طلبت بغداد من الجامعة العربية ارجاء القمة المقررة مطلع الشهر المقبل، والمتوقع ان تخصص لبحث الازمة العراقية. وفي الاثناء، اظهرت واشنطن مزيدا من التشدد في التعامل مع الملف العراقي، واكدت عزم قواتها غزو هذا البلد، لكنها نفت وجود نية لابقائها فيه طويلا، وفي المقابل، ابدت فرنسا تصلبا في موقفها، واكدت معارضتها اصدار مجلس الامن قرارا جديدا يتيح شن عمل عسكري ضد بغداد.
اكدت بغداد اليوم الاثنين انها طلبت الى الدول العربية تاجيل عقد القمة العادية المقررة في مدينة شرم الشيخ المصرية في الاول من اذار/مارس المقبل، والتي ستخصص لبحث الازمة العراقية.
واعلن وزير الخارجية العراقي ناجي صبري اليوم الاثنين ان بغداد طلبت من الدول العربية تأخير قمتهم السنوية اسبوعين عن الموعد المقرر.
وبرر الوزير العراقي هذا الطلب بالسماح لبلاده بمزيد من الوقت للتعاون مع مفتشي الاسلحة الدوليين.
واشارت مصادر في الجامعة العربية الى ان هناك جهوداً عربية حثيثة الآن لإثناء العراق عن هذا الطلب.
وكانت المصادر ذاتها اشارت في وقت سابق الى ان العراق يامل بهذا التاجيل لمناقشة ما سيفرزه تقرير المفتشون المنوي عرضه في مجلس الامن يوم 14 من الشهر القادم وهو التقرير الثالث للمفتشين منذ استئنافهم العمليات في العراق.
وقالت المصادر ذاتها ان "هناك تجاوبا من بعض الدول العربية مع الطلب العراقي لتأجيل القمة"، في إشارة إلى التأييد الذي تقوده سوريا لفكرة التأجيل، التي أعلن اليوم أحمد ماهر وزير الخارجية المصري، رفض بلاده لها.
وكانت 16 دولة وافقت على القمة اول اذار/ مارس في منتجع شرم الشيخ في مصر بعد ان تعذر عقد قمة طارئة بسبب الخلافات بين العواصم العربية حول البيان الختامي.
وكان وزير الخارجية المصري قد ابلغ وسائل اعلام في بلاده ان بعض الدول العربية تحاول تاجيل القمة العربية العادية بعد ان فشلت القمة الطارئة في الانعقاد.
ولم يعرف مصير الطلب العراقي ولكن الواضح انه بحاجة الى دراسة من طرف امانة الجامعة العربية.
البنتاغون ينفي نيته ابقاء قواتها طويلا في العراق
في غضون ذلك، اظهرت الولايات المتحدة مزيدا من التشدد في التعامل مع الملف العراقي، واكد نائب وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز عزم القوات الاميركية غزو هذا البلد، غير انه نفى وجود نية لابقائها فيه طويلا.
وقال وولفويتز الذي يعد من الصقور في الادارة الاميركية لمجموعة تضم نحو ٢٠٠ من الاميركيين المتحدرين من أصل عراقي ومهاجرين اخرين انه "اذا قرر الرئيس (جورج بوش) استخدام القوة، اسمحوا لي ان اؤكد لكم مرة اخرى ان الولايات المتحدة ستكون ملتزمة بتحرير الشعب العراقي لا ان تصبح قوة احتلال".
وأضاف مكررا تصريحات سابقة أدلى بها وزير الدفاع الاميركي، دونالد رامسفيلد، ان الولايات المتحدة "ستبقى مادام ذلك ضروريا وستتركه بأسرع ما يمكن".
وقال وولفويتز ان الولايات المتحدة "ملتزمة بمساعدة الشعب العراقي على اقامة عراق حر ومزدهر ومسالم يعمل كمنارة للمنطقة."
ولكنه اضاف انه جاء إلى ديربورن حيث يعيش أكبر عدد من السكان العرب خارج الشرق الاوسط حاملا أسئلته الخاصة ولكي يعرف من العراقيين كيف سيمضون قدما في طريق الديمقراطية.
