قتلت اسرائيل سبعة فلسطينيين في يوم دموي في قطاع غزة استهلته بمحاولة فاشلة لاغتيال القيادي في حماس، عبد العزيز الرنتيسي. وقد انتقدت واشنطن بشدة المحاولة التي اقرت بها اسرائيل واعلنت انها اعدت لها منذ اسابيع، مؤكدة في الوقت نفسه ان مؤسس حماس الشيخ ياسين، غدا هو الاخر هدفا، وان اغتياله مسالة وقت.
أعلن مدير عام الاستقبال والطوارئ بمستشفى الشفاء في مدينة غزة، معاوية حسنين، مساء الثلاثاء عن استشهاد فلسطيني من خانيونس بنيران قوات الاحتلال.
وقال حسنين إن "الشهيد أمجد نبيل النبريص (22عاماً) قضى إثر إصابته بعيار ناري مباشر في الصدر، عندما فتح جنود الإحتلال المتمركزين على حاجز أبو هولي، شمال خانيونس، النار بشكل عشوائي تجاه المواطنين العزل المتجمّعين بالقرب من الحاجز بعد إغلاقه ظهر اليوم".
استشهاد ثلاثة من عناصر القسام
وجاء سقوط الشهيد النبريص بعد قليل من قتل اسرائيل 3 من عناصر "القسام" في قصف على مخيم جباليا اسفر كذلك عن جرح ما يزيد على الاربعين فلسطينيا.
وقالت مصادر متطابقة ان مروحيتين اسرائيليتين اطلقتا عصر الثلاثاء عدة صواريخ باتجاه سيارة مدنية كانت تقل مجموعة من كوادر كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، في مخيم جباليا شمال مدينة غزة، ما اسفر عن استشهاد ثلاثة منهم وجرح 40 مدنيا فلسطينيا بينهم عشرة اطفال.
وأعلن الدكتور معاوية حسنين مدير عام الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء ان الشهداء هم حموده فرج عبد ربه (19عاماً) من جباليا البلد، ومحمد فايز أحمد صالح عبد ربه (22عاماً)، والفتاة مريم رجب إبراهيم عبد ربه(16عاماً).
وأشار إلى أن عددا من المصابين في القصف في حالة حرجة.
وذكرت مصادر اسرائيلية ان الدبابات شاركت في عملية القصف التي اسفرت كذلك عن تدمير ثلاثة منازل وعدد من السيارات التي كانت في المنطقة.
واشارت المصادر الاسرائيلية الى ان القصف جاء عقب اطلاق الشهداء الثلاثة صاروخي قسام على مدينة سديروت في جنوب اسرائيل، في ما بدا ردا على محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت القيادي في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي، واسفرت عن استشهاد 3 اشخاص، بينهم احد مساعديه، وجرح اكثر من 27 من المارة.
وكان نشطاء من كتائب القسام اطلقوا ستة قذائف هاون نحو مستوطنة "نفيه دكاليم" غرب مدينة خان يونس، وذلك في سياق الرد على محاولة اغتيال الرنتيسي.
وقال بيان للكتائب ان "مجموعة من كتائب القسام قامت بالرد السريع على محاولة اغتيال الدكتور الرنتيسي، وذلك بقصف مغتصبة نفيه ديكاليم بستة قذائف هاون في تمام الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر اليوم".
واعلن البيان "ان المجموعات القسامية لا زالت متأهبة لعمليات القصف المتتالي على مغتصبات العدو ردا على الجريمة الجبانة".
واصيب فلسطيني بجروح خطرة اثر اطلاق الجنود الاسرائيليين النار عليه لدى اقترابه ظهر الثلاثاء من مستوطنة موراغ في جنوب قطاع غزة.وذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان المصاب الذي وصفته بانه كان على قائمة المطلوبين، قد تم اخلاؤه في مروحية اسرائيلية نقلته الى احد المستشفيات في اسرائيل للعلاج.
واشارت الاذاعة ايضا الى ان الجنود الاسرائيليين اعتقلوا في نابلس كذلك احد قادة حركة حماس.
اسرائيل تقر رسميا بمحاولة اغتيال الرنتيسي
الى ذلك، فقد اقرت اسرائيل رسميا بمحاولة قتل الرنتيسي، بدافع "حماية مواطنيها" مشيرة الى ان اغتياله كان مقررا منذ اسابيع ولكنها ارجئت "لاعتبارات دبلوماسية".
وجاء في بيان للمكتب الاعلامي للحكومة التابع لرئاسة الوزراء الاسرائيلية "عبد العزيز الرنتيسي كان احد القادة الاكثر تطرفا في غزة وفي المنظمة الاجرامية التي تشكلها حماس".
