رفض العراق مجددا التعامل مع أي قرار جديد يتخذه مجلس الامن الدولي، فيما قالت مستشارة الامن القومي الاميركي انها تريد من المجلس اصدار قرار واحد يقول للعراق "عليك ان تفعلوا كذا او.."، هذا في الوقت الذي تحقق فيه محادثات فيينا تقددما ملموسا خاصة بعد انباء عن ان بغداد ستقدم اليوم معلومات تفصيلية عن منسآتها النووية. وفي تطور له صلة بالموضوع بحث الرئيس المصري والعقيد القذافي تطورات الوضع.
بغداد
قال الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء العراقي في تصريح نقله التلفزيون العراقي "نقول بوضوح (..) اذا كانوا يتصورون (الولايات المتحدة وحلفاؤها) ان ضغطهم يدفع العراق الى قبول ما لا يقبل بما في ذلك لو صدر تحت ضغطهم قرار جديد لمجلس الامن (..) فهم واهمون".
واوضح "نقول بوضوح اذا كانوا يتصورون ان طبول الحرب التي يدقونها ويعلنون ضجيجها يمكن ان تدفع العراق الى التنازل عن حقوقه الوطنية وما ضمنه له ميثاق الامم المتحدة وقرارات مجلس الامن ذات الصلة فهم واهمون".
وتابع "واذا كانوا يتصورون ان ضغطهم الشرير يدفع العراق الى قبول ما لا يقبل بما في ذلك لو صدر تحت ضغطهم قرار جديد من مجلس الامن بخلاف ما اشرنا اليه فهم واهمون اكثر وان غدا لناظره لقريب".
وتسعى واشنطن مدعومة من لندن الى اصدار قرار جديد لمجلس الامن يتضمن امهال بغداد 30 يوما لفتح كافة المواقع المشتبه بها امام المفتشين الدوليين واللجوء الى القوة في حال الرفض.
ويواجه المشروع الاميركي الذي سيعرض الاربعاء على ابعد تقدير على مجلس الامن معارضة كل من فرنسا والصين وروسيا.
رايس
من ناحيتها، اعتبرت كوندوليزا رايس مستشارة البيت الابيض لشؤون الامن القومي في تصريحات لاذاعة راديو فرانس انترناسيونال ان صدور قرارين عن الامم المتحدة حول العراق لن يشكل "رسالة واضحة" لهذا البلد.
وقالت رايس ان "كل شيء في نظام (الرئيس العراقي) صدام حسين يشير الى انه لن يتحرك ولن يبدي رد فعل الا ان كانت هناك عواقب. واصدار قرارين لن يشكل رسالة واضحة حول العواقب التي تنتظره".
واكدت رايس رغبة الولايات المتحدة في ان يصدر مجلس الامن قرارا واحدا يعرض العواقب التي ستواجهها بغداد في حال لم تلتزم بواجباتها.
وقالت رايس "نحن بحاجة الى قرار يقول +هذا ما على العراق ان يفعله+. ويتحتم على مجلس الامن الدولي بالتالي ان يتكلم بصوت واحد ليقول +ان لم تلتزموا بذلك، فسوف تواجهون العواقب لانكم تحديتم مرة جديدة الامم المتحدة".
واعلنت لندن اليوم الثلاثاء ان الحكومتين الاميركية والبريطانية تؤيدان صدور قرار واحد عن مجلس الامن "لا ينص باي شكل من الاشكال على اللجوء التلقائي الى القوة" ضد العراق.
كذلك ذكرت رايس بان المفتشين الدوليين المكلفين نزع اسلحة العراق ينبغي ان يتمكنوا من زيارة جميع المواقع العراقية، بما فيها القصور الرئاسية.
وقالت "لا يمكن فرض نظام تفتيش ينص على امكان تفتيش اي موقع كان في اي وقت كان ان استثنيتم مواقع معينة من عمليات التفتيش".
محادثات فيينا
في هذه الاثناء، نقلت "رويترز" عن دبلوماسي بارز قوله ان فريق خبراء الاسلحة العراقي من المتوقع ان يظهروا حسن النية يوم الثلاثاء بتسليم مفتشي الامم المتحدة عن السلاح معلومات طال انتظارها عن منشأتهم النووية.
ويجتمع الوفد العراقي مع كبار مفتشي الامم المتحدة لليوم الثاني والاخير يوم الثلاثاء لبحث عودة المفتشين لبغداد في محاولة لتجنب عمل عسكري تهدد به الولايات المتحدة وبريطانيا.