وكانت تقارير تحدثت في وقت سابق عن وجود خطط لدى الادارة الاميركية من اجل تعيين الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الاميريكية في الشرق الاوسط رئيسا لحكومة مؤقتة في العراق.
ولكن وولفويتز نفى مثل هذه المعلومات وقال للحشد "لا تصدقوا كل ما تقرأونه في الصحف".
وأضاف انه اذا غزت الولايات المتحدة العراق "لن يكون لتسليمه لبعض من شركاء صدام الأصغر".
فرنسا تعارض قرارا جديدا بشأن العراق
وفي مقابل التشدد الاميركي في التعامل مع الملف العراقي فقد ابدت فرنسا مزيدا من التصلب في موقفها، واكد وزير الخارجية الفرنسي دومنيك دو فيلبان في مقابلة نشرت الاحد معارضة بلاده اصدار مجلس الامن الدولي قرارا جديدا بشأن العراق في الوقت الحالي ولكنه أضاف انه يتعين على بغداد ان تدمر الصواريخ المحظورة.
وجاءت تصريحات فيلبان في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لطرح مشروع قرار جديد لاجبار بغداد على نزع سلاحها قائلة ان الرئيس صدام حسين لا يتعاون بشكل كامل مع مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة.
وقال فيلبان في مقابلة مع صحيفة لو فيجارو "المفتشون يؤكدون وجود تقدم. وهذا هو السبب في هذا الاطار وراء اعتراضنا على اصدار قرار جديد مثلما قال الرئيس (شيراك)."
وتملك فرنسا التي تتصدر المعارضة الدبلوماسية لأي حرب محتملة تقودها الولايات المتحدة لفرض نزع سلاح العراق حق الاعتراض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي ولكنها حذرت بغداد من اساءة تفسير موقفها.
وقال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية جان فرانسوا كوبيه لاذاعة اوروبا ١ الفرنسية انه على العراق الامتثال لقرارات الأمم المتحدة بتدمير الصواريخ المحظورة.
وأضاف "لا يسعنا سوى ان نوضح مدى أهمية امتثال العراق لهذه المطالب لانني اعتقد انه يتعين على الناس ان يدركوا هذا والا فان الناس سيرتكبون خطأ حقيقيا فيما يتعلق بتفسير الموقف الفرنسي.
"فرنسا لا تبدي أي نوع من التساهل فيما يتعلق بالعراق. هذا غير وارد."
وأمر هانز بليكس كبير مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة العراق بالبدء في تدمير صواريخ الصمود ٢ بحلول أول مارس اذار قائلا انها تتجاوز المدى الذي حددته الأمم المتحدة في عام ١٩٩١ .
وأعلن العراق الاحد انه يدرس بجدية طلبا من الأمم المتحدة بتدمير هذه الصواريخ في الوقت الذي اختبر فيه محرك صاروخ كي يثبت لمفتشي الأمم المتحدة انه لا ينتهك المدى المسموح به.
وقال فيلبان انه يجب ايضا على العراق ان يدمر المواد الخاصة بالحرب الكيماوية والبيولوجية اذا اثبت مفتشو الأمم المتحدة ان العراق ما زال يملك مثل هذه المواد. وتنفي بغداد انها تملك مثل هذه الأسلحة.
وأضاف ان فرنسا حريصة على تجنب نشوب نزاع مع الولايات المتحدة واصفا العلاقات المتوترة حاليا عبر الاطلسي بانها "تدعو للاسف" ولكنه قال انه يوجد بينه وبين نظيره الامريكي كولن باول علاقة "ثقة."
ولكنه أكد انه يجب ترك مفتشي الأمم المتحدة يكملون عملهم مضيفا ان باريس تعد"مذكرة" للأمم المتحدة تحدد فيها مهام محددة التي قد تعمل كمعايير لامتثال بغداد لمطالب الأمم المتحدة.
ولا تعتبر هذه المذكرة مشروع قرار جديد.
وقال "مازلنا في مرحلة التفتيش" التي سمح بها القرار ١٤٤١ بشأن العراق مضيفا ان الحرب يجب ان تكون ملاذا اخيرا.
