ما زالت بذور النزاع بين العراق وإيران قائمة بعد مرور 12 عاما على انتهاء الحرب بينهما (1980-1988) حيث تعيق عدة مسائل تطبيع العلاقات، أبرزها قضية المعارضة التي تؤويها كل منهما وأسرى الحرب.
وتشهد الحدود التي تمتد على طول 1200 كيلومتر حوادث من حين لآخر وعمليات عسكرية يقف وراءها عناصر موالية للبلدين، بينما تتصاعد من حين لآخر الحملات الكلامية وتبادل الاتهامات.
وكان آخر هذه الحوادث، عملية اطلاق ثلاثة صواريخ الاحد الماضي على بغداد اسفرت عن جرح شخص واحد ونسبها العراق الى ايران.
وفي حديث لوكالة فرانس برس، ندد رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس الوطني العراقي سالم الكبيسي بالسياسة الايرانية تجاه العراق، قائلا ان طهران "تحرص على ممارسة دورها التخريبي مع تصاعد كل ازمة تفتعلها اميركا".
ورأى ان حادث اطلاق الصواريخ الاخير الذي قالت بغداد ان "عملاء للنظام الايراني في العاصمة بغداد" قاموا بتنفيذه، يشكل "دليلا على السياسة العدوانية الايرانية تجاه العراق (...) وعلى ضلوع ايران في المخطط الاميركي الصهيوني المعادي للعراق".
واكد ان العراق من جانبه "كان ولا يزال يعمل على تطبيع علاقاته مع ايران في جميع المجالات".
وحادث اطلاق الصواريخ الذي اعلنت عنه بغداد كان الاخير في سلسلة من العمليات التي نسبتها بغداد الى ايران، من بينها سقوط عدة صواريخ على منطقة سكنية في بغداد في 13 أيار/مايو الماضي أدى إلى مقتل طفلة صغيرة وجرح عدد من الأشخاص.
وتؤوي إيران المعارضة الشيعية العراقية التي تبنى ابرز فصائلها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق هذا الهجوم، مؤكدا انه استهدف قصرا للرئيس العراقي صدام حسين.
وعبر الكبيسي عن اسفه لاستمرار التصرفات الإيرانية. وقال "يبدو انهم يريدون أن يأخذوا حصتهم في العدوان على العراق (...) خصوصا بعد الغزل الأميركي الإيراني المتمثل باجتماع وزيرة خارجية أميركا مادلين اولبرايت ووزير خارجية إيران كمال خرازي والتصريحات المتبادلة بين المسؤولين في البلدين".
وأكد الكبيسي أن العراق غير معني بالعلاقة بين طهران وواشنطن "سواء تحسنت أو ساءت"، مشيرا إلى أن ما تريده بغداد "هو أن تكف إيران عن محاولاتها للتدخل في شؤون الدول الأخرى ومنها العراق".
وتتهم إيران من جانبها بغداد بالسعي لزعزعة استقرارها بإيوائها "مجاهدي خلق" كبرى حركات المعارضة للنظام الإيراني.
وقد شنت هذه الحركة التي تأسست في 1965 وطردت من إيران اثر الثورة الإسلامية، سلسلة هجمات داخل إيران في نهاية آب/أغسطس لم تسفر عن ضحايا أو أضرار حسب الرواية الرسمية وأدت إلى سقوط 15 جريحا بينهم الضابط في الحرس الثوري رضا سيف الله حسب المنظمة المعارضة.
ومنذ 1986 أنشأت الحركة في العراق حيث تمركزت أثناء الحرب العراقية الايرانية، جيش التحرير الوطني الإيراني الذي تفيد تقديرات انه يضم آلاف الرجال.
يشار إلى أن أول مطالب الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي من الدول الغربية عند انتخابه في 1997 طرد هذه الحركة من أراضيها.
وتعلن هذه الحركة من حين لآخر عن هجمات إيرانية على قواعدها ومكاتبها في بغداد واغتيال أعضائها.
وفي شباط/فبراير الماضي، طلبت إيران من العراق رسميا الكف عن إيواء "مجاهدي خلق" مؤكدة أن التطبيع بدون تحقيق هذا الشرط لن يتم.
وقال الكبيسي أن العراق "حريص بعد 12 عاما على انتهاء الحرب على تطبيع علاقاته مع إيران ويتطلع لان تتفهم إيران هذه الرغبة على حقيقتها وتكف عن التدخل في الشؤون الداخلية العراقية وتبادر إلى إطلاق سراح الأسرى العراقيين المحتجزين لديها".
وتؤكد بغداد أن إيران ما زالت تحتجز حوالي عشرة آلاف أسير بينما تقدر عدد المفقودين بستين ألفا. كما تؤكد أنها لم تعد تحتجز أسرى إيرانيين وان 400 من بينهم فضلوا البقاء في العراق بعدما ابلغوا اللجنة الدولية للصليب الأحمر رفضهم العودة إلى بلادهم.
وتنفي طهران باستمرار تأكيدات العراق بشان الأسرى. وقد أفرجت في بداية آب/أغسطس الماضي عن 728 أسيرا عراقيا مؤكدة انهم الدفعة الأخيرة من الأسرى العراقيين لديها.
وتحيي بغداد ذكرى اندلاع الحرب في الرابع من أيلول/سبتمبر مؤكدة أن السلطات الإيرانية شرعت في العمليات العسكرية ضد العراق بما فيها شن غارات جوية وإغلاق المضائق المائية بوجه الملاحة البحرية العراقية في هذا اليوم من 1980، بينما تحيي إيران ذكرى اندلاع الحرب في الثاني والعشرين من أيلول/سبتمبر، وهو اليوم الذي شنت فيه القوات العراقية حملة واسعة النطاق على آسران.
والى جانب هاتين المسألتين الأساسيتين، تشكل الطائرات التي أرسلها العراق إلى إيران خلال حرب الخليج الثانية في 1991، مصدر خلاف بين البلدين.
وكان العراق قد أرسل إلى إيران 115 طائرة عسكرية و33 طائرة مدنية قبيل اندلاع حرب الخليج لحمايتها من عمليات القصف. لكن طهران تؤكد أن لديها 22 طائرة فقط وأنها مستعدة لاعادتها إلى العراق إذا وافقت الأمم المتحدة على ذلك.
وأدت الحرب التي استمرت ثماني سنوات بين البلدين إلى سقوط حوالي مليون قتيل والى أضرار مادية جسيمة قدرتها مؤسسات غربية فور انتهاء الحرب بحوالي 414 مليار دولار—(أ.ف.ب)
