بيليترو متفائل باتفاق كامل في كامب ديفيد ويتوقع نتائج متواضعة

تاريخ النشر: 12 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واشنطن – منير ناصر 

 

تنبأ دبلوماسي أميركي سابق بإمكانية التوصل إلى اتفاق كامل في قمة كامب ديفيد، لكن "بنتائج متواضعة". 

وقال روبرت بيلتيرو الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرقين الأدنى والأوسط، وكان سفيرا للولايات المتحدة في كل من مصر، وتونس ، والبحرين، أنه يأمل في أن تتمكن القمة من تحقيق تقدم في الموقف الجامد المتعلق بالقضايا الرئيسية بين إسرائيل والفلسطينيين. 

وأخبر بيلتيرو "البوابة" أن خلفية باراك العسكرية ستجعله اكثر مرونة بالنسبة للقضايا الأمنية. وأضاف، أن باراك يعلم أن متطلبات إسرائيل العسكرية على طول نهر الأردن قد تغيرت عما كانت عليه في السابق، وقد يتمكن من توجيه الرأي العام في هذا المجال. 

ويعتقد بيلتيرو، أن أهم شيء بالنسبة لعرفات هو إعادة الأرض. وقال، أن في وسع عرفات إسترجاع المزيد من الأرض في إطار إتفاق، وسيكون ذلك بمثابة نصر له. 

وفيما يلي مقتطفات من المقابلة: 

 

· ما هو تقييمك الشامل للقمة؟ هل أنت متفائل بالنسبة للنتائج؟ 

- أنا متفائل بالنسبة للنتائج، لكني أعتقد أنها ستكون متواضعة إذا نظرنا إلى مجمل الصورة. 

 

ما يمكن أن نأمل بتحقيقه هو تجاوز الجمود الأخير والتقدم خطوة أخرى إلى الأمام. وسيكون هناك المزيد من الإجتماعات في المستقبل. حين تأخذ مشكلة اللاجئين، كيف يمكنك تصور تسويتها هذا العام. لا سبيل إلى ذلك؟ لكن يمكنك البدء بإعادة لم شمل العائلات. وفي ذلك إبداء لحسن النية، وشيء يمكن أن نبني عليه. 

 

· ما هي ملامح النجاح في القمة؟ 

- الأمر يعتمد على تعريفك للنجاح. واضح أن زعيمي إسرائيل وفلسطين قد جاءا إلى القمة. وهذا يعني أنهما يعتقدان أن في الإمكان تحقيق بعض التقدم. أنا أعتقد بإمكانية التوصل إلى إتفاق كامل، لكن ذلك لا يعني إتفاقا كاملا" وشاملا". فبعض هذه القضايا يحتاج لعدة سنوات لحله بشكل كامل. 

 

· ما هو في رأيك موقف كل طرف بالنسبة للقضايا الرئيسية، مثل قضية القدس؟ 

- واضح أنهم وصلوا إلى طريق مسدود بالنسبة لهذه القضايا قبل هذه القمة. وأحد أدوار الوسيط هي محاولة مساعدة الأطراف على تجاوز هذا الوضع، وهو ما يحاول الرئيس كلينتون فعله. دوره هو تقديم بعض العروض لتجسير الهوة بين الموقفين ومحاولة إخراج الطرفين من المواقع التي تمترسوا داخلها. 

 

· هل هناك مؤشرات على تغيير المواقف؟ 

- ليس بعد. فليس في وسع أي من الفريقين تغيير موقفه بسهولة لأنه ليس في وسعهما القيام بذلك بمفردهما. 

 

· باراك بعث بإشارات بأنه مستعد لتقديم بعض التنازلات بالنسبة لقضيتي القدس واللاجئين. 

- أعتقد أن هذا مؤشر على إستعدادهم للتحدث في تلك القضايا، لكن لا أعلم إن كانوا مستعدين للوصول إلى حل شامل، خاصة بعد إستقالة عدد من أعضاء حكومته. وهذا سيجعله أكثر حذرا". 

 

· باراك يتحدث عن قوة الشعب وعن التفويض الذي حصل عليه في الإنتخابات. هل سيساعده ذلك في القمة؟ 

- قد يساعده، لكن سؤالي هو ما إذا كان لديه حقا ذلك النوع من التفويض. هل تذكر حين تولى باراك منصبه لأول مرة، قال يومها أن في وسعه التفاوض على الجبهات الثلاث وفي الوقت نفسه. أعتقد أنه ما زال يرى أن في وسعه ذلك. لكني لا أعلم إن كان الشعب الإسرائيلي مستعدا لاستيعاب هذا القدر دفعة واحدة. وقد حدثت أمور عدة خلال الأسابيع الأخيرة مثل الإنسحاب من لبنان، وتبدل القيادة في سوريا، واستقالة الرئيس الإسرائيلي، والأزمة المستمرة في حكومة باراك ذاتها. 

