بغداد تنتقد الموقف الفرنسي.. والبيت الأبيض ينفي انباء عن خلافات مع الـ''سي.أي.آية'' بشأن العراق

تاريخ النشر: 10 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في اخر تطورات الملف العراقي، انتقدت بغداد موقف باريس واعتبرته لا يختلف مع الموقف الاميركي، فيما نفى البيت الابيض وجود خلافات بينه ووكالة الاستخبارات المركزية "سي أي ايه" حول العراق، بينما اعلنت وزارة الخارجية ان المباحثات الجارية بهدف التوصل الى حل يعزز نظام عمليات التفتيش لنزع اسلحة العراق "تحرز تقدما" في مجلس الامن، وفي الغضون، وكررت كندا معارضتها الانفراد في استخدام القوة، والمح قائد الجيش الكويتي الى ان جيشه قد يتدخل في العراق في حال اندلاع الحرب. 

انتقاد عراقي 

صرح المستشار في الرئاسة العراقية عبد الرزاق الهاشمي ان الموقف الفرنسي من احتمال التصويت على قرار جديد في مجلس الامن الدولي حول العراق "لا يختلف في نهاية الامر كثيرا عن وجهة النظر" الاميركية. 

وفي حديث لصحيفة "الفيغارو" الفرنسية اليوم الخميس، قال سفير العراق السابق لدى فرنسا ان "ما يثير قلقي في وجهة النظر الفرنسية هو فكرة قرار على مرحلتين". 

واضاف "اذا تضمن القرار الاول الشروط الاميركية فان الحرب ستندلع في المرحلة الثانية من القرار لانه من المستحيل للعراق ان يمتثل للمطالب الاميركية". 

ورأى انه "في هذه الحالة لا يكون الموقف الفرنسي في نهاية الامر مختلفا كثيرا عن الرؤية الاميركية". 

وكان مكتب الرئيس الفرنسي جاك شيراك اعلن امس انه ابلغ الرئيس الاميركي جورج بوش في محادثة هاتفية يوم الاربعاء ان فرنسا ما زالت ترفض استصدار قرار واحد من الامم المتحدة يمهد الطريق الى عمل عسكري محتمل ضد العراق. 

وقالت متحدثة باسم شيراك "كرر الرئيس ان فرنسا شأنها شأن دول اخرى لا تقبل اي طبيعة تلقائية في اللجوء الى القوة. وينبغي ان يكون استخدام القوة خيار الملاذ الاخير الذي يقرره مجلس الامن" التابع للامم المتحدة. 

واضافت ان فرنسا وهي احد الاعضاء الدائمين لمجلس الامن متمسكة برأيها ان التهديد بالقوة يجب عدم اللجوء اليه الا في قرار ثان اذا رفضت بغداد السماح لمفتشي الاسلحة بالعودة دون قيود. 

واستدركت بقولها ان شيراك وافق على ان مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة يجب منحهم سلطات اكبر في قرار مبدئي لتنفيذ عمليات تفتيش بحثا عن اي اسلحة عراقية للدمار الشامل وهو طلب امريكي كانت فرنسا ترفضه حتى الان. 

وقالت المتحدثة دونما اسهاب "قال الرئيس انه مستعد لقبول تعزيز سلطات المفتشين ووسائل عملهم". 

الـ"سي.أي.اية" 

نفى المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر الاربعاء وجود اي خلاف بين البيت الابيض ووكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) في ما يتعلق باحتمال قيام العراق بشن هجوم مباغت باسلحة بيولوجية وكيميائية. 

وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت اعلن في رسالة الى الكونغرس نشرت الثلاثاء "يبدو ان بغداد تمتنع حاليا عن شن هجمات ارهابية باسلحتها التقليدية او الكيميائية او البيولوجية لكن اذا رأى صدام ان هجوما اميركيا على بلاده بات حتميا، فقد يصبح اكثر ميلا للجوء الى اعمال ارهابية". 

واكد فلايشر اثناء مؤتمر صحافي "ان الرئيس تلقى ولا شك هذه المعلومات من السي آي ايه واستخدمها في كل تحليلاته. وليس لديه اي مشكلة مع ما تلقاه من السي آي ايه". 

وبحسب المتحدث باسم الرئاسة، فان تينيت اعلن ايضا في رسالته انه "لا يشكك البتة في ان امكانية رؤية صدام حسين يستخدم اسلحة دمار شامل ضد الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة بغرض الابتزاز والرد او لغرض اخر، تزداد في حين يواصل تكديس ترسانته". 

