بيرنز يبدأ محادثات في اسرائيل حول خارطة الطريق: حماس تطالب بتنحية عباس والجهاد ترفض بحث تمديد الهدنة

تاريخ النشر: 12 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يبدأ وليام بيرنز، مساعد وزير الخارجية الاميركي محادثات مع المسؤولين الاسرائيلين اليوم الثلاثاء حول سبل تنفيذ خطة "خارطة الطريق". وتتزامن هذه المحادثات مع مطالبة حماس بتنحية رئيس الوزراء محمود عباس بسبب تهديده للفصائل "بالمطاردة والاعتقال" اذا خرقت الهدنة التي رفضت حركة الجهاد بحث تمديدها. 

ومن المقرر ان يلتقي بيرنز الذي بدأ من مصر جولة في المنطقة مع وزير المالي الفلسطيني سلام فياض، غدا الاربعاء، لكنه لن يلتقي رئيس الوزراء محمود عباس الذي يقوم حاليا بجولة على عدد من دول الخليج. 

وافادت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان رئيس الوزراء ارييل شارون سيطالب مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط، وليام بيرنز، الذي سيلتقيه اليوم الثلاثاء، بان تمارس الولايات المتحدة مزيدا من الضغط على السلطة الفلسطينية من اجل "محاربة الارهاب". 

ومن جهتها، قللت السلطة الفلسطينية من شان الزيارات التي يقوم بها المسؤولون الاميركيون، وطالبت بدلا من ذلك بافعال تترجم نفسها عبر التنفيذ الفعلي لخطة "خارطة الطريق" للسلام في الشرق الاوسط. 

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إنه رغم أهمية هذه اللقاءات والزيارات الآن فإن الأهم هو البدء في التنفيذ والجدية على الأرض وتحويل الأقوال إلى أفعال.  

وطالب الإدارة الأميركية واللجنة الرباعية بدور أكثر فعالية وأكثر جدية إلى جانب ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الشعب الفلسطيني, "لأننا أمام حكومة إسرائيلية لم تقبل بخارطة الطريق وغير مستعدة لتنفيذها".  

وأضاف أبو ردينة أن حكومة أرييل شارون مستمرة في بناء الجدار العازل وترفض حتى الآن إطلاق سراح المعتقلين، ولم يتم الانسحاب من المدن كما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ والعقبة وبقية اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية.  

وكان وزير الخارجية المصري أحمد ماهر طالب أيضا في أعقاب لقائه أمس وليام بيرنز، الولايات المتحدة بلعب دور أكثر قوة لإرغام إسرائيل على تنفيذ خارطة الطريق "بما يتماشى مع الالتزام الأميركي الواضح في هذا الخصوص". 

من جهته أوضح بيرنز للصحفيين تصميم واشنطن على تنفيذ خارطة الطريق، وأكد أيضا عزم واشنطن والقاهرة على العمل معا ومع الأطراف المعنية من أجل تحقيق التقدم المنشود على طريق وضع خارطة الطريق موضع التنفيذ. 

بوادر شقاق بين حماس وحكومة أبو مازن  

وفي غضون ذلك، ظهرت اول بوادر شقاق حقيقية بين رئيس الوزراء الفلسطيني وحركة حماس التي طالبت الرئيس الفلسطيني امس باقالته على خلفية تصريحات هدد فيها فصائل المقاومة "بالمطاردة والاعتقال" في حال خرقت الهدنة. 

وطالب محمود الزهار أحد قياديي حماس في غزة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بضرورة "الطلب من محمود عباس تقديم استقالته كما طالب أعضاء المجلس الوطني بعقد جلسة استثنائية لحجب الثقة عن الحكومة بعد أن مضى عباس في طريق معاداة الشعب الفلسطيني".  

وكان عباس قد حذر التنظيمات الفلسطينية من مغبة خرق اتفاقية الهدنة وقال إن "أي عملية خرق للهدنة لن تواجه إلا بالقوة والملاحقة ومطاردة الاطراف التي عملت أو ستعمل على خرقها أيا كانت هذه الجهة سواء فتح أو حماس أو الجبهة الشعبية أو أي تنظيم فلسطيني آخر".  

