اوركسترا طبية: ما ينفعش..
وبسرعة ادخلتني هدى وعلا في التابوت التكنولوجي.. وكبس الدكتور فرحان على زر، وهو ما زال فرحانا، فسحبت بالتابوت الى داخل جسم آلي رهيب..عندها فكرت وانا في عزلتي، في بطن الحوت.. عفوا الجهاز، في اخطائي وخطاياي.. وتذكرت قول عمر الخيام مناجيا ربه:
ان اكن قصرت في طاعتك.. فانه يشفع لي انني عشت لا اشرك في وحدتك
وبكيت..!
..
ملاحظة: محبتي لكل من علق على الحلقة السابقة .. ، ولكل القراء. وساجيب على التعليقات قريبا.