وكان المتحدث يرد على سؤال يتعلق باحتمال وجود خلافات بين تصريحات السي آي ايه وتصريحات الرئيس جورج بوش الذي اكد مرارا ان الرئيس العراقي صدام حسين يمكن ان يشن هجوما في اي لحظة. 

واضاف فلايشر "ان ما قام باستخدامه (صدام حسين) في السابق من اسلحة دمار شامل ضد اهداف مدنية وعسكرية يدل انه ينتج اسلحة لاستخدامها وليس فقط للرد. وهذا ما قاله مدير السي آي ايه". 

وتابع المتحدث يقول "ان طريقة اخرى لمقاربة المسالة تكمن في التساؤل عما سيكون عليه رد فعلك اذا وجه صدام حسين مسدسا الى صدغك ونفى في الوقت نفسه امتلاك مسدس". 

واضاف "يقول البعض انه سيكون علينا الانتظار لكن الرئيس اعتبر انه الخيار الاخطر. فبقدر ما يطول انتظارنا، بقدر ما يقوى صدام حسين ويزداد عزما". 

وقال فلايشر "على غرار ما قاله الرئيس في خطابه (الاثنين في سينسيناتي): يمكننا الانتظار وعقد الامال على ان لا يقدم صدام حسين الاسلحة الى الارهابيين او لا يطور اسلحة دمار شامل لاخضاع العالم للابتزاز. لكني مقتنع ان هذ الامل لا اساس له". 

المباحثات تحرز تقدما 

في غضون ذلك، اعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان المباحثات الجارية بهدف حل يعزز نظام عمليات التفتيش لنزع اسلحة العراق "تحرز تقدما" في مجلس الامن الدولي. 

واعلن المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر الاربعاء "ان المباحثات تتقدم"، مشيرا الى تعدد اللقاءات داخل مقر الامم المتحدة في نيويورك مثل المباحثات الشخصية التي يجريها وزير الخارجية كولن باول مع نظرائه. 

واضاف باوتشر "ان الولايات المتحدة متفائلة حول امكانية التوصل الى حل يوجه رسالة حاسمة الى العراق تقول له انها اخر فرصة لتنفيذ التزاماته في موضوع نزع الاسلحة". 

لكن المتحدث اضاف ان المباحثات تجري على اساس "مفاهيم" ولم تبلغ بعد درجة الصياغة النهائية لنص يخضع لتصويت مجلس الامن. 

وبقي باوتشر غامضا حيال مسالة اللجوء المحتمل الى القوة ضد بغداد والتي تريد واشنطن ولندن ادخالها في صلب هذا القرار في حين تخشى باريس وموسكو وبكين ان يؤدي ذلك الى فتح الباب امام تدخل عسكري تلقائي. 

وقال "ثمة توافق حول الفكرة القائلة بان على مجلس الامن ان يعبر بوضوح في القرار عن عزمه على استخلاص النتائج والعواقب الناجمة عن تخلف العراق" عن القيام بالتزاماته. 

وتعارض واشنطن عودة مفتشي نزع الاسلحة الدوليين الى العراق طالما لم يعتمد مجلس الامن الدولي اجراءات جديدة لتعزيز مهمتهم ويحدد العواقب التي ستتحملها بغداد في حال العرقلة. 

الجيش الكويتي قد يتدخل في العراق 

الى هنا، والمح رئيس الاركان الكويتي الاربعاء امام الصحافيين ان الجيش الكويتي قد يتدخل في الاراضي العراقية في حال اندلاع نزاع بين التحالف الدولي وبغداد. 

واعلن رئيس اركان الجيش الكويتي الفريق علي المؤمن في مقابلة مع مجموعة من الصحافيين الاجانب "اننا مقيدون بدستورنا الذي ينص على ان قواتنا دفاعية". 

واضاف "نحن هنا للدفاع عن الكويت. واذا التزمنا بالقوانين بحذافيرها علينا الا نعبر الحدود ولكن عندما تتسارع الاحداث لا ادري ما قد يجري". 

وشدد الفريق على ان الصواريخ العراقية القصيرة المدى التي تسمح مختلف قرارات الامم المتحدة للعراق بامتلاكها تشكل بدون شك "اكبر خطر" على بلاده. 

وتابع رئيس الاركان "ما زالت الاسلحة الكيميائية (العراقية) في اذهاننا، ان (الرئيس العراقي صدام حسين) لن يتردد في استخدامها اذا كان في خطر، لقد فعل ذلك من دون ان يكون في خطر ومن السذاجة الاعتقاد انه لن يفعل ذلك مجددا". 

