المح كبير المفتشين الدوليين هانز بليكس الى رغبته في اعطاء فرق التفتيش مزيدا من الوقت في العراق، بينما رحبت فرنسا باستعداد الرئيس الاميركي جورج بوش لكشف ادلته على وجود اسلحة محظورة في هذا البلد. وفيما هددت روسيا من انها "قد تغير موقفها" الرافض للخيار العسكري ضد العراق، إذا عرقل مهام المفتشين"، فقد حذرت الكويت بغداد من انها ستدفع "ثمنا غاليا" في حال شنت اعتداء عليها.
وقال كبير المفتشين الدوليين قبل قليل من عرض الرئيس الاميركي جورج بوش موقفه من غزو العراق في خطابه عن حالة الاتحاد انه يمر "بفترة شديدة التوتر" ويعمل وفقا "لجدول مشحون للغاية".
وراوغ بليكس في الرد على أسئلة في مجلس الامن وأسئلة الصحفيين عن الوقت الذي قد يحتاجه. وكان قد دعم الموقف الاميركي ضد العراق الاثنين الماضي بتقديمه تقريرا عنيفا يفيد ان بغداد لم تجب عن أسئلة مهمة عن برامج أسلحتها السابقة.
وقال بليكس في حديث مع تلفزيون رويترز "بالطبع سأرحب بمزيد من الوقت ... سيكون من الطبيعي بالنسبة لنا.. ان نرغب في مواصلة البحث... لكني لا أريد القول داخل المجلس انني أتوقع التوصل إلى شيء في غضون بضعة أشهر".
لكن محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلف بالتحقق من برامج الأسلحة النووية العراقية أعرب عن أمله في تجنب الحرب وطلب بضعة أشهر لاستكمال عمله.
ومازالت لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التي يرأسها بليكس لم تحصل على اجابات لأسئلتها عن أسلحة كيماوية وبيولوجية وعن الجمرة الخبيثة وغاز الأعصاب في.اكس وقال بليكس "اذا قلت انني أريد بضعة أشهر اخرى سيعني ذلك انني أعتقد ان ذلك يمكن تحقيقه لكن نظرا لسلوك العراق فان لا ارى ان ذلك يمكن تحقيقه... لا ريد ان اثير أي توقعات".
وقال بليكس الذي زار العراق في وقت سابق هذا الشهر مع البرادعي انه أبلغ المسؤولين العراقيين ان "الوقت أزف" للاجابة على الأسئلة.
وأضاف "أعتقد انهم اتخذوا قرارا بان يتعاونوا معنا في الاجراءات لكني لا أتوقع بعد ان ارى تصميما على محاولة توضيح أسئلة من الماضي لم يجب عنها."
وانتقد بليكس العراق كذلك لعدم السماح باجراء لقاءات سرية مع علمائه رغم انه قال ان هناك حالات كان يقبل فيها وجود مرافق عراقي.وقال بليكس "لكن اذا طلبنا لقاء دون مرافق ثم حددنا المكان فأعترضوا فان اللقاء لا يتم. اننا لا نقدم تنازلات فيما يتعلق بهذه المقابلات."
لكن بليكس أكد مجددا انه لا يمكنه اثبات أو نفي ان العراق أعاد بناء ترسانته من الأسلحة المحظورة. ولم يتم التأكد بعد من التقارير التي أشار اليها بوش عن ان العراق ينقل أسلحة ويمزج مواد كيماوية خطيرة في معامل متحركة.
وقال "لم نر شيئا يجري نقله" رغم تقارير مخابرات من حكومات عن ان العراق كان يفعل ذلك.
فرنسا ترحب باستعداد بوش كشف ادلته ضد العراق
الى ذلك، أعرب وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان اليوم الاربعاء عن ترحيبه باعلان الرئيس الاميركي في خطابه حول حالة الاتحاد، عزم واشنطن تقديم معلومات استخبارية عن العراق للأمم المتحدة.
وقال دوفيلبان لاذاعة ار.تي.ال. "أرحب بهذا القرار الامريكي. طلبنا من كل من يملك معلومات خاصة ان يقدمها للمفتشين حتى يتمكنوا من القيام بعملهم في أفضل ظروف."
وكان دو فيلبان من أشد المعارضين للتسرع في قرار شن حرب على العراق. وصرح بانه سيحضر اجتماع مجلس الامن في الخامس من فبراير شباط القادم الذي سيقدم فيه وزير الخارجية الامريكية كولن باول المعلومات الامريكية المرتقبة.
