غداة موافقة اسرائيل على خارطة الطريق التي دافع عنها شارون معتبرا ان اسرائيل لن تستطيع ابقاء 3,5 مليون فلسطيني تحت الاحتلال الى الابد. اكدت تقارير انباء ان الرئيس جورج بوش سيلتقي الاسبوع المقبل مع شارون ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في العقبة كما سيلتقي بالعاهل الاردني والرئيس المصري وولي العهد السعودي في قمة ثانية تعقد في شرم الشيخ.
شارون يدافع عن السلام
وقال شارون لاعضاء حزب الليكود الذي يتزعمه في خطاب نقلته الاذاعة الاسرائيلية، ان اسرائيل لا يمكنها ابقاء 3.5 ملايين فلسطيني تحت الاحتلال الى الابد وعليها بذل كل الجهود للتوصل الى تسوية سياسية.
واضاف "اعتقد ان فكرة ابقاء 5،3 ملايين فلسطيني تحت الاحتلال تشكل الاسوأ بالنسبة لاسرائيل وللفلسطينيين وللاقتصاد الاسرائيلي".
وحاول شارون من خلال هذه التصريحات الرد على سيل من الانتقادات التي وجهها اليه نواب ووزراء الليكود المجتمعون في الكنيست غداة اعتماد الحكومة "خارطة الطريق" التي تنص على اقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2005
وحصل شارون على موافقة مجلس الوزراء على خطة السلام يوم الاحد على الرغم من شكوك وزراء يمينيين من بينهم عضو في حزب الليكود حيث يعارض الكثيرون اقامة دولة فلسطينية.
وقال شارون ردا على اولئك الذين انتقدوا موافقته على اقامة دولة فلسطينية، "حاليا هناك 8،1 مليون فلسطيني يتلقون مساعدات من منظمات اقتصادية دولية، هل تريدون اخذهم على عاتقكم من وجهة النظر الطبية والتعليمية؟".
وتابع رئيس الوزراء الاسرائيلي ان "السيطرة على الفلسطينيين لا يمكن ان تستمر الى ما لا نهاية. هل تريدون البقاء الى الابد في جنين ونابلس ورام الله وبيت لحم؟ لا اعتقد ان ذلك ما يتعين القيام به".
لكنه أوضح انه مايزال لديه تحفظات على خطة "خارطة الطريق" التي تتضمن تجميدا شاملا على توسيع المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال "نحتاج للتوصل الى اتفاق سياسي. اريد ان اقول بوضوح سأبذل ما في وسعي للتوصل الى اتفاق سياسي لانني اعتقد انه مهم بالنسبة لاسرائيل".
وأضاف "نحن لا نحب الكلمة لكن هذا احتلال. ان نبقي على ٣.٥ مليون فلسطيني تحت الاحتلال امر سيء لاسرائيل وللفلسطينيين ...نحتاج للخروج من ذلك بشكل لا يضر بأمننا. هذا لا يمكن ان يستمر للابد."
لكن شارون اوضح انه لن يمضى قدما في تنفيذ الخطة اذا لم يوقف الفلسطينيون العنف ضد الاسرائيليين في انتفاضتهم ضد الاحتلال الاسرائيلي المستمرة منذ ٣٢ شهرا.
وقال "اذا استمر الارهاب لن يحصل الفلسطينيون على شيء".
وتشمل الخطوات الاولية للخطة انهاء العنف وتخفيف قبضة اسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة وتفكيك المستوطنات اليهودية التي بنيت بعد اذار/مارس عام ٢٠٠١ وتجميد التوسع الاستيطاني.
واعلنت اسرائيل عددا من التحفظات تريد من الولايات المتحدة معالجتها اثناء التنفيذ. وايد الفلسطينيون الخطة.
وابلغ شارون عضوا في الكنيست من مستوطنة بالضفة الغربية ملمحا لاحد هذه التحفظات ان "النمو الطبيعي" اي بناء مساكن جديدة بالمستوطنة مع زيادة عدد سكانها سيكون ممكنا للاجيال القادمة.
وقال "اذا كنت تسألني ما اذا كان (النمو الطبيعي) سيكون ممكنا فمن المؤكد انه سيكون ممكنا وليس هناك حدود ويمكن ان تبنوا لابنائكم واحفادكم وامل كذلك لاحفاد احفادكم."
ولم يتضح ما اذا كان شارون يعني انه يؤيد البناء لاستيعاب (النمو الطبيعي) في جميع المستوطنات.
وقالت اسرائيل بالفعل انها ترفض اي حق للفلسطينيين الذين اجبروا على مغادرة ديارهم عند تأسيس دولة اسرائيل عام ١٩٤٨ في العودة.
الى ذلك، اكد شارون ان اقتصاد بلاده لن يخرج من ركوده العميق الا باستئناف عملية السلام،
وقال "من يعتقد لبرهة ان بامكاننا انتشال اسرائيل من المصاعب الاقتصادية دون ان يكون ذلك مرتبطا ارتباطا كاملا بالوضع الامني فهو مخطئ".
وأضاف "لذلك فعلى كل فرد...ان يتفهم ضرورة وجود العملية السياسية. فاذا ساد الهدوء سيظهر المستثمرون والنمو".
