اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش ان نزع سلاح بغداد سيتم بطريقة او اخرى، بينما قال وزير خارجيته إن واشنطن لن تنتظر على الاخيرة سوى أسابيع قبل أن تقرر ما إذا كانت تذعن لمطالب نزع اسلحتها. وفيما ابدت روما تحولا لافتا في موقفها، معلنة انها لن تدعم عملا عسكريا اميركيا منفردا ضد العراق. فقد دعت باريس الى اجتماع جديد لمجلس الامن الشهر المقبل، ونفى العراق نيته تخريب حقول نفطه.
شدد الرئيس الاميركي جورج بوش، في كلمة القاها في مقر مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) على ان مكافحة الارهاب تتطلب تفكيك تنظيم القاعدة كما تتطلب نزع اسلحة العراق، وقال ان "صدام حسين يشكل خطرا ولذلك سيتم نزع سلاحه بطريقة او باخرى".
واكد ان "هذه الحرب (على الارهاب) يجب ان تقودنا الى ادراك ان الارهاب اكبر من شبكة دولية واحدة وان لهذه الشبكات روابط في بعض الحالات مع انظمة يقودها ديكتاتورات خارجون على القانون. انها المشكلة مع العراق".
واضاف "عندما اتحدث عن محاربة الارهاب فانني لا اتحدث عن القاعدة وحدها ولكني اتحدث ايضا عن العراق لان صدام حسين في النهاية يملك اسلحة دمار شامل وقد استخدمها، صدام حسين كذب على الجميع ويتمادى في ذلك، صدام حسين لديه علاقات بشبكات ارهابية، صدام حسين يشكل خطرا ولذلك سيتم نزع سلاحه بطريقة او باخرى".
وقبل ذلك اعتبر الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر ان تقرير الامم المتحدة حول برامج التسلح العراقية لم يعط "اي تطمينات" بشأن احترام بغداد لشروط نزع اسلحتها.
ومن ناحيته، قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن الولايات المتحدة لن تنتظر سوى أسابيع قبل أن تقرر ما إذا كان العراق يذعن لمطالب الأمم المتحدة بأن يتخلى عن أسلحة الدمار الشامل.
وقال باول لقناة (سي.إن.إن.) الإخبارية في مقابلة في الأمم المتحدة بعد الجلسة التي قدم فيها كبيرا مفتشي الأمم المتحدة تقريرهما بخصوص مدى تعاون العراق مع عمليات التفتيش "ما زالت الفرصة متاحة للسلام لكننا لن نحقق ذلك السلام إذا تخاذلنا في أي وقت عن ممارسة الضغوط .. إذا سمحنا في أي وقت بأن نبدو كما لو كنا لا نملك الإرادة للذهاب إلى الحرب إذا دعت الضرورة لنزع سلاح العراق".
تحول ايطالي
في هذه الاثناء، ابدت ايطاليا تحولا في موقفها الداعم للولايات المتحدة، واعلنت انها لن تساند الاخيرة اذا قررت شن عمل منفرد ضد العراق بدون موافقة الامم المتحدة.
وقال وكيل وزارة الدفاع الايطالية فيليبو بيرسيلي لمحطة التلفزيون الايطالية "بولونيا اي تي في" انه "اذا قررت الولايات المتحدة ان تشن الحرب على العراق بمفردها في هذه الشروط فاننا سنقول لا. من غير الممكن في غياب قرار ثان للامم المتحدة التزام الحكومة الايطالية الى جانب الولايات المتحدة".
ومن ناحيته، اعلن رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو برلوسكوني تأييده "للبحث عن السلام حتى اخر لحظة" في حديث تنشره صحيفة ايطالية اليوم السبت، اليوم الذي تنظم فيه تظاهرة كبرى في روما ضد الحرب.
وقال سيلفيو برلوسكوني لصحيفة "ايل فوليو" "لايطاليا تقاليد سلام راسخة وميل غريزي للبحث عن السلام حتى اخر لحظة كما قلت في البرلمان وكما اؤكد ذلك بعد تقرير المفتشين" الدوليين.
