واصل الرئيس الاميركي جورج بوش ضغوطه على الامم المتحدة مؤكدا انها يجب ان تكون فاعلة حيال بغداد، وبينما سعى البيت الابيض الى التخفيف من حدة تصريحات وزير الخارجية كولن باول الذي رجح ان تسفر المفاوضات بشان قرار حول العراق الى نتيجة بنهاية هذا الاسبوع، فقد استدعت موريشيوس سفيرها في الامم المتحدة بسبب عدم اعلانه صراحة عن دعم مشروع القرار الاميركي.
كرر الرئيس الاميركي جورج بوش السبت خلال تجمع انتخابي في اتلانتا (جورجيا، جنوب) تاكيده ان عليها ان تكون فاعلة وتعتمد قرارا جديدا لنزع سلاح الرئيس العراقي صدام حسين.
وقال الرئيس الاميركي ان "الرسالة الموجهة الى هذه المنظمة الموقرة هي ان تكون فاعلة. يجب ان تكون الامم المتحدة، وليس عصبة الامم"، في اشارة الى المنظمة الدولية التي عجزت عن الحفاظ على السلام في العالم بعد الحرب العالمية الاولى.
غير ان بوش لم يتحدث عن اي مهلة قد تحددها بلاده للامم المتحدة من اجل التصويت على القرار.
وكان اري فلايشر الناطق باسم البيت الابيض سعى في وقت سابق الى التخفيف من حدة التصريحات التي ادلى بها وزير الخارجية كولن باول ورجح فيها ان تسفر المفاوضات الجارية بشان صدور قرار دولي لنزع السلاح العراقي الى نتيجة بحلول نهاية الاسبوع المقبل.
وقال فلايشر الذي يرافق بوش خلال عطلة نهاية الاسبوع في جولة تندرج في اطار الحملة الانتخابية الجارية في الولايات المتحدة "لا اعتقد انه كان دقيقا الى هذا الحد في تصريحاته. قال ان هذا قد يحصل خلال الاسبوع المقبل او الاسبوع التالي".
واضاف خلال لقاء مع صحافيين ان "الرئيس يود ان تسوى المسألة بسرعة".
وكان باول اعلن الاربعاء ان التصويت على قرار في الامم المتحدة قد يجري "بحلول نهاية الاسبوع المقبل". واضاف انه "سيفاجأ ان حصل هذا في الاسبوع التالي".
واكد بوش في اتلانتا "ان لم تظهر الامم المتحدة الشجاعة الكافية لنزع سلاح صدام حسين مثلما قالت ان عليه ان يفعل، وان لم يعمل صدام حسين على نزع سلاحه مثلما قال انه سيفعل (..) فان الولايات المتحدة ستقود ائتلافا من اجل تجريد صدام حسين من سلاحه".
وكان اعلن في كلمة القاها في بلونتفيل (تينيسي، جنوب) ان الولايات المتحدة لديها معلومات تفيد ان صدام حسين "اجرى اتصالات مع تنظيمات ارهابية مثل القاعدة".
وقال "نعرف بوضوح ان من المخاطر التي نواجهها ان يشكل العراق قاعدة تدريب وترسانة لاحدى هذه التنظيمات الارهابية السرية التي قد تاتي الى ارضنا. هذا البلد يمثل خطرا".
مباحثات روسية فرنسية
في غضون ذلك، اعلنت وزارة الخارجية الروسية ان وزيري الخارجية الروسي ايغور ايفانوف والبريطاني جاك سترو ناقشا السبت في اتصال هاتفي الوضع في العراق، عشية اسبوع مصيري في الامم المتحدة بالنسبة للقرار الجديد المنتظر حول العراق.
وذكر البيان الصادر عن الخارجية الروسية ان ايفانوف شدد على "ضرورة استئناف اعمال مفتشي الامم المتحدة عن السلاح في العراق باسرع وقت ممكن".
