وصف الرئيس الاميركي اتهام الرئيس العراقي للمفتشين بالتجسس بانه محبط لمن يريدون حل الأزمة بطريقة سلمية. وفيما اكد مدير وكالة الطاقة الذرية ان المفتشين لم يعثروا للان على ما يثير الشبهات في العراق، فقد غادرت مجموعة قتالية برمائية وسفينة مستشفى الى الخليج استعدادا للانضمام الى الحشد العسكري الاميركي المتنامي في المنطقة تمهيدا لعمل عسكري ضد بغداد.
اعتبر الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين ان موقف العراق غير مشجع لجميع الذين يريدون حل الأزمة مع هذا البلد بطريقة سلمية، وذلك تعقيبا على اتهام الرئيس العراقي صدام حسين لمفتشي نزع الاسلحة بممارسة انشطة تجسسية.
واعتبر الرئيس الاميركي في تصريحات للصحافيين في ختام اجتماع لحكومته ان اتهامات الرئيس العراقي "مضافة الى الثغرات في اعلان العراق (حول اسلحته للدمار الشامل) تعتبر غير مشجعة للذين يريدون حل المسألة بطريقة سلمية".
البرادعي: العراق لم يكذب
وفي هذه الاثناء، نفى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بشكل غير مباشر ما ذهب اليه الرئيس الاميركي من وجود ثغرات في تقرير الاسلحة العراقي، واكد ان مفتشي الوكالة لم يعثروا بعد على ما يثير الشبهات في العراق، الا انه اضاف قوله ان من السابق لاوانه استخلاص اي نتائج.
وقال البرادعي في مقابلة مع رويترز ان المفتشين لم يروا اي شيء يشير الى ان "العراق قد كذب في اقراره بشأن الاسلحة النووية."
لكن البرادعي استدرك بالقول ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحتاج الى المزيد من الوقت والمعلومات الاستخبارية بشأن القدرات النووية من الدول الاعضاء بالامم المتحدة لمساعدة المفتشين على البحث عن أدلة بشان برامج اسلحة نووية سرية عراقية مزعومة.
وقال "بدأنا نجمع بعض معلومات المخابرات ولكن ليس بالقدر الذي نود ان نراه. يحدوني امل في الاسابيع القليلة القادمة اننا سنحصل على معلومات اكثر."
واضاف "في حقيقة الامر لم نحصل على كثير من معلومات المخابرات التي تسوغ المساءلة واود ان ارى توفير المزيد منها لمفتشينا كي يستطيعوا مواصلة عملهم بفاعلية."
واحجم البرادعي عن كشف الدول التي زودت الوكالة بهذه المعلومات.
وقال البرادعي انه سيقدم لمجلس الامن تقريرا عن العراق الخميس عندما يقوم هو وهانز بليكس كبير مفتشي الاسلحة باطلاع المجلس على ماتم عمله بهذا الشأن.
وفي سياق متصل، فقد اوردت صحيفة "فاننشيل تايمز دوتشلاند" اليوم الثلاثاء ان بليكس سيتوجه في 16 كانون الثاني/يناير الى بروكسل لتقديم تقرير للاتحاد الاوروبي حول عمليات التفتيش في العراق.
وذكرت هذه الصحيفة نقلا عن ناطق باسم الامم المتحدة لم تذكر اسمه ان بليكس سيقدم ما لديه من معلومات الى لجنة الامن السياسي في الاتحاد الاوروبي التي تضم سفراء الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي.
وسيتوجه هانس بليكس الى بغداد خلال الاسبوع الثالث من شهر كانون الثاني/يناير بدعوة من بغداد قبل ان يقدم الى مجلس الامن الدولي يوم 27 كانون الثاني/يناير تقريرا تمهيديا حول عمليات التفتيش عن اسلحة العراق التي استؤنفت يوم 27 تشرين الثاني/نوفمبر بعد اربع سنوات من التوقف
تواصل عمليات التفتيش
الى ذلك، فقد تفقد المفتشون الاثنين، ستة مواقع في العراق يشتبه في احتوائها على اسلحة محظورة.
وتوجه خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى مجمع التويثة المركز الرئيسي للبرنامج النووي العراقي جنوبي بغداد والذي تكرر تفتيشه عدة مرات في الاسابيع الاخيرة.
وقال مسؤولون عراقيون ان فرقا من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة زارت ثلاثة مواقع اخرى على الاقل.
وتوجه فريق من المفتشين الى مركز ابن بيطار للابحاث التابع لوزارة الصناعة والتعدين على بعد نحو عشرة كيلومترات شمالي العاصمة.
كما فتش فريق اخر مصنع الفلوجة للمبيدات على شمال غربي بغداد والذي يعتقد انه جرى الربط بينه وبين انتاج غاز الاعصاب المعروف باسم (في.اكس.).
