بغداد: واشنطن تحشد لحرب عالمية ضد العرب

تاريخ النشر: 23 ديسمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعتبر العراق الاثنين ان الحشد العسكري الاميركي في المنطقة يستهدف بالاضافة اليه "شن حرب عالمية" ضد كافة الدول العربية. وفيما اعلنت واشنطن انها تبحث عن جواسيس محتملين قد يندسون في صفوف متطوعين عراقيين سيخضعون قريبا لتدريبات في المجر تمهيدا لاشراكهم في هجوم ضد بغداد. فقد اعلن المفتشون الدوليون ان عمليات استجواب العلماء عراقيين لم تبدأ رسميا بعد. 

قال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الاثنين ان الولايات المتحدة تحشد قوات في المنطقة و"كأنها تستعد لشن حرب عالمية" ضد العالم العربي. 

وقال عزيز في كلمة خلال حضوره جانب من اعمال "المؤتمر الطارىء للجان التضامن العربية مع العراق" المنعقد حاليا في بغداد ان "اميركا بكل هذا الحشد العسكري الذي تعده للعدوان على العراق لا تستهدف العراق فقط وتغيير نظام الحكم في العراق كما يدعون". 

واعتبر ان "هذا حشد استراتيجي لحرب بمستوى حرب عالمية تستهدف من هذه المنطقة في هذه المرحلة بالذات كل الوطن العربي من مشرقه الى مغربه". 

واضاف عزيز "طبعا في اي حرب حتى الحرب التقليدية عندما يبدأ العدوان على بلد ما عادة ما يبدأ هذا العدوان من حدوده سواء كانت الشرقية او الغربية ثم يتقدم تدريجيا الى ان يصل الاحتلال الى كافة الهدف المطلوب احتلاله". 

واكد المسؤول العراقي ان الولايات المتحدة "تريد تقسيم المنطقة الى دويلات صغيرة وضعيفة حتى يكون الكيان الصهيوني امامها هو الطرف الاقوى". 

ورأى ان "الهدف المباشر الان هو العراق وبعد العراق لن ينجو احد لا في مراكش ولا في البحرين". 

وقال ان "ما تريده (الولايات المتحدة) هو الهيمنة على المنطقة كلها بما فيها الاقطار العربية وغير العربية هيمنة عسكرية اقتصادية وسياسية وحتى ثقافية". 

واضاف ان الولايات المتحدة و"من خلال هذه الهيمنة تريد تعزيز هيمنتها الراهنة على العالم وعندما تسيطر على النفط في العراق والجزيرة العربية وايران ستسيطر على اوربا وحتى الصين" معتبرا ان "روسيا الوحيدة التي قد تنجو من ذلك". 

وقد نشرت الولايات المتحدة 65 الف عسكري في منطقة الخليج. 

واشنطن تبحث عن جواسيس بين المتطوعين العراقيين 

في غضون ذلك، اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد الاثنين ان الولايات المتحدة تدقق في مجموعة من المتطوعين العراقيين لكشف اي جواسيس قد يندسون بينهم قبل البدء في اعطائهم تدريبات في المجر وربما في اماكن اخرى كي يساعدوا في اي غزو محتمل للعراق. 

وقال رامسفيلد ان المجموعة الصغيرة من المتطوعين يجري التحري عن افرادها الاخذ عددهم في التزايد لاكتشاف اي جواسيس او "اشرار" بينهم او من يحتمل ان تتعارض اراؤهم مع ما تهدف اليه الولايات المتحدة من اقامة نظام حكم ديمقراطي في العراق في حال الاطاحة بالرئيس صدام حسين. 

وقال رامسفيلد في مؤتمر صحفي في وزارة الدفاع الامريكية (البنتاعون) ان ذلك الاجراء يهدف الى اكتشاف "الذين لا تنطبق عليهم المباديء الاساسية لاضافتهم الى قائمة الجواسيس الذين لن يتلقوا تدريبا". 

واضاف "سنقدم بموافقة وزير الدفاع (دونالد رامسفلد) اكثر بقليل من تسعة ملايين دولار للبدء في تحضير منشآت للتدريب". 

واضاف "ما زالنا في نجرى عمليات مراقبة امنية للمرشحين للتدريب ونعتزم البدء في التدريب بعد الاول من السنة المقبلة". 

واعلنت الحكومة المجرية الاربعاء الماضي انها سمحت للولايات المتحدة بتدريب ثلاثة الاف عراقي على مهام الترجمة والدعم اعتبارا من كانون الاول/يناير في قاعدة تاشار العسكرية في جنوب المجر. 

