حملت بغداد اليوم الخميس الولايات المتحدة مسؤولية الأزمة في السوق النفطية الناجمة عن استمرار التحذيرات الأميركية للعراق مما يساهم في ارتفاع الأسعار، بينما هددت واشنطن العراق بالرد في حال استغلال القلق المتزايد إزاء ارتفاع أسعار النفط سياسيا، وقللت في الوقت نفسه من خطر خفض الإنتاج العراقي الذي سيزيد من التوترات في السوق.
وكتبت صحيفة "الثورة" الناطقة باسم الحزب الحاكم في بغداد ان "الإدارة الأميركية هي السبب الرئيس لزيادة أسعار النفط وهي المستفيد الأول من تقلبات أسعار النفط في السوق الدولية فيما اصيبت الدول الاوربية بأضرار بالغة".
واضافت الصحيفة ان التحذيرات التي وجهتها الإدارة الأميركية أخيرا إلى العراق بعدما اتهمت بغداد الكويت بسرقة نفطه "أشاعت القلق في سوق النفط، فازدادت المضاربات وازداد الطلب على النفط بصورة غير اعتيادية على رغم زيادة إنتاج اوبك".
واعتبرت "الثورة" ان "المستفيد الأول من هذه الحالة هو الولايات المتحدة نفسها حتى في مجال النفط. فهي تتيح لها تجديد خزينها الاستراتيجي وتغذيته والتربح به في ظروف الأزمات التي تنتاب السوق".
وفي المقابل، أضافت الصحيفة "أن أوروبا هي المتضرر الأكبر من هذا الاضطراب، فالعملة الاوربية اليورو في انخفاض مستمر لصالح الدولار الأميركي ومظاهرات واضطرابات عمال الشحن مستمرة في الدول الأوروبية في حين تبدو الولايات المتحدة الأميركية وكأنها غير معنية بالأمر، وغير مكترثة له".
وأكدت "ان هناك من الدلائل ما يكفي للقول ان هذه الأزمة مفتعلة، وان أميركا هي التي افتعلتها وإنها تريد بها توجيه رسالة إلى الدول الأوروبية والى كافة الدول الصناعية، لكي تنصاع لارادتها ولا تفكر في اي قدر من الاستقلال عنها".
وقد وصلت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عشر سنوات أمس الأربعاء في السوق الآجلة في نيويورك فيما يبدو ان لا شيء قادرا على خفضها في القريب العاجل.
من ناحيته، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر أن "حدودنا الذي يجب عدم تخطيها واضحة".
وقال الناطق الأميركي أن الولايات المتحدة مستعدة أيضا للرد في حال قام صدام حسين بخفض إنتاج النفط الذي سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل إضافي وهو ما اعتبره "غير مرجح تماما".
وتابع "لقد درسنا الوضع في ضوء الصادرات العراقية لانه، وكما تعلمون ان العراق يضخ نفطا اليوم مثل الكمية التي كان يضخها في السابق".
وأضاف "إذا استأنف العراق برامج أسلحة الدمار الشامل وهدد جيرانه والجيش الأميركي أو اعتدى على الأكراد فإننا نملك قوة فعلية في المنطقة ونحن مستعدون للتحرك في الوقت والمكان الذي نريده والذي نختاره".
وفي وقت أدى فيه ارتفاع أسعار النفط إلى موجة احتجاج في أوروبا، اتهم العراق الأسبوع الماضي الكويت بسرقة نفطه كما فعل تماما في العام 1990 قبل اجتياحه الكويت.
وقال ان السعودية ودولا منتجة أخرى تملك قدرة إنتاج كبرى يمكن ان تعوض مثل هذا الخفض، وأضاف ان الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي بلغ 570 مليون برميل اي ما يعوض الإنتاج العراقي على مدى سنة ونصف السنة.—(ا.ف.ب)
