وصفت بغداد الاتهامات الاميركية بان الرسالة الصوتية الجديدة لاسامة بن لادن تثبت ان زعيم تنظيم القاعدة يدعم العراق، بانها محاولة يائسة لتسويغ الحرب. وكان بن لادن حث في رسالته على مقاومة الاميركيين، وكفر النظام العراقي وكل من يتعاون مع الاميركيين في حربهم المحتملة على العراق.
اعتبر مسؤول في المجلس الوطني العراقي الاربعاء الاتهامات الاميركية بان رسالة بن لادن الجديدة التي بثتها قناة "الجزيرة" الثلاثاء، تثبت ان زعيم تنظيم القاعدة يدعم العراق، بانها "محاولة اميركية يائسة لايجاد مسوغ" لضرب العراق.
وقال رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس الوطني العراقي (البرلمان) سالم الكبيسي ان "المحاولة اليائسة للادارة الاميركية ووكالاتها بشان ربط العراق بما يسمى بتنظيم القاعدة جزء من السياسة الرامية الى ايجاد مسوغ لعدوانها المحتمل على العراق".
واضاف ان "الادارة الاميركية عملت ووضعت كل وسائل مخابراتها واجهزتها الامنية (..) من اجل ايجاد اية علاقة بين العراق وتنظيم القاعدة لكنها عجزت تماما".
واوضح الكبيسي ان "الاميركان مقتنعون تماما بان العراق ليس له اية علاقة بتنظيم القاعدة او أي تنظيمات اصولية اخرى بل على العكس ان العراق وعلى لسان كل مسؤوليه اكد ان العراق لم يكن له علاقة بتنظيم القاعدة وليس من الدول التي اعترفت او اقامت علاقات معها".
واكد الكبيسي ان هذه الاتهامات الاميركية هي "جزء من السياسة الرامية الى ايجاد مسوغ لعدوانها المحتمل على العراق من اجل ايهام الراي العام الاميركي الرافض للعدوان وايهام الرأي العام العالمي الذي بدأ يتفهم ويدرك حقيقة النوايا الاميركية المبيتة ضد العراق".
ومن جانبه دان الامين العام لمؤتمر القوى الشعبية العربية سعد قاسم حمودي الاتهامات الاميركية، وقال انها "محاولة بائسة لاجهزة المخابرات الاميركية التي عجزت منذ احداث 11 ايلول/ستمبر الماضي عن ايجاد اي رابط بين القاعدة والعراق وكذلك اي علاقة بين العراق واية تنظيمات اخرى".
واضاف انه "مجرد تهويش جديد للتغطية على فشل الادارتين الاميركية والبريطانية في اثبات مزاعمها في ايجاد ما يسمى باسلحة الدمار الشامل في العراق بعد ان زار مفتشو الامم المتحدة اكثر من 600 موقع في مختلف انحاء العراق".
ووصف حمودي وهو عضو بارز في حزب البعث الحاكم في العراق، الاتهامات الاميركية بأنها "محاولة للفت النظر وتأتي ضمن الاخبار المفبركة التي تطلقها الادارة الاميركية المختصة بنشر الاكاذيب في البنتاغون"، مشيرا الى ان "المخابرات الاميركية سبق وان اعترفت في السابق بان لا علاقة للعراق بتنظيم القاعدة".
وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول امس الثلاثاء قبل بث الرسالة، امام لجنة الموازنة في مجلس الشيوخ الاميركي، ان الشخص الذي يتحدث في هذه الرسالة، وعرف عنه المسؤولون الاميركيون على انه اسامة بن لادن، يقول انه "في شراكة مع العراق".
وكان باول اتهم في الخامس من شباط/فبراير العراق امام مجلس الامن الدولي باقامة علاقات مع شبكة القاعدة. ونفت بغداد هذه الاتهامات التي تعامل معها العديد من الدول بريبة.
ومن ناحيته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن الشريط الصوتي يؤيد اعلان باول أمام مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي بأن هناك اتصالات وتعاون بين القاعدة والعراقيين.