واوضح البنتاغون بعد ذلك ان عدد العراقيين الذين سيستفيدون من التدريب في مجال الترجمة واللوجستية او العمل كمرشدين للقوات الاميركية لم يحدد بعد بدقة. 

والمح رامسفلد اليوم الاثنين ان المجر لن تكون البلد الوحيد الذي تجري فيه التدريبات. 

روسيا تدعو الى عدم الاستسلام لحالة "هستيريا" العراق  

في هذه الاثناء، دعا وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف الى عدم الاستسلام لحالة "هستيريا" بخصوص العراق منتقدا ضمنا واشنطن التي تكثف من استعداداتها العسكرية ضد بغداد. 

وصرح ايفانوف اثر محادثات اجراها الاثنين في موسكو مع نظيره الاسرائيلي بنيامين نتانياهو "ان الهستيريا ليست الوسيلة الافضل لحل المشاكل ولهذا نحن في روسيا سنواصل العمل بهدوء في الاطار المحدد لقرارات مجلس الامن الدولي". 

وتعارض روسيا وهي احد الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن الدولي الذين لهم حق النقض، تدخلا عسكريا منفردا من قبل الولايات المتحدة ضد بغداد بدون موافقة مجلس الامن الدولي.  

وشدد ايفانوف على ان شن حملة عسكرية ضد العراق سيضر بالمصالح الوطنية لروسيا. 

استجواب العلماء العراقيين لم يبدأ رسميا  

وعلى صعيد نشاطات المفتشين الدوليين داخل العراق، فقد أعلن الناطق باسمهم هيرو يواكي الاثنين ان اللقاءات مع العلماء عراقيين لاستجوابهم بشأن برامج أسلحة الدمار الشامل لم تبدأ رسميا بعد لكنها قيد الإعداد. 

وكان يواكي يرد، في لقاء مع الصحافة في المقر العام للمفتشين في بغداد، على سؤال حول تصريح ادلى به في وقت سابق المدير العام للوكالة العامة للطاقة الذرية محمد البرادعي لتلفزيون "سي ان ان" الاميركي. 

وصرح البرادعي للتلفزيون الاميركي "نحن الان بصدد استجواب اشخاص في العراق. انه امر جديد". 

وقال يواكي الناطق في بغداد باسم لجنة المراقبة والتحقيق والتفتيش (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة ان البرادعي اشار الى "اجراء". وعلى حد قوله كان البرادعي يتحدث عن "تحضيرات" لاخذ شهادات. 

واضاف "اعتقد انه قال اننا في صدد عملية التحضير للاستماع الى الشهادات". 

ومضى يقول ان "التحضيرات جارية (...) وندرس سبل اخذ" الشهادات. 

واختتم بالقول "بالطبع يطرح المفتشون اسئلة اثناء عمليات التفتيش" التي يجرونها في العراق منذ 27 كانون الاول/ديسمبر لكن لم تبدأ اللقاءات مع العلماء فعليا بعد. 

ويجيز القرار الدولي رقم 1441 للمفتشين الدوليين الذين عادوا الى العراق في 25 تشرين الثاني/نوفمبر بعد غياب اربع سنوات استجواب اي شخص قد يكون على صلة ببرامج اسلحة الدمار الشامل العراقية. 

ولا يمكن القيام بهذه العمليات في العراق دون حضور ممثلين عن السلطات العراقية او خارج العراق اذا استلزم الامر ذلك. 

وعلى العراق تزويد الامم المتحدة قبل نهاية الشهر الحالي قائمة باسماء العلماء العراقيين الذين شاركوا في وضع برامج التسلح العراقية. وقال "اننا ننتظر هذه القائمة". 

وأعلن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية الاثنين ان الولايات المتحدة تأمل في ان يستمع مفتشو الأمم المتحدة إلى الخبراء العراقيين خارج بلادهم في شان برامج الأسلحة العراقية. 

وقال المسؤول طالبا عدم الكشف عن هويته "نعتقد انها اداة هامة في يد المفتشين واداة هامة يجدر بهم استخدامها". 

وقد اعرب العراق الذي يؤكد انه لم يعد يملك اسلحة دمار شامل عن استعداده لتقديم هذه لائحة باسماء العلماء العراقيين. واعلن عامر السعدي احد مستشاري الرئيس العراقي صدام حسين الاحد "انهم يريدون هذه القائمة وسيحصلون عليها بالتأكيد".—(البوابة)—(مصادر متعددة)