وابدى رئيس الائتلاف الحكومي اليميني شعوره "بخيبة الامل" لموقف المعارضة اليسارية.
وقال في الحديث الذي نشر مسبقا "لم يرغبوا في تاييد موقفي في تشرين الاول/اكتوبر الماضي او الاستجابة لدعوتي منذ اسبوع. لقد استخدمت تعابير محترمة واتبعت خطا حظى بالاعتراف والتشجيع في كل مكان: خط مسؤول مؤيد لتسوية سلمية لكن ليس باي ثمن، ليس بثمن التملص من المسؤولية".
فرنسا تدعو لاجتماع اممي جديد
من جهتها، دعت فرنسا الجمعة الى عقد اجتماع جديد لمجلس الأمن الدولي على مستوى رفيع بخصوص نزع سلاح العراق بعد شهر، معلنة في الوقت نفسه انها لا ترى أي حاجة في الوقت الراهن لصدور قرار جديد للمجلس بخصوص العراق.
وقال وزير الخارجية الفرينسي دومينيك دو فيلبان للصحفيين عقب القائه كلمته في مجلس الأمن "لا نحتاج في الوقت الراهن لقرار ثان".
وقال وزير الخارجية الفرنسي انه اذا خلص المفتشون في وقت ما في المستقبل الى ان عمليات التفتيش اخفقت فبمقدورهم العودة الى مجلس الأمن وتقديم تقرير جديد ويكون على المجلس بعد ذلك ان يقرر ما اذا كانت بغداد قد أقدمت على "خرق مادي" لقرارات المجلس.واضاف "لكننا لم نصل الى هذه المرحلة الآن".
وطالب بمنح عملية التفتيش شهرا آخر على الأقل من خلال اقتراحه ان يجتمع وزراء خارجية الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن في ١٤ مارس اذار ليبحثوا من جديد مدى التقدم في عمليات التفتيش.
وتابع "وسنتمكن بهذا الاسلوب من تقييم مدى التقدم الذي تحقق وماذا بقى من الامور التي يتعين انجازها."
العراق ينفي مزاعم عن تخريب حقول نفطه
الى ذلك، نفى محمد الدوري سفير العراق لدى الامم المتحدة وجود نية لدى بلاده لتخريب حقول نفطها ووصف مزاعم اميركية في هذا الشأن بانها جزء من "معزوفة من الدعاية".
وقال الدوري في مقابلة مع رويترز ان تلك المزاعم التي سربتها مصادر من أجهزة المخابرات الى وسائل الاعلام لا تعدو كونها أحدث محاولات واشنطن لتصوير العراق في أبشع صورة في الوقت الذي تتجمع فيه نذر حرب تقودها الولايات المتحدة للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.
وشدد الدوري كذلك على ان العراق يتعاون تعاونا صادقا مع مفتشي الأمم المتحدة وليس لديه أي أسلحة محظورة للدمار الشامل على الرغم من اتهام الولايات المتحدة المتكرر له بعكس ذلك.
وقال الدوري أمام مجلس الامن بعد ان استمع المجلس الى تقريري كبيري المفتشين انه يشدد على ان العراق اختار طريق السلام ويريد الوصول الى حلول ترضي المجتمع الدولي.
وقال الدوري انه لا توجد أي تحركات للقوات العراقية لنقل متفجرات نحو حدود بلاده مع الكويت وهي المنطقة التي تنتج حقول النفط فيها أكثر من نصف الصادرات العراقية من الخام.
وقال "هذا جزء من الدعاية الاميركية حاليا.. في يوم هي (تتحدث عن صلة بتنظيم) القاعدة وهي صلة نعلم انها ليست موجودة. وفي اليوم التالي هي المقابلات (مع العلماء العراقيين). وفي يوم آخر هي الصواريخ.."في كل يوم هناك معزوفة جديدة من الدعاية.. موسيقى جديدة وكلمات جديدة."
وقال الدوري "انها مسؤولية ضخمة. الراغبون في الذهاب الى الحرب.. انها مسؤوليتهم. الأجيال القادمة وحتى جيلنا الحالي ستكون لهم أحكامهم الخاصة عليهم."