وقال باوتشر لقناة "الجزيرة" التي أذاعت الشريط ان "الوزير أوضح أننا نعتقد أنهما تربطهما كراهية مشتركة، ذلك هو ما جمعهما معا وأعتقد أن ذلك فعلا هو ما ترون أن ابن لادن يؤكده اليوم في هذا الشريط".
لكن البيان المسجل لم يعلن التأييد لصدام حسين وقال إنه يجب على المسلمين أن ينصروا الشعب العراقي وليس حكومة البلاد.
وقال البيان "يجب أن يكون القتال في سبيل الله وحده لا شريك له لا لنصرة القوميات ولا لنصرة أنظم الحكم الجاهلية التي تحكم جميع الدول العربية بما في ذلك العراق".
وأضاف البيان أن حكام العراق الاشتراكيين فقدوا مصداقيتهم منذ وقت طويل وأن الاشتراكيين كفار. لكنه قال أيضا "إنه في مثل هذه الظروف تتقاطع مصالح المسلمين مع مصالح الاشتراكيين في القتال ضد الصليبيين".
وقال باوتشر الذي استمع إلى ترجمة جزئية بالإنجليزية للبيان المسجل "إنه ( بن لان) يقول إننا سنقاتل مع الاشتراكيين .. اشتراكيي العراق .. حزب البعث".
وجدد باوتشر اتهامات أدلى بها باول أمام الأمم المتحدة الأسبوع الماضي بأن رجلا أردنيا
له صلة بالقاعدة قضى بعض الوقت في العراق وأن ضباط المخابرات العراقية موجودون في جيب بشمال شرق العراق تسيطر عليه جماعة أنصار الإسلام المتشددة التي تقول واشنطن إنها فرع للقاعدة.
نص رسالة بن لادن
وكانت قناة الجزيرة بثت الليلة الماضية الرسالة المسجلة في شريط قالت في بيان انها تلقته مساء الثلاثاء.
واشار البيان الى ان مدة الرسالة تبلغ 16 دقيقة "غير معروف موعد تسجيلها".
واضاف بيان الجزيرة ان الشريط وصلها "بطريقة تشبه الطرق التي سبق أن تلقت الجزيرة بها أشرطة صوتية ومرئية لأسامة بن لادن".
وقد ركز أسامة بن لادن في تسجيله الأخير على توجيه رسالة إلى الشعب العراقي يحثه فيها على الصمود أمام الهجوم العسكري المحتمل، واعتبر أنه لا يضر في مثل هذه الظروف أن تتقاطع مصالح المسلمين مع مصالح الاشتراكيين في القتال ضد الصليبيين، منوها بكفر الاشتراكيين والحكام الاشتراكيين سواء كانوا في بغداد أو عدن. كما أشار بن لادن إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تسعى من خلال احتلالها للعراق إلى تحقيق الحلم الصهيوني بإقامة دولة إسرائيل الكبرى في المنطقة، واعتبر كل من يتعاون مع الأميركيين ضد العراق خارجا عن الإسلام.
وتاليا نص الرسالة كما وردت في الشريط:
"إننا نتابع باهتمام شديد وحرص بالغ استعداد الصليبيين للحرب لاحتلال عاصمة الإسلام سابقا ونهب ثروات المسلمين وتنصيب حكومة عميلة عليكم تتبع أسيادها في واشنطن وتل ابيب كسائر الحكومات العربية الخائنة العميلة تمهيدا لإنشاء إسرائيل الكبرى".
لقد تبين لنا من مدافعتنا ومقاتلتنا للعدو الأميركي أنه يعتمد في قتاله بشكل رئيسي على الحرب النفسية نظرا لما يمتلكه من آلة دعائية ضخمة وكذلك على القصف الجوي الكثيف إخفاء لأبرز نقاط ضعفه وهي الخوف والجبن وغياب الروح القتالية عند الجنود الأميركيين فهؤلاء الجنود على قناعة تامة بظلم حكومتهم وكذبها كما أنهم يفتقدون قضية عادلة يدافعون عنها. وتبين لنا أيضا أن افضل الوسائل الفعالة لتفريغ القوة الجوية للعدو الصليبي من محتواها هو إنشاء الخنادق المسقوفة والمموهة بأعداد كبيرة".
