بوادر تحرك أميركي جدي: تعيين وسيط خاص في المنطقة..وعرفات يدعو لقمة تبحث تقرير ميتشيل

تاريخ النشر: 22 مايو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في بادرة جدية تدخلت الولايات المتحدة لمحاولة تهدئة الوضع الخطر في الأراضي الفلسطينية، فقد اعلن باول تعيين السفير في الاردن وليام بارنز وسيطا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في وقت دعا فيه عرفات الى عقد قمة لبحث تقرير "ميتشيل" الذي اعلن رسميا. 

أعلن كولن باول وزير الخارجية الاميركي أمس الاثنين انه عين وسيطا خاصا لمساعدة اسرائيل والفلسطينيين على تطبيق توصيات لجنة ميتشيل حول الشرق الاوسط.  

وقال باول الذي كان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في واشنطن ان الوسيط الاميركي وليام بيرنز سيساهم في وضع جدول زمني لوضع حد لاعمال العنف واستئناف مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.  

واضاف باول ان "الوقت الحالي ليس وقت دبلوماسية الجولات المكوكية لذا طلبت من السفير في الاردن والمرشح لمنصب مساعد وزير الخارجية (لشئون الشرق الادنى) وليام بيرنز ... ان ينضم إلى هذه الجهود وان يجعل نفسه عونا للطرفين".  

وتابع الوزير الأميركي ان بيرنز سيعمل بوصفه "مساعده الخاص" وسيقدم تقريرا اليه والى الرئيس جورج بوش بشأن كيفية تنفيذ التوصيات التي اصدرتها في وقت سابق أمس في نيويورك لجنة تقصي الحقائق التي قادتها الولايات المتحدة في محاولة لانهاء العنف.  

وأبدى باول دعمه لتقرير ميتشيل معتبرا انه يمكن استخدامه كاساس لوقف اعمال العنف في الشرق الاوسط.  

وقال باول "آن الاوان لكي يتقدم الطرفان بمساعدة المجموعة الدولية والولايات المتحدة على اساس هذا التقرير".  

واضاف باول "نحن ندعم هذا التقرير بقوة". كما طلب من السفير الاميركي في اسرائيل مارتن انديك ومن القنصل العام في القدس رونالد شليكر بدء التحرك في اتجاه المسئولين الاسرائيليين والفلسطينيين "من اجل تسهيل تنفيذ التوصيات" الواردة في تقرير ميتشيل.  

واكد باول على ضرورة ان تعمد حكومة ارييل شارون الى "وقف كل نشاطات البناء في المستوطنات" بغية المساهمة في اعادة بناء الثقة بين الطرفين، كما دعا السلطة الفلسطينية في الوقت نفسه الى قمع العمليات التي تستهدف الاسرائيليين.  

وكان تقرير لجنة ميتشيل نشر امس في نيويورك ودعا رئيس اللجنة السيناتور الأميركي جورج ميتشيل الفلسطينيين والاسرائيليين الى وضع حد لأعمال العنف فوراً ومن دون شروط.  

وقال ميتشيل "نحن ندعو الاطراف الى وضع حد لاعمال العنف فورا ومن دون شروط" خلال الاعلان امام الصحافيين عن التقرير الذي يقع في 32 صفحة.  

واضاف انه من اجل تحقيق ذلك فان اللجنة تطلب من الحكومة الاسرائيلية "تجميد كل النشاطات الاستيطانية" ـ بما فيها توسيع المستوطنات المرتبط بالنمو الديموغرافي الطبيعي ـ كما تطلب من الفلسطينيين بذل كل الجهود لمنع الارهاب.  

وقال ميتشيل في كلمة القاها لمناسبة نشر التقرير رسميا ان على الاسرائيليين والفلسطينيين اتخاذ "اجراءات حاسمة وسريعة من اجل وضع حد لاعمال العنف" التي ادت الى سقوط 561 قتيلا منذ اندلاع الانتفاضة في 28 ايلول/سبتمبر الماضي.  

واعرب ميتشيل في مقابلة مع شبكة التلفزيون الاميركية سي.ان.ان. بعد وقت قصير من انتهاء مؤتمره الصحفي انه "يأمل ان يطبق الاسرائيليون والفلسطينيون التوصيات الواردة في التقرير".  

وقال ميتشيل انه رغم التعهدات التي قطعها الاسرائيليون والفلسطينيون امام اللجنة فان العنف "لم يتوقف".  

في غضون ذلك رحبت القيادة الفلسطينية بتقرير لجنة ميتشيل وباعلان باول تعيين مبعوث في الشرق الاوسط.  

