اكد الرئيس الاميركي جورج بوش ان عمليات الغزو في العراق "تحرز تقدما" لكنه رفضه التكهن بالمدة التي ستستغرقها. وفيما اقترحت الرياض على واشنطن وبغداد خطة لوقف الحرب، فقد تعرضت العاصمة العراقية لموجات من الضربات الجوية العنيفة، في الوقت الذي اقرت فيه القوات الغازية ان العواصف الرملية قد اعاقت تقدمها باتجاهها.
طلب الرئيس الاميركي جورج بوش رسميا الثلاثاء من الكونغرس ميزانية اضافية قدرها 74,4 مليار دولار لتمويل عمليات الغزو في العراق، وفيما اكد ان قوات التحالف "تحرز تقدما" في هذه العمليات، الا انه رفض التكهن حول المدى التي ستستغرقه.
وقال الرئيس الاميركي "لا نستطيع معرفة المدى الذي ستستغرقه الحرب، مع اننا نعرف نتيجتها، سوف ننتصر".
واضاف "سيتم نزع اسلحة النظام العراقي، سيتم وضع نهاية للنظام العراقي، الشعب العراقي سيتم تحريره وعالمنا سيصبح اكثر امنا وسلاما".
مبادرة سعودية
وتاتي تصريحات الرئيس الاميركي التي تؤكد تصميمه على المضي في تنفيذ خطط الحرب، في وقت اعلنت فيه الرياض انها اقترحت على واشنطن وبغداد خطة لوقفها.
واعلن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في مؤتمر صحافي الثلاثاء في جدة ان الاقتراح السعودي الذي تم تقديمه الى الجانبين العراقي والاميركي "لم يرفض وتنتظر ردا عليه". ولكنه رفض تقديم اي توضيحات بشأن تفاصيل هذا المقترح.
غير ان مسؤولين الاميركيين فسروا عدم الرد على المبادرة السعودية على عكس تفسير الوزير سعود الفيصل.
والمح هؤلاء الى ان الولايات المتحدة غير مهتمة بشكل خاص بخطة السلام السعودية معتبرين انها اتت متأخرة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته "اظن ان بامكاننا القول ان (الخطة) لم تخلف انطباعا خاصا لدينا" مشيرا الى ان وزارة الخارجية ستعلق رسميا على هذا الموضوع في وقت لاحق.
وقال مسؤول اميركي اخر "لقد اصبحنا في مرحلة متقدمة من اللعبة لا تسمح باقتراح خطط سلام" مشيرا الى ان القوات الاميركية والبريطانية تواصل تقدمها نحو بغداد بهدف الاطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين.
انفجارات في بغداد وعواصف تعيق لكن لا توقف الزحف
وفي سياق التطوارات الميدانية، فقد دوت انفجارات جديدة على اطراف العاصمة العراقية في هجوم جوي جديد.
وقال مراسلون ان اصداء نحو عشرة انفجارات ترددت عن بعد في المنطقة التي يعتقد ان القوات العراقية تتحصن فيها للدفاع عن المدينة في مواجهة القوات الامريكية والبريطانية المتقدمة من الجنوب.
وتعرضت بغداد لموجات من الضربات الجوية العنيفة الثلاثاء في الوقت الذي اجتاحت فيه المدينة عاصفة رملية شديدة.
واقر جنرال اميركي العواصف الرملية والمقاومة العراقية، اثرت على تقدم عمليات الغزو باتجاه بغداد، لكنه اكد ان هذه العمليات تسير في مجراها.
وقال الميجر جنرال فيكتور رنورت للصحفيين في مقر قيادة عملية الغزو في قطر ان قوات الولايات المتحدة وحلفائها تعرضت لرياح عاتية وعواصف رملية وعواصف رعدية في المنطقة.
واضاف رنورت "كان الجو رديئا بعض الشيء اليوم. واثرت الاحوال الجوية على ميدان المعركة حيث كانت الرياح عاتية مع سقوط بعض الامطار ووقعت بعض العواصف الرعدية. وحدث ذلك في شتى انحاء البلاد في واقع الامر. ولذا لم يكن يوما مريحا في ميدان المعركة".
واضاف ان من المتوقع ان تنفذ الطائرات الاميركية والبريطانية ١٤٠٠ طلعة جوية الثلاثاء وان تركز على وحدات الحرس الجمهوري التي تسد الطريق الى بغداد.
وتابع "انظمة اسلحتنا الدقيقة التي تعمل في كل انواع الاحوال الجوية وخطة العمليات الحاسمة المتكاملة التي تنفذها وحداتنا الجوية والبرية سمحت لقوات التحالف بمواصلة الضغوط على النظام وزيادتها على جميع الجبهات رغم سوء الاحوال الجوية".
ونفى رونورت عزم قوات الغزو محاصرة مدينة البصرة ثاني أكبر مدن العراق، لكنه قال انها ستضرب اهدافا عسكرية فيها.
وكان رينورت قال في مؤتمر صحفي بمقر قيادة القوات المتحالفة في قطر ان القوات الامريكية دمرت السبت أجهزة التشويش على تحديد المواقع بالاقمار الصناعية التي تردد ان العراق حصل عليها من روسيا، وحاول استخدامها لتعطيل معدات القوات المتحالفة.
وكان اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض قال يوم الاثنين ان واشنطن تشعر بقلق شديد لتقارير عن ان شركات روسية زودت العراقيين بهذه الاجهزة. ونفت روسيا انها زودت العراق بهذه المعدات.
وسئل رينورت عما اذا تم اكتشاف اسلحة محظورة خلال عملية غزو العراق فقال "لا أستطيع ان أوءكد لكم اي تقارير في الوقت الحالي."
لكنه قال انه مع تقدم القوات الامريكية والبريطانية في عمق العراق فانها تستولي على أماكن أثارت الشبهات في الماضي.
وأضاف "أعتقد انه مع اقترابنا من بغداد سنرى المزيد من هذه المواقع التي سنستمر في استخدامها." —(البوابة)—(مصادر متعددة)