قتلت قوات الاحتلال فلسطينيا كان عائدا للتو من المشفى مع زوجته التي وضعت مولودها، وفي خطاب له امام الكنيست ابدى شارون الذي سيلتقي زيني اليوم استعداده للذهاب الى أي مكان للتفاوض مع زعماء عرب معتدلين بحثا عن السلام بينما اطلقت الطائرات الاسرائيلية 25 صاروخا على ابنية انهارت على اصحابها في مخيم جنين.
وافاد مصدر رسمي فلسطيني ان سائق سيارة اجرة فلسطينيا استشهد اليوم الاثنين برصاص جنود اسرائيليين بينما كان في سيارته خارج رام الله في الضفة الغربية.
وقال المصدر الامني الفلسطيني ان امرأة وضعت للتو طفلها في مستشفى في رام الله كانت في السيارة نفسها، في طريق عودتها الى بيتها في مخيم دير عمار غرب مدينة رام الله التي تخضع للحكم الذاتي الفلسطيني.
وقد اصيب عمران فليفل (35 عاما) برصاصة في رأسه بينما كان في طريق معزولة.
واوضح المصدر الفلسطيني ان سائق سيارة اجرة اخرى حصل على تصريح من الجيش الاسرائيلي، قام بنقل جثة القتيل والمرأة الى المخيم.
في هذه الاثناء اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم الاثنين ان على اسرائيل الانسحاب من الضفة الغربية "الان" محذرا من ان عملياتها تثير مشاكل "كبيرة وخطيرة".
وبعد ان ذكر بنداءات الرئيس الاميركي جورج بوش الى الانسحاب من المدن الفلسطينية "دون ابطاء" اضاف "الرئيس اراد ان يقول الان".
وعلى صعيد متصل صرح المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان المبعوث الاميركي الى الشرق الاوسط انتوني زيني سيلتقي رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اليوم الاثنين ليصر على انسحاب اسرائيلي من المدن الفلسطينية.
في غضون ذلك طلب الفلسطينيون من المسؤولين العرب الذين سيلتقون باول ان يؤكدوا له "رفض التواطوء" الاميركي الذي اعطى ضوءا اخضر لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لتدمير المدن الفلسطينية.
وقال مصدر اعلامي في السلطة الفلسطينية في تصريح نشرتة وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) "على المسؤولين العرب استقبال كولن باول بمثل ما يجب ان يستقبل به وهو الرفض الصلب لسياسة الولايات المتحدة المنحازة والمتواطئة على امن ومستقبل ومصير الشعب الفلسطيني وعلى امن ومستقبل ومصير المنطقة باسرها".
واضاف المصدر "اننا ندرك أنه لا جدوى من مقاطعة زيارة وزير الخارجية الأميركي إلا أن الشارع والسرايات العربية يجب أن توجه له الخطاب الذي ينبغي أن يسمعه وهو خطاب الاحتجاج والرفض الصارم والحازم للهجة الإدارة الأميركية المواربة والمشجعة لاسرائيل، وان الذبح المروع الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني ما كان ليتواصل لولا الضوء الأخضر الأميركي، وهذه السياسة المفضوحة والمشينة التي تنتهجها الإدارة الأميركية".
واكد المصدر ان شارون الذي اكد اليوم الاثنين استمرار الاجتياح الاسرائيلي للاراضي المحتلة "يسابق الزمن و تندفع الة القتل والتدمير الاسرائيلية لانجاز تدمير شامل لمخيم جنين ومدينة نابلس التاريخية والتي تتعرض الان الى نكبة وكارثة".
واضاف ان "مئات الشهداء في نابلس ومخيم جنين، الوصف لا يسعف ولا يكفي الحديث عن اعداد الشهداء بقدر ما يجب الحديث عن ان دمهم هو في مسؤولية الادارة الاميركية والولايات المتحدة التي يتم كل هذا القتل والتدمير بدباباتها وطائراتها ومدافعها وحتى الذخيرة والصواريخ التي تزود اسرائيل بها من دون عد ولا حساب".
واوضح ان "مجلس الامن الدولي امام امتحان تنفيذ قراراته فهذا هو القرار الثالث الذي يصدر لمواجهة الاوضاع الكارثية التي تنتهجها الالة العسكرية الارهابية الاسرائيلية والذي لا يجد الية لتطبيقه بسبب الانحياز الكامل للادارة الاميركية لاسرائيل".
واليوم اقترح رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في خطاب القاه امام الكنيست اطلاق محادثات سلام مع "القادة العرب المعتدلين" وذلك "بدون شروط مسبقة".
