بوش يشكر الامم المتحدة بعد تبنيها مشروع القرار الاميركي حول العراق

تاريخ النشر: 16 أكتوبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شكر الرئيس الاميركي جورج بوش الامم المتحدة التي تبنت بالاجماع مشروع القرار الاميركي حول العراق، فيما اعرب وزير خارجيته كولن باول عن الرضا الكبير عن هذه النتيجة، والتي مثلت انتصارا للولايات المتحدة في مسعاها لإقرار احتلالها للعراق.  

وصوت مجلس الامن الدولي بإجماع اعضائه الـ15 الخميس لصالح مشروع القرار الاميركي بعد مناقشات استمرت اسابيع. 

وقال الرئيس الاميركي جورج بوش في كلمة القاها في سان برناردينو عقب تبني المجلس لمشروع القرار "اود ان اشكر الامم المتحدة لتبنيها بالاجماع قرارا يساند جهودنا من اجل بناء عراق حر يسوده السلام". 

واضاف ان "هدفنا في العراق هو ان نترك بلدا مستقرا يعيش بسلام"، مؤكدا على رغبته في ان تتم هذه العملية "في اسرع وقت ممكن" لكن "بطريقة منتظمة". 

ومن جهته، اعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول ان الولايات المتحدة "راضية جدا جدا" بتصويت مجلس الامن بالاجماع على مشروع القرار. 

وقال باول لصحافيين "انني راض جدا جدا والرئيس (جورج بوش) راض جدا جدا" بعملية التصويت. ورأى ان القرار يظهر "اننا نعهد بالادارة الى العراقيين وان الاميركيين لا يحتفظون بها". 

وقال ان القرار سيساعد الاميركيين على جمع المزيد من المساهمات العسكرية لتعزيز القوات الاجنبية في العراق والمساعدات المالية لاعادة بناء هذا البلد. 

ورأى باول ان القرار "يلبي اهدافنا" في العراق، مشيرا الى انه يضع مسألة تحديد خطة لعودة السيادة الى العراقيين "بين ايدي العراقيين بدون ان يملي ذلك الاميركيون او اي دولة اخرى قد تطرح تاريخا اعتباطيا". 

واضاف ان الولايات المتحدة "ستطلب من العالم ان يبدي القدر نفسه من الكرم الذي يبديه الاميركيون"، موضحا انه "اكثر تفاؤلا" من الاسبوع الماضي بشأن فرص الحصول على مساهمات كبيرة خلال مؤتمر مدريد الاسبوع المقبل، بدون ان يحدد رقما معينا تأمل واشنطن في جمعه. 

غير ان باول عبر عن بعض التحفظ حيال احتمال ان يؤدي القرار الذي ينص على تشكيل قوة متعددة الجنسيات بتفويض من الامم المتحدة وبقيادة اميركية موحدة، الى مساهمة دول جديدة بارسال قوات. 

وقال "لا اريد اعطاء رقم محدد" حول عديد القوات الجديدة التي يحتمل ارسالها الى العراق، موضحا انه ان كان هذه القرار "سيساعد" في اقناع المزيد من الدول الا انه لن يكون كافيا بنظره ل"فتح الطريق امام ارسال قوات". 

وقال باول انه "لا يتوقع مساهمات كبرى" من فرنسا والمانيا وروسيا في اعادة اعمار العراق وارساء الاستقرار فيه.  

كما اعرب باول عن "سروره" لتصويت سوريا لمصلحة القرار. 

وافاد دبلوماسيون ان سوريا الدولة العربية الوحيدة العضو حاليا في مجلس الامن وافقت على الصيغة الاخيرة لمشروع القرار الاميركي بعد سحب بند يحذر جيران العراق من تسلل ارهابيين عبر اراضيهم الى العراق. 

ويتيح القرار الجديد قيام قوة متعددة الجنسيات في العراق تحت قيادة موحدة اميركية للمشاركة في اقامة الاستقرار في البلاد، ويطلب من مجلس الحكم الانتقالي العراقي تقديم جدول زمني قبل الخامس عشر من كانون الاول/ديسمبر المقبل حول صياغة الدستور واجراء انتخابات عامة. 

ويطلب القرار من الدول الاعضاء والمؤسسات المالية الدولية ان "تعزز ما تبذله من جهود لمساعدة الشعب العراقي على اعادة الاعمار وتنمية اقتصاده". 

ويدعو القرار ايضا الى اعادة النظر في مهمة القوة المتعددة الجنسيات "خلال عام كحد اقصى" وذلك بطلب من روسيا.  

كما يطلب من الولايات المتحدة تقديم تقرير عن عملها الى مجلس الامن "كل ستة اشهر على الاقل". 

ولم يحدد اي موعد لاعادة السيادة في العراق الى العراقيين. 

ويترك القرار للامين العام الامم المتحدة كوفي انان هامشا واسعا لتقرير الشكل المناسب لدور الامم المتحدة في العراق التي بات دورها حسب القرار الجديد "حاسما" بدلا من "حيوي" كما كان واردا في الصيغ الاولى للمشروع الاميركي. 

وكان المستشار الالماني جيرهارد شرودر اعلن قبيل التصويت ان ألمانيا وفرنسا وروسيا التي عارضت الحرب على العراق اتفقت على تأييد مشروع القرار الاميركي.  

