بغداد ترغب بعودة سريعة للمفتشين.. واشنطن تعزز إجراءاتها العسكرية وتدرس خطة لاقامة حكم عسكري بعد صدام

تاريخ النشر: 12 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قالت بغداد انها تريد عودة سريعة للمفتشين الدوليين تجنبا على ما يبدو مواجهة باتت شبه محسومة مع الاميركان الذين عززوا اجراءاتهم العسكرية على الحدود مع العراق فيما ذكرت صحيفة "الغارديان" ان واشنطن تدرس اقامة حكم عسكري بقيادتها بعد الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. 

قال مسؤولون في وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" ان الوزارة عززت امس من اجراءاتها العسكرية قرب العراق بالاعلان انها ستنقل الى الكويت المقرين العامين للفيلق الخامس من جيش البر في اوروبا والقوة الاولى للمارينز في كاليفورنيا. 

وقال مسؤولون في وزارة الدفاع ان عمليات الانتقال هذه ستشمل ما لا يقل عن الف عسكري. 

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول طلب عدم الكشف عن هويته ان الهدف من ذلك هو التمهيد لوصول قوة برية اكبر اذا ما قرر الرئيس جورج بوش تدخلا في العراق. 

واضاف "الهدف هو وضع الامور في نصابها تمهيدا للتحرك سريعا اذا ما طلب منا ذلك. لكن لم يطلب منا بعد". 

وقد ارسل في الفترة الاخيرة 600 عسكري مختصون بالتخطيط من القيادة المركزية في تامبا (فلوريدا) الى قطر. 

ويتخذ الفيلق الخامس من هايدلبرغ (المانيا) مقرا له ويضم الفرقة المدرعة الاولى وفرقة المشاة الاولى. ويستخدم هذا الفيلق الذي يفوق عدد افراده ال 42 الف جندي ومدني، والمتمركز في اوروبا الغربية وخصوصا في المانيا وفي تركيا، قوة تدخل لجيش الولايات المتحدة في اوروبا والشرق الاوسط وتركيا. 

وتستطيع القوة الاولى للمارينز التي تتخذ من فورت-بندليتون في كاليفورنيا مقرا لها، ان ترسل جوا قوات تدخل الى نقاط القتال الخارجية. 

وقد شاركت هاتان الوحدتان في حرب الخليج في 1991 وخدمتا في الصومال والبلقان. 

ونقلت وزارة الدفاع سرا مدرعات ومروحيات ومعدات اخرى الى المنطقة في الاشهر الاخيرة. 

من جهة ثانية، استأجر الجيش الاميركي سفينتي شحن لنقل معدات اضافية الى المنطقة. وهي سفينة لنقل مواد خطرة من الساحل الشرقي للولايات المتحدة الى الخليج وسفينة اخرى لنقل آليات مجنزرة من بلجيكا وايطاليا الى موانىء لم تحدد في الشرق الاوسط. 

وقال القومندان روب ريغلي المتحدث باسم القيادة المركزية ان هذه المعدات ترافق "اعادة تمركز بعض القوات العسكرية لدعم حملة الرئيس بوش على الارهاب". 

وذكرت وزارة الدفاع الاميركية ان حوالى 58 الف جندي اميركي يتمركزون في الوقت الراهن في الشرق الاوسط. لكن الاميركيين يستخدمون الان حاملة طائرات واحدة في الخليج هي ابراهام لنكولن. 

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية ان احمد الجلبي احد قادة المعارضة العراقية قدم دعما حذرا لخطة اميركية محتملة تقضي باقامة حكومة احتلال عسكرية في العراق اذا اصبح من الضروري طرد الرئيس صدام حسين بالقوة. 

وقال الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي وهو تحالف لحركات المعارضة يتخذ من لندن مقرا، انه يفضل اقامة حكومة عراقية انتقالية لكنه قد يقبل ادارة اجنبية بشكل موقت. 

واوضح الجلبي الذي زار واشنطن هذا الاسبوع ان "لا فكرة" لديه حول طول الفترة الانتقالية. وشدد "اننا مهتمون في المقام الاول بتحرير العراق". 

ورأى الشلبي ان "من الواضح جدا ان تغييرا ضخما سيحصل في العالم العربي" مشددا على انه لا يعتبر ان وجودا عسكريا اميركيا على نطاق واسع سيؤدي الى زعزعة المنطقة. 

وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول الجمعة ان الولايات المتحدة تدرس امكانية اقامة حكومة احتلال عسكرية في العراق بعد رحيل صدام حسين. 

ومن المشاريع التي تتم دراستها حاليا اقامة حكومة احتلال في بغداد على طراز تلك التي شكلت في المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية. 

الى ذلك، ذكر دبلوماسيون في الامم المتحدة امس ان الحكومة العراقية مستعدة لاستئناف عمليات التفتيش ولاستقبال المفتشين ابتداء من الاسبوع المقبل.  

واعلنت السلطات العراقية في رسالة الى رئيس المفتشين هانز بليكس حسب ترجمة غير رسمية وغير موقعة حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها "نؤكد اننا على اتم الاستعداد لاستقبال فريق في 19 تشرين الاول/اكتوبر". 

من جهته، اعلن سفير العراق في الامم المتحدة محمد الدوري لوكالة فرانس برس ان الحكومة العراقية ترغب في "عودة مفتشي الاسلحة في اسرع وقت ممكن" الى العراق. 

من جهة اخرى اكد الدوري ان الحكومة العراقية ردت على الرسالة التي وجهها لها رئيس مفتشي الاسلحة للامم المتحدة هانس بليكس. وقال "اعتقد ان ردنا ايجابي. اننا نتفق مع فحوى رسالة بليكس". 

واضاف قبيل انعقاد اجتماع المجموعة العربية في الامم المتحدة "نريد قدوم المفتشين (الى العراق) في اسرع وقت ممكن" موضحا "اننا لا نرى اي مشكلة". 

واكد "اذا طرحت مشاكل عندما يبدا المفتشون عملهم فانا متأكد انه سيكون ممكنا التوصل الى حل ايجابي". 

واكد مكتب مدير لجنة المراقبة والتفتيش للامم المتحدة (كوكوفينو) انه تلقى رسالة من الحكومة العراقية ردا على رسالة بليكس. 

واضاف المكتب ان الرسالة في صدد الترجمة من العربية ولكنه رفض اعطاء توضيحات حول فحواها. 

كذلك رفض السفير العراقي التحدث عن فحوى الرسالة العراقية مشددا على ان ذلك يعود الى مدير مفتشي نزع الاسلحة. 

لكنه كرر ان حكومته "توافق كل ما قاله بليكس في فيينا لمجلس الامن الدولي وكل ما كتب في رسالته الاخيرة". 

وتطرقت رسالة مدير "كوكوفينو" المؤرخة في الثامن من تشرين الاول/اكتوبر ، الى تفاصيل التسويات الملموسة التي اتفق عليها الاسبوع الماضي في فيينا بين المسؤولين العراقيين وبليكس الذي كان يرافقه محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. 

واعلن الدبلوماسي العراقي "لا اعتقد ان من الضروري ان يعتمد مجلس الامن الدولي قرارا جديدا يدعم نظام التفتيش" وفي رد على سؤال حول ما اذا كانت بغداد ستعارض قرارا جديدا خلص الى القول "هناك ما يكفي من القرارات"—(البوابة)—(مصادر متعددة)