بعد قرار الحكومة الاسرائيلية الرد: حشودات على غزة وتأخر تطبيق اتفاق ''المهد''

تاريخ النشر: 08 مايو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدا الجيش الاسرائيلي حشد قوات ضخمة على حدود قطاع غزة، وذلك بالتزامن مع مصادقة الحكومة الاسرائيلية المصغرة في ختام اجتماع تراسه شارون، على قرار بالرد عسكريا على عملية ريشون ليتسيون، وفي الغضون، فقد تاخر تنفيذ تطبيق الاتفاق الخاص بانهاء ازمة كنيسة المهد. 

 

اعلن مصدر حكومي اسرائيلي ان الحكومة الاسرائيلية المصغرة التي اجتمعت مساء الثلاثاء برئاسة رئيس الوزراء ارييل شارون قررت الرد عسكريا على عملية ريشون ليتسيون، ولكنه لم يوضح طبيعة هذا الرد. 

غير ان انباء كانت قد ترافقت مع اجتماع الحكومة المصغرة، حول قيام الجيش الاسرائيلي بحشد قوات ضخمة على الحدود مع قطاع غزة، وذلك على ما يبدو استعدادا للقيام بعملية عسكرية كبيرة كان يجري الاتفاق على تفاصيلها داخل الاجتماع، وفقا لما ذكرته صحيفة هارتس. 

وكان شارون عقد اجتماعا لحكومته المصغرة فور عودته من واشنطن وذلك بهدف بحث الرد على عملية ريشون ليتسيون. 

وذكرت الاذاعة العسكرية ان شارون توجه فور عودته الى مطار بن غوريون الدولي بالقرب من تل ابيب، الى قاعدة جوية لاجراء مشاورات مع مسؤولين امنيين حول الرد على العملية قبل عقد اجتماع للحكومة الاسرائيلية المصغرة. 

وفي هذا السياق، فقد نقلت صحيفة هارتس عن مسؤولين في الحكومة الاسرائيلية قولهم ان شارون سيقترح على الحكومة "ردا محدودا"، على العملية، وهو ما يتناقض مع الضغوط التي تمارسها الاوساط اليمينية داخل الحكومة. 

وايد مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى مقرب من شارون الرد "بعملية محدودة" قد تطاول قطاع غزة في اعقاب معلومات مفادها ان منفذ العملية الانتحارية اتى من هناك. 

وكان مقربون من شارون على متن الطائرة اعلنوا ان الحكومة ستبحث في احتمال ابعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 

ويطالب بهذا الابعاد الجناح اليميني في حكومة الوحدة الوطنية في حين يعارض ممثلو حزب العمل هذا التوجه. 

واعرب وزير الخارجية الاسرائيلي العمالي شيمون بيريز علنا معارضته لمثل هذا الاجراء. 

وقال للتلفزيون الاسرائيلي "ان عملية ابعاد ستكون غير قابلة للتطبيق ومضرة في الوقت نفسه لان ياسر عرفات في المنفى يسيء اكثر". 

ووفقا لمسؤولين اسرائيليين نقلت هارتس تصريحاتهم، فان شارون سوف لن يكون في صف الدعوة الى طرد عرفات، وانما سيدفع باتجاه ممارسة المزيد من الضغوط بهدف اجبار السلطة على اجراء اصلاحات جذرية في هيكليتها وبما يقود الى "اقصاء عرفات من منصبه او على الاقل تحويله الى لعب دور رمزي في الادارة الفلسطينية". 

اطلاق سراح معظم المحاصرين في المهد 

وفي صعيد تطورات ازمة كنيسة المهد، فقد تاخرت عملية اطلاق سراح المحاصرين في الكنيسة، وذلك ضمن اتفاق قضى بترحيل 26 من المحاصرين الى قطاع غزة، وبقاء 13 تطلبهم اسرائيل داخل الكنيسة الى ان يتم نفيهم الى اول دولة تقبل بهم. 

وجاء الاتفاق بناء على اقتراح تقدمت به اسرائيل الليلة الماضية. 

وكان متحدث باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية اعلن ان وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر تقدم بهذا الاقتراح خلال اتصال هاتفي مع الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا. 