وجاء حديث شارون قبل لحظات من اعلان بنك اسرائيل المركزي خفض الفائدة الاساسية الى ثمانية في المئة من ٨.٤ في المئة بفضل توقع انحسار الضغوط التضخمية على مدى ١٢ شهرا مقبلة.
وهذا هو الخفض الشهري الثالث على التوالي في اسعار الفائدة.
وشدد شارون الذي تعرض لانتقادات لعدم التفاته الى الاقتصاد في العامين ونصف العام الماضيين، على ان بوسع الحكومة ان تنفذ تدابير اقتصادية وتخفض الانفاق لكن السلام هو الذي سيفيد الاقتصاد أكثر من غيره.
وقال "علينا ان نتذكر ان من المستحيل تحسين الوضع الاقتصادي لدولة اسرائيل بخفض المعونات والمعاشات رغم ان بوسعنا ايقاف التدهور".
وخلال الاجتماع شن 11 وزيرا ونائبا هجوما ضد شارون واعتبروا خارطة الطريق "خطرة جدا" على امن اسرائيل.
وقال وزير الامن الداخلي تساهي هانيغبي خصوصا ان اعتماد "خارطة الطريق" سيدفع الفلسطينيين الى "تنفيذ المزيد من العمليات المناهضة لاسرائيل" كما افادت الاذاعة.
واشنطن: بوش يعتزم الاجتماع مع شارون وعباس الاسبوع القادم
في غضون ذلك، اكد مسؤولون اميركيون ان الرئيس جورج بوش يعتزم الاجتماع مع رئيسي الوزراء الاسرائيلي والفلسطيني الاسبوع القادم عقب انتهاء جولة سيقوم بها في اوروبا.
ورجح ان تعقد القمة في مدينة العقبة جنوب الاردن.
ومن المتوقع صدور اعلان رسمي بخصوص رحلة بوش في الايام المقبلة.
ويغادر بوش واشنطن الجمعة في رحلة يزور خلالها بولندا وروسيا وفرنسا ومن المحتمل ايضا ان تشمل زيارة القوات الاميركية في الشرق الاوسط.
وقال مسؤولون ان من المرجح ان يقوم بوش في نهاية رحلته ببعض النشاط الدبلوماسي الخاص بالشرق الاوسط في اعقاب قرار اسرائيل قبول خطة "خارطة الطريق".
وقال مسؤولون اميركيون ان من بين الاحتمالات ان يعقد بوش مجموعتين من اللقاءات فيلتقي مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في الاردن ومع زعماء دول عربية في مصر.
اما القمة الثانية، فستعقد الاربعاء او الخميس في شرم الشيخ في مصر ويحضرها بوش والرئيس المصري حسني مبارك والملك عبدالله الثاني وولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز.
وستمثل هذه الرحلة اكبر تدخل مباشر من بوش في عملية صنع السلام في الشرق الاوسط مع سعيه للاستفادة من النصر الذي حققته الولايات المتحدة في حرب العراق.
تركيا تعرض استضافة مؤتمر اسرائيلي-فلسطيني
وفي سياق ذي صلة، فقد اعلن وزير الدفاع التركي وجدي غونول الاثنين لدى استقباله نظيره الاسرائيلي سيلفان شالوم ان تركيا عرضت استضافة مؤتمر بين الفلسطينيين والاسرائيليين للقيام "بدور نشط" في عملية السلام في الشرق الاوسط.
وقال غونول في مؤتمر صحافي مشترك مع موفاز "قلنا اننا على استعداد لتنظيم مؤتمر (اسرائيلي-فلسطيني) اذا كان ذلك يخدم تطبيق خارطة الطريق".
ونقلت عنه وكالة انباء الاناضول قوله "نريد القيام بدور نشط في عملية السلام".
وكانت انقرة التي تقيم علاقات جيدة مع الاسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، قد سبق ان عرضت اكثر من مرة استضافة قمة اسرائيلية-فلسطينية.
من جهته حث الوزير الاسرائيلي الادارة الفلسطينية على بذل جهود اضافية لمكافحة "الارهاب" وقال "نريد ان يبذل الجانب الفلسطيني المزيد من الجهود لمنع الارهاب. ان الكرة في ملعبهم".
عريقات يدعو الى آليات تنفيذية الزامية
ومن ناحيته، دعا رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات اعضاء اللجنة الرباعية الاثنين الى التدخل فورا لوضع آليات تنفيذية الزامية وجداول زمنية ومراقبين دوليين لتنفيذ خارطة الطريوقال عريقات ان الخطوة الأولى المطلوبة الآن من الحكومة الاسرائيلية بعد موافقتها على الخطة هي اعلان الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادكما دعا الحكومة الاسرائيلية الى المبادرة بالبدء فورا في وقف كل النشاطات الاستيطانية وفتح المؤسسات الفلسطينية التي أغلقت في مدينة القدس والبدء بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية التي أعيد احتلالها ورفع الحصار والاغلاق بكل اشكالهما واضاف ان هذه المسائل ليست بحاجة الى أي تفاوض وانما الى تنفيذ فوري ومن ثم الانطلاق نحو تحقيق ما حددته خارطة الطريق بانهاء الاحتلال الاسرائيلي منذ عام 1967 واقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة الى جانب اسرائيل.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
