أسفت موسكو وباريس على اقتراب ساعة الحرب ورفضت بغداد انذار الرئيس الاميركي وعبرت بكين عن املها في تجنب الكارثة والعمل سلميا لحل الازمة وذلك في اعقاب خطاب بوش الذي امهل الرئيس العراقي وولديه 48 ساعة لمغادرة البلاد وفي لندن ستطلب حكومة بلير اليوم موافقة البرلمان للمشاركة في الحرب.
العراق يرفض إنذار بوش
في غضون ذلك، رفض وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في تصريح صحافي الاثنين الانذار الاميركي الموجه الى الرئيس العراقي صدام حسين بالتنحي عن السلطة او مواجهة الحرب.
وقال صبري "الخيار الوحيد (لتجنب الحرب) هو رحيل مهووس الحرب الاول في العالم" في اشارة الى الرئيس الاميركي جورج بوش.
وكان المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر اعلن ان الرئيس الاميركي جورج بوش سيعلن في خطابه ليلة الاثنين الثلاثاء ان "لا خيار امام صدام حسين سوى الرحيل اذا اراد تجنب نزاع عسكري".
ومن جهة ثانية، فقد اتهم صبري الامانة العامة للامم المتحدة "بالخضوع الكامل للمخطط العدواني الامريكي" بسحب المفتشين الدوليين.
وقال صبري في تصريح نقلته وكالة الانباء العراقية أن اتخاذ هذه الاجراءات يعكس "الخضوع الكامل من جانب الامانة العامة للامم المتحدة للمخطط العدواني الامريكي الذي رفضته الامم المتحدة ورفضه المجتمع الدولي عندما رفض مجلس الامن مشروع قرار الحرب الاستعمارية" الذي تقدمت به الولايات المتحدة وبريطانيا وأسبانيا.
وقال صبري أن الامانة العامة للامم المتحدة قامت كذلك بسحب البعثة الدولية المكلفة بمراقبة المنطقة منزوعة السلاح بين العراق والكويت (اليونيكوم) "ومراقبة أي أعمال عدوانية تشن عبر الحدود وذلك خلافا لقرارات مجلس الامن في خطوة من شأنها أن تسهل على العدوانيين الامريكان دخول حدود العراق انطلاقا من الكويت".
باريس
وقالت مصادر فرنسية، صباح اليوم الثلاثاء، إن العالم لا يساند الإنذار النهائي الذي وجهه الرئيس الأمريكي، جورج بوش، إلى الرئيس العراقي، صدام حسين، لمغادرة العراق في غضون 48 ساعة وإلا واجه حربًا.
وجاء من مكتب الرئيس الفرنسي، جاك شيراك، من خلال بيان إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يعارض هذا التحرك وأن تجاهل الرأي العام العالمي ينطوي على "مسؤولية جسيمة".
وفي البيان الذي صدر عن قصر الإليزيه للرئاسة: "هذا القرار المنفرد يناقض رغبات مجلس الأمن والمجتمع الدولي الذي يريد متابعة نزع سلاح العراق وفق قرار الامم المتحدة رقم 1441. إن تجاهل شرعية الأمم المتحدة وتفضيل القوة على العدالة سينطوي على مسؤولية جسيمة".
وكان شيراك قد تعهد باستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي لإحباط قرار جديد يمكن أن يعطي الضوء الأخضر لشن حرب على العراق
موسكو
شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على موقف بلاده الرافض للحرب على العراق، بقوله إنها ستكون أمرا خاطئا، وستجلب عواقب وخيمة جدا على المنطقة والعالم.
وأضاف بوتين، في كلمة أمام عدد من رجال الدين المسلمين الشيشان الاثنين، أن الصراع في العراق سيهدد الاستقرار في العالم.
وتأتي تصريحات الرئيس الروسي ردا على تسارع تداعيات الازمة العراقية، وعلى التحذير الاخير الذي لوحت به قمة الآزور الامريكية البريطانية الاسبانية، وتجديد باريس لموقفها الرافض للحرب على العراق.
