قللت كل من واشنطن والامم المتحدة من شان رفض المجلس الوطني العراقي قرار مجلس الامن 1441، واكدتا انهما بانتظار ما سيقرره الرئيس صدام حسين، وفي الاثناء، هاجم مستشار بارز لوزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) فرنسا وألمانيا لرفضهما مساندة اقتراحات أميركية لتوجيه ضربة إلى العراق، بينما اعربت واشنطن عن قلقها ازاء معلومات حول طلب بغداد كميات من مادة مضادة لغاز الخردل.
قلل الرئيس الأميركي جورج بوش الثلاثاء من شأن رفض البرلمان العراقي قرارا للأمم المتحدة وقال إنه في انتظار ما سيقوله الرئيس العراقي صدام حسين بشأن نزع أسلحة العراق سلميا أو مواجهة ضربة عسكرية
وقال بوش للصحفيين: "البرلمان العراقي ما هو إلا أداة في يد صدام حسين." وأضاف قائلا: "لا توجد ديمقراطية. إنه دكتاتور لذا فإننا نود أن نستمع إلى ما سيقوله."
ورفض المجلس الوطني العراقي (البرلمان) بالإجماع الثلاثاء قرار الأمم المتحدة الذي يدعو العراق لنزع أسلحته في وقفة تحد مع المنظمة الدولية ومع الولايات المتحدة على الأخص لكنه ترك القرار النهائي لمجلس قيادة الثورة الذي يرأسه صدام.
وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول بعد محادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان "الرأي الذي عبر عنه مجلسهم الوطني اليوم لن يؤخذ مأخذ الجد. هذا ليس برلمانا حقيقيا"، وأضاف "السلطة في يد صدام حسين وسننتظر لنرى ماذا سيقول."
وأمام العراق مهلة تنتهي الجمعة للموافقة على القرار الذي يسمح لخبراء الأسلحة التابعين للأمم المتحدة بالدخول دون أي عوائق إلى مواقع يشتبه بأن أسلحة للدمار الشامل تنتج فيها وإلا واجهت بغداد "عواقب وخيمة".
وقال شون مكورماك المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي "ما من أحد يأخذ بجدية صوت البرلمان العراقي." وأضاف "يوجد صوت واحد فقط مهم في العراق في ظل نظام صدام حسين وهو صوت صدام حسين" وأضاف إنه "عمل مسرحي محض"
ومن ناحيته ايضا، قلل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الثلاثاء من شأن رفض البرلمان العراقي لقرار مجلس الأمن، وقال انه يتوقع ردا من حكومة الرئيس صدام حسين.
وقال عنان في مؤتمر صحفي قبيل توجهه إلى واشنطن "لا أعتقد أن البرلمان العراقي كان يتحدث إلي. أعتقد أنه استهدف الشعب العراقي."
وأضاف "كما تعلمون فإنني كتبت إلى الحكومة العراقية وأنا في انتظار رد رسمي من الحكومة."
وقد أرسل عنان قرار مجلس الأمن إلى وزير الخارجية العراقي ناجي صبري بعد وقت قصير من تبني المجلس له بالإجماع يوم الجمعة الماضي، كما بعث بنسخة من القرار الى الحكومة العراقية في بغداد عبر الفاكس.
مستشار للبنتاغون يهاجم موقف أوروبا من العراق
في هذه الاثناء، بدا البيت الابيض الذي حصل على القرار الذي يريده من مجلس الامن، في الخروج عن صمته الطويل ازاء ما يعتبره افتقادا للتوجه الاخلاقي في معاملات اوروبا مع الرئيس العراقي صدام حسين.
وشن المستشار البارز لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، ريتشارد بيل، هجوما على فرنسا وألمانيا لرفضهما مساندة اقتراحات أميركية لتوجيه ضربة عسكرية إلى العراق.
ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن بيل الذي يرأس مجلس مراجعة السياسات في البنتاغون قوله "أعتقد أن أوروبا فقدت بوصلتها الأخلاقية."
وأضاف "كثير من الأوروبيين يسيطر عليهم هاجس العنف حتى أنهم أصبحوا لا يلاحظون مع من يتعاملون."
وخص بيرل وهو قوة محركة خلف الحملة الرامية للإطاحة بصدام المستشار الألماني جيرهارد شرودر بأقوى الانتقادات وقال "أن يقول المستشار الألماني إنه لن يشارك في أي عمل ضد صدام حسين حتى إذا وافقت عليه الأمم المتحدة فإن هذا موقف انعزالي."
وتسبب شرودر في توتر الروابط مع واشنطن في سبتمبر أيلول عندما قال إن ألمانيا لن تحذو حذو الرئيس الأمريكي جورج بوش في حرب ضد العراق.
