افادت صحيفة "واشنطن بوست" اليوم السبت ان الرئيس الاميركي جورج بوش سيوجه في الامم المتحدة انذارا اخيرا قبل التحرك ضد العراقوفيما اعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عشية توجهه لمباحثات مع بوش حول العراق، ان نظاما فعالا للتفتيش امر "اساسي"، فقد دعت موسكو الى عودة غير مشروطة للمفتشين، واكدت مصر انه "ليس من حق اي دولة" التدخل لقلب نظام الحكم في العراق.
ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" اليوم السبت ان الرئيس الاميركي جورج بوش سيخطر الامم المتحدة الاسبوع المقبل بأن واشنطن ستتحرك وحدها لنزع سلاح العراق اذا لم تتدخل المجموعة الدولية.
واضافت الصحيفة ان الرأي السائد في الادارة الاميركية هو ان وقت عمليات التفتيش قد ولى وان من الضروري اطاحة الرئيس العراقي صدام حسين. وسيعلن بوش هذه الرسالة في خطابه الذي سيلقيه في 12 ايلول/سبتمبر في الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك.
لكن الصحيفة اوضحت ان مسؤولي البيت الابيض مقتنعون بأن العمل مع الامم المتحدة، على الاقل في مرحلة اولى، سيكون افضل ويمكن ان يسهل في النهاية اتخاذ قرار يؤيد تدخلا عسكريا دوليا ضد بغداد.
وتدافع ادارة الرئيس بوش عن الفكرة القائلة ان لا شيء سوى الاطاحة بصدام حسين يتيح القضاء على مخاطر امتلاك العراق اسلحة دمار شامل.
باول: هدفنا نزع اسلحة العراق
الى ذلك، دعا وزير الخارجية الاميركي كولن باول في حديث لصحيفة "لوموند" الفرنسية اليوم السبت مجددا الى التحرك ضد العراق مؤكدا ان الهدف هو نزع الاسلحة العراقية.
وقال باول ان الرئيس الاميركي جورج بوش "دعا في الماضي الى عودة المفتشين لكن عمليات التفتيش ليست الهدف فالهدف هو ازالة اسلالحة".
واضاف "اذا كان المفتشون يلعبون دورا في ازالة الاسلحة فهذا افضل لكننا يجب الا ننسى ان المشكلة هي ازالة الاسلحة. المفتشون هم وسيلة لتحقيق ذلك وطرد هذا النظام وسيلة اخرى لتحقيق الهدف".
وكان الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى تحدث اليوم عن "امكانية كبيرة" لعودة مفتشي الامم المتحدة الى العراق.
وقال باول "لا نلتقي زملاءنا الاوروبيين بدون الحديث عن العراق، مؤكدا ان "المشاورات بدأت وستتكثف" مع اجتماعات الامم المتحدة.
وذكر بتصريح بوش الذي قال "اعتقد ان صدام حسين وهذا النظام يطرحان مشكلة يجب معالجتها"، مؤكدا ان الامر لا يتعلق "بمعركة تشنها اميركا ضد صدام حسين بل بمعركة يشنها صدام حسين ضد الاسرة الدولية برمتها".
واوضح ان "القرارات التي ينتهكها ليست قرارات اميركية بل قرارات الامم المتحدة".
وتابع "كان علينا ان نشعر بالغضب لان هذا النظام انتهك القرارات بشكل فاضح عبر مواصلة تطوير الاسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية".
واخيرا قال باول انه "من واجب الاسرة الدولية" مساعدة الشعب العراقي في "الخروج من الوضع الرهيب الذي وضعه فيه قادته".
بلير: نظام فعال للتفتيش
من جانب اخر، اكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم السبت ان نظاما فعالا للتفتيش على الاسلحة العراقية امر "اساسي"، مؤكدا انه "ليس لديه ادنى فكرة" عن مدى الجهود التي قامت بها بغداد لاعادة بناء قطاعها العسكري.
وقال بلير ان بغداد تمكنت منذ ان غادر مفتشو الاسلحة العراق في 1998 من "مواصلة تطوير اسلحة كيميائية وبيولوجيا وربما نووية ولا يمكننا الوقوف مكتوفي الايدي وتجاهل ذلك".
واضاف رئيس الوزراء البريطاني في تصريح للصحافيين في الطائرة التي تقله الى واشنطن حيث سيجري محادثات مع الرئيس الاميركي جورج بوش ان "التهديد قائم حقا ويؤكد ان علينا اقامة نظام ملائم للتفتيش حتى لا يتسلح العراق مجددا".
وتابع بلير "ليست لدينا ادنى فكرة عن ما حصل منذ اربع سنوات باستثناء انه كانت هناك محاولة لاعادة بناء" ترسانة الاسلحة العراقية، مؤكدا انه على العراق ان "يكشف تفاصيل ذلك".
واضاف ان "اربع سنوات فترة طويلة ونحن لا نعرف" ما حدث، مؤكدا ان "اي نظام تفتيش تتم اقامته يجب ان يكون فعالا".