وقال شارون "استغل هذه الفرصة لكي اكرر اقتراحي لقاء القادة المعتدلين والمسؤولين في الشرق الاوسط على الفور" مضيفا ان مبادرة السلام السعودية تنطوي "على جانب ايجابي" لكن يجب ان تكون موضع تفاوض.
وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل اعلن في ختام قمة بيروت ان المبادرة السعودية التي اصبحت تدعى "مبادرة السلام العربية" بعد اقرارها في بيروت "هي كل لا يتجزأ".
واضاف شارون "انني مستعد للتوجه الى اي مكان بدون فرض شروط مسبقة للقاء اي طرف يرغب في بحث" السلام.
وبدا هذا الاقتراح كما وكأنه بادرة الانفتاح الوحيدة في خطاب شديد اللهجة اعلن فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي استمرار الهجوم الاسرائيلي في الضفة الغربية وجدد فيه انتقاداته العنيفة ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وفيما كان يمنع عرفات من التوجه الى العاصمة اللبنانية للمشاركة في القمة العربية في اذار/مارس، اقترح شارون زيارة بيروت لعرض رؤيته في مبادرة سرعان ما رفضتها الدول العربية.
وقال شارون "هناك جانب ايجابي في المبادرة السعودية لكن يجب التفاوض حول التفاصيل بين الاطراف. ان مفاوضات السلام لا يمكن ان تملى".
وعلى الصعيد الميداني اكد رائد عباس (35 عاما) وهو مقاتل من الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين في مخيم جنين المحاصر من قبل الجيش الاسرائيلي ان جميع المقاتلين في المخيم "اخذوا عهدا على انفسهم بالقتال حتى النهاية".
وقال عباس لوكالة فرانس برس عبر الهاتف "لا يوجد امامنا من خيار سوى القتال وهذا قرار اتخذه جميع المقاتلين والحديث عن استسلام مقاتلين غير صحيح على الاطلاق".
وقال "اذا كان هذا صحيحا فكيف قتل جنديان اسرائيليان صباح اليوم الاثنين" مضيفا "نحن نتصور ان خسائرهم اكبر بكثير مما يعلنون".
وتابع هذا المقاتل "تجري معارك بيننا وبينهم من على مسافة قريبة جدا ولقد فشلوا في كل عمليات التقدم ويقوم مقاتلونا اما بتفجير انفسهم امامهم او زرع عبوات على الطرق".
واضاف "الوضع صعب جدا فالطيران يواصل قصفه وقبل لحظات اطلقوا صواريخ عدة ادت الى احراق بيوت بكثافة كما دمروا وجرفوا بيوتا اخرى وهم يحاولون ان ينتقموا من المدنيين".
وتابع عباس "ان الجيش يقوم باجلاء السكان من المخيم بالقوة لتضييق الخناق اكثر فاكثر على المقاتلين".
وقال ايضا "اريد ان اقول ان مخيم جنين عبارة عن كيلومتر مربع وهو بمثابة نموذج ورسالة الى كل الاحرار : هناك دائما امكانية لشعب بان يواصل نضاله ويتحرر وعلى الامة العربية ان تصحو وتواصل نضالها".
واشار رائد عباس الى انه اب لثلاثة اولاد وهو يريد عيشة كريمة لاطفاله "وان يعيشوا بسلام وامن وان يكون لهم مستقبل افضل منا".
وقال ان "الجرائم البشعة التي قام بها (رئيس الحكومة ارييل) شارون وجيشه ستمتد اثارها النفسية لسنوات مع كل الاطفال الذين شهدوها".
وافاد سكان في المخيم ان المروحيات الاسرائيلية قصفته باكثر من 25 صاروخا بعد ان رفض غالبية السكان اخلاءه والتجمع في ساحته تلبية لطلب الجنود الاسرائيليين عبر مكبرات الصوت.
وفي اول رد فعل عملي في العالم أعلن اليوم السيد لويس ميشال وزير الخارجية البلجيكي أن بلاده اتخذت قراراً بوقف بيع وتصدير أسلحة بلجيكية الى اسرائيل.
وقال الوزير البلجيكي أن بلاده تدعم اقتراحاً باتخاذ عقوبات ضد اسرائيل.
وكانت المظاهرات الحاشدة تواصلت في العاصمة البلجيكية بروكسل بمشاركة العديد من أبناء الجاليات الفلسطينية والعربية والأوروبية والعديد من الشخصيات البلجيكية، وممثلي المؤسسات البلجيكية الفاعلة احتجاجاً على الجرائم البشعة التي تقترفها اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني—(البوابة)—(مصادر متعددة)