رفض البيت الأبيض عرض الرئيس العراقي صدام حسين لإجراء مناظرة مباشرة مع الرئيس الأميركي، جورج بوش، حول الازمة العراقية، معتبرا انه عرض "غير جاد". وفي غضون ذلك، اعلنت اليابان واستراليا مساندتها لمشروع القرار الجديد الذي قدمته بريطانيا والولايات المتحدة واسبانيا الى مجلس الامن، في حين اكدت سوريا انها ستصوت ضده.
رفض البيت الأبيض عرض الرئيس العراقي صدام حسين لإجراء مناظرة مباشرة مع الرئيس الأميركي، جورج بوش، حول الازمة العراقية، معتبرا انه عرض "غير جاد".
وكانت شبكة تلفزيون سي.بي.اس نيوز ذكرت الليلة الماضية أن صدام حسين تحدى بوش في اجراء مناظرة تلفزيونية دولية على الهواء بشأن الازمة العراقية، وان الزعيم العراقي اعلن ايضا انه لن يقبل طلبات لتدمير صواريخ تقول الأمم المتحدة انها ذات مدى أطول من المسموح به.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان الجزء الجدير بالاهتمام في المقابلة التلفزيونية هو رفض الرئيس العراقي -فيما يبدو- تدمير صواريخ الصمود.
وقال فليشر إن صدام لا يعترف حتى بأن الصواريخ تتجاوز الحد المسموح به، معتبرا أن هذا دليل يبعث على الانزعاج بأن العراق لديه أسلحة تقاعس عن الاعتراف بها أو تدميرها، وأضاف أن هذا "يؤكد طبيعة التهديد والمشكلة في المقام الأول".
وعلق متحدث آخر باسم البيت الأبيض هو سكوت ماكليلان على كلام الرئيس العراقي بقوله "إن هذا ليس جديا" مضيفا أنه لا مجال للمناظرة بشأن ضرورة نزع الأسلحة العراقية". وقال إن الأمر الجدي هو تحدي صدام حسين المستمر لمجلس الأمن.
وأضاف "في اليوم نفسه الذي أعلن فيه هانز بليكس أن لا مجال للتفاوض بشأن ضرورة تدمير الصواريخ, رفض صدام حسين حتى الاعتراف بأن هذه الصواريخ تشكل خرقا لقرارات الأمم المتحدة
وكان دان رازر المذيع بشبكة سي.بي.اس نيوز اعلن مساء امس انه اجرى مقابلة خاصة استمرت ثلاث ساعات مع الزعيم العراقي الذي قال انه يتطلع إلى مناظرة مع بوش على غرار المناظرات التي تجرى أثناء حملات انتخابات الرئاسة الامريكية.
ونقلت الشبكة التلفزيونية عن صدام قوله "أنا مستعد لاجراء حوار مباشر .. مناظرة مع رئيسك. سأقول ما أريد ويقول هو ما يريد."ستكون هذه فرصة له .. واذا كان مصمما على الحرب فستكون هذه فرصة لاقناع العالم."وقال صدام "هذا اقتراح جاد. وبدافع احترامي لشعب الولايات المتحدة وبدافع احترامي لشعب العراق وشعوب العالم فانني ادعو إلى هذا لان الحرب ليست مزحة."
وأضاف صدام قائلا في دعوته لبوش "كزعماء لماذا لا نقتنص هذه الفرصة ؟"وقال رازر ان صدام انكر بشدة ان ايا من صواريخ الصمود المتطورة ينتهك قرارات الأمم المتحدة.ونقل عن صدام قوله "مسموح للعراق باعداد صواريخ مناسبة ونحن ملتزمون بذلك. ليس لدينا صواريخ تتجاوز المدى المسموح به."وأضاف رازر ان صدام أشار بقوة إلى ان العراق سيقاوم جهودا للبدء في تدمير الصواريخ وهو ما طالب به هانز بليكس كبير مفتشي الأمم المتحدة للأسلحة.
