كشف العراق للمفتشين عن وجود اربعة رؤوس حربية كيميائية فارغة اخرى مماثلة للتي عثر عليها الخميس جنوب بغداد. وجاء هذا التطور في وقت اعربت فيه واشنطن عن املها في ان يغادر الرئيس العراقي صدام حسين بلاده طوعا من اجل تفادي الحرب، واعلنت تاييدها لفكرة عدم ملاحقته وحاشيته قضائيا اذا اختاروا المنفى. من جهتها، جددت باريس تحذيرها من عمل اميركي منفرد ضد العراق.
قال كبير المفتشين الدوليين هانس بليكس مقابلة مع شبكة "سي ان ان" عقب محادثات اجراها ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي مع مسؤولين عراقيين في بغداد، ان العراق عثر على اربعة رؤوس حربية اخرى فارغة مصممة لحمل مواد كيماوية زعم مسؤولون انها اغفلت.
وقال بليكس في مقابلة مع شبكة (سي.ان.ان.) التلفزيونية انهما بحثا خلال المحادثات مع المسؤولين العراقيين موضوع الرؤوس الحربية الفارغة التي عثر عليها فريق من المفتشين الاسبوع الماضي.
وقال بليكس "قالوا انهم فوجئوا ايضا" بالرؤوس الحربية التي عثر عليها في حالة ممتازة في مستودع تابع للجيش داخل صناديق لم تفتح تغطيها فضلات الطيور. وقال ان تلك الرؤوس ترجع الى ما قبل عام 1991 عندما كان يمكن للعراق الحصول عليها بشكل مشروع لكنها كان يجب ان يعلن عنها وتعدم.
واضاف قائلا "قالوا انه كان سهوا وانهم يبحثون عن المزيد وانهم عثروا على اربعة اخرى ويحتمل ان يعثروا على مزيد منها في المستقبل."
وامضى بليكس والبرادعي عدة ساعات بمقر وزارة الخارجية العراقية مع عامر السعدي مستشار الرئيس العراقي صدام حسين للشؤون العلمية واللواء حسام محمد امين رئيس دائرة المراقبة الوطنية.
وقال بليكس لسي.ان.ان. انه لا يعتبر الروؤس الحربية او المستندات التي عثر عليها في منزل احد العلماء العراقيين وتتعلق بصواريخ واسلحة نووية "دليلا ماديا" يمكن ان يؤدي الى نشوب حرب. لكنه ذكر انها امور خطيرة.
وقال بليكس "السؤال الذي نطرحه هو هل هي بقايا برنامج من الماضي ام انها قمة جبل الثلج وجزء من خطة احتفظوا في اطارها بقذائف يمكنها حمل اسلحة كيماوية في المستقبل؟"
وذكر بليكس انه والبرادعي اخبرا العراقيين بانهم "في خطر ماحق" وان الموقف متوتر وان عليهم التعاون مع مفتشي الاسلحة.
واضاف "نحن من جانبنا لا نقول ان لدينا ادلة على حيازتهم اسلحة دمار شامل. بعض اجهزة المخابرات في بريطانيا والولايات المتحدة تزعم انها لديهم."
لكنه قال ان المفتشين ما زالت لديهم اسئلة من الماضي لم تلق اجابات مناسبة.
وقال ان المفتشين واجهوا عقبات خلال عملهم منها ما يتعلق باجراء مقابلات مع العلماء العراقيين.
وذكر بليكس ان المسؤولين العراقيين قالوا ان طلب الأمم المتحدة في الاونة الاخيرة ارسال طائرة تجسس من طراز يو/2 للتحليق فوق العراق يمثل انتهاكا لسيادة البلاد ووضعوا عددا من الشروط لمثل هذا الاجراء.
ومن المقرر ان يرفع بليكس والبرادعي تقريرهما الى مجلس الأمن في السابع والعشرين من الشهر الجاري ويحتمل ان تصبح مداولات مجلس الامن التي ستعقبه حاسمة في تحديد ما اذا كانت الولايات المتحدة ستشن حربا على العراق.
وقال بليكس ان مهمة المفتشين كما حددها قرار مجلس الأمن هي تقديم تقرير عن عمليات التفتيش بعد اول شهرين لها وهو ما سيفعلوه.
واضاف قائلا "ان الامر يرجع الى مجلس الامن في تقرير الاتجاه الذي سيسلكه بعد ذلك. سيقرر المجلس ماذا يمكن ان يعتبر خرقا ماديا."
واشنطن تامل في تنحي صدام وتغريه على اختيار المنفى
في غضون ذلك، اعرب وزير الخارجية الاميركي كولن باول عن امله في ان يغادر الرئيس العراقي صدام حسين بلاده طوعا من اجل تجنب حرب في المنطقة، فيما اعلن وزير الدفاع دونالد رمسفيلد عن تاييده لفكرة عدم ملاحقة صدام وحاشيته قضائيا في حال اختاروا المنفى.
وقال وزير الخارجية الاميركي في تصريح لشبكة "سي.بي.اس" الاحد "اذا غادر (صدام) هو وعائلته سيكون لدينا نظام جديد".
وقال باول انه اذا صحت التقارير الصحافية التي تحدثت عن مشاورات بهدف اقناع صدام بالتنحي "فاشجع صدام حسين على الاستماع بانتباه"، مشيرا الى ان "الاسرة الدولية ستواجه وضعا جديدا بالكامل وسنتمكن ربما من تجنب الحرب".
