بعد فشل المبررات لضرب بغداد.. واشنطن تفتح ملف الرفض العراقي للمفتشين الدوليين

تاريخ النشر: 10 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عملت الولايات المتحدة الاميركية بعد الهجمات على واشنطن ونيويورك مباشرة في 11 ايلول / سبتمبر على تهيئة الرأي العام العالمي لتقبل عدوان على دول أخرى تحت شعار محاربة الارهاب ومن هذه البلدان الصومال والعراق. 

وبينما تفند جميع ذرائع اللوبي المتحمس لتوجيه ضربة قاصمة للنظام في بغداد بداية باتهامه بالوقوف خلف الجمرة الخبيثة التي قتلت العشرات وقبل ذلك بلقاءات جمعت بين اركان جهاز المخابرات العراقية ومحمد عطا التي قالت واشنطن انه قاد احدى الطائرات التي ضربت احد ابراج مركز التجارة العالمي، قبل ذلك وغيره حاولت الادارة الاميركية اقناع العالم والمجتمع الدولي بأنه لا مكان للعراق في عائلة الدول المتحضرة. 

وبين شد وجذب حول امكانية مهاجمة العراق في المرحلة الثانية من الحرب الدائرة حاليا ومن أجل تبرير العملية المتوقعة ضد بغداد، تحاول باستعجال الولايات المتحدة الأميركية و حلفائها في الغرب و في المرتبة الأولى بريطانيا، أن تبحث عن "ذرائع و مبررات" و التي من خلالها و تحت مظلتها تستطيع الآلة العسكرية الأميركية تنفيذ العدوان في الشرق الأوسط. 

لم تقم واشنطن بأي جهد من أجل إثبات التهم ضد بغداد، وإنما أعلنت منذ البداية أن "العراق يستحق أن يعاقب و ذلك لضلوعه في أحداث 11 أيلول/ سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية". و في هذا المجال، لم يستطع الأميركان تقديم أي دليل مباشر أو غير مباشر للمجتمع الدولي حول ضلوع العراق في هذه العمليات غير الإنسانية و التي وقعت في نيويورك و واشنطن. 

كما أن هناك وضعا مماثلا، حيث تحاول إدارة بوش "ربط" نظام صدام حسين بالمسؤولية عن توزيع الرسائل التي تحتوي على مسحوق "الجمرة الخبيثة" في أراضي الولايات المتحدة الأميركية. و لغاية هذه اللحظة لم تستطع الأجهزة الأميركية تقديم أي دليل على ذلك.، بل على العكس تمكنت الاجهزة الامنية الاميركية من اثبات براءة العراق وذلك من خلال القبض على الجاني وتقديمه للقضاء. 

وامام هذا الفشل بالاثبات عادت واشنطن لفتح الملفات القديمة واستخدام الحجج لخلق الذرائع لتنفيذ العدوان فباتت تقوم باستخدام الشعار القديم حول رفض العراق التعاون مع الأمم المتحدة، و عدم الموافقة على إعادة نشاطات مفتشي الأمم المتحدة لمراقبة قيام بغداد بتصنيع أسلحة الدمار الشامل. و هنا أيضا أصبحت الولايات المتحدة الأميركية في وضع محرج. و من ناحية المبدأ، فان بغداد لا تعارض وجود المراقبين الدوليين. و لكنها تربط قدومهم إلى البلاد بالتنفيذ المسبق للأمم المتحدة لتعهدتها وذلك برفع الحصار المفروض منذ اكثر من 11 عاما، مع الاشارة هنا إلى ان الرقابة الدولية هي عبارة عن وسيلة فعالة، تحظى بالاحترام و الثقة، ومع ذلك تستخدم واشنطن حق النقض "الفيتو" عند الحديث عن إرسال مراقبين دوليين إلى الاراضي الفلسطينية المحتلة التي تنقل الصور التلفزيونية كل يوم المآسي والويلات التي يتعرض لها الفلسطينيين واخرها هدم 73 منزلا في غزة وتشريد المئات من الاطفال والشيوخ والنساء في البرد القارس. 

والواضح ان إدارة بوش لم تيأس بعد من الفشل في أيجاد "مبررات" لضرب العراق. و بمساعدة البريطانيين، الذين يقومون بإصدار تهديدات و يتحدثون عن المرحلة الثانية ما بعد أفغانستان من الحملة على الإرهاب، والذريعة الان اتهام العراق بتصنيع أسلحة الدمار الشامل"، في الوقت الذي "يتناسى" الأميركان القدرة الذرية الحالية لإسرائيل؟!. من المهم أن نعرف ما هو المبرر الذي ستخترعه واشنطن من أجل تعزيز التهديدات ضد العراق. 

يحاول الأميركان بجهد كبير إشراك تركيا إلى جانبها في التحالف ضد بغداد، مستخدمين في ذلك شعار "التهديدات العراقية" لمصالح أنقرة، وحسب المعلومات فقد وعدت واشنطن ولندن تركيا بمساعدات اقتصادية من المؤسسات المالية و النقدية العالمية، أو إعطائها أجزاء من الأراضي العراقية. و من أجل تحقيق مثل هذه المخططات، تحاول واشنطن ألا تأخذ بعين الاعتبار الحقيقة: من أن العراق ليس حكم طالبان في أفغانستان.