وقال رازر انه وجد صدام هاديء المظهر لكنه يتوقع ان الحرب ستحدث.واضاف رازر قائلا "انه يعلم ان موعد الغزو قريب جدا. ويأخذ على محمل الجد ما يقوله بوش."
واستطرد قائلا ان صدام يعتقد انه بالنسبة للحرب فان العراق سيكون قادرا على "استيعاب ضربة اولى ضخمة وربما ثانية توجهها الولايات المتحدة وحلفاؤها" لكن بلاده سيكون بمقدورها تحمل هذه الضربة والنهوض دون ان تنال منها الهزيمة. واضاف رازر ان صدام لا يعترف بانه هزم في حرب الخليج عام 1991.
اليابان تؤيد قرارا جديدا
في هذه الاثناء، اعلنت اليابان ان مشروع القرار الجديد المطروح على مجلس الامن "مناسب" ويوفر فرصة اخيرة للحل السلمي للازمة العراقية متقدمة بذلك خطوة اخرى في اتجاه دعم كامل لحرب تلوح نذرها في الافق تقودها الولايات المتحدة ضد العراق
وقدمت الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا يوم الاثنين مشروع قرار الى مجلس الامن المنقسم على نفسه يقول ان بغداد قد ضيعت "فرصة اخيرة" لنزع سلاحها بشكل سلمي وتجنب الحرب.
وقال ياسو فوكودا كبير المتحدثين باسم الحكومة اليابانية للصحفيين "نفهم ان ذلك يجيء في اطار الجهود الرامية الى تفعيل آخر الضغوط الدبلوماسية لضمان حل سلمي للمشكلة.
"الافكار (وراء القرار) مناسبة للغاية."
وعارضت فرنسا والمانيا بشدة مشروع القرار والتحول الى "منطق الحرب" وتحاولان تمرير اقتراح بديل يمدد عمليات التفتيش لاربعة اشهر على الاقل. وتدعم روسيا والصين الاقتراح الفرنسي.
ودعا فوكودا العراق الى التعاون الكامل مع المفتشين والاذعان الى كافة قرارات الامم المتحدة ذات الصلة للوصول الى حل سلمي للازمة.
وقال "الامر يتوقف على مدى استجابة العراق."
ومن غير المنتظر ان يجرى تصويت على استصدار قرار جديد من الامم المتحدة قبل اسبوعين بعد ان يتحدث كبير مفتشي الاسلحة هانز بليكس امام مجلس الامن في نحو السابع من مارس اذار.
ولم يذكر فوكودا الطريقة التي يمكن ان تساند بها اليابان هجوما امريكيا محتملا على العراق.
وفي ديسمبر كانون الاول اتخذت اليابان خطوة رمزيه بارسال مدمرة مزودة بنظام تعقب الصواريخ (ايجيس) عالي التقنية الى المحيط الهندي وهي خطوة قد تساعد على سد الفجوة في العمليات الامريكية في المنطقة اذا حدث هجوم على العراق.
وعارض ما يقرب من ٨٠ في المائة من اليابانيين الذين شاركوا في استطلاع رأي اجرته جريدة اساهي شيمبون يومي الاحد والاثنين عملا عسكريا تقوده الولايات المتحدة ضد العراق. ورأت الاغلبية ان طوكيو يجب الا تساند هذا العمل.
استراليا تساند صدور القرار الجديد
من جهة ثانية، حذرت استراليا اليوم الثلاثاء من ان تفقد الامم المتحدة مصداقيتها اذا لم تساند صدور قرار ثان لنزع اسلحة العراق.
وصرح جون هاوارد رئيس وزراء استراليا المؤيد لموقف الولايات المتحدة المتشدد من العراق بان القرار "اختبار قاس" للامم المتحدة لمتابعة قرار ١٤٤١ الصادر في نوفمبر تشرين الثاني لاجبار العراق على التعاون مع مفتشي الاسلحة.
وقال في مؤتمر صحفي "بعد قراءة القرار وجدت من الصعب ان اصدق ان يرفض اي طرف او دولة صوتت لصالح القرار ١٤٤١ منذ ١٥ اسبوعا التصويت على القرار الجديد الان."
