بغداد تتعهد بانجاح زيارة بليكس وواشنطن تستبعد تعيين حاكم عسكري للعراق وتبدأ نشر قوات في تركيا قبل العيد

تاريخ النشر: 02 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعهد العراق بانجاح زيارة مسؤولي فرق التفتيش، هانز بليكس ومحمد البرادعي، اللذين تزايدت الشكوك حول امكان اتمامهما زيارتهما المتوقعة الى بغداد السبت المقبل. وفي الغضون، استبعدت واشنطن تنصيب حاكم عسكري اميركي للعراق عقب اقصاء محتمل للرئيس صدام حسين، بينما ابلغت انقرة بعزمها البدء في نشر قوات في القواعد التركية، ‏ومنطقة شمال العراق قبل عيد الاضحى. 

اعلن مسؤول عراقي رفيع الاحد ان الحكومة العراقية ستظهر لمسؤولي فرق التفتيش التابعة للامم المتحدة انها تريد التعاون والدخول في حوار معهم لدى عودتهم الى بغداد الاسبوع المقبل. 

ومن المقرر ان يعود كبير المفتشين هانز بليكس، ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي الى بغداد السبت المقبل، وذلك قبل يومين من تقديمهما تقريرا حاسما الى مجلس الامن حول نتائج عمليات التفتيش في العراق. 

وقال اللواء حسام محمد امين المسؤول عن التنسيق بين السلطات العراقية ومفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة ان العراق حريص على حل اي مسائل معلقة خاصة بنزع الاسلحة مع هانز بليكس كبير مفتشي الاسلحة اثناء زيارته المنتظرة لبغداد. 

لكن اللواء امين الذي يرأس دائرة الرقابة الوطنية لم يخض كثيرا في المسألتين الرئيسيتين المتعلقتين بتحليق طائرات التجسس الامريكية (يو 2) فوق العراق واجراء مقابلات خاصة مع علماء عراقيين. 

وحول ما قاله وزير الخارجية الاميركي ان اقمارا صناعية التقطت صورا لما زعم انها اسلحة عراقية محظورة وانه سيقدمها لمجلس الامن يوم الاربعاء المقبل قال امين انها صور "ملفقة". 

وقال امين ان بليكس الذي يرأس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة ومحمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية اكدا انهما سيزوران بغداد يومي الثامن والتاسع من الشهر الجاري قبل ان يبلغا مجلس الامن باخر المستجدات يوم 14 من الشهر نفسه. 

واضاف ان العراق مستعد لحل اي مسائل ترى لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش انها معلقة. واضاف ان بليكس لم يضع اي شروط لزيارته في رسالة بعث بها الى العراق واعرب عن امله في حل بعض القضايا 

ووعد امين بان يبذل العراق قصارى جهده لانجاح زيارة بليكس والبرادعي للعراق. 

لكنه قال في رد على سؤال بخصوص تحليق طائرات (يو 2) واجراء مقابلات خاصة مع علماء عراقيين انه يعتقد ان موقف العراق من هاتين النقطتين ايجابي وان العراق بذل ما في وسعه لحل هاتين المسألتين. 

واضاف ان العراق وافق على قيام طائرات (يو 2) بطلعات استطلاعية فوق العراق لكن على ارتفاع كبير غير ان المفتشين طالبوا العراق بضمان سلامة الطائرات.  

وقال امين ان العراق طالب بوقف تحليق الطائرات الامريكية والبريطانية فوق منطقتي "حظر الطيران" اثناء تحليق طائرات (يو 2). 

وتساءل امين قائلا كيف يمكن للعراق ان يضمن سلامة طائرات (يو 2) بينما هذه الحرب مستمرة. انه امر صعب للغاية. 

وفيما يتعلق باجراء مقابلات خاصة مع علماء عراقيين قال امين ان السلطات العراقية لا تستطيع ارغام احد على الاذعان لهم. واضاف قائلا ان السلطات وافقت على وشجعت العلماء على اجراء مقابلات خاصة لكنها لا تستطيع ارغامهم. 

وقال امين ان جولة المحادثات الجديدة ستركز على تعزيز الشفافية والتعاون التام ومواصلة تنفيذ اتفاق يناير لتعزيز التعاون واجراء مشاورات مشتركة حول اعادة تأسيس نظام المراقبة وتعزيزه. 

واضاف ان المحادثات ستتطرق ايضا الى تقرير بليكس.  

ونفى امين ما تردده الولايات المتحدة وبريطانيا من اتهامات للعراق بان لديه وحدات متنقلة تنتج رؤوسا بيولوجية تستخدم في الاسلحة مشيرين الى ان العراق اشترى مختبرا متنقلا من شركة بريطانية لاختبار صلاحية مواد غذائية مستوردة. 

وقال امين ان مختبرا اخر لا يلبي المواصفات وان العراق سيعيده مضيفا ان المفتشين زاروا كلا المعملين. 

وقال باول انه سيقدم لمجلس الامن ادلة على امتلاك العراق برامج اسلحة محظورة. 

لكن امين استبعد ان تكون هذه الادلة "حقيقية" واعتقد انها ستكون صورا "ملفقة" وقال ان العراق سيثبت انها "اكاذيب" اذا اتيح له الاطلاع عليها. 