ونقلت وكالة انترفاكس عن الكرملين قوله ان قادة روسيا وفرنسا والمانيا توصلوا الى "موقف مشترك" من مشروع القرار الأميركي حول العراق في ختام اتصال هاتفي بين فلاديمير بوتين وجاك شيراك وغيرهارد شرودر.  

وفي نص مشترك صدر عقب التصويت، قالت المانيا وفرنسا وروسيا انها صوتت "في اطار روح من الوحدة" على مشروع القرار الذي اعتبرته "خطوة في الاتجاه الصحيح". 

الا ان الدول الثلاث اضافت ان "الشروط لم تتوفر بعد لكي تفكر في التزام عسكري في العراق ولتقديم مساهمات مالية اضافية غير تلك التي سبق واتخذت". 

ومن المقرر ان تعلن المفوضية الاوروبية خلال مؤتمر المانحين حول العراق المقرر عقده الاسبوع المقبل في مدريد استعدادها لتقديم مساعدة باسم الاتحاد الاوروبي الى العراق بقيمة مئتي مليون دولار حتى نهاية العام 2004. 

وجاء ايضا في النص الصادر باسم المانيا وفرنسا وروسيا "نعتقد ان القرار كان يمكن ان يذهب ابعد بالنسبة الى موضوعين اساسيين هما دور الامم المتحدة وخصوصا في العملية السياسية، وسرعة نقل المسؤوليات الى الشعب العراقي". 

من جهته قال انان ان "هذه النتيجة هي تعبير واضح عن رغبة اعضاء مجلس الامن في جعل مصلحة الشعب العراقي فوق اي اعتبار". 

وكانت الولايات المتحدة حرصا منها على الحصول على اكبر دعم ممكن لمشروع قرارها وافقت على ارجاء التصويت من الاربعاء الى الخميس بناء على طلب روسيا. 

وكان الهدف من الارجاء انتظار نتيجة المشاورات الهاتفية الثلاثية صباح اليوم الخميس بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني غيرهارد شرودر والتي استغرقت 45 دقيقة وانتهت الى اتخاذ قرار بتاييد مشروع القرار الاميركي بصيغته الاخيرة. 

ولم تأخذ واشنطن بالتعديلات التي طلبتها روسيا وفرنسا والمانيا الثلاثاء الا بشكل رمزي.  

وكانت هذه التعديلات تطلب من قوات التحالف الاميركية البريطانية تحديد موعد واضح لتقديم جدول زمني باعادة السيادة العراقية الى العراقيين. 

سلسلة القرارات حول العراق منذ 2002 

يضاف مشروع القانون الاميركي حول العراق الى سلسلة من القرارات تمت المصادقة عليها في مجلس الامن الدولي منذ صيف 2002. 

ويطلب المشروع من مجلس الحكم الانتقالي في العراق ان يقدم قبل الخامس عشر من كانون الاول/ديسمبر جدولا زمنيا لصياغة دستور واجراء انتخابات ومن مجلس الامن الدولي تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحت قيادة موحدة للمشاركة في امن واستقرار العراق: 

- 8 تشرين الثاني/يناير 2002: القرار 1441 حول نزع اسلحة العراق يطالب بان تسلم بغداد تقريرا حول وضع اسلحتها للدمار الشامل. وتمت المصادقة عليه باجماع الاعضاء الخمسة عشر في المجلس. 

ووافقت سوريا، البلد العربي الوحيد في مجلس الامن الدولي، على هذا القرار الذي اعدته بريطانيا والولايات المتحدة. 

- شباط/فبراير 2003: بعد ان بدا لها رد صدام حسين غير مقتنع قدمت واشنطن ولندن ومدريد مشروع قرار يجيز الحرب على العراق. لكن بعد عدم حصوله على الاجماع سحب المشروع في السابع عشر من اذار/مارس قبل ثلاثة ايام من اندلاع الحرب. 

- 28 اذار/مارس 2003: المصادقة بالاجماع على القرار 1472 الذي يسمح باستئناف البرنامج الانساني "النفط مقابل الغذاء" في العراق والذي يستفيد منه 60% من الشعب العراقي والذي كان علق في الثامن عشر من اذار/مارس. 

- 22 ايار/مايو 2003: تبني القرار 1483 الذي يضع حدا للعقوبات المفروضة على العراق طوال ثلاثة عشر سنة. وصادق 14 عضوا من اصل 15 في مجلس الامن على القرار بينما قاطعت سوريا جلسة المصادقة. ويجيز هذا القرار الذي تم تبنيه بعد اكثر من شهر على سقوط بغداد (في التاسع من نيسان) للقوات الاميركية والبريطانية السيطرة على اقتصاد العراق ومستقبله السياسي ويحدد دور الامم المتحدة بتقييده في القطاع الانساني والاستشارات السياسية. 

- 14 اب/اغسطس 2003: القرار 1500 يوافق على قيام مجلس الحكم الانتقالي في العراق (بدون ان يعترف به رسميا) وانشاء بعثة مساعدة للامم المتحدة في العراق لفترة اثنى عشر شهرا مبدئيا. وتمت المصادقة على القرار بموافقة 14 عضوا وامتناع سوريا عن التصويت.—(البوابة)—(مصادر متعددة)