وتعارض موسكو العضو الدائم في مجلس الامن الدولي الموقفين الاميركي والبريطاني المطالبين بقرار يفتح الباب امام اللجوء التلقائي الى القوة في حال عدم تجاوب العراق مع القرار الجديد المتعلق بمهمة المفتشين الدوليين.
واعلن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف السبت انه يعود الى مجلس الامن وليس الى دولة وحيدة، ان يقرر التدابير الواجب اتخاذها "لضمان احترام العراق مقررات" الامم المتحدة، في اشارة الى الولايات المتحدة.
وكان دبلوماسيون اعلنوا الجمعة إن الولايات المتحدة مستعدة لتعديل مشروع قرارها بالامم المتحدة ليعطي العراق مزيدا من الوقت لاعلان الكيماويات المرتبطة بصناعته النفطية التي ربما تكون لها تطبيقات عسكرية.
لكنهم قالوا ان واشنطن ستتمسك بفترة 30 يوما كموعد نهائي للعراق كي يكشف لمجلس الامن الدولي عن برامج اسلحته المحظورة وهو جزء اساسي من القرار المقترح الذي يشدد من عمليات التفتيش عن الاسلحة ويحذر بغداد من "عواقب وخيمة" اذا لم تلتزم.
ويأتي التعديل الامريكي استجابة لاقتراحات كبير مفتشي الاسلحة الدولييين هانز بليكس الذي قال ان العراق سيواجه مشاكل في اعلان الكيماويات وغيرها من المواد ثنائية الاستخدام في صناعته النفطية الهائلة خلال 30 يوما
موريشيوس تستدعي ممثلها
من جهة ثانية، فقد استدعت موريشيوس سفيرها في الأمم المتحدة جاجديش كونجول لأنه لم يعلن دعمه لموقف الولايات المتحدة بشأن العراق في مجلس الأمن.
وموريشيوس هي احدى عشر دول غير دائمة العضوية في مجلس الامن.
ونسبت وكالة الانباء الافريقية الى أنيل جايان وزير خارجية موريشيوس قوله للصحفيين ان كونجول لم يتبع التعليمات و"أعطى انطباعا بأن موريشيوس تعارض مشروع قرار الولايات المتحدة بشأن العراق".
وقال دبلوماسيون ان كونجول الذي يوده الصحفيون وكثير من الدبلوماسيين غادر متوجها الى بورت لويس عاصمة موريشيوس يوم الجمعة.
ولم يعلن كونجول معارضته لمشروع القرار الأمريكي ،ولكنه ايضا لم يعلن تبنيه له مما أثار الإنتباه حيث أنه صوت مرجح.
وحصلت موريشيوس على عضوية في مجلس الأمن مدتها عامان بعد نجاح الحملة الامريكية ضد ترشيح السودان لعضوية المجلس.
ويعتزم الرئيس الاميركي جورج بوش زيارة موريشيوس في يناير كانون الثاني.
وتتلقى موريشيوس مساعدات في إطار قانون اميركي للمساعدة على التنمية وخلق الفرص. ومن بين شروط المساعدة "ألا ينخرط (المتلقي) في أي أنشطة متعارضة مع الأمن القومي الأميركي او مصالح السياسة الخارجية".
تظاهرة في بيرن ضد حرب على العراق
الى هنا، وافادت وكالة الانباء السويسرية ان قرابة 5 الاف شخص حسب المنظمين و2500 حسب الشرطة تظاهروا السبت في بيرن (وسط) احتجاجا على حرب محتملة ضد العراق.
وجرت التظاهرة بدعوة من عدد من التنظيمات التي شكلت "مجموعة من اجل سويسرا بلا جيش". وردد المتظاهرون شعارات مثل "لا دماء من اجل الذهب الاسود" و"لا حرب باسم حقوق الانسان".
ورفض المتظاهرون اي حرب ضد العراق، ولو بضوء اخضر من الامم المتحدة.
ولم تذكر الشرطة وقوع اي حادث.—(البوابة)—(مصادر متعددة)