واضاف البيان ان "السلطة الفلسطينية على علم بنشاطات الرنتيسي منذ بعض الوقت، الا انها لا تفعل شيئا لوضع حد لها. وبالتالي فان دولة اسرائيل اضطرت لحماية مواطنيها ولمحاولة وضع حد للاعمال الاجرامية لهذا الارهابي المعروف الذي يزداد خطره يوما بعد يوم".
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مسؤول امني لم تكشف هويته قوله ان عملية اغتيال الرنتيسي كانت مقررة منذ عدة اسابيع، الا انها ارجئت "لاعتبارات دبلوماسية"، في اشارة الى الجهود التي كانت تبذلها الولايات المتحدة بهدف احياء العملية السلمية، وهي الجهود التي تكللت بقمتي شرم الشيخ والعقبة.
وقال المسؤول الامني الاسرائيلي ان مؤسس حركة حماس قد اصبح هدفا مشروعا للاغتيال، وذلك في اعقاب تصريحاته التي حث فيها نشطاء حماس على استهداف كافة الاسرائيليين بلا استثناء في اعقاب محاولة اغتيال الرنتيسي.
وقال ياسين للصحافيين في مستشفى الشفاء بغزة "ان الاسرائيليين يستهدفون كل الشعب الفلسطيني ويجب ان يكون كل شعبهم مستهدفا". واضاف ياسين ان "الرسالة الاسرائيلية وصلت وانه على اسرائيل ان تنتظر الرد".
واشنطن تنتقد وتعرب عن انزعاجها
وانتقدت الولايات المتحدة بشدة محاولة اغتيال الرنتيسي.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر للصحفيين "يشعر الرئيس (جورج بوش) بالقلق لان الغارة من شانها ان تقوض جهود السلطات الفلسطينية وغيرها لوضع نهاية للهجمات الارهابية ولا تساهم في امن اسرائيل."
واضاف "عندما ينظر الرئيس الى التقدم الذي ينبغي تحقيقه من اجل خارطة الطريق ثم ينظر الى هذه الغارة يشعر بالانزعاج الشديد لهذا الهجوم."
وقال فلايشر ان الولايات المتحدة اعربت عن قلقها بخصوص هذا الهجوم للاسرائيليين والفلسطينيين مباشرة. واضاف "ان المهم الان هو الاستمرار في تنفيذ خارطة الطريق."
ورفض الرنتيسي الاسبوع الماضي دعوات رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) لانهاء الهجمات ضد الاسرائيليين. وترفض حماس نزع السلاح الى ان تنسحب اسرائيل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
واكد فلايشر موقف الولايات المتحدة الذي طال عليه الامد ان من حق اسرائيل الدفاع عن نفسها.
ولكنه قال ايضا "على اسرائيل ان تستخدم ذلك الحق بصورة تتماشي مع الاهداف الاكبر وفي هذه الحالة (اي محاولة الاغتيال) ينظر الرئيس الى ذلك على انه مقلق للغاية."
ومن جهته، قال كولن باول وزير الخارجية الاميركي في مؤتمر صحفي في بوينس ايرس "نحن قلقون من ان يؤدي هذا النوع من الانشطة الى تأخير خطة التقدم الذي نأمل فيه ونحن نتحرك مع خارطة الطريق."
حماس تطلب من ابو مازن وقف الاتصالات مع إسرائيل
هذا، وقد طلبت حماس من السلطة الفلسطينية "وقف الاتصالات" مع اسرائيل و"التخلي عن خارطة الطريق وعن السير في نهج المفاوضات العقيمة"، وذلك في اعقاب محاولة اغتيال الرنتيسي.
وقالت حماس في بيان انه "يتوجب على الحكومة الفلسطينية برئاسة ابو مازن اتخاذ قرارات مسؤولة وفي مقدمتها وقف كل الاتصالات مع العدو الصهيوني وعدم السير في نهج المفاوضات العقيمة والتخلي عن خارطة الطريق".
واضاف البيان "يجب التاكيد على حق شعبنا في مقاومة الاحتلال الصهيوني حتى يندحر الاحتلال عن فلسطين"، مؤكدا ان "حماس ستمضي في طريق الجهاد والمقاومة حتى تحرير ارضنا ومقدساتنا".
وقال "ها هي اميركا والعدو الصهيوني يعلنان حربا على شعبنا وحركتنا وانتفاضتنا ويستهدفان الاطفال والنساء والشيوخ ولكن هذه الحرب ستبوء بالخسارة وسينتصر شعبنا وديننا باذن الله".
واكد البيان ان "عملية الاغتيال تكشف الاهداف الحقيقية لخارطة الطريق، والمؤتمرات التي تعقد بادارة العدو الصهيوني والادارة الاميركية مما يوحي بطبيعة التصعيد الصهيوني الذي سيتعرض له شعبنا".—(البوابة)—(مصادر متعددة)