وقال الفريق المؤمن "باعتباري عسكريا ان ساقي لا ترتجفان ولكن (الخطر العراقي) يقلقني جدا خوفا على مواطني بلدي وعلى المنطقة". 

واكد "نحن مستعدون جيدا معنويا من جميع الجوانب" لمواجهة نزاع في العراق مضيفا "اننا ناخذ دائما احتياطاتنا لضمان امننا". 

واعتبر رئيس الاركان الكويتي ان معنويات الجيش العراقي "متدنية جدا" و"ان كانت تختلف من وحدة في الجيش الى اخرى ولكن (الوحدات) التي نعتبر انها كاملة الولاء لن تكون كذلك عندما تهب رياح التغيير". 

لكن الفريق رفض ان يوضح عدد الجنود الاميركيين المرابطين حاليا على الاراضي الكويتية مشيرا الى ان العدد "في تغير". 

وقتل كويتيان واحد جنود المارينز وجرح ثان الاثنين في جزيرة فيلكا خلال مناورات كان يقوم بها الجيش الاميركي في المنطقة. 

وقد بدات المناورات المشتركة الاميركية الكويتية التي اطلق عليها اسم "المطرقة العنيفة" والتي تجري سنويا منذ 1994 في 24 ايلول/سبتمبر طوال شهر ويشارك فيها نحو الف عسكري اميركي من الفرقة الحادية عشر للمارينز في كامب بيدلتون (كاليفورنيا غرب).  

خبراء الى اوكرانيا للتحقيق في صفقة بيع رادارات  

اعلنت السفارة الاميركية في كييف الاربعاء ان خبراء اميركيين وبريطانيين سيصلون الاحد الى العاصمة الاوكرانية للتحقيق في صفقة بيع مفترضة لرادارات عسكرية للعراق. 

وصرح ناطق باسم السفارة الاميركية "نعتقد ان عشرة ايام تكفي للقيام بالتحقيق". 

واتهمت واشنطن الرئيس الاوكراني ليونيد كوتشما في نهاية ايلول/سبتمبر بانه وافق شخصيا على صفقة بيع اربعة رادارات عسكرية من طراز كولتشوغا لبغداد منتهكا بذلك الحظر الدولي. 

واكدت الولايات المتحدة بالخصوص ان لديها "تسجيلات تم التحقق منها" لحديث للرئيس الاوكراني اعطى فيه تعليمات حول هذه الصفقة. 

من جهته نفى كوتشما هذه الاتهامات ووعد بتقديم المعلومات المتوفرة حول هذه الرادارات وفتح المجال امام المحققين الدوليين لزيارة مصنع الانتاج. 

وياتي ارسال الخبراء الاميركيين والبريطانيين اثر زيارة قامت بها الاسبوع الماضي في كييف مساعدة وزير الخارجية الاميركي المكلفة الشؤون الاوروبية والاوروبية الاسيوية اليزابيث جونز. 

كندا 

كرر وزير الخارجية الكندي بيل جراهام رفض بلاده عملا منفردا ضد العراق وقال ان هناك اتجاها متزايدا في أوساط الرأي العام والسياسيين في الولايات المتحدة لمساندة حل تشرف عليه الأمم المتحدة للمشكلة العراقية. 

وقال جراهام في مقابلة مع "رويترز" على هامش مؤتمر بيئي في شمال فنلندا: "كثيرون من اعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس الاميركي قالوا انهم يحبذون عملا ضد العراق على ان يكون في اطار الأمم المتحدة." 

واضاف قوله "وفهمي لاستطلاعات الرأي العام الاميركي في الوقت الحالي ان التأييد لاتخاذ عمل ضد العراق يكون اكبر كثيرا لو كان جزءا من عملية تجيزها الامم المتحدة. ويصدق هذا ايضا على كندا وبالمثل معظم الدول الاوروبية." 

وكانت اوتاوا قالت مرارا ان الازمة العراقية يجب معالجتها من خلال مجلس الامن التابع للامم المتحدة. وتخشى كندا ان يتسبب عمل منفرد في تقويض الامم المتحدة. 

وقال جراهام "هذا من اسباب رغبتنا القوية في ان يكون هذا محصورا في نطاق الامم المتحدة." 

واضاف قوله "ان عملا منفردا من جانب دولة او دولتين خارج اطار الامم المتحدة قد يثير شكوكا حول كفاءة الامم المتحدة في المستقبل واذا ما سرنا في ذلك الطريق فسوف نشهد فترة بالغة الصعوبة لانه لن يكون هناك اطار نمنع من خلاله دولا اخرى من فعل الشئ نفسه"—(البوابة)—(مصادر متعددة)