طالب الرئيس الاميركي جورج بوش الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالقبض على مدبري
سلسلة العمليات التي هزت اسرائيل امس واليوم، واعلن باول ان "ساعة الحقيقة" دقت بالنسبة لعرفات، معتبرا العمليات هجوما مباشرا ضد سلطته، ومشيرا في نفس الوقت الى ان بلاده لن تتخلى عن جهودها للوصول الى وقف لاطلاق النار، وفي الاثناء اعرب مبعوث الامم المتحدة لشؤون الشرق الاوسط عن خشيته من نشوب "حرب" بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم الاحد انه على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "القيام بكل ما في وسعه" للقبض على مدبري سلسلة الهجمات ضد اسرائيل وذلك قبل بدء اجتماعه مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في البيت الابيض.
وكانت إسرائيل عاشت يوما داميا سقط خلاله نحو 27 قتيلا واكثر من 250 جريحا في 6 عمليات منفصلة في حيفا والقدس وغزة. فقد هز انفجار عنيف ظهر اليوم مدينة حيفا شمال إسرائيل ما أوقع 16 قتيلا على الأقل واكثر من 55 جريحا. فيما قتل مستوطن في غزة وجرح 5 آخرون. وارتفع عدد قتلى عمليات القدس الغربية إلى 10 قتلى واكثر من 190 جريحا. واصيب 4 إسرائيليين بجروح في القدس الشرقية.
واعلنت "كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس مسؤوليتها عن عمليات القدس الغربية وغزة وعملية حيفا عبر بيانات نشرها او نشر مقتطفات منها المركز الفلسطيني للاعلام المقرب من حركة حماس.
الى ذلك قال بوش انه "على الرئيس عرفات بذل كل ما بوسعه للقبض على اولئك الذين قتلوا اسرائيليين ابرياء واحالتهم الى العدالة" مؤكدا ان "على انصار السلام في الشرق الاوسط الوقوف لمجابهة الارهاب".
وفي سياق متصل، اعلن ناطق باسم قاعدة اندروز الجوية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وصل اليوم الاحد الى واشنطن حيث سيلتقي ظهرا (بالتوقيت المحلي) مع الرئيس الاميركي جورج بوش.
وكان من المقرر ان يلتقي شارون الرئيس الاميركي غدا الاثنين لكن تم تقديم موعد اللقاء اثر حصول العمليتين الاستشهاديتين في القدس امس السبت.
وقال مسؤول اسرائيلي رافضا الكشف عن اسمه ان "اللقاء (مع بوش) الذي كان مقررا الاثنين سبق موعده لليوم الاحد لافساح المجال امام الوفد للعودة في وقت ابكر" الى اسرائيل.
وافادت مصادر اسرائيلية ان شارون سيغادر العاصمة الاميركية مساء اليوم الاحد.
باول: "ساعة الحقيقة" دقت
الى ذلك، فقد اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم الاحد ان "ساعة الحقيقة" دقت بالنسبة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد الهجمات الدامية ضد الاسرائيليين.
وقال باول لشبكة "سي بي اس" الاميركية "لقد دقت ساعة الحقيقة بالنسبة لعرفات".
واضاف ان العمليات هي "هجوم مباشر ضد سلطته".
وتابع باول "من الضرورة المطلقة بالنسبة اليه التحرك" لوقف اعمال العنف والهجمات ضد الاسرائيليين وذلك اثر وقوع العمليات في القدس وحيفا امس واليوم التي اسفرت عن سقوط اكثر من 30 قتيلا.وقال باول انه اتصل بالرئيس الفلسطيني بعد هجوم القدس امس السبت مضيفا ان عرفات وافق على ان "هذه الهجمات موجهة ضده بقدر ما هي موجهة ضد اسرائيل".
واوضح "لقد قلت له: اذا كانت هذه هي الحال فعليكم الرد على ذلك. لا يمكن ان نكتفي بتوقيف بعض المشتبه بهم والاعتقاد ان الامر قد انتهى. يجب الذهاب ابعد من ذلك".
واضاف وزير الخارجية الاميركي انه على السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات "مهاجمة المنظمات الارهابية التي تتبنى مسؤولية هذه الاعمال".
واعلن باول ايضا ان الولايات المتحدة لا تنوي خفض جهودها للتوصل الى وقف لاطلاق النار، وهو هدف المهمة التي يقوم بها المبعوثان الاميركيان الى المنطقة الجنرال المتقاعد انتوني زيني ومساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط وليام بيرنز.
وقال "لن نتخلى عن هذه الجهود".
