رفضت بلجيكا استضافة مؤتمر المعارضة العراقية على اراضيها معتبرة ان الوقت غير مناسب وان عقده يتناقض مع موقفها حيال العراق ، وبسبب ذلك قالت مصادر من المعارضة ان اللجنة التحضيرية تفكر بنقل المؤتمر الى لندن. فيما الزعيم الكردي مسعود البارزاني يزور سورياويجري محادثات مع المسؤولين هناك.
بلجيكا
افاد مصدر دبلوماسي بلجيكي اليوم الاثنين ان بلجيكا ابلغت المعارضة العراقية ان الوقت "غير مناسب" للاجتماع في بروكسل بين 22 و25 تشرين الثاني/نوفمبر، باعتبار ان اهداف الاجتماع مناقضة للموقف البلجيكي حيال العراق.
وقال الدبلوماسي البلجيكي ان "عقد اجتماع كهذا ليس مستبعدا في المطلق ولكن الوقت غير مناسب في وقت اطلقت فيه الامم المتحدة عملية تهدف الى نزع سلاح العراق من دون ان تستهدف بالضرورة تغيير النظام".
واضاف "ان انعقاد هذا الاجتماع في بروكسل بهدف معلن وهو تغيير النظام، في المهلة الزمنية القصيرة التي حددها القرار 1441 ليبرهن العراق حسن نيته، يأخذ برأينا منحى معاكسا لهذه العملية التي تدعمها بلجيكا".
وقد اعلنت المعارضة العراقية الاسبوع الماضي ارجاء هذا الاجتماع المرتقب بين 22 و25 تشرين الثاني/نوفمبر. ورفضت بلجيكا تأكيد ان ارجاء الاجتماع الذي كان من المفترض ان يبحث خلاله نحو 200 مندوب في مرحلة "ما بعد صدام"، عائد لاسباب تتعلق بتأشيرات الدخول كما اكد العديد من قادة المعارضة العراقية.
وابلغ رئيس مكتب وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال الجمعة برهان الغاف ممثل الحزب الديموقراطي الكردستاني في بروكسل بموقف بلاده بحسب الدبلوماسي.
والى جانب "الوضع الجديد الناجم عن قرار" مجلس الامن في الامم المتحدة فان "تردد" بعض اعضاء المعارضة الذين "تقدموا متأخرين جدا بطلب للحصول على تأشيرة دخول" وتصريحات مسؤولي المعارضة الكثيفة في الصحف ومفادها ان "بلجيكا تستقبلهم بذراعين مفتوحتين"، كل ذلك اسهم في "هذا التحول" بحسب الدبلوماسي.
واعلن المتحدث باسم المؤتمر حامد البياتي، ممثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ان اللجنة التحضيرية لمؤتمر المعارضة "تجد صعوبة في تعاملها مع الحكومة البلجيكية في مسألة منح التأشيرة للمشاركين"، اضاف ان احتمال نقل المؤتمر الى دولة اوروبية أخرى "أصبح الحل البديل" مرجحا ان تكون لندن المكان البديل.
خلافات داخلية
وافادت مصادر عراقية مستقلة ان هذا الارجاء يعكس اجواء الانقسامات والخلافات التي تواجهها مجموعات المعارضة العراقية في المنفى لتقديم برنامج عمل مشترك حول مستقبل العراق.
وتواصلت الجهود الاميركية من اجل لم شمل المعارضة وانهاء خلافاتها ونقل عن البياتي قوله ان وفدا اميركيا من وزارة الخارجية والبنتاغون ومجلس الامن القومي، التقى امس الاول في لندن مسؤولين في المعارضة، وأقنعهم بصيغة اميركية لتوسيع المشاركة في المؤتمر المقبل للمعارضة، وإنهاء الخلافات بين فصائلها.
وعلى الرغم مما اعلنه المتحدث باسم المؤتمر الوطني حامد البياتي، ممثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، فإن حركة الوفاق الاسلامي المعارضة ذكرت في بيان ان الحركة "لم تصل حتى الآن الى توافق مع اللجنة التحضيرية حول مشاركتها في المؤتمر المقبل".