كنيدي يريد ارغام بوش على تقديم الأدلة
ومن ناحيته، اعلن السناتور الديمقراطي إدوارد كنيدي إنه يعتزم تقديم قرار يدعو بوش إلى أن يقدم للكونجرس "أدلة مقنعة على تهديد وشيك قبل أن يقحم الجنود في حرب مع العراق".
وأعلن كنيدي وهو أبرز الأصوات الليبرالية في الكونجرس نواياه حتى بعد أن سعى بوش في خطابه إلى تهيئة الأميركيين لحرب محتملة مع العراق.
غالبية في مجلس الأمن
الى هنا، واكد المستشار الالماني غيرهارد شرودر في مقابلة متلفزة الثلاثاء ان هناك "غالبية ساحقة" في مجلس الامن الدولي تؤيد صدور قرار ثان قبل اي تدخل عسكري في العراق.
وبعد ان ذكر بان المانيا كانت ترى ان من الضروري صدور قرار ثان عن مجلس الامن الدولي قبل حرب محتملة على العراق، قال شرودر "هذا هو موقفنا حيال هذا الموضوع وهو ايضا موقف غالبية ساحقة في مجلس الامن".
وكان الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر اعتبر الثلاثاء ان صدور قرار ثان عن مجلس الامن الدولي للسماح باللجوء الى القوة ضد العراق مستحسن لكنه ليس الزاميا مشيرا في الوقت نفسه الى انه "من السابق لاوانه القول ما اذا كان ذلك سيحصل او لا".
تغير في موقف الكرملين
وفي تعبير عن اقتراب روسي من الموقف الاميركي، حذر الرئيس الروسي فلادمير بوتين العراق الثلاثاء من أن بلاده، التي تدعم سُبل حل أزمة العراق دبلوماسيا وأقوى حلفاء العراق، "قد تغير موقفها، إذا عرقلت بغداد مهام فريق المفتشين الدوليين التابع للأمم المتحدة.
وشدد بوتين أثناء زيارته للعاصمة الأوكرانية الثلاثاء على أن السُبل الدبلوماسية لحل أزمة العراق لم تستنفد بعد، إلا أنه ألمح في ذات الوقت، إلى أن موسكو قد تقترب من الموقف الأمريكي، والداعي للخيار العسكري، في حال عدم تعاون العراق مع المفتشين الدوليين.
وقال الرئيس الروسي، وفقا لما نقلته الأسوشيتدبرس "نأمل في العمل بجانب أعضاء مجلس الأمن الآخرين، ومن بينهم الولايات المتحدة، لدراسة قرارات أخرى ولن أقول ما هي، لكنها أقوى من القرارات الحالية."
وقال مراقبون ان تصريحات بوتين تتعارض مع المواقف الروسية المعلنة والرافضة للخيار العسكري، ومطالبة الكرملين مجلس الأمن مراراً برفع العقوبات الدولية المفروضة على العراق منذ غزو الكويت عام 1991.
الكويت: العراق سيدفع ثمنا باهظا
ومن جهتها، حذرت الكويت العراق من انه سيدفع "ثمنا باهظا" في حال قام بشن اعتداء عليها.
وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الكويتي الشيخ جابر مبارك الصباح الثلاثاء ان "النظام العراقي سيدفع الثمن غاليا اذا ما اقدم على اية خطوة من شأنها ان تهدد امن وسيادة وسلامة ارضيه".
وجاء تصريح مبارك تعقيبا على تصريح نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز مساء الاثنين باستهداف الكويت في حال شن حرب على العراق.
وقال عزيز في مقابلة مع تلفزيون كندي "في حال حصول هجوم انطلاقا من الكويت لا يمكنني القول اننا لن نرد. بالطبع سنرد على القوات الاميركية مهما كان المكان الذي ينطلق منه عدوانها على العراق. هذا امر مشروع".
واضاف الوزير الكويتي ان تصريحات عزيز الاخيرة "تعتبر حافزا جديدا لنا لاتخاذ اقصى الحذر والانتباه مما يخطط له رئيس النظام (العراقي) من شرور" وانها "دليل اخر على طبيعته العدوانية وعلى صواب الموقف الكويتي في الاستعانة بالدول الشقيقة والصديقة لتأمين سيادة واستقرار الكويت وامنها".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