بغداد تتعهد بمزيد من التعاون
في غضون ذلك، اعلن طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي، الجمعة ان حكومته ستواصل العمل مع مفتشي الامم المتحدة وبذل "كل ما بوسعها" لإثبات ان العراق ليس لديه أسلحة للدمار الشامل، نافيا في الوقت نفسه امتلاك بلاده الوسائل اللازمة لمهاجمة أي دولة في المنطقة.
واكد عزيز للصحفيين في مؤتمر صحفي في روما بعد ساعات من تقديم كبير مفتشي الأسلحة هانز بليكس تقريره الى مجلس الامن ان العراق سيفعل "كل ما هو ممكن وما في متناول يدنا ونطاق قدرتنا لمساعدتهم للوصول الى الحقيقة النهائية بشأن غياب أسلحة الدمار الشامل".
وسئل عما اذا كان العراق سيهاجم اسرائيل فأجاب "لا نملك الوسائل اللازمة لمهاجمة أي بلد خارج حدودنا".
وقال نائب رئيس الوزراء العراقي ان بلاده لا تحتاج مساعدة خارجية للدفاع عن نفسها في حالة شن حرب عليها بقيادة الولايات المتحدة، مضيفا "لدينا ما يكفينا من الرجال والنساء الشجعان من بين ٢٥ مليون عراقي للدفاع عن بلدنا... نحن أمة ذات بأس وبمقدورنا حماية بلدنا من أي عدوان."
جنوب افريقيا
الى هنا، واعلنت جنوب إفريقيا الجمعة إنها سترسل في إطار سعيها لتجنب حرب بشأن العراق فريقا من خبراء نزع السلاح لمساعدة بغداد في التعامل مع مفتشي الأسلحة.
وقال الرئيس ثابو مبيكي وهو أحد أقوى المعارضين في العالم النامي لشن هجوم بقيادة الولايات المتحدة على العراق إن جنوب إفريقيا تأمل ان تساعد خبرتها في نزع السلاح طوعا بعد انتهاء التفرقة العنصرية عام ١٩٩٤ العراق في الالتزام بمطالب الأمم المتحدة.
وأضاف مبيكي في كلمته السنوية عن حالة الاتحاد أمام البرلمان "نحن نثق في ان هذا التدخل سيساعد في ضمان التعاون الملائم الضروري بين مفتشي الامم المتحدة والعراق كي تتم معالجة مسألة اسلحة الدمار الشامل بصورة مرضية دون اللجوء للحرب".
وافاد ان خطة جنوب افريقيا قدمت للامين العام للامم المتحدة كوفي عنان وان الحكومة العراقية قبلت عرض المساعدة، موضحا ان الفريق الذي تشكله جنوب افريقيا حاليا يضم خبراء قادوا برنامج التخلص من اسلحتها النووية والكيماوية والبيولوجية وايضا الصواريخ المصممة لحملها.
واضاف ان العراق سيحصل ايضا على نسخ من تشريع جنوب افريقيا فيما يتعلق باسلحة الدمار الشامل.
طائرات غربية تشن هجوما خامساعلى العراق في أسبوع
في هذه الاثناء، قال الجيش الأميركي إن طائرات أميركية وبريطانية تراقب منطقة الحظر الجوي جنوب العراق هاجمت نظما صاروخية عراقية الجمعة في خامس هجوم لها في أسبوع.
وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية إن الطائرات أطلقت صواريخ موجهة على نظامي صواريخ أرض/جو بالقرب من البصرة الواقعة على بعد ٣٧٠ كيلومترا جنوبي بغداد.
وأضافت القيادة المركزية الأمريكية المسؤولة عن منطقة الخليج في تصريح صحفي: "نفذ التحالف ضربة اليوم بعد أن حركت القوات العراقية النظام إلى منطقة حظر الطيران."
وتهاجم الطائرات البريطانية والأمريكية الدفاعات الجوية العراقية وأنظمة الرادار والاتصالات منذ شهور في شمال العراق وجنوبه. واستهدف هجومان وقعا في وقت سابق هذا الأسبوع صواريخ تكتيكية أيضا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