وقال البياتي ان الوفد الاميركي الذي يضم خمسة اشخاص، والذي ابرم التسوية في لندن، تمكن من التوصل الى اتفاق لتوسيع المشاركة في مؤتمر المعارضة بنحو 40 عضوا، ما يعني ان عدد المشاركين سيبلغ 300. وأضاف ان اللجنة التحضيرية ما زالت تعمل على اختيار الشخصيات الجديدة التي ستشارك.
وقال البياتي ان الاميركيين "ضغطوا لعقد مؤتمر موسع يعقد في اقرب وقت ممكن، ونحن لم يكن لدينا مشكلة ازاء ذلك".
وكان العضو في المؤتمر الوطني احمد الجلبي طالب بزيادة نسبة مشاركة اعضاء المؤتمر الوطني في اجتماع المعارضة المقبل، وهو ما أثار حفيظة العديد من الاحزاب المشاركة. ومن اجل ذلك، طلب كنعان مكية، احد مساعدي الشلبي، تدخل وزارة الخارجية الاميركية تحت ستار ان المؤتمر اذا عقد سيستبعد الليبراليين والمستقلين.
وأشار البياتي الى ان الجلبي ومكية شاركا في المحادثات التي اجراها الاميركيون في لندن، ووافقا على صيغة زيادة ال40.
وقال البياتي ان اللجنة التحضيرية رفضت ورقة عمل اعدها مكية وغيره من الشخصيات المدعومة من الاميركيين، تدعو الى تشكيل حكومة منفى انتقالية تتشكل قبل الإطاحة بالرئيس صدام حسين.
وفي البيان اعتبرت حركة الوفاق الاسلامي انه اذا ما تأكد عدم مشاركة الحركة في المؤتمر المقبل، فإنه "يعني ان الاطراف الاخرى التي ستشارك في المؤتمر لا تشكل التنوع الحقيقي المطلوب في التيار الاسلامي مما يفقده المصداقية في التمثيل لا سيما ان الحركة قوة رئيسية فاعلة في الساحة الاسلامية، وتحظى بدعم صريح من آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي".
وفي الكويت، قلل رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق محمد باقر الحكيم من اهمية الخلافات بين فصائل المعارضة، التي كانت وراء إرجاء انعقاد مؤتمر بروكسل.
وقال الحكيم لوكالة الانباء الكويتية "لا توجد نقاط خلاف جوهرية او رئيسية بين فصائل المعارضة". ودعا الى "توحيد الخطاب السياسي للمعارضة باتجاه الشعب العراقي والجيش والعراقي والاجهزة الحكومية داخل العراق وأيضا تجاه دول المنطقة والمجتمع الدولي".
البارزاني
وفي دمشق، اعلن ممثل الحزب الديموقراطي الكردستاني في سوريا غازي زيباري ان زعيم الحزب مسعود بارزاني يقوم منذ مساء السبت بزيارة الى دمشق حيث اجرى مباحثات مع عدد من المسؤولين السوريين.
واعلن غازي زيباري ان بارزاني "يجري مباحثات مع مسؤولين سوريين"، من دون اي توضيحات اخرى.
وتخضع المناطق الكردية في شمال العراق منذ 1991 لسيطرة الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني الذي قام اخيرا بزيارة لسوريا استغرقت عدة ايام في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر وتمحورت حول التهديدات الاميركية لتوجيه ضربة ضد العراق.
ومنذ المصالحة التي تمت بين الحزبين الكرديين في مطلع تشرين الاول/اكتوبر واستئناف اعمال "البرلمان الموحد" الكردي في اربيل (شمال العراق)، يحرص الحزبان على طمأنة جيرانهما حول عدم رغبتهما باعلان دولة كردية مستقلة.
وكان طالباني التقى في دمشق نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام والمسؤول الثاني في حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا عبد الله الاحمر.
وفي تشرين الاول/اكتوبر، قام "رئيس وزراء" كردستان العراقية برهوم احمد صالح بزيارة الى دمشق استغرقت اسبوعا واستقبله خلالها مسؤولون سوريون كبار، من بينهم خدام والاحمر.
وسوريا المجاورة للشمال العراقي تعرب عن قلقها من احتمال قيام دولة كردية في شمال العراق تدفع اقليتها الكردية المقدر عددها بحنو مليوني شخص، للمطالبة بحكم ذاتي—(البوابة)—(مصادر متعددة)