وتابع هاوارد " يجب ان يدرك مجلس الامن انه يخاطر بمصداقيته على المدى البعيد اذا لم يجعل لما قاله بكل وقار في القرار ١٤٤١ تأثيرا حقيقيا."
وذكر ان توحيد المواقف المؤيدة لصدور القرار الجديد الذي قدمته بريطانيا والولايات المتحدة واسبانيا الى مجلس الامن يوم الاثنين هو السبيل الوحيد الممكن لايجاد حل سلمي لنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة
وقال انه من الواضح ان الرئيس العراقي صدام حسين لا يرغب في التعاون مع مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة. وينفي العراق امتلاك اسلحة دمار شامل.
ونشرت استراليا الفين من قواتها وفرقاطة وسربا من الطائرات المقاتلة في الشرق الاوسط في اطار الحشود العسكرية الا انها لم تعلن رسميا بعد انها ستشارك في عمل عسكري ضد العراق.
ورفض هاوارد مجددا الكشف عما اذا كانت استراليا ستستدعي القوات لو لم تساند الامم المتحدة حربا تقودها الولايات المتحدة على العراق قائلا انه من السابق لاوانه اتخاذ هذا القرار.
شيلي لم تقرر بعد
الى ذلك، لم تقرر شيلي حتى الان ما اذا كانت ستؤيد استصدار قرار جديد من مجلس الامن يمهد الطريق امام هجوم تقوده الولايات المتحدة على العراق وتوازن الان بين طموحها لان تصبح شريكا تجاريا مفضلا لدى واشنطن وقناعتها بان الامم المتحدة وحدها هي التي يجب ان تجيز التحرك العسكري.
واكتسب صوت شيلي وهي عضو غير دائم في مجلس الامن الحالي اهمية خاصة لحاجة واشنطن الى تأييد تسعة اصوات على الاقل في المجلس للموافقة على مشروع قرار جديد.
وفي هذه الحالة سيكون بوسع الولايات المتحدة تحدي الدول الدائمة مثل فرنسا والصين وروسيا وكلها تعارض القرار لتستخدم حق النقض (الفيتو) ضده.
وقال ريكاردو لاجوس رئيس شيلي للصحفيين "اذا كان علينا ان نصوت سنضطلع بالقطع بالمسؤولية ونشرح اسباب اقتراعنا حين يحين الوقت. اما الان فقد طرحت قرارات جديدة سندرسها بهدوء ودقة."
وفي مطلع الاسبوع اتصل الرئيس الامريكي جورج بوش هاتفيا بالرئيس الشيلي وهو يساري معتدل لمناقشة مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا الى مجلس الامن يوم الاثنين.
وشيلي التي لها دور محدود في الدبلوماسية العالمية من بين "الاصوات المتأرجحة" في مجلس الامن وقد يكون لصوتها تأثير في ان ترجح كفة الميزان لصالح الموقف الامريكي البريطاني المتشدد من العراق او الموقف الفرنسي الالماني المطالب باعطاء مفتشي الامم المتحدة المزيد من الوقت
سوريا ستصوت ضد قرار ثان
وعلى صعيدها، اعلنت سوريا انها ستصوت قرار ثان بشان العراق في مجلس الأمن التابع للامم المتحدة
وقال نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام اليوم الثلاثاء على هامش قمة حركة عدم الانحياز في ماليزيا "ليس هناك أي مبرر لاقتراح أي مشروع. المفتشون يقومون بعملهم في تنفيذ القرار ١٤٤١ ."
وأضاف قائلا "لذلك فاننا لا نوافق على هذا المشروع."
وسئل خدام هل ستصوت سوريا ضد مشروع القرار الذي طرحته يوم الاثنين الولايات المتحدة وبريطانيا ويقول ان بغداد أهدرت فرصة اخيرة لنزع سلاحها سلميا وتفادي الحرب فقال "من الطبيعي."
وسوريا أحد الاعضاء العشرة غير الدائمين في مجلس الامن الدولي المؤلف من ١٥ دولة.--(البوابة)—(مصادر متعددة)