"إن خلاصة المعركة في تورا بورا كانت الفشل الهائل الذريع لتحالف الشر العالمي بجميع قواه على مجموعة صغيرة من المجاهدين، على 300 مجاهد في خنادقهم داخل ميل مربع في درجة حرارة بلغت عشر درجات تحت الصفر. وكانت نتيجة المعركة إصابتنا في الأفراد 6% تقريبا، نرجو الله أن يتقبلهم في الشهداء، وأما إصابتنا في الخنادق فكانت بنسبة 2% والحمد لله.
فإذا كانت جميع قوى الشر العالمي لم تستطع أن تحقق مرادها على ميل مربع بعدد بسيط من المجاهدين بإمكانيات متواضعة جدا فكيف يمكن لهذه القوى الشريرة أن تنتصر على العالم الإسلامي فهذا محال بإذن الله غذا ثبت الناس على الدين واصروا على الجهاد في سبيله".
"فيا إخواننا المجاهدين في العراق لا يهولنكم ما تروج له أميركا من أكاذيب حول قوتهم وحول قنابلهم الذكية والموجهة بالليزر، فالقنابل الذكية لا أثر لها يذكر وسط الجبال ووسط الخنادق في السهول والغابات فهي لا بد لها من أهداف ظاهرة. أما الأهداف والخنادق المموهة تمويها جيدا فليس للقنابل الذكية ولا الغبية إليها من سبيل الا بالضرب العشوائي الذي يبدد ذخيرة العدو وأمواله سدى فعليكم بكثرة الخنادق.
"كما ننصح بأهمية استدراج قوات العدو إلى قتال طويل متلاحم منهك مستغلين المواقع الدفاعية المموهة في السهول والمزارع والجبال والمدن. واخوف ما يخافه العدو هو حرب المدن والشوارع، تلك الحرب التي يتوقع العدو فيها خسائر فادحة باهظة في أرواحه".
"كما نؤكد على أهمية العمليات الاستشهادية ضد العدو، تلك العمليات التي أنكت في أميركا وإسرائيل نكاية لم يشهدوها في تاريخهم من قبل بفضل الله تعالى. كما أننا نوضح أن كل من أعان أميركا من منافقي العراق أو من حكام الدول العربية وكل من رضي بفعلهم وتابعهم في هذه الحرب الصليبية بالقتال معهم أو بتوفير القواعد والدعم الإداري أو بأي نوع من أنواع الدعم والمناصرة لهم ولو بالكلام لقتل المسلمين في العراق عليه أن يعلم أنه مرتد خارج عن الملة حلال المال والدم".
"كما نؤكد على الصادقين من المسلمين أنه يجب عليهم أن يتحركوا ويحرضوا ويجيشوا الأمة في مثل هذه الأحداث العظام والأجواء الساخنة لتتحرر من عبودية هذه الأنظمة الحاكمة الظالمة المرتدة المستعبدة من أميركا وليقيموا حكم الله على الأرض. ومن أكثر المناطق تأهلا للتحرير الأردن والمغرب ونيجيريا وباكستان وبلاد الحرمين واليمن. كما أنه لا يخفى أن هذه الحرب الصليبية تعني في أول ما تعني أهل الإسلام بغض النظر عن بقاء أو زوال الحزب الاشتراكي وصدام. فيجب على المسلمين عامة وفي العراق خاصة أن يشمروا عن ساق الجد والجهاد ضد هذه الحملة الظالمة وأن يحرصوا على اقتناء الذخائر والسلاح فهذا أمر واجب عليهم متعين".
"ولا يضر في هذه الظروف أن تتقاطع مصالح المسلمين مع مصالح الاشتراكيين في القتال ضد الصليبيين مع اعتقادنا وتصريحنا بكفر الاشتراكيين. فالاشتراكيون وهؤلاء الحكام قد سقطت ولايتهم منذ زمن بعيد، والاشتراكيون كفار حيثما كانوا سواء كانوا في بغداد أو عدن. وهذا القتال الذي يدور أو يكاد يدور في هذه الأيام يشبه إلى حد بعيد قتال المسلمين للروم من قبل. وتقاطع المصالح لا يضر فقتال المسلمين ضد الروم كان يتقاطع مع مصالح الفرس ولم يضر الصحابة رضي الله عنهم ذلك في شيء".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