وقال هيرو يوكي المتحدث باسم المفتشين في بغداد ان فريقا من المفتشين يضم خبراء في مجال الصواريخ توجه الى قاعدة تابعة للجيش العراقي على مسافة كبيرة الى الجنوب من بغداد حيث بداوا في وضع بطاقات على صواريخ الفتح العراقية ارض/ارض التي تعمل بالوقود الصلب.
وقال المتحدث في بيان ارسل الى الصحفيين بالبريد الالكتروني "ستوضع بطاقات على صواريخ الفتح الباقية في حوزة الجيش العراقي في غضون هذا الاسبوع."
ويضع المفتشون التابعون للأمم المتحدة بطاقات على المعدات التي انتهوا من تفتيشها كعلامات يرجع اليها في المستقبل.
وقال يواكي ان فريقا من المفتشين من تخصصات متعددة تفقد مقر شركة الفاو شمالي بغداد التي يجري بمصانعها اصلاح المحركات والمضخات ومعدات ضغط الهواء التي تستخدم في معالجة المياه وفي صناعات اخرى.
مجموعة برمائية اميركية وسفينة-مستشفى تغادران إلى الخليج
وفيما يواصل المفتشون عملياتهم في العراق، فقد واصلت الولايات المتحدة بدورها استعداداتها لحرب محتملة ضد العراق، وأعلن البنتاغون ان مجموعة قتالية برمائية تضم 2200 عنصر من مشاة البحرية (المارينز) وسفينة مستشفى تضم ألف سرير ستغادران الولايات المتحدة اليوم الاثنين في اتجاه منطقة الخليج.
واوضح ناطقون باسم البنتاغون ان المجموعة البرمائية تضم حاملة المروحيات "تاراوا" ووحدتي "دولوث" و"راشمور" وستغادر سان دييغو (كاليفورنيا) في رحلة تستغرق ستة اشهر ستقودها الى غرب المحيط الهادىء، والمحيط الهندي والخليج. وهي مؤلفة من 2200 عنصر مارينز من الوحدة 15 ومقرها كامب بندلتون (كاليفورنيا).
ولا توجد حاليا في منطقة الخليج سوى مجموعة قتالية واحدة تحت قيادة السفينة "ناسو" وتضم الفي عنصر من المارينز، لكن حسب مسؤولي البنتاغون فانه يمكن نشر مجموعتين اخريين في حال التأهب في غضون 96 ساعة.
وكان البنتاغون اعلن الاحد عن مغادرة "كومفورت" السفينة المستشفى العملاقة التي تضم الف سرير اليوم الاثنين. وقال ناطق باسم البحرية الاميركية ان السفينة ستغادر مرساها في بالتيمور (ماريلاند، شرق) متوجهة الى المحيط الهندي في اطار التعزيزات العسكرية الاميركية في منطقة الخليج.
قصف اميركي-بريطاني جنوب العراق
الى هنا، وأعلن ناطق عسكري عراقي في بغداد ان طائرات اميركية وبريطانية قصفت الاثنين منشات مدنية وخدمية جنوبي العراق، لكنه لم يشر الى سقوط ضحايا.
وقال الناطق الذي اوردت تصريحه وكالة الانباء العراقية الرسمية ان "الطائرات المعادية (الاميركية والبريطانية) تعرضت لمنشاتنا المدنية والخدمية في محافظة ميسان (366 كلم جنوب بغداد)".
واوضح ان "عددا من التشكيلات المعادية القادمة من الاجواء الكويتية تساندها طائرة اواكس من داخل الاجواء السعودية وطائرة اي تو سي من داخل الاجواء الكويتية قامت اليوم ب 8 طلعات جوية مسلحة فوق مناطق ارطاوي والجليبة والشطرة والناصرية والرفاعي وقلعة صالح وقلعة سكر والحي والعمارة" بجنوب العراق.
واضاف ان "القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في الكويت".
واكد الناطق ان "عددا اخر من الطائرات المعادية الاميركية والبريطانية القادمة من الاجواء التركية تساندها طائرة اواكس من داخل الاجواء التركية قامت في الساعة 05،13 (05،10 تغ) من هذا اليوم ب 8 طلعات جوية مسلحة فوق مناطق عقرة والعمادية وبيبو واربيل "بشمال العراق.
واشار الى ان "الطائرات المعادية غادرت اجوائنا الوطنية الى قواعدها في تركيا" دون ان يشير الى تصدي المقاومات الارضية لها .
واكد الناطق ان "مجموع الطلعات الجوية للطائرات الاميركية والبريطانية فوق شمال العراق وجنوبه بات 46802 طلعة جوية مسلحة منذ عملية +ثعلب الصحراء+ الاميركية البريطانية ضد العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998".
ومنذ ذلك التاريخ، تدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