واوضح ان بن اليعازر "طلب من سولانا التدخل لدى الدول الاوروبية كي تقبل استقبالهم".واضاف المتحدث "من وجهة نظر اسرائيلية، لا شيء يمنع خروج الفلسطينيين الاخرين". 

ووفقا للانباء الاولية، فقد تقرر ان تقوم مركبات تابعة لدول من الاتحاد الاوروبي بنقل من سيتم ترحيلهم الى غزة، فيما سيصار الى ترك 86 اخرين في حال سبيلهم بعد التاكد من ان اسماؤهم واردة في كشوفات تم اعدادها سابقا وتسلمت اسرائيل نسخة منها عبر وسيط اوروبي. 

هذا، وكانت القناة الاولى في التليفزيون الاسرائيلي نقلت عن مسؤولين اسرائيليين قولهم مساء الاربعاء ان الحكومة الاسبانية قد اعطت موافقتها على استقبال الفلسطينيين ال 13 الذين كان تم الاتفاق سابقا على ابعادهم من الاراضي الفلسطينية بموجب صفقة انهاء حصار الكنيسة، غير ان اسبانيا نفت على الفور صحة هذه المعلومات. 

ولاحقا اعلنت كندا استعدادها للتعاون من اجل انهاء معضلة المطلوبين الثلاثة عشر، ودون ان تعلن صراحة انها ستقبل بنفيهم اليها. 

هذا، وكان اجتماع عقد بين المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين حول ازمة الكنيسة الليلة الماضية، وكشف كبير المفاوضين الفلسطينيين صلاح التعمري قبيل هذا الاجتماع عن ان هناك اتفاقا مبدئيا قد يتم التوصل اليه للخروج من المازق الذي وصلت اليه المفاوضات. 

وكان ناطق باسم الجيش الاسرائيلي اعلن الثلاثاء ان تطبيق الاتفاق حول رفع الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم مجمد لانه "لا توجد اي دولة على استعداد لقبول" المقاتلين الفلسطينيين المطلوب ابعادهم. وجاء هذا الاعلان في اعقاب رفض ايطاليا استقبال المبعدين 

وفي هذا السياق، فقد اعلن وزير العدل الايطالي روبرتو كاستيلي اليوم الاربعاء ان حكومة بلاده ستبحث الخميس في المشاكل الناجمة عن الحل الذي يجري التفاوض حوله لانهاء حصار الجيش الاسرائيلي للكنيسة والمستمر منذ الثاني من نيسان/ابريل. 

وقد رفضت السلطات الايطالية استقبال هؤلاء الفلسطينيين مبدية استياءها من عدم اشراكها في المفاوضات الجارية بحيث انها وجدت نفسها امام الامر الواقع. 

وتوالت الضغوط اثر هذا الرفض، فاجرى وزير الخارجية الاميركي كولن باول الثلاثاء اتصالين هاتفيين برئيس الوزراء الايطالي ووزير الخارجية سيلفيو برلوسكوني في محاولة لحلحلة الوضع وانتزاع موافقة ايطاليا على استقبال الفلسطينيين ال13 على راضيها. 

باول: تينيت يصل الاسبوع المقبل 

والى ذلك، فقد اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول، الاربعاء، ان مدير وكالة الاستخبارات الاميركية (سي أي أي) جورج تينيت سيصل الى الشرق الاوسط الاسبوع المقبل، وذلك في اطار مهمة ترمي الى مساعدة السلطة الفلسطينية على بناء جهاز امني موحد. 

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش اعلن الثلاثاء في مؤتمر صحافي عقب لقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون، انه سيوفد تينيت من اجل هذه المهمة التي طلب ايضا ان تتعاون الدول العربية من اجل انجازها. 

واوضح باول متحدثا في ختام لقاء مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان تينيت "سيبذل المزيد من الجهود" في مجال الامن بين الاسرائيليين والفلسطينيين. 