رايس تستبعد تنصيب حاكم عسكري للعراق 

في هذه الاثناء، واصلت واشنطن حديثها عن خططها بشان الحرب على العراق ومستقبل هذا البلد بعدها، وأعلنت مستشارة الأمن القومي الاميركي،كوندوليزا رايس الاحد، أن بلادها لن تعين حاكما عسكريا لهذا البلد، غير انها اشارت الى انه ستكون هناك فترة من الوقت سيكون فيها على واشنطن وحلفائها توفير الأمن بعد "تحرير" العراق من نظام الرئيس صدام حسين. 

وقالت رايس في مقابلة صحفية أن الشعب العراقي "بعد التخلص من هذا النظام المرعب" سيكون قادرا على إدارة شؤونه، لكن ستكون هناك مرحلة من الوقت يجب فيها على الولايات المتحدة والحلفاء توفير الأمن والتأكد من عدم اندلاع أعمال عنف. 

واستبعدت المستشارة الأميركية تنصيب حكومة عسكرية وقالت إن الإدارة الأميركية تخطط للاستعانة بمجموعة عراقية تأتي "من الولايات المتحدة من أجل المساعدة" في إدارة الوزارات وعودتها إلى عملها. 

يذكر أن وزارة الخارجية الأميركية ترعى هذه الأيام مناقشات مجموعات عمل عن الاستثمار في مجال النفط العراقي ومستقبل التعليم والدفاع واللاجئين والاقتصاد والبنية الأساسية في العراق 

واشنطن أبلغت أنقرة رغبتها نشر قواتها قبل عيد الاضحى‏ ‏‏ ‏ 

الى ذلك، فقد بدا ان التحركات العسكرية على الارض تتكاثف من اجل ترجمة خطط الولايات المتحدة بشان العراق، وفي هذا السياق، فقد نقلت وكالة الانباء الكويتية (كونا) عن مصدر تركي مطلع قوله الاحد أن "الادارة الاميركية ‏ ‏أبلغت الحكومة التركية رسميا بعزمها نشر قسم من قواتها في القواعد التركية، ‏ومنطقة شمال العراق قبل اجازة عيد الاضحى" التي توافق في العاشر من شباط/فبراير الجاري.‏ 

وقالت (كونا) نقلا عن المصدر الذي لم تكشف هويته، أن "واشنطن أكدت في ‏‏رسالتها للحكومة التركية أن الاجتماع المقرر للبرلمان التركي بعد عيد الاضحى ‏ ‏للنظر في مسألة اتخاذ قرار بشأن التسهيلات العسكرية للقوات الاميركية سيكون ‏متأخرا وفقا للخطة التي أعدتها واشنطن". 

وقال المصدر ذاته ان الادارة الاميركية اعربت في الرسالة عن انزعاجها "من تردد القيادات التركية في اتخاذ قرار‏ ‏صريح وواضح بشأن التسهيلات العسكرية للقوات الاميركية التي ينتظر أن تشارك في ‏ ‏الحرب المتوقعة ضد العراق".‏ ‏  

هذا، وكان وزير الخارجية التركي يشار يقيش اعلن في وقت سابق الاحد أن "الحكومة التركية ستعرض ‏ ‏على البرلمان التركي مشروع قرار يعطي الصلاحية للقوات المسلحة التركية بالتحرك في ‏ ‏ما تراه مناسبا لحماية أمن تركيا و مصالحها بالاضافة الى استقبال قوات اميركية في ‏ ‏القواعد التركية" مشيرا الى أن "عرض مشروع القرار على البرلمان لن يتم قبل انتهاء ‏ ‏اجازة عيد الاضحى". 

تركيا تحشد مزيدا من القوات  

وترافقت تصريحات يقيش مع توجه المئات من الجنود الاتراك شرقا نحو الحدود مع العراق الاحد حيث بدأت تركيا تنقل بعض القوات التي ترابط في الغرب عادة في اطار عملية حشد تحسبا لاحتمال ان تقود الولايات المتحدة حربا على العراق. 

وراى شهود عيان في محطة حيدر باشا للسكك الحديدية في اسطنبول عربات مدرعة وسيارات جيب ومركبات متخصصة في بناء الجسور محملة على عربات قطار للنقل والجنود يعانقون ذويهم قبل ان يركبوا القطارات المتوجهة الى الشرق. 

وتقوم تركيا منذ اسابيع بحشد جنود وعتاد على حدودها الجنوبية الشرقية مع العراق استعدادا للحرب التي تخشى الحكومة ان تكلف البلاد الكثير وان تثير القلاقل. 

الا ان عملية الحشد كانت تقتصر على وحدات ملحقة بالجيش الثاني التركي في جنوب البلاد وجنوب شرقها.  

غير ان عملية الانتشار التي تمت الاحد كانت فيما يبدو اول عملية من نوعها تشمل قوات تتبع الجيش الاول الذي يرابط في تراقية في الغرب قرب الحدود اليونانية. 

وقالت تقارير وسائل الاعلام المحلية ان القوات التي تحركت عبر اسطنبول تتالف من وحدات هندسية متخصصة ووحدات مدفعية 

ومن شان فتح "جبهة شمالية" ان يتيح للولايات المتحدة السيطرة على المنشات النفطية في شمال العراق وقد يخفف الضغط على قوة الغزو الرئيسية المتوقع ان تدخل البلاد من الجنوب.—(البوابة)—(مصادر متعددة)