وقال الناطق الرسمي باسم القيادة في بيان صحفي ان "السلطة الوطنية ترحب بالتوصيات التي أعلنتها اللجنة والنتائج التي تم التوصل اليها وفي مقدمتها الوقف التام للنشاطات الاستيطانية وبدون استثناء وانهاء العنف ضد الشعب الفلسطيني".  

واكد الناطق الرسمي "ان القيادة ترى ضرورة الانعقاد العاجل لاطراف مؤتمر شرم الشيخ الذى قرر تشكيل لجنة ميتشيل وراعيي عملية السلام من اجل دراسة الاليات والصيغ لتنفيذ توصيات هذا التقرير وفي مقدمتها الوقف التام للاستيطان".  

عرفات يدعو لعقد قمة 

دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى اعادة عقد قمة للشرق الاوسط لتنفيذ توصيات لجنة رأستها الولايات المتحدة لانهاء ثمانية اشهر من العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين. 

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون انه يتعين وقف العنف قبل ان يمكن عقد اي قمة واتهم الجانب الفلسطيني "بالمناورة". 

وقال عرفات ان السلطة الفلسطينية تقبل التقرير الذي اصدرته لجنة رأسها عضو مجلس الشيوخ الامريكي السابق جورج ميتشل مرددا تعليقات سبق ان ادلى بها عندما اذيعت مسودة الوثيقة قبل بضعة اسابيع. 

وجددت اسرائيل ايضا القول بانها ترحب بالتقرير لكنها ابدت مجددا اعتراضات على دعوة اللجنة الى تجميد بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة. 

وقال شارون للصحفيين ان وزير الخارجية الامريكي كولن باول اتصل به هاتفيا يوم الاثنين قبل تقديم التقرير و"شرح اشياء لي". وتحدث باول ايضا مع عرفات. 

واضاف شارون قائلا "مسودة تقرير ميتشل مقبولة بالنسبة لنا. كان لدينا تعليقات نقلناها وهى واضحة... لقد شرحنا موقفنا (من بناء المستوطنات)." 

ورحب الجانبان كلاهما باعلان باول انه سيوفد السفير الامريكي لدى الاردن وليام بيرنز لمساعدتهما في وضع "جدول زمني" للسلام. 

وقال عرفات بعد محادثات في غزة مع خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي "امل بان يتاح لنا الوقت لاعادة عقد اجتماع بين اطراف شرم الشيخ على المستوى الذي يرونه مناسبا في اقرب وقت ممكن وبدء مناقشة بشأن هذا التقرير وبدء تنفيذه." 

وكانت الاطراف التي شاركت في قمة عقدت في منتجع شرم الشيخ المصري على البحر الاحمر في اكتوبر تشرين الاول الماضي ومن بينها الولايات المتحدة قد قررت تشكيل لجنة تقصي الحقائق في اسباب العنف وسبل انهائه. 

وقال عرفات ان الفلسطينيين يريدون ان يروا تنفيذا متزامنا لتقرير لجنة ميتشل وخطة سلام مصرية اردنية تدعو ايضا الى انهاء اراقة الدماء واجراءات لبناء الثقة توءدي الى استئناف عملية السلام. 

وفي رفضه عقد قمة الان اشار رعنان جيسين المتحدث باسم شارون الى دعوة تقرير ميتشل الى وقف فوري للعنف. 

وقال لرويترز "اعتقد ان الفلسطينيين يتهربون من المشكلة... لا حاجة الى اعادة عقد منتدى شرم الشيخ لانه يتعين اولا وقف الاعمال العدائية. ثم بعد ذلك اذا كان هناك من يريد عقد اجتماع في اي مكان في العالم فذلك سيكون شيئا لا غبار عليه. 

"اما محاولة القول ..فلنجتمع في شرم الشيخ.. فتلك مناورة. ولا مجال هنا للمناورات." 

وقال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه ان السلطة الفلسطينية ترحب بشكل خاص بدعوة تقرير لجنة ميتشل الى وقف كامل للانشطة الاستيطانية. 

وقال جيسين ان اسرائيل واثقة من انه يمكن رأب الخلافات مع الولايات بشان تجميد الاستيطان. 

واضاف قائلا "لكن ذلك لن يأتى الا بعد وقف كامل للاعمال العدائية و(تنفيذ) اجراءات بناء الثقة." 

وتقول اسرائيل انها لن تبني اي مستوطنات جديدة لكنها ستشيد منازل في المستوطنات القائمة لاستيعاب النمو الطبيعي لسكانها. 

ويعيش نحو 200 ألف اسرائيلي في 145 مستوطنة في الضفة الغربية وقطاع غزة اللذين يسكنهما ثلاثة ملايين فلسطيني—(البوابة)---(مصادر متعددة)