كشف مساعد وزير الدفاع الاميركي بول وولفوفيتز عقب انتهاء محادثاته مع المسؤولين الاتراك في أنقرة، ان الرئيس الاميركي جورج بوش دعا زعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب اردوغان لزيارة واشنطن وهو يأمل في ان يلبي الدعوة الاسبوع المقبل ليبحث معه في مسألة العراق وفي المسألة القبرصية ومساعي تركيا للانضمام الى الاتحاد الاوروبي.
وقال المسؤول الاميركي ان" ايمانهم بالديموقراطية واهمية الديموقراطية في الدول الاسلامية يجعلهم غير سعداء بل انهم يعانون وهم ينظرون الى ظروف الشعب العراقي (...) اتفقنا على المضي قدما بخطى ملموسة من الاستعدادات والتخطيط العسكري. سندخل فورا في مناقشات ملموسة في شأن المنشآت التي قد تستخدم والقوات التي قد تنشر والاستثمارات المطلوبة لتطويرها الى المستوى الذي نحتاج اليها". وأشار الى ان "مسألة التحرك عسكريا ضد العراق يهم تركيا اكثر من اي بلد آخر على الارجح لان نطاق القوات المشاركة سيكون اكبر بكثير مقارنة بأي دولة حليفة اخرى".
وحذر وولفوفيتز العراق من انه بات "محاصرا"، واعلن ان واشنطن ستبدأ محادثات مكثفة مع تركيا حليفتها في حلف شمال الاطلسي لاستثمار ملايين الدولارات في تطوير القواعد الجوية التركية التي قد تستخدم في حال شن حرب على العراق.
وقال وولفوفيتز للصحافيين: "انا واثق من اننا سنحصل في حقيقة الامر على مستوى ملموس من المشاركة التركية". وأكد ان الولايات المتحدة لم تقدم بعد طلبات محددة في شأن قواعد جوية بعينها، لكنها ستبدأ الان مناقشات تفصيلية مع الحكومة التركية الجديدة المنتخبة. وأضاف ان "دعم تركيا اكيد واعتقد انها رسالة قوية جدا الى نظام (الرئيس العراقي) صدام حسين في بغداد بان الاسرة الدولية تحاصره وعليه ان يختار بين ازالة اسلحته او اجباره على ازالتها".
وتسعى أنقرة جاهدة لتجنب شن حرب على العراق وبينهما حدود مشتركة، خوفا من ان يتسع نطاق الحرب ويتضرر اقتصادها المتردي. لكن حكومة حزب العدالة والتنمية المنتخبة حديثا تسعى الى تبديد الشكوك المحيطة بجذورها الاسلامية واظهار تعاونها للحلفاء الاميركيين. وسيضع مثل هذا التعاون تركيا على خط المواجهة في حال حصول اي هجوم على العراق.
وكرر وولفوفيتز ان واشنطن تريد نتيجة سلمية للازمة مع العراق. والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو اقناع الرئيس العراقي بان التهديد باستخدام القوة حقيقي. وقال ان "جهودنا للتخطيط ينبغي ان تتركز فورا على تحديد حجم الاستثمارات التي سنقوم بها في القواعد المختلفة اذا كنا سنستخدمها. نحن نتحدث افتراضا عن استثمار عشرات الملايين من الدولارات بل ربما بضع مئات من الملايين في المنشآت المختلفة التي قد نستخدمها".
وتستخدم الولايات المتحدة بالفعل قواعد جوية تركية لمراقبة منطقة حظر الطيران فوق شمال العراق تفرضها واشنطن ولندن منذ نهاية حرب الخليج عام 1991.
غول
وجاء في بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء التركي بعد ساعات من انتهاء زيارة وولفوفيتز ان تركيا لم تتعهد رسميا التعاون في حال حصول تدخل ضد العراق.
وقال ان "الحكومة لم تتخذ قرارا سياسيا نهائيا في شأن هذا الملف ولم تتعهد التقيد باي التزام". وشدد على ان انقرة تدعم تطبيق قرارات مجلس الامن الهادفة الى نزع اسلحة العراق و"اذا لم يتحقق ذلك فان الخطوة التي يجب ان تتخذ ينبغي ان تستند الى الشرعية الدولية والاجماع".
ويأتي هذا البيان غداة اعلان وزير الخارجية التركي ياشار يكيش ان أنقرة مستعدة للتعاون مع واشنطن من طريق فتح اجوائها وقواعدها للطائرات الاميركية في حال حصول هجوم اميركي على العراق. وقال الاربعاء للصحافيين انه رد على سؤال افتراضي. واضاف: "قلت اننا لن نبقي الابواب مغلقة (...) تركيا لم تضمن شيئا للولايات المتحدة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)