هذا، وقد غادر بلير لندن اليوم السبت متوجها الى الولايات المتحدة لاجراء محادثات تستغرق ساعات مع الرئيس الاميركي جورج بوش تتمحور حول التهديد الاميركي بالتدخل ضد العراق.
وسيستقبل بوش رئيس الوزراء البريطاني في مقر اقامته الصيفي في كامب ديفيد (ميريلاند) القريبة من واشنطن.
وقد نفت رئاسة الوزراء البريطانية ان يكون الاجتماع "مجلس حرب" لكن بلير اكد الخميس لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) استعداده "لتقديم الدماء (البريطانيين)" لدعم الولايات المتحدة.
موسكو تدعو الى عودة المفتشين
في غضون ذلك، دعا وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف اليوم السبت الى عودة "غير مشروطة" لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة الى العراق.
وقال ايفانوف في مؤتمر صحافي عقده في موسكو "من الضروري ارسال مفتشي الاسلحة الى بغداد من دون شروط للتاكد مما اذا كان العراق يصنع اسلحة دمار شامل ام لا".
ورفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاصغاء الى تبريرات الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء البريطاني اللذين اتصلا به امس الجمعة بشأن هجوم تخطط له واشنطن على العراق.
وقد اعلنت روسيا باستمرار رفضها ضرب العراق، مطالبة بحل عسكري برعاية الامم المتحدة وبعودة المفتشين الدوليين ثم رفع العقوبات الدولية التي تمنع التجارة مع العراق.
وفي سياق متصل، فقد اعلنت وزارة الخارجية الروسية اليوم السبت ان مساعد وزير الخارجية الاميركي لمراقبة التسلح والامن الدولي جون بولتون سيزور موسكو الاسبوع المقبل لاجراء مشاورات حول العراق والاستقرار الاستراتيجي.
واوضح المتحدث باسم الوزارة في تصريح لوكالة الانباء الروسية "انترفاكس" ان بولتون سيلتقي نائب وزير الخارجية الروسي جيورجي ماميدوف.
الباز: "ليس من حق اي دولة" التدخل لقلب نظام العراق
وفي سياق اخر، فقد اعتبر اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك اليوم السبت انه "ليس من حق اي دولة او المجتمع الدولي" التدخل لتغيير نظام الحكم في العراق، معتبرا ان هذا الامر من حق الشعب العراقي "وحده".
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية عن الباز قوله انه "ليس من حق اي دولة او المجتمع الدولي بكامله ان يتدخل لقلب نظام الحكم في دولة ذات سيادة".
واضاف ان "تغيير نظام الحكم بقوة من الخارج مسألة ليست لها شرعية"، مشددا على انه "من حق الشعب العراقي وحده ان يقوم بتغيير نظام الحكم" في العراق.
ورأى الباز ان مسألة التحقق من عدم امتلاك العراق او سعيه لتطوير اسلحة دمار شامل "يجب ان تأتي من خلال الامم المتحدة وليس من دولة"، معتبرا ان واشنطن "لا تستطيع ان تصدر حكما وتقرر ان العراق يشكل تهديدا لانها لا تجري اتصالات ولا مفاوضات" مع هذا البلد بهذا الشأن.
ودعا مستشار الرئيس المصري العراق الى "التحرك جديا وعلى نحو سريع" للتوصل الى اتفاق مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان حول عودة المفتشين، معتبرا ان ذلك سيجعل "فرصة الولايات المتحدة تتضاءل في ما تسعى اليه".
وعبر عن اعتقاده في ضوء الاتصالات بين القاهرة وبغداد بان العراق "منتبه الى ان قيامه بهذه الخطوة لن يكون اطلاقا تعبيرا عن ضعف او تراجع امام التهديدات الاميركية انما امتداد واستمرار للاتصالات التى اجراها" مؤخرا مع الامم المتحدة.
موفد عراقي الى الجزائر
الى هنا، واعلن مصدر رسمي اليوم السبت ان علي حسن المجيد الموفد الخاص للرئيس العراقي صدام حسين وصل مساء امس الجمعة الى العاصمة الجزائرية حاملا رسالة الى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.
وقال عبد المجيد في تصريح صحافي ان هذه الرسالة تتضمن "شرحا للموقف العراقي من الحظر المفروض عليه بحجة امتلاكه اسلحة دمار شامل".
واضاف ان الولايات المتحدة التي تستخدم "ذرائع واهية" تواصل تهديداتها التي "لا تستهدف العراق فقط، انما الامة العربية بأجمعها، والشعب الفلسطيني الذي صودرت ارضه وبلاده وحتى ارادته".
وتهدد الولايات المتحدة، مدعومة من بريطانيا، على رغم معارضة الدول العربية والاوروبية وروسيا خصوصا، بمهاجمة العراق متهمة اياه بتطوير اسلحة دمار شامل—(البوابة)—(مصادر متعددة)