وأردف قائلا ان التعجيل بالعمل العسكري يجازف بزيادة الفوضى العالمية وسط أزمات دولية متزايدة بما في
ذلك "الارهاب والأزمات الاقليمية."
وقال "من الضروري ان يكون هناك تصميم وضبط النفس لاحترام هذا القرار."
صدام
في غضون ذلك هاجم الرئيس العراقي صدام حسين موقف من أسماهم المتخاذلين في الأمة العربية وأكد أن دفاع العراق بمواجهة الولايات المتحدة الأميركية "سيكون دفاعا عن الأمة العربية".
وجدد الرئيس العراقي أثناء استقباله وزير الدولة اللبناني طلال أرسلان استعداد بلاده لمواجهة أي هجوم عسكري أميركي. وقال إن "الأميركيين قادرون على أن يؤذوا ويدمروا أبنية ومنشآت لكنهم سيعجزون عن إذلال العراق".
كما أشاد الرئيس العراقي بجهود حركة السلم العالمية ودورها في تعزيز مبادئ السلام والإنسانية في العالم. وجاءت إشادة صدام أثناء استقباله وزير العدل الأميركي الأسبق رامسي كلارك الذي يزور العراق حاليا.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن كلارك قوله إن حركة السلم العالمي "اتسعت وهي الآن أكثر قوة وستكون أقوى إذا ما أتيحت لها الفرصة والوقت الكافيان" معربا عن "تضامنه ومساندته لمواقف العراق الداعية لإعلاء صوت الحوار والسلام بدلا من منطق الحرب والدمار الذي ينتهجه المسؤولون الأميركيون". وكان كلارك التقى الأحد نائب رئيس الوزراء طارق عزيز
العراق: طائرات أمريكية وبريطانية قصفت مناطق في الجنوب
الى هنا، واكد العراق الاحد أن طائرات أميركية وبريطانية قصفت أهدافا مدنية في جنوب البلاد ولكنه لم يشر إلى وقوع اصابات.
وقال متحدث عسكري عراقي في بيان نقلته وكالة الانباء العراقية الرسمية أن الطائرات الأميركية والبريطانية التي تراقب منطقة "للحظر الجوي" نفذت أكثر من ١٠٠ طلعة فوق عدة مدن عراقية في الجنوب الليلة الماضية ويوم الاحد.
وقال متحدث باسم القيادة المركزية الاميركية إنه لا يعلم شيئا عن أي غارات على العراق بعد يوم السبت. وقال المتحدث في فلوريدا "آخر غاراتنا كانت مساء السبت."
وذكر البيان العراقي أن الطائرات قصفت "منشآت مدنية" في محافظتي البصرة على بعد ٣٩٥ كيلومترا جنوبي بغداد وذي قار على بعد ٣٧٥ كيلومترا الى الجنوب من بغداد. ولم تشر الوكالة إلى وقوع إصابات.
وأضاف أن قوات الدفاع الجوي العراقي اطلقت نيرانها على الطائرات المغيرة.
وكان الجيش الاميركي قد ذكر في وقت سابق أن طائرات أميركية وبريطانية هاجمت مواقع اتصالات بجنوب العراق يوم السبت بعد أن اطلقت القوات العراقية نيرانها على الطائرات.
وقالت القيادة المركزية الاميركية التي تشرف على العمليات العسكرية في منطقة الخليج أن الطائرات استخدمت أسلحة دقيقة التوجيه لقصف ست محطات تقوية اتصالات غير مأهولة.
وقال بيان أميركي إن مواقع الاتصالات تقع بين الكوت على بعد ١٦٠ كيلومترا جنوب شرقي بغداد والبصرة.
ونشرت الولايات المتحدة وبريطانيا قوات في منطقة الخليج استعدادا لغزو محتمل للعراق.
وتكثف الطائرات الامريكية والبريطانية منذ اشهر هجماتها على مواقع الدفاع الجوي العراقية فضلا عن منشآت الرادار والاتصالات في المناطق الجنوبية والشمالية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)