وقال هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة عن السلاح انهم يعملون بجد على التوصل لاتفاق على اجراءات تمهد الطريق لعمليات تفتيش جديدة. لكنه قال ان المزيد من العمل مازال ينتظرهم.
وقال دبلوماسي بارز على صلة بالمحادثات انه يتوقع ان يقدم الفريق العراقي المعلومات الاساسية كبادرة على حسن النوايا. واضاف "العراق يعتزم تقديم عدد من الاسطوانات المدمجة (اليوم الثلاثاء) تحتوي على معلومات عن المنشات ذات الاستخدام المزدوج".
ولم يقدم العراق هذه المعلومات التي يتعين تقديمها كل ستة اشهر منذ عام 1998 عندما غادر مفتشو الامم المتحدة بغداد عشية هجوم جوي اميركي بريطاني لمعاقبة العراق على عدم تعاونه مع المفتشين.
وتتعلق المعلومات بتفاصيل عن وضع عما يطلق عليه المعدات النووية ذات الاستخدام المزدوج التي يمكن استخدامها في تطوير اسلحة نووية او في برامج مدنية للطاقة الذرية.
وابلغ بليكس الصحفيين اليوم ان المحادثات الجارية في فيينا تهدف الى تجنب المشكلات المتعلقة بترتيبات الاقامة والتحركات وغيرها لدى عودة المفتشين. وقال "من الافضل اجراء المناقشات والمناقشات المفصلة هنا بدلا من بعد الوصول الى هناك... نريد ان تسير الامور بشكل جيد هناك".
وقال محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد الجولة الاولى من المحادثات امس انه تم احراز تقدم في معالجة تفاصيل عودة المفتشين.
واضاف البرادعي "اعتقد اننا نحرز تقدما لكن مازال امامنا الكثير من العمل.. نحاول العودة بقدر الامكان (الى التفتيش) في اي وقت واي مكان وبلا قيود."
وقال بليكس والبرادعي ان المفتشين سيحصلون على حرية دخول للمواقع الرئاسية التي تمثل قضية شائكة منذ فترة طويلة بمقتضى الاتفاقات القائمة.
لكن مصادر مقربة من المحادثات قالت ان هناك عدد من القضايا التي يتعين حلها قبل عودة المفتشين. ومنها حرية الدخول لعشرات المواقع التي تعتبرها بغداد حساسة مثل وزارتي الدفاع والداخلية.
ومن هذه القضايا ايضا حاجة الامم المتحدة لاستخدام طائرات استطلاع في منطقتي حظر الطيران اللتين اغارت عليهما الولايات المتحدة وبريطاينا في الايام القليلة الماضية.
مبارك - القذافي
وفي تطور له صلة بالملف العراقي، وصل الرئيس المصري حسني مبارك الى مدينة سرت في شمال ليبيا وعقد على الفور لقاء مع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي تمحور حول العراق والنزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مصري مطلع قوله ان القذافي ومبارك الذي سيمكث ساعات عدة في ليبيا، "استعرضا خلال اللقاء العلاقات الثنائية وقضايا القارة الافريقية والوضع الراهن في فلسطين المحتلة والمخططات العسكرية التي تستهدف الشعب العراقي".
وتشكل زيارة الرئيس المصري الى ليبيا جزءا من المشاورات المكثفة بين القادة العرب الذين اعربوا عن معارضتهم لتوجيه ضربة عسكرية للعراق تهدف الى الاطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين وابدوا خشيتهم في الوقت نفسه من زعزعة الاستقرار العام في المنطقة.
وكان مبارك استقبل امس الاثنين في القاهرة الرئيس السوري بشار الاسد واجرى معه مباحثات شدد الرئيسان خلالها على "ضرورة تعزيز الموقف الدولي الرافض ضرب العراق" واستخدام "جميع الوسائل الدبلوماسية لتسوية الازمة بين بغداد والامم المتحدة".
وزار مبارك الاسبوع الماضي السعودية حيث بحث في الازمة العراقية والوضع في الاراضي الفلسطينية مع ولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز.
وبدوره بحث الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي مع الرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والجزائري عبد العزيز بوتفليقة في "التهديدات الاميركية ضد العراق" رغم قبوله عودة المفتشين الدوليين من دون اي شرط-(البوابة)—(مصادر متعددة)