توعد الرئيس العراقي صدام حسين بالحاق "الهزيمة والذل" باعداء العراق. وذلك في وقت انتقدت فيه بغداد طريقة حصول واشنطن على النسخة الاصلية من التقرير الخاص ببرنامج التسلح العراقي، ووصفتها بانها "عملية ابتزاز" تهدف التلاعب في بيانات التقرير من اجل اختلاق ذريعة لشن الحرب. وفي الاثناء، قصفت طائرات اميركية وبريطانية نظام صواريخ متنقل جنوب العراق.
اكد الرئيس العراقي صدام حسين خلال لقائه عددا من كبار المسؤولين العراقيين الثلاثاء ان العراق سيهزم اعداءه ويلحق بهم "الذل".
ونقل التلفزيون العراقي عن صدام قوله لعدد من الوزراء وكبار ضباط الجيش الذين التقوه لتهنئته بعيد الفطر "ان هامات العراقيين سترتفع في شموخ وان اعداء البلاد ستلحق بهم الهزيمة والذل".
في هذه الاثناء، انتقد العراق الطريقة التي حصلت فيها الولايات المتحدة على النسخة الاصلية من تقريره حول برنامج التسلح، ووصفها بانها "عملية ابتزاز" هدفها التلاعب في بيانات التقرير من اجل اختلاق ذريعة لشن حرب ضد بغداد.
وقالت وزارة الخارجية العراقية في بيان ان ضغط واشنطن على بعض الدول الاعضاء في مجلس الامن من اجل الحصول على النسخة يعد "ابتزاز لم يسبق له مثيل في تاريخ الامم المتحدة".
واعتبر ان هذا التصرف "يهدف الى اختلاق ذريعة لشن حرب ضد العراق خاصة بعد ان اتضح للعالم حقائق المزاعم الاميركية" بخصوص امتلاك بغداد اسلحة للدمار الشامل.
ويؤكد العراق انه قدم في تقريره ملفا كاملا يشمل برامج اسلحته سواء السابقة او الحالية وبخاصة المتعلقة بالاسلحة البيولوجية والكيماوية والنووية.
وبدأ مسؤولون اميركيون الاثنين في دراسة الملف العراقي المؤلف من 12 الف صفحة.
ومن جهة ثانية، فقد نشرت وزارة الخارجية العراقية نص الخطاب الذي ارفقه وزير الخارجية ناجي صبري مع التقرير الخاص ببرنامج التسلح.
وفي الخطاب حذر صبري من اعلان ما ورد في التقرير الذي يحتوي على "معلومات حساسة".
رمضان يحذر
الى هنا، فقد حذر نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان من أن أي عدوان على بلاده سيكون بداية عدوان على دول الجوار، في إشارة إلى زيارة مسؤولين من المعارضة العراقية إلى طهران.
وقال رمضان في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية ان بلاده على استعداد للإجابة عن أي سؤال أو استفسار حول ما ورد في التقرير الذي سلمته بغداد للأمم المتحدة بشأن برامجها التسلحية.
ورفض نائب الرئيس العراقي التشكيك الأميركي في صحة التقرير، كما حذر من أن العراق سيتخذ موقفاً في حال تم تجاوز الهدف من قرار مجلس الأمن رقم 1441.
يذكر أن الولايات المتحدة حذرت في وقت سابق من أن أي نقص في تقرير العراق يمكن أن يعتبر "انتهاكا واضحا" من جانب العراق لالتزاماته, ويمكن أن يفتح الطريق أمام عمل عسكري
مباحثات متوقعة للبرادعي وبليكس في بغداد
الى ذلك، فقد توقع مدير عام هيئة الرقابة الوطنية العراقية اللواء حسام محمد امين ان يقوم رئيسا الهيئتين الدوليتين المكلفتين عمليات التفتيش في العراق بزيارة الى بغداد "بعد شهر او شهرين".
وقال اللواء امين في تصريحات نشرتها صحيفة "الرافدين" الاسبوعية الثلاثاء، انه يتوقع ان يزور رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) هانس بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بغداد "بعد شهر او شهرين".
واضاف امين المسؤول عن الهيئة العراقية المكلفة بمتابعة شؤون فرق التفتيش الدولية ان "لقاء ربما يعقد" بين بليكس والبرادعي والمسؤولين العراقيين في بغداد التي سيزورها المسؤولان الدوليان "بقصد التحري ومعرفة الموقف وتبادل وجهات النظر" على حد تعبيره. ورأى امين ان ذلك "مفيد وضروري".
واعرب امين عن "ارتياحه " لعمل فرق التفتيش للفترة الماضية، متوقعا ان تمتد مهمتها في العراق "نحو ثمانية اشهر".
وقال "نحن راضون عنه (العمل) حتى الان"، موضحا انه "يتسم بالهدوء والمهنية والتدخلية في الوقت نفسه (...) نحن مرتاحون ونلاحظ ان الحرفية والمهنية تطبع اسئلتهم وطروحاتهم التي توجه بشان المواقع التي يزورونها". واضاف "اذا كانت انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية صادقتين في وعودهما فانا اتوقع ان تمتد فترة عمل المفتشيين في العراق نحو ثمانية اشهر".
لكن المسؤول العراقي انتقد بشدة زيارة المفتشين قصر السجود الرئاسي. وقال ان "هذه الزيارة جرحتنا رغم اننا تعاونا تعاونا كاملا مع فريقي التفتيش اللذين دخلا الموقع. الحقيقة اننا كنا غير سعداء وكنا نتمنى الا تتم مثل هذه الزيارة". وبرر هذا الموقف بان "الموقع هو قصر للشعب ومفتوح لكل المواطنين ورمز السيادة الوطنية والكرامة".
ورأى ان "الغاية لم تكن التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل ولا التفتيش عن عناصر كيميائية وبيولوجية كما روجت اميركا وبريطانيا (...) بل غايات سياسية فقط"، مؤكدا ان الزيارة تمت "بضغط من الولايات المتحدة لخلق ازمة او مواجهة بين العراق وفرق التفتيش ولكن ذلك لن يحدث". وكان العراق انتقد فرق التفتيش التابعة للامم المتحدة بعد زيارتها قصرا رئاسيا في الثالث من كانون الاول/ديسمبر معتبرا ان في ذلك بداية "انصياع" المفتشين لواشنطن ولندن.
طائرات اميركية وبريطانية تغير على دفاعات عراقية
على صعيد اخر، فقد اعلنت القيادة المركزية الاميركية (قاعدة ماكديل-فلوريدا) ان طائرات اميركية وبريطانية قصفت الثلاثاء نظام صواريخ مضاد للطائرات في منطقة الحظر الجوي في جنوب العراق، وذلك في اول غارة من نوعها خلال اسبوع ضد الدفاعات الجوية العراقية.
وقالت القيادة المركزية في بيان انه ردا على "التهديدات العراقية لطائرات التحالف" قصفت الطائرات نظام صواريخ ارض/جو متنقلا الى الجنوب من العمارة الواقعة على بعد 265 كيلومترا جنوب شرق بغداد.
وافاد البيان ان الجيش يعكف على تقييم حجم الضرر من جراء الهجوم. ولم يعط البيان مزيدا من التفاصيل.
وقال مسؤولون عسكريون امريكيون ان الهجوم وقع بعد ان اطلقت القوات العراقية المدفعية المضادة للطائرات على الطائرات التي تراقب المنطقة.
ولا يعترف العراق بمنطقتي الحظر الجوي اللتين فرضتهما الولايات المتحدة وبريطانيا عقب حرب الخليج عام 1991.—(البوابة)—(مصادر متعددة)