عمان- بسام العنتري
بدات تلوح في الافق بوادر ازمة في العلاقة بين المجلس التشريعي الفلسطيني ورئيس السلطة ياسر عرفات في ظل رفض الاخير عرض الحكومة الجديدة بكامل هيئتها امام المجلس لطرح الثقة فيها، واصراره على عرض الوزراء الجدد فقط.
وكان المجلس التشريعي وجه رسالة مؤخرا الى الرئيس الفلسطيني طالبه فيها بان يتم عرض كامل اعضاء الحكومة على جلسة ثقة، غير ان عرفات رفض ذلك، واعلن انه لن يعرض سوى الوزراء الخمسة الجدد، معتبرا ان ما قام به كان تعديلا حكوميا وليس تغييرا يستوجب الحصول على ثقة المجلس.
وفي حال تمسك كل طرف بموقفه فان الامور تنذر بحدوث ازمة دستورية غير مسبوقة في التاريخ القصير للسلطة الفلسطينية.
وفي هذا السياق، اكد حاتم عبد القادر، عضو المجلس التشريعي عن القدس في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان هذه "الازمة ستكون حتمية في حال اصر (عرفات) على عرض" الوزراء الجدد فقط امام المجلس.
وفي الوقت الذي شدد فيه عبد القادر على وجوب الوفاء بالاستحقاق الدستوري الذي ينص على عرض الحكومة على الثقة في المجلس التشريعي في حال جرى تغييرها او احداث تعديل عليها، فقد جدد اعتقاده بضرورة ان يقوم المجلس بدوره في عملية حجب الثقة عنها في ظل ان "التعديل الذي اجراه الرئيس عرفات في تركيبتها غير كاف ولا يلبي مطالب المجلس"
واعتبر ان التعديل الاخير "انتج نفس الادوات والاسلوب والنهج السابق" الذي طالما طالب المجلس بتغييره بشكل جذري.
وبرغم الاعتراضات التي يبديها المجلس التشريعي على تشكيلة الحكومة ومطالبته بان لا تقوم باي من المهام الرسمية الموكلة الى الحكومات قبل عرضها على الثقة، الا ان الحكومة الجديدة قد باشرت مهامها وذلك عبر عدة اجتماعات عقدتها لصياغة خطة عملها خلال المائة يوم المقبلة، متغاضية بذلك عن احتجاجات وتحفظات المجلس.
وفي هذا الصدد، اعتبر عباس زكي، عضو المجلس التشريعي عن الخليل ان الحكومة في وضعها الحالي "غير شرعية لانها خارجة على النظام الذي ينص على عرضها بكاملها على المجلس" مؤكدا انه "لا اجتهاد في النصوص".
وقال زكي في تصريحات لـ"البوابة" ان المجلس حال انعقاده "سيتصرف ويمارس دوره وفقا للصلاحيات الممنوحة له" في اشارة الى توجه داخل المجلس التشريعي لحجب الثقة عن التشكيلة الحكومية الجديدة واسقاطها.
وشدد زكي على وجوب محاسبة الحكومة عما وصفه بالانهيارات التي حدثت خلال السنوات القليلة الماضية، حيث يرى في هذا التعديل فرصة تمكن المجلس التشريعي من قول كلمته التي قد تؤدي الى تحويل بعض الوزراء والمسؤولين الى القضاء.
وقال "نحن نرى انه يجب ان يتم عرض كامل الحكومة بكامل اعضائها على المجلس لان الانهيارات التي حدثت على مدار السنوات الماضية ليست بسبب الوزراء الاربعة او الخمسة الجدد وانما بسبب القدامى الذين يجب ان تتم محاسبتهم".
وفي الوقت الذي يرى فيه عضو المجلس التشريعي عن القدس قدورة فارس ان هناك "مبالغة" في الحديث عن ازمة دستورية، الا انه يرى ان ازمة "محدودة" النطاق ربما تعتري العلاقة بين المجلس ورئاسة السلطة في حال لم يتم عرض الحكومة الجديدة بكامل هيئتها على الثقة.
واكد قدورة لـ"البوابة" انه في حال اصرت الرئاسة الفلسطينية على عرض الوزراء الخمسة فقط على المجلس، فان الامور قد تتعقد لتصل حدا يتم معه طرح الثقة في الحكومة برمتها.
واشار قدورة الى ان هناك توجها داخل المجلس للتصويت على الوزراء منفردين تجنبا لحجب الثقة عن كامل الحكومة "لان الخلاف هو حول عدد محدود من هؤلاء الوزراء".
هذا، ومن المفروض ان يبت المجلس التشريعي الفلسطيني في هذه مسالة الثقة في التشكيلة الحكومية الجديدة في غضون الايام العشرة المقبلة.
وتشير المعطيات الى ان هناك رغبة في ان يتم التعاطي مع هذه المسالة بوجود رئيس المجلس احمد قريع (ابوعلاء) الموجود حاليا للعلاج في الاردن، غير ان الدعوة لجلسة الثقة ستنعقد في غيابه اذا ما كانت رحلة علاجه ستطول كثيرا.