تتيح القمة الفلسطينية-الإسرائيلية في كامب ديفيد التي تبدأ الثلاثاء، فرصة أخيرة للرئيس الأميركي بيل كلينتون قبل ستة اشهر على مغادرته البيت الأبيض لتلميع صورته التي شوهها كثيرا عدم صراحته بشأن مغامراته العاطفية التي حاول إخفاؤها.
وتبدو مهارات الرئيس الأميركي التفاوضية ومثابرته التي سبق واظهرها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في قمة واي بلانتيشن في تشرين الأولى 1998، ضرورية لاحياء روح قمة كامب ديفيد الأولى في 1978 التي أفضت في 1979 إلى توقيع اتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل.
وصل كلينتون الى الرئاسة الأميركي في 1992 مع صورة السياسي الانتهازي لكن الموهوب جدا مع ذلك، وكان طوال ولايتيه الرئاسيتين زعيما متناقض الأوجه.
فنادرا ما نجح رئيس أميركي في الاحتفاظ على مدى ثماني سنوات بتأييد جزء كبير من الأميركيين حول إدارته للبلاد التي قادها إلى ازدهار اقتصادي لا سابق له، مع إثارته في الوقت ذاته القدر نفسه من التحفظات وحتى العداء في صفوف اليمين بسبب حياته الخاصة ونزعته القتالية في السياسة.
وولد كلينتون في 19 آب 1946 في هوب (اركنسو) في عائلة متواضعة ولم يعرف أبدا والده الذي توفي قبل أربعة اشهر على ولادته في حادث. وانتقلت عدوى السياسة اليه باكرا جدا. ويؤكد كلينتون شخصيا ان هذا الأمر يرجع إلى لقاء في العام 1963 في البيت الأبيض مع الرئيس جون كينيدي عندما كان في السابعة عشرة من عمره.
وبعد الجامعة حيث التقى في كلية الحقوق في ييل هيلاري رودهام التي تزوجها لاحقا. وقد بدأت حياته السياسية بفشل عندما ترشح في اركنسو عن مقعد في مجلس النواب في 1974.
لكن هذا الفشل ضاعف شهيته السياسية. واصبح في 1978 اصغر "وزير عدل" محلي في ولاية اركنسو. وبعد سنتين اصبح اصغر حاكم لهذه الولاية لكنه يفشل في إعادة انتخابه للمنصب ذاته.
غير ان كلينتون تمكن من استعادة منصب حاكم الولاية في 1984 عبر اعتماده أسلوبا مهادنا سيسمح له بالاحتفاظ بهذا المنصب حتى دخوله البيت الأبيض في كانون الثاني1993.
وتظهر هذه القابلية على النهوض بعد كل كبوة، خلال حقبات أخرى حاسمة من حياته السياسية.
فقد تجلى ذلك أولا في مطلع 1992 عندما قيل انه دمر سياسيا في السباق إلى الانتخابات التمهيدية الديموقراطية بعد جدلين حول خياناته الزوجية وحول تصرفه للتهرب من التجنيد خلال حرب فيتنام.
وظهرت هذه الروح ايضا في 1994 عندما كان المراقبون يعتبرون ان فرصه ضئيلة في الفوز بولاية ثانية بعد سيطرة الجمهوريين على الكونغرس.
واخيرا خلال اصعب امتحان في حياته بين 1998-1999 عندما اضطر بضغط من المدعي المستقل كينيث ستار إلى الاعتراف للشعب الأميركي بعلاقته بمونيكا لوينسكي المتدربة الشابة في البيت الأبيض ومن ثم خضوعه لإجراءات إقالة، افلت منها لكنه خرج منها ضعيفا.
ومنذ ذلك الحين يسعى على الدوام إلى ترك صورة إيجابية، عبر اقتراح نفسه وسيطا لا يكل، للسلام في الشرق الأوسط وايرلندا الشمالية—(أ.ف.ب)