توغل في الخليل 

وفي سياق التطورات الميدانية، فقد توغلت وحدة اسرائيلية مئات الامتار مساء الاربعاء في اراضي الحكم الذاتي الفلسطيني في الخليل ودمرت مخازن خالية تستخدم موقعا للقوة 17، قبل ان تنسحب، وفق ما افاد شهود. 

وتوغلت الوحدة المؤلفة من سيارتي جيب وناقلتي جند مصفحتين ودبابة، في القطاع الشمالي من المدينة. 

وفجر العسكريون اربعة مخازن خالية داخل مبنى تستخدم موقعا للقوة 17، الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.ولم يشر الى سقوط ضحايا 

اقتحام مخيم طولكرم 

من جهة ثانية، اعلنت مصادر امنية فلسطينية ان القوات الاسرائيلية قامت بعد ظهر الاربعاء باقتحام مخيم طولكرم وذلك وسط اطلاق نار مكثف وقصف صاروخي نفذته طائرات الاباتشي. 

وقالت المصادر ان قوات الاحتلال شنت حملة اعتقالات في المخيم، طالت 11 فلسطينيا بينهم قيادي في حركة حماس في االمخيم. 

وافاد شهود عيان ان قيادي حماس المعتقل هو مسؤول الحركة في مدينة طولكرم عباس السيد 

(32 عاما)، والذي يعد من ابرز المطلوبين من اسرائيل وغالبا ما كان الجيش الاسرائيلي يطالب السلطة الفلسطينية باعتقاله. 

واوضح الشهود ان الجيش الاسرائيلي داهم منزل السيد الثلاثاء من دون ان يعثر عليه وتم احتجاز زوجته لعدة ساعات قبل ان يتمكن اليوم الاربعاء من اسره. 

وشملت عمليات المداهمة ايضا الاحياء الجنوبية من مدينة طولكرم حيث اخرج الجيش الاسرائيلي السكان من بيوتهم واعتقل العديد من الفلسطينيين الذين لم يعرف عددهم حسب الشهود. 

ويقع مخيم طولكرم الى جانب المدينة التي تحمل الاسم نفسه في شمال الضفة الغربية. 

وفي تطور لاحق، قالت الاذاعة الاسرائيلية ان قوات الاحتلال بدات بالانسحاب من المخيم، حيث تستعد لضرب طوق امني حوله.  

وكان مصدر عسكري اسرائيلي اعلن الثلاثاء انسحابه من مدينة طولكرم التي كان دخلها فجر اليوم نفسه بعد ان اعتقل نحو اربعين فلسطينيا موضحا انه ابقى المدينة مع مخيمها مطوقتين. 

الاحتلال ينسحب من العوجا 

من ناحية ثانية، قالت الاذاعة نقلا عن ناطق عسكري ان القوات الإسرائيلية قامت خلال ساعات ظهيرة الاربعاء بالانسحاب من قرية العوجا شمالي مدينة أريحا، وذلك بعد أن كانت اقتحمتها في وقت سابق اليوم، واعتقلت تسعة من ابنائها. 

وزعم الناطق ان الجيش الاسرائيلي عثر في القرية على "بعض قطع السلاح والذخيرة ومواد تحريضية". 

بيروفيون اعتنقوا اليهودية يقيمون نقطة استيطانية  

وعلى صعيد اخر، ذكر التلفزيون الاسرائيلي العام ان مجموعة من 49 بيروفيا اعتنقوا اليهودية استقرت الاربعاء بالقرب من مستوطنة ايلون شفوت في ضواحي بيت لحم بالضفة الغربية بعد ساعات من وصولها الى اسرائيل. 

وينتمي هؤلاء البيروفيون الى طائفة بروتستانتية اعتنقت اليهودية قبل سنوات. وبهذه الصفة، يستفيدون من قانون العودة الذي يمنحهم الجنسية الاسرائيلية. 

وقد استقروا في عربات مقطورة وضعت قبل ثلاث سنوات على تلة قريبة من مستوطنة ايلون شفوت وتعتبر أحد احيائها على رغم معارضة الحكومة العمالية في تلك الفترة. 

وستصل مجموعة ثانية من عشرات المعتنقين لليهودية من البيرو في الاسابيع المقبلة للاستقرار في مستوطنات في المنطقة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)