بوتفليقة يعلن عن لجنة تحقيق.. والمعارضة تتهمه ''بتمييع'' القضية.. وصراع البعث- القبائل التاريخي يؤجل زيارة الأسد

تاريخ النشر: 01 مايو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أعلن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في خطاب وجهه إلى الجزائريين تشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات الأحداث التي تهز منطقة القبائل منذ نحو عشرة أيام، فيما طلبت الجزائر من الاسد تأجيل زيارته اليها نظرا للخلاف التاريخي بين البعث والامازيغ. 

وقال بوتفليقة في كلمة نقلت عبر الإذاعة والتلفزيون إن هذه اللجنة ستتشكل من "ممثلين عن المجتمع المدني على أن تكون مهمتها إلقاء الضوء على ما حصل بكل حرية وبشفافية كاملة"، مشيرا إلى أن "الأحداث الخطيرة ونتائجها المأساوية يجب أن تدفعنا إلى الابتعاد عن طرق العنف واللجوء إلى طريق الحوار والتسامح". 

وأضاف أن "هذه الأحداث يجب أن تدفعنا إلى البحث معا عن حل مرض لمشاكلنا التي يتعين على كل منا الاعتراف بتعقيداتها". 

وتتفاوت حصيلة الأحداث حسب مختلف المصادر الصحافية بين 60 و 80 قتيلا ومئات الجرحى منذ اندلاعها، على إثر وفاة طالب في 18 نيسان/أبريل في مخفر للدرك في بني دوالة بالقرب من تيزي وزو. 

إلا أن مصادر في المعارضة الجزائرية اعتبرت أن الرئيس بتوجهه لتشكيل لجنة تحقيق يدفع إلى تمييع الموضوع مشيرة إلى أن قضية الأمازيغية هي جزء من المشاكل الثقيلة التي أرهقت كاهل الشباب الجزائري، والتي اعترف بها ضمنيا الرئيس بوتفليقة عندما قال إنه يتفهم المشاكل التي أحبطت الشبيبة الجزائرية. 

وعلى الأرض سجلت يوم أمس مواجهات شديدة في المناطق المحيطة بولاية تيزي وزو أسفرت عن سقوط 7 جرحى منهم واحد في حالة خطيرة. كما سُجلت في أحياء شعبية بمدينة تيزي وزو عدة إصابات في صفوف المتظاهرين بالرصاص.  

إلى ذلك، جدد وزير الداخلية يزيد زرهوني اتهامه لأطراف، بالوقوف وراء هذه الاضطرابات، وقال إن هدف هؤلاء هو ضرب مصداقية البلد وزعزعة استقرار مؤسساته، خاصة مؤسسة الجيش التي كانت واحدة من أهم مؤسسات الجمهورية التي وقفت ضد مؤامرة تحطيم الجزائر. 

وذكر زرهوني، الذي زار المنطقة، لثاني مرة منذ اندلاع الأحداث، بشعارين ترددا كثيرا خلال المظاهرات الجيش، الشعب معك يا حطاب (أمير الجماعة السلفية للدعوة والقتال) ، وعلى الدرك أن يغادر المنطقة، إذ لا مكان له عندنا. 

ودعا الوزير أعيان وسلطات المنطقة إلى البدء بالتعاون من أجل احتواء الأزمة، معترفاً في نفس الوقت بصعوبة تضميد الجراح بسرعة، وقد جدد مباشرة بعد ذلك أسف الحكومة على ما حدث. 

إلى ذلك أفادت مصادر، أن الزيارة الرسمية التي كان مقررا أن يقوم بها الرئيس السوري بشار الأسد، اليوم، إلى الجزائر قد أجلت إلى النصف الثاني من أيار/ مايو الجاري. وقالت صحيفة "الشرق الأوسط" الصادرة في لندن استنادا إلى مصادر في الرئاسة الجزائرية أن التأجيل كان بطلب من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وبعد تشاور مع نظيره السوري بشار الأسد، موضحاً أن لهذا القرار، الذي اتخذ في آخر لحظة، علاقة بـ"التطورات والأحداث الأخيرة التي ميزت بعض المدن الجزائرية"، في إشارة إلى أعمال الشغب التي اندلعت في منطقة القبائل منذ أكثر من أسبوع. 

وحسب مصادر مطلعة فإن الحكومة الجزائرية تنتظر الكثير من أول زيارة يقوم بها الرئيس السوري إلى الجزائر، منذ توليه الحكم العام الماضي، ولذا فإن "ما تشهده الجزائر هذه الأيام من أحداث من شأنه أن يغطي على الزيارة، لذلك كان لا بد من تجديد الموعد إلى أجل يكون فيه الطرفان مرتاحين". 

وأشار مراقبون إلى أن الزيارة لو تمت، فان "هناك احتمالا كبيرا بأن تزداد الأمور تدهوراً في منطقة القبائل"، مركزين على الصراع التاريخي بين أنصار التيار البربري في الجزائر وبين تيار البعث الذي تعد سوريا أحد أقوى رموزه في الوطن العربي. وأوضح المراقبون حسب الصحيفة أن "مثل هذه التفاصيل كافية لأن تجعل الشباب القبائلي الثائر يتحول إلى ناقم على ضيف الجزائر، وهو تحول لا يفيد أياً من الطرفين، وقد أكدت وكالة الأنباء السورية أن الرئيس بشار الأسد سيزور الجزائر خلال النصف الثاني من شهر أيار/مايو المقبل. —(البوابة)—(مصادر متعددة)