وفي تصريح اخر لشبكة سي.ان.ان، اكد كولن باول ان "الوضع بمجمله يمكن تسويته اذا رحل صدام حسين وجميع من هم حوله الذين يفكرون مثله، كاولاده وقادة النظام الكبار.." واضاف "اذا حصل ذلك، اعتقد انه سيكون امرا جيدا للغاية"، مشيرا الى انه "سيدرس بالطبع العفو" عن المسؤولين العراقيين.
رامسفيلد سيشجع عدم ملاحقة صدام قضائيا ان اختار التنحي
ومن ناحيته، اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد انه يؤيد فكرة عدم اطلاق ملاحقات قضائية ضد الرئيس العراقي صدام حسين وغيره من المسؤولين العراقيين اذا ما اختاروا مغادرة السلطة والمنفى. وقال رامسفلد لشبكة "ايه بي سي" التلفزيونية الاميركية "من اجل تفادي حرب، ساوصي شخصيا باتخاذ اجراءات ترمي الى استفادة المسؤولين (العراقيين) وافراد عائلاتهم من الانتقال الى المنفى في بلد اخر". واضاف "اعتقد ان ذلك سيكون تسوية عادلة لتفادي حرب".
وكان رامسفلد يجيب عن سؤال عما اذا كانت الولايات المتحدة تدعم ما تردد عن مبادرات عربية لاقناع صدام بمغادرة السلطة بطريقة طوعية.
وخلال مقابلة اخرى مع شبكة "فوكس نيوز" عبر رامسفلد عن الامل في رحيل صدام حسين قائلا ان مثل هذا المنفى ممكن. وقال "اعتقد انه توجد فرصة على الاقل. ان الدول المجاورة تقوم حاليا بمحاولة تفادي حرب هناك عبر اقناعه بمغادرة البلاد. سيكون امرا جيدا للعالم اذا رحل".
وردا على سؤال حول معلومات تتعلق بدعم السعودية لانقلاب محتمل في العراق يؤدي الى رحيل صدام حسين، رحب رامسفلد بوجود العديد من المبادرات "الجيدة" من الدول المجاورة للعراق.
وقال ان "الحرب هي خيارنا الاخير، وليس الاول" وان الولايات المتحدة "تشجع مثل هذا النوع من الامور ما يخلق احتمال انهيار النظام ورحيله".
وكانت مجلة "تايم" أفادت الخميس ان مصر وتركيا والسعودية تعمل بشكل مكثف على احتمال رحيل المسؤولين العراقيين من السلطة مع منحهم عفوا. واكد رئيس الوزراء التركي عبد الله غول في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" انه جرى التطرق الى الموضوع.
ودعا غول مصر والاردن وسوريا وايران والسعودية لعقد اجتماع اقليمي يخصص للعراق، لكن القاهرة فقط اعلنت حتى الان مشاركتها في الاجتماع، فيما قدمت طهران دعمها لمثل هذا اللقاء.
وخلال الاسابيع الماضية، اكد المسؤولون الاميركيون انهم لن يعارضوا جهود ترحيل صدام حسين الى المنفى مع التاكيد ان واشنطن لا تقف وراء مثل هذه المبادرة. ورفض العراق رفضا قاطعا فرضية رحيل صدام حسين الى المنفى.
شيراك يحذر من عمل اميركي منفرد ضد العراق
وفي هذه الاثناء ،اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك في مقابلة صحافية تنشر الاثنين عزمه مواصلة جهوده من اجل تجنب اندلاع حرب في العراق، وفيما دعا بغداد الى "تعاون اكثر فاعلية" مع الامم المتحدة، فقد حذر واشنطن من
ان اي عمل عسكري منفرد ضد العراق سيؤدي الى عزلها عن المجتمع الدولي.
وكرر الرئيس الفرنسي في حديث الى صحيفة لوفيغارو الفرنسية ما قاله الجمعة في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس لجنة المفتشين الدوليين هانس بليكس، ان "فرنسا تأمل فعلا بان يوافق العراق على تعاون اكثر فاعلية مع المفتشين لتجنب الاسوأ".
وقال "اليوم يمكن الشك بان هذا التعاون غير كاف، ويمكن ان نتمنى ان يكون اكثر فاعلية. وهذا ما اتمناه. انما يعود للمفتشين، لا لهذا البلد او ذاك، ان يحكموا ما اذا كانوا قادرين على اتمام مهمتهم".
وجدد شيراك تاكيده ان "التدخل العسكري لن يكون شرعيا الا اذا جاء بناء على قرار من مجلس الامن، وهو قرار لا يمكن اتخاذه الا بناء على تقرير مبرر من المفتشين".
وتابع "بالطبع اذا قررت الولايات المتحدة التصرف منفردة فسيكون علينا الاقرار بانها فعلت ذلك بمعزل عن الاسرة الدولية". واكد انه "يقدر كثيرا" الرئيس الاميركي، وانه واثق من ان هذا الاخير "سيتحمل المسؤولية الكاملة لنتائج مثل هذا التصرف"
وقال شيراك "لا توجد ابدا حتمية في الحرب. والحرب هي دائما نتيجة فشل، وهي اسوأ الحلول"، مشيرا الى "انعكاسات" سيئة انسانية وسياسية واقتصادية لاي نزاع جديد في المنطقة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
