البوابة-بسام العنتري
اعلن مسؤول فلسطيني كبير لـ"البوابة" ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء المعين محمود عباس (ابو مازن) توصلا الى اتفاق حول التشكيلة الوزارية الجديدة انهت الازمة بينهما.
وقال المسؤول الذي رفض نشر اسمه ان ابو مازن سيحتفظ بموجب هذا الاتفاق بمنصب وزير للشؤون الداخلية الى جانب منصبه، فيما سيتم تعيين محمد دحلان في منصب وزير لشؤون الامن.
واعتبر المسؤول الفلسطيني الذي تحدث لـ"البوابة" ان هذا الاتفاق شكل نصرا لابو مازن وان عرفات وافق اخيرا على مقترح كان تقدم به اصلا ابو مازن وقبل استفحال الازمة.
ولاحقا قال احمد قريع (ابو العلاء) ان عرفات طلب اليه دعوة المجلس التشريعي للانعقاد لاتاحة الفرصة امام ابو مازن تقديم تشكيلته الوزارية.
وتوقع نائب فلسطيني ان تحظى الحكومة بثقة المجلس.
وسيجتمع عرفات وابو مازن الليلة بحضور عمر سليمان مدير المخابرات المصرية.
ودعا مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل ابو ردينة الاسرة الدولية الى المبادرة "فورا" بنشر "خارطة الطريق" بعد الاعلان عن اتفاق عرفات ومحمود عباس على صيغة لتشكيل الحكومة.
وقال ابو ردينة مستشار عرفات انه "بعد تذليل العقبات وتشكيل الحكومة الفلسطينية (...) يتوجب على المجتمع الدولي الضغط على اسرائيل والزامها بالانسحاب الفوري من الاراضي الفلسطينية ووقف اعتداءاتها".
واكد ابو ردينة ضرورة "طرح اللجنة الرباعية لخارطة الطريق وتنفيذها فورا".
وجاء هذا الاتفاق عقب لقاءات مكوكية اجراها مدير المخابرات المصري اللواء عمر سليمان مع كل من ابو مازن وعرفات، بهدف حل الخلاف المستحكم بينهما حول الحكومة المقبلة.
وكانت الخلافات بين عرفات وابو مازن تركزت حول شخص محمد دحلان، مسؤول الامن الوقائي السابق في قطاع غزة