الامم المتحدة تخشى "حالة حرب"
الى هنا، وعبر المنسق الخاص للامم المتحدة لشؤون الشرق الاوسط تيري رود لارسن عن خشيته من قيام "حالة حرب" بعد موجة العمليات الفلسطينية الاولى من نوعها ضد الاسرائيليين، وفق ما اعلن الناطق باسمه اليوم الاحد.
وقال "ان احداثا درامية كتلك التي وقعت الليل الماضي واليوم تجعل الوضع في غاية السوء واليأس ويمكن ان يتحول سريعا الى حالة حرب او حرب اهلية".
وقتل 31 شخصا على الاقل واصيب 220 اخرون بجروح في غضون 12 ساعة بين مساء السبت وصباح اليوم الاحد في سلسلة هجمات استشهادية فلسطينية في اسرائيل والاراضي المحتلة.
قتلى فرنسيون بين ضحايا العمليات
من جهة ثانية، اعلن مجلس الجمعيات اليهودية في سين-سان-ديني في الضاحية الباريسية اليوم الاحد ان بين قتلى وجرحى العمليات الاستشهادية يوم امس السبت في القدس شبان فرنسيون.
وشارع بن يهودا حيث فجر استشهاديان فلسطينيان نفسيهما بالشحنات المتفجرة التي كانا يحملانها، هو شارع مخصص للمشاة ومحاط ببارات ومطاعم ويرتاده بكثرة شبان فرنسيون يتابعون دراساتهم في اسرائيل او يرافقون عائلاتهم.
وبالاضافة الى الاستشهاديين، قتل عشرة شبان واصيب 170 شخصا بجروح اثناء هذه العملية.
وتعرف مجلس الجمعيات اليهودية على ثلاثة شبان فرنسيين على الاقل من باريس او من ضاحيتها واردة اسماؤهم على قائمة القتلى فيما تعرف على اسماء عدد كبير من الجرحى وبينهم نجل حاخام مدينة فيزينيه في الضاحية الغربية لباريس.
وفي بيانه، عبر مجلس الجمعيات اليهودية عن تعازيه وتضامنه مع عائلات الضحايا واعتبر ان "الارهاب الفلسطيني يجب ان يدان من دون تحفظ وان يتم استئصاله من دون تاخير".
واضاف البيان "نحن يهود فرنسا، نشهد بقوة صمت رجال الدولة عندنا والسياسيين عندما يقتل الارهابيون الفلسطينيون يهودا في اسرائيل او عندما يحرق عرب مسلمون اماكن العبادة اليهودية في فرنسا ويرتكبون اعمال عنف معادية لليهود".
ردود فعل
وعالميا، فقد توالت ردود الفعل على سلسلة العمليات التي نفذها فلسطينيون في اسرائيل امس السبت واليوم الاحد.
ففي برلين، عبر المستشار الالماني غيرهارد شرودر لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عن "اضطرابه" من جراء هذه العمليات، ودعا المسؤولين الفلسطينيين الى التعبئة "لمعاقبة المذنبين".
وفي بريطانيا، اعلن وزير الخارجية جاك سترو ان بلاده "تدين بشدة" العمليات وتدعو المسؤولين الفلسطينيين الى "القيام بكل شيء" لايجاد المسؤولين عنها.
ولجهتها اعلنت المفوضية الاوروبية اليوم الاحد في رسالة تعزية الى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عن "ادانتها الشديدة للعمليات الارهابية الفظيعة" التي ارتكبت يومي السبت والاحد في القدس وحيفا.
من جهة اخرى، اعلنت رئيسة البرلمان الاوروبي في بروكسل نيكول فونتين اليوم الاحد عن "سخطها الكبير لسلسلة العمليات" في اسرائيل والتي "وقع مدنيون ابرياء ضحاياها مرة اخرى".
وفي موسكو، اعربت روسيا عن "سخطها" اليوم الاحد في اعقاب العمليات الانتحارية التي وقعت يومي السبت والاحد ودعت رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات الى اعتقال المسؤولين عنها.
وفي روما، دانت ايطاليا بشدة العمليات الخطيرة جدا والتي ادمت الشرق الاوسط يومي السبت والاحد، ووجهت دعوة الى السلطة الفلسطينية لكي تعاقب المسؤولين عنها وتوقف العنف.
ولناحيته، عبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك من الرباط مرة جديدة اليوم الاحد عن "صدمته" امام العمليات "الفظيعة وغير المقبولة" التي وقعت في اسرائيل، مؤكدا ان "هناك الكثير من الدم" و"الكثير من القتلى" في نزاع الشرق الاوسط.—(البوابة)—(مصادر متعددة)