المكسيك
الرئيس المكسيكي من جهته "يأسف" لاختيار طريق الحرب واعرب فنسنت فوكس مساء امس الاثنين عن "اسفه" لاختيار الولايات المتحدة "طريق الحرب" ضد العراق، لكنه اكد عزمه على الحفاظ "على علاقات الصداقة نفسها مع اصدقائنا وشركائنا" الاميركيين.
وفي كلمة متلفزة ألقاها بعد ساعتين على الانذار الذي وجهه الرئيس الاميركي جورج بوش الى الرئيس العراقي صدام حسين، قال الرئيس المكسيكي ان "استخدام القوة" ينبغي الا يكون "سوى الوسيلة الاخيرة".
واكد الرئيس المكسيكي "لا نستطيع ان نوافق، لا على وقت ولا على طريقة" نزع سلاح العراق، مذكرا بجميع الجهود الدبلوماسية التي بذلتها بلاده بصفتها عضوا غير دائم في مجلس الامن "لانقاذ السلام"، وردع جاره الاميركي عن شن حرب.
ودعا المجموعة الدولية الى "ابتكار الحلول" للحفاظ على السلام، رغم كل شيء، "لأننا ما زلنا نؤيد الحل السلمي".
وقال الرئيس المكسيكي ان "علاقاتنا مع الولايات المتحدة، جيراننا واصدقائنا وشركائنا، يجب الا تتغير"، لأن "اهدافنا وعلاقاتنا فوق كل شيء".
واكد فوكس ايضا ان المكسيك اتخذت جميع التدابير الوقائية الضرورية للحفاظ على امنها الداخلي، سواء حول البنى التحتية الاستراتيجية، كالمنشآت النفطية والمرافىء والمطارات، وعلى طول حدود بلاده البالغة 3200 كلم مع الولايات المتحدة. والمكسيك هي المنتج الاول للنفط في اميركا اللاتينية والمصدر الثاني بعد فنزويلا
الصين
وفي بكين اعلن رئيس الوزراء الصيني الجديد ون جياباو اليوم الثلاثاء ان الصين تعتبر ان "من الضروري بذل جميع الجهود لتجنب الحرب في العراق". وفي ختام الدورة السنوية للبرلمان، قال رئيس الوزراء الصيني في مؤتمر صحافي "نحن مع حل سلمي وسياسي للمسالة العراقية في اطار الامم المتحدة. ويجب بذل جميع الجهود لتجنب الحرب في العراق".
واضاف ون ردا على سؤال حول خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش الذي فتح الطريق امام الحرب "ان الوضع دقيق ولكن طالما هناك بصيص امل، ستواصل الصين مساعيها لايجاد حل دبلوماسي وسلمي".
وذكر ون جياباو ايضا ان الصين تريد مواصلة عمليات التفتيش في العراق وتعتمد على القرار الدولي 1441.
الجيش الإسرائيلي يستدعي الاحتياط
في هذه الاثناء بدأ الجيش الإسرائيلي، بتجنيد ما يتراوح بين عشرات ومئات من جنود الاحتياط، الذين يخدمون في وحدات الصواريخ في سلاح الجو، والوحدات المهنية في الجبهة الداخلية. وسيتم، أولاً، تجنيد نواة هذه الوحدات، بموجب أوامر غير اعتيادية، ومن ثم، تجنيد بقية جنود الاحتياط، الذين ينتمون إلى هذه الوحدات.
وقالت صحيفة يديعوت احرونوت انه ومع توجه قيادة الجبهة الداخلية إلى الجمهور، مساء الاثنين، طالبة منه استكمال التزود بالمواد المطلوب توفرها في الغرف المحكمة الإغلاق، قالت مصادر في الجيش الإسرائيلي، إن الجيش لا ينوي، حالياً، إصدار تعليمات تقضي بإعداد الغرف المحكمة الإغلاق وفتح الكمامات. ويتولى المسؤولية عن إصدار مثل هذا الأمر، رئيس الحكومة، أريئيل شارون، ووزير الدفاع، شاؤول موفاز.