 

· لكن ما الذي يحملك على الثقة بأنه سيتمكن من التقدم في القمة، رغم ذلك؟ 

- هناك أمران يتعلقان بباراك. الأول أنه محق في ثقته أن غالبية الإسرائيليين يريدون السلام ولا يريدون العودة إلى العنف. أعتقد أنه محق في ذلك. الأمر الثاني، هو خلفيته كقائد عسكري، يتمتع برؤية جيدة جدا، متكاملة، وحديثة لمتطلبات إسرائيل الأمنية الحقيقية. 

وهو بالتالي لا يحتاج إلى الإعتماد على الأفكار القديمة. من الواضح أن متطلبات إسرائيل الأمنية على طول نهرالأردن، مثلا، قد تغيرت عما كانت عليه سابقا. باراك يفهم ذلك، ويمكنه توجيه الرأي العام في هذا المجال. وهو أمر يعطي الثقة في أحكامه، وهو النوع المناسب من الخلفيات يحمله معه إلى مائدة المفاوضات. 

 

· هل يسيطيع عرفات إبداء المرونة بالنسبة لقضايا القدس واللاجئين؟ 

- أعتقد أن عرفات والفلسطينيين يفهمون أن إقامة دولة فلسطينية عن طريق المفاوضات هي طريقة أفضل وأضمن من إعلانها من جانب واحد. وهم متنبهون لحقيقة أنهم يحرزون تقدما في اتجاه تحقيق هذا الهدف. ويرون ذلك في إشارة عدد من الإسرائيليين البارزين إلى الدولة الفلسطينية. ويرون بالتالي، تقدما فيما أسميه وجهة نظر القيادة الإسرائيلية. 

 

· هل تعتقد أن الرئيس كلينتون يقامر بعقد القمة؟ 

- عليك أن تنظر إلى وضعه. فلم يتبق لديه سوى بضعة أشهر في منصبه. وكانت إتفاقيات السلام في الشرق الأوسط أحد المجالات التي تمكن من تحقيق الكثير فيها. وهو مستعد للمشاركة شخصيا. وهذا استثمار كبير، لكنه يمثل الخطوة الأخيرة لما كان الإستثمار الكبير لإرادته. 

 

· هل سيكون للولايات المتحدة دور الوسيط الفاعل، أم سيكون دورها أكثر من ذلك؟ 

- أعتقد أنه سيكون أكثر من ذلك. الوسيط يلعب عددا من الأدوار المختلفة. حين تصل الامور إلى طريق مسدود، يمكن للوسيط التقدم بإقتراحات تجسر الهوة وتدفع الأمور إلى التقدم. الصحافة لن تذهب إلى كامب ديفيد، وبالتالي لن ينشغلوا فعلا بذلك المستوى من الإتصالات في كل حركة يتحركونها. وهذا أمر يساعد كثيرا في المفاوضات الصعبة. 

 

· ما الفرق بين إطار الإتفاق والإتفاق النهائي؟ 

- ثمة فرق كبير. إطار الإتفاق قد يكون عاما أو محددا حسبما يرتأي الفريقان. إطار إتفاق حول القدس أو اللاجئين قد يكون بداية لحل هاتين القضيتين لكني أعتقد أنه لن يشتمل على جميع التفاصيل الشاملة. 

 

· بعض الناس يناشدون عرفات عدم القبول بإطار إتفاق لأن ذلك سيؤخر معالجة القضايا الرئيسية فترة طويلة. 

- عرفات مدرك لوجود عدد من وجهات النظر، وبعضها يقول أنه قد تجاوز الحد كثيرا. لكني أعتقد أن أهم عنصر للرئيس عرفات هو إعادة الأ رض. وإذا تمكن ضمن إطار إتفاق من هو إستعادة المزيد من الأ رض ، ولا أريد الحديث عن مقدار ذلك، حتى لو كان مجرد شريط من الأرض، فهذا نصر بالنسبة له. ولهذا مغزى كبير. حين تنظر إلى الأمر، فإنه ليس إلا خطوة في إتجاه تحقيق السلام الشامل. لكن إن تمكنت هذه الخطوة من إعادة قطعة من الأرض لسيطرة السلطة الفلسطينية، فإن هذا يساوي الكثير بالنسبة لعرفات. لقد اختار هذا المسار من الإتفاقات التصاعدية، وإستعادة الأرض قطعة قطعة، وخطوة خطوة. (البوابة).