وقال عباس "انطلاق العمليات الفلسطينية المسلحة مجددا سيشكل عنصر ضغط على عرفات أكثر مما تشكله على حكومتي خاصة وأن ذلك لن يفهم من قبل الاسرائيليين والامريكيين إلا أن عرفات يقف وراء هذه العمليات وبالتالي تكون مبررا لقيام إسرائيل بنفي الرئيس الفلسطيني".  

وأكد في حديث لمراسل وكالة الانباء الالمانية في دولة الامارات "لن أقدم استقالتي للرئيس الفلسطيني إلا إذا حجب المجلس الوطني الثقة عن الحكومة".  

ووصف الزهار "منطق عباس في ملاحقة ومطاردة المقاومة الفلسطينية واعتقالهم لصالح تحقيق الامن الاسرائيلي" بأنه "تعاون كامل مع إسرائيل وفق أسلوب العملاء".  

وقال إن رئيس الوزراء الفلسطيني "يوغل في شق الساحة الفلسطينية ويتعالى على المسئولين الفلسطينيين الكبار وعلى .. عرفات الذي جلبه لرئاسة الحكومة حين يهدد الرئيس الفلسطيني بالاسرائيليين والاميركيين وبنفيه من فلسطيني إذا ما خرقت التنظيمات الفلسطينية الهدنة".  

وطالب الزهار عناصر حماس باتخاذ "أعلى درجات الاستعداد لتنفيذ عمليات استشهادية داخل العمق الاسرائيلي انتقاما لشهداء الحركة الذين اغتالتهم إسرائيل في نابلس".  

الجهاد وحماس ترفضان بحث تمديد الهدنة  

هذا، واكدت حركتا الجهاد الاسلامي وحماس رفضهما بحث تمديد الهدنة في ظل ما وصفتاه من الخروقات الاسرائيلية لها. 

وقال محمد الهندي، احد قياديي حركة الجهاد الاسلامي "لا معنى لتمديد الهدنة (..) يجب ان نتحدث عن الخروقات الاسرائيلية وعن اسرائيل التي تقوض الهدنة لا عن تجديد الهدنة فهذه مسألة مضرة ولا يمكن ان يتم بحثها الان".  

وقال المسؤول في الجهاد الاسلامي ان "الفرصة اعطيت لحكومة ابو مازن (محمود عباس) والنوايا اختبرت واسرائيل واضح انها لا تريد اى هدنة ولا تريد أي مسيرة سياسية، تريد فرض وقائع جديدة على الارض ومواصلة الاستيطان وبناء الجدار الامني ومواصلة الاعتداءات بكافة اشكالها على الشعب الفلسطيني".  

واضاف الهندي "انه لا يوجد في التاريخ هدنة من طرف واحد واذا كانت اسرائيل لم تلتزم بالهدنة وتواصل سياسة الاغتيال وسياسة الاجتياحات وعدم الافراج عن المعتقلين الفلسطينيين فمعنى ذلك ان اسرائيل هي التي تدمر الهدنة" التي اعلنتها ابرز الفصائل الفلسطينية وبينها حماس والجهاد الاسلامي وحركة فتح بزعامة ياسر عرفات.  

واكد الهندي ان "مسألة تمديد الهدنة وتجديدها مضرة بمصلحة الشعب الفلسطيني والمصلحة الوطنية العليا. الان يجب ان نؤكد ان اسرائيل لا تريد الهدنة وتخرق الهدنة وتقوضها ولا نتحدث عن تجديدها".  

واضاف "اننا متلزمون بالهدنة بقدر التزام اسرائيل بذلك".  

وحذر من ان "اسرائيل تريد ان ندفع نحن ثمن الهدنة وهي حاجة اسرائيلية (ولكن) لا يمكن ان ندفع وحدنا ثمن الهدنة وعلى اسرائيل ان تدفع هذا الثمن ايضا. واذا لم تدفعه فلا معنى ولا قيمة لهذه الهدنة".  

ومن جهته، قال اسماعيل هنية احد قادة حركة حماس انه "من الصعب الحديث الان عن اى تجديد للهدنة في ظل استمرار الخروقات الاسرائيلية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)