اعرب كبير مفتشي الامم المتحدة عن الاسلحة العراقية، هانز بليكس، عن قلقه من الحشودات العسكرية الاميركية مؤكدا انه يعمل وفق الجدول الزمني الذي حدده القرار 1441. وفيما واصلت واشنطن ولندن عمليات الحشد والتهديد قال طارق عزيز ان صدام يرفض التنحي وانه سيبقى حتى اخر طلقة.
أعرب بليكس الذي يزور اوروبا والعراق في وقت لاحق هذا الاسبوع عن قلقه من تزايد أعداد القوات الاميركية في الشرق الاوسط لكنه قال ان احتمال وقوع هجوم مسلح سيقنع بغداد بان عليها نزع السلاح.
وقال بليكس "الجميع يشعرون بوجود قوة دافعة معينة في مثل هذا الحشد وبوسعنا جميعا ان نقلق بهذا الخصوص... أنا أمثل نزع السلاح من خلال المفتشين ونحن نبذل قصارى جهدنا للمضي على هذا الطريق".
لكنه أضاف "يمكنني تخيل ان العراقيين الذين يرون هذ الحشد سيفضلون نزع السلاح من خلال التفتيش ومن ثم فهم يرون خطورة الموقف".
ويتعين على بليكس بموجب قرار مجلس الامن 1284 الصادر في كانون الأول / ديسمبر عام 1999 ان يقدم للعراق قائمة بمهام نزع السلاح الأساسية المتبقية وهو ما قال انه سيفعله في نهاية مارس اذار.
وقال بليكس ان القرار يقضي بجدول زمني لتقديم التقارير وعمليات تفتيش قد تستغرق ما يصل إلى نحو عام اذا نفذت بصورة وافية.
وقال بليكس "بالطبع فاننا ندرك ان الولايات المتحدة ربما تقرر عمل شيء اخر أو ان مجلس الامن قد يفعل شيئا اخر... واذا اكتشفنا شيئا وابلغنا به مجلس الامن فانني لا أعرف ماذا ستكون عواقب ذلك".
وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان الرئيس جورج بوش "ما زال يعتقد ان من المهم ان يواصل المفتشون عملهم وان يتاح لهم الوقت لأداء مهمتهم".
وأضاف قائلا "الرئيس لم يضع أي جدول زمني محدد لهذا".
وقال بليكس ان رحلاته إلى بروكسل ولندن وباريس هذا الاسبوع هدفها هو ان يعرف العراقيون "اننا نقوم بمهمتنا باسم مجلس الامن وباسم عواصم العالم."
وأضاف انه أثناء زيارته للعراق يومي التاسع عشر والعشرين من الشهر الحالي فانه والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي سيواجهان المسؤولين العراقيين بالثغرات في تقرير الأسلحة.
وقال بليكس انه بالاضافة إلى هذا فانه سيبلغ العراق بان قائمة بعلماء وأشخاص اخرين قدمتها بغداد إلى المفتشين تخلو من كثير من الاسماء ذات الصلة.
ومضى قائلا "العراقيون يبدون تعاونا في المسائل الاجرائية في البلاد... وفي الوقت نفسه فاننا سنبغلهم بعبارات واضحة اننا نعتقد ان التقرير الذي قدموه غير كاف وانه لا يزيل الكثير من علامات الاستفهام".
ويتواصل تدفق القوات الاميركية الى المنطقة، اذ اعلن مسؤول عسكري اميركي في الدوحة رفض ذكر اسمه ان مركز القيادة المتقدم الذي أقيم في قطر ينتظر وصول ما بين 800 والف خبير استراتيجي من جميع رتب الجيش الاميركي وفروعه قبل نهاية هذا الشهر.
وفي بودابست، اعلن المسؤول في وزارة الدفاع المجرية ايشتفان غينيسي ان 150 رجلاً من الشرطة العسكرية الاميركية وصلوا الى قاعدة تاشار للاشراف على تدريب ثلاثة آلاف من العراقيين المقيمين في المنفى.
وفي أنقرة، كشف مسؤول في السفارة الاميركية ان مسؤولين اميركيين وصلوا الى تركيا لتفقد القواعد الجوية ومنشآت اخرى قد تستخدم في اي هجوم على العراق. ونفى مصدر في وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" ان تكون القوات والعتاد الاميركية التي تنقل الى الخليج في رحلات جوية تجارية هدفا لهجمات ارهابية محتملة، واصفاً المعلومات الصحافية في هذا الشأن بأنها مغلوطة.
وفي لندن، بث تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان قوات بريطانية مختصة في المسائل اللوجيستية وصلت الى الكويت لاعداد تدخل محتمل في العراق، موضحا ان الفرقة اللوجيستية الـ102 ستكلف بعمليات النقل وتزويد القوات الارضية المنتشرة في المنطقة. وكان ابحار حاملة الطائرات "آرك رويال" السبت اعطى اشارة انطلاق تعزيز الحضور العسكري البريطاني في منطقة الخليج.
سيناريو الحرب
وكتب المحلل العسكري وليم اركين في صحيفة "لوس انجلس تايمس" ان حربا محتملة في العراق ستشبه العمليات العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية وحرب الخليج (1991)، اكثر منها حرباً مستقبلية. وقال ان "رامسفيلد أقر خطة حرب للعراق تشبه انزال النورماندي عام 1944 وعمليات الحرب العالمية الثانية، اكثر مما تشبه رؤيته المميزة لحرب مرنة وخاطفة"، مشيرا الى ان هذه الخطة تنص على اللجوء الى القوات الخاصة والعمليات الاستخبارية، الا ان هذه لا يفترض ان تشكل الجهد الاساسي الذي سيسمح بالسيطرة على البلاد. وذكر ان عمليات القوات الخاصة ستقترن بـ"نوع من الهجوم على الارض حصل تدريب الجيش وتجهيزه على اساسه منذ بداية الحرب الباردة".
صدام باق
وأكد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الذي يقوم بجولة في شمال افريقيا ان الرئيس العراقي سيبقى في السلطة "حتى آخر طلقة عراقية". وهو سئل في الجزائر عن معلومات صحافية ترددت اخيرا عن ضغوط متزايدة ليغادر صدام العراق الى المنفى، فاجاب ان "صدام حسين لن يغادر بلاده وسيبقى فيها حتى آخر طلقة عراقية (...) الخطر سيكون اكبر (على العراق) اذا غادره رئيسه".
والتحق الاف المتطوعين في جيش القدس الذي انشأه الرئيس العراقي الاحد بمراكز التدريب في بغداد وست محافظات اخرى. وقال مسؤول ان "جميع هؤلاء المتطوعين سبق لهم ان تدربوا على استخدام الاسلحة والقتال وان جاهزيتهم القتالية عالية، غير ان الظروف الراهنة تستدعي زيادة كفايتهم القتالية تحسبا لاي طارىء"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