وفيما يتعلق بفرنسا وهي منتقد قوي آخر للحرب ضد العراق قال بيرل: "إنني أرى مناورة دبلوماسية لا موقفا أخلاقيا قويا."
وأشار بيرل إلى إيران وسوريا وكوريا الشمالية كدول ربما يتعين الاهتمام بها بعد العراق.
وأضاف قائلا: "لا يمكن عقد صفقة مع هتلر ولا يمكن عقد صفقة مع صدام حسين أو كوريا الشمالية."
نقل مسوؤل بالبيت الابيض الى القيادة المركزية
الى ذلك، فقد واصلت الولايات المتحدة بناء استعداداتها العسكرية واللوجستية بهدف توجيه ضربة للعراق يحتمل ان تصبح حتمية في حال رفض بغداد قرار مجلس الامن.
وفي هذا الاطار، عين البنتاغون مسؤولا بالبيت الابيض ليكون مديرا للاتصالات بالقيادة المركزية للجيش الاميركي.
ومن مقره في تامبا بولاية فلوريدا أعلن الجنرال تومي فرانكس قائد القيادة المركزية تعيين جيم ولكنسون وهو مساعد خاص للرئيس جورج بوش ونائب مدير الاتصالات بالبيت الابيض.
والقيادة المركزية وعلى رأسها فرانكس هي المسؤولة عن العمليات الحربية في الخليج ومنطقة الشرق الاوسط.
ويعمل ولكنسون مساعدا خاصا لبوش ونائبا لمدير الاتصالات بالبيت الابيض لشؤون التخطيط منذ كانون الثاني/يناير من العام الماضي.
واشنطن قلقة
على صعيد اخر، اعربت الولايات المتحدة عن قلقها ازاء المعلومات التي تناقلتها وسائل اعلام حول قيام العراق بطلب اكثر من مليون جرعة من مادة الاتروبين التي تشكل جرعة مضادة لغاز الخردل من شركة تركية.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية في تصريح صحافي ان واشنطن "قلقة" ازاء هذا الطلب الذي يشمل 25،1 مليون جرعة والذي سلم الى الامم المتحدة.
واعلن هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان واشنطن تباحثت في هذا الموضوع مع انقرة موضحا ان طلبات اخرى من نفس المادة قد تسلم الى دول اخرى لم يسمها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر "ان طلب العراق لكميات من الاتروبين تفوق الحاجات الانسانية العادية هو مصدر قلق لانه قد يشير الى استعدادات لاستخدام اسلحة كيميائية والى رغبة العراق بضمان حماية قواته من نتائج استخدام هذه الاسلحة".الا ان باوتشر رفض اعطاء المزيد من التفاصيل حول هذه المسالة.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية نقلت الثلاثاء عن مسؤولين كبار في ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش ان العراق طلب من خلال شركة تركية الحصول على كميات كبيرة من مادة الاتروبين، التي تشكل جرعة مضادة لغاز الخردل، وان الولايات المتحدة تضغط على الشركة المذكورة حتى لا تنفذ العقد.
واشارت الصحيفة الى ان العراق طلب من الشركة التركية مليون جرعة من حقن الاتروبين الذاتية الاستخدام للحقن في الساق. ولا يعرف المسؤولون الاميركيون ان كانت عملية التسليم للعراق قد بدات.
وقال احد المسؤولين الذي رفض الكشف عن هويته "اذا استخدم العراقيون غازات الاعصاب فلا بد لهم من اتخاذ اجراءات لحماية جنودهم وكذلك شعبهم، وهذا امر يقلقنا الى اقصى حد".
والاتروبين المستخدم بجرعات منخفضة في علاج امراض القلب مادة فعالة جدا في محاربة تاثير غازات الاعصاب مثل غازي السارين و"في اكس". وذكرت الصحيفة ان بغداد كانت تملك هذه الانواع من الغازات التي قالت انها دمرتها الا ان اجهزة الاستخبارات الاميركية تشكك في الامر.
ويقول احد المصادر ان العراق طلب ايضا جرعات مضادة اخرى لاسلحة كيميائية.
ولم يحدد المسؤولون الاميركيون اسم الشركة التركية، الا انهم قالوا انها منتج مهم للمواد والتجهيزات الدفاعية.
من جهته قال وزير الخارجية كولن باول ردا على سؤال بهذا الصدد في ختام اجتماع عقده مع امين عام الامم المتحدة كوفي انان ان الاتروبين مادة "ذات استخدام مزدوج" عسكري ومدني، الا ان استخدامها "الاساسي" هو كجرعة مضادة ضد بعض الغازات السامة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)