وسيتم، صباح (الثلاثاء)، حسب الصحيفة عقد جلسة لتقييم الأوضاع، بمشاركة وزير الدفاع، شاؤول موفاز، ورئيس هيئة الأركان العامة، الجنرال موشيه (بوغي) يعلون، وقادة الجيش والجهاز الأمني. وسيستمع المسؤولون، الليلة، إلى خطاب الرئيس الأميركي، جورج بوش، لاتخاذ القرارات المناسبة. ويسود التقدير بأن أوامر إعداد الغرف المحكمة الإغلاق ستصدر قريباً، إما غداً أو عشية انتهاء المهلة الممنوحة للعراق.
سترو
اعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في مجلس العموم الاثنين ان رئيس الوزراء توني بلير سيطلب اليوم الثلاثاء من النواب دعم مشاركة بريطانية في الحرب على العراق "اذا كان ذلك ضروريا".
واتهم سترو من جهة اخرى فرنسا التي هددت باستخدام حقها النقض ضد قرار ثان يتضمن انذارا للعراق بجعل "التوافق" في مجلس الامن "بعيد المنال".
وقال "بسبب الرفض الدائم لصدام حسين الاستجابة لمطالب الامم المتحدة، وعجز مجلس الامن عن تبني قرار جديد، قررت الحكومة البريطانية ان تطلب من مجلس العموم دعم مشاركة المملكة المتحدة في عمليات عسكرية اذا بدا ذلك ضروريا".
واضاف ان هذه العمليات تهدف الى "تجريد العراق من اسلحة الدمار الشامل والحفاظ في الوقت نفسه على سلطة الامم المتحدة".
واعلن نائب رئيس الوزراء جون بريسكوت مساء الاثنين ان نقاشا حول العراق يليه تصويت سيجرى اليوم الثلاثاء.
وقال سترو ان بلير سيطرح على النواب خلال هذا النقاش "الاهم في مجلس العموم منذ سنوات" مذكرة تخوله استخدام "جميع الوسائل الضرورية" لنزع سلاح العراق.
واضاف ان تمديد مهمة مفتشي الامم المتحدة لنزع السلاح، كما تطالب بذلك فرنسا، وروسيا والمانيا، "من شأنه ان يقوي من عزيمة الطغاة ويقلص سلطة الامم المتحدة".
واكد ان ذلك يعني "اعادة كتابة" القرار 1441 والسماح للرئيس العراقي "بتمديد عمليات التفتيش الى ما لا نهاية".
العراق ينفي توزيع اسلحة كيميائية على الحرس الجمهوري
وعلى صعيد اخر، فقد نفى وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف الاثنين معلومات صدرت عن وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) بان العراق وزع اسلحة كيميائية على بعض وحدات الحرس الجمهوري واكد ان بلاده تخلصت من الاسلحة المحظورة عام 1992.
وقال الصحاف لقناة الجزيرة الفضائية القطرية ان هذه المعلومات "هي جزء من التكتيك (الاميركي) القذر بهدف ترويع الآخرين وخلط الاوراق لتمرير جرائمهم".
واضاف "ان العراق تخلص من اسلحة الدمار الشامل منذ ربيع 1992. وقد فتش المفتشون في كل مكان ولم يعثروا على شيء".
واعلن مسؤول اميركي في مجال الدفاع الاثنين ان لدى الولايات المتحدة معلومات تشير الى ان العراق وزع اسلحة كيميائية على بعض وحدات الحرس الجمهوري.
وسبق للرئيس الاميركي جورج بوش ان اتهم الرئيس العراقي صدام حسين بالسماح للقادة العسكريين العراقيين باستخدام اسلحة كيميائية لكنها المرة الاولى التي ترد معلومات حول توزيعها على وحدات عسكرية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)