بيان ''عون'' يستنفر الجيش.. والتيار الحر يحرج التواجد السوري في لبنان

تاريخ النشر: 13 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تجددت دعوة التيار "العوني" إلى تحركات احتجاجية في الشوارع ضد الوجود السوري في لبنان، وهي دعوة رأت فيها قيادة الجيش اللبناني دعوة صريحة لزرع الفتنة والإخلال بالأمن والتحريض على أعمال الشغب وخلق إرباكات تهدم النظام العام في البلاد وتؤثر سلبا على الاستقرار. وسارع التيار "العوني" إلى الرد على بيان قيادة الجيش فاعتبر أن الهدف منه استباق وإجهاض ما بدأ يظهر من تجاوب شعبي مع دعوة عون لإظهار الرفض الشعبي للوجود السوري في لبنان.  

فقد اعتاد العماد ميشيل عون الإدلاء بتصريح أسبوعي من منفاه في فرنسا، واعتادت وسائل الإعلام اللبنانية تداول هذا التصريح دون رقابة أو ضغوط من الدولة. 

ويوم الخميس الماضي كان ميشيل عون حاضرا على صفحات الصحف اللبنانية اليومية كالمعتاد، ولكن تصريحه لم يكن عاديا ونتج عنه تفاعلات قد تشعل نارا كامنة تحت رماد العديد من القضايا الحساسة التي تتربص للشارع اللبناني. 

ودعا العماد عون الشعب اللبناني إلى "رفع صوته عاليا ضد الاحتلال الذي جوّعه وداس كرامته واحتقر قيمه وصلّت عليه رعاع القوم". وجاء بيانه ليدعو اللبنانيين إلى: " أن يبدأوا بالاقتراع بأقدامهم في شوارع بيروت وبقية المدن، إشعارا للنظام السوري بأن الشرعية التي يعطيها للحكم اللبناني ليست أكثر من شكلية، ولا يمكن أن تصمد أمام المشروعية التي يحجبها عنه الشعب اللبناني".  

وبعد خمسة أيام على تصريح عون، أصدرت قيادة الجيش بيانا قالت فيه إنه تم توزيع بيانات تدعو المواطنين إلى التمرد والتصعيد والنزول إلى الشوارع في المدن للاقتراع بالأقدام، إلى ما هناك من تعابير تحريضية هي دعوة صريحة لزرع الفتنة والإخلال بالأمن والتحريض على أعمال الشغب وخلق إرباكات تهدد النظام العام في البلاد وتؤثر سلبا على الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي.  

وحذرت قيادة الجيش من مثل هذه الدعوات وأكدت حرصها على منع الإخلال بالأمن تحت أي شكل، وتصميمها على مواجهة أي محاولة للمس بأمن المواطنين وفق ما تنص عليه الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء". وتزامنت هذه التطورات مع الجلسة الدورية لمجلس الأمن المركزي والذي دعا بدوره إلى دعم الاستقرار العام في البلاد حفاظا على أمن المواطنين ومنعا للحوادث التي من شأنها أن تثير الفتنة والاضطرابات في هذه المرحلة الأمنية.  

ويتكون هذا المجلس من وزير الداخلية، النائب العام لدى محكمة التمييز، قائد الجيش العميد عصام عطوي نائب رئيس الأركان للعمليات، والمدير العام للأمن العام، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي، مدير المخابرات في قيادة الجيش، محافظ مدينة بيروت.  

وشارك في الجلسة المدير العام لأمن الدولة، وقائد الدرك، وقائد شرطة بيروت ، قائد الشرطة القضائية، ممثل القوات العربية السورية العاملة في لبنان العميد الركن رستم غزالي وأمين سر الوزير المقدم الياس الخوري.  

وعلى إثر الاجتماع، صدر بيان دعم بشكل كبير البيان الذي أصدرته قيادة الجيش اللبناني جاء فيه: إن مجلس الأمن المركزي استعرض الأوضاع الأمنية العامة في البلاد وتطرق إلى المواضيع المرتبطة بنشاطات عملاء إسرائيل ولا سيما بعد إلقاء القبض على شبكة التجسس التي كانت تعمل لمصلحة العدو الإسرائيلي. وقرر المجلس تكثيف الإجراءات الآيلة إلى دعم الاستقرار العام حفاظا على أمن المواطنين ومنعا للحوادث التي من شأنها أن تثير الفتنة والاضطرابات في هذه المرحلة الدقيقة.  

وفي بيان سبق صدور بيان قيادة الجيش، دعا طلاب "التيار الوطني الحر" المقرب من قائد الجيش اللبناني السابق العماد ميشيل عون إلى التجمع بصورة حضارية أمام أحد مراكز انتشار الجيش السوري في محيط القصر الجمهوري في بعبدا ووزارة الدفاع في اليرزة والحمام العسكري وكلية طب الأسنان وكلية العلوم الفرع الأول والجامعة الأميركية وكلية الآداب الفرع الثاني ومدرسة المون لاسال. 

وأشار بيان التيار إلى أن هذه المراكز لا تدافع بالتأكيد عن حدودنا المهددة لأنها بعيدة جدا عن الأماكن المعرضة للقصف.  

أما البيان الثاني فقد حمل توقيع التيار الوطني الحر وذلك ردا على ما صدر عن قيادة الجيش معتبرا أن البيان العسكري هدفه استباق وإجهاض ما بدأ يظهر من تجاوب شعبي واسع مع دعوة العماد عون لإظهار الرفض الشعبي للاحتلال وإفرازاته وضرورة تصعيد أشكال المعارضة السلمية له. 

وشدد على أن دعوة عون هي للتعبير السلمي والحضاري وعلى الطريقة "الغاندية" علما أن عون لم يحدد موعدا للتظاهر.  

وذكرت وزارة الداخلية في بيان صدر في وقت متأخر من ليلة أمس المواطنين الراغبين في التعبير عن آرائهم ومواقفهم من خلال التظاهر بوجوب التقدم بطلب إلى وزارة الداخلية لتحديد زمان ومكان التظاهر وتشكيل لجنة ارتباط مشتركة من ضباط قوى الأمن الداخلي وممثلين عن المتظاهرين حفاظا على الأمن والنظام وسلامة المتظاهرين.  

وأكد البيان المذكور على التزام وزارة الداخلية بصون الحريات العامة والتعبير بطرق ديمقراطية وحضارية، وحذرت من أن أي فوضى أو خلل قد ينجم عن المتظاهرين أو عن مندسين بينهم يعتبر عملاً تحريضيا للإخلال بالأمن والنظام، يتحمل مسؤوليته المباشرة منظمو التظاهرة وأركانها ضمن إطار القانون.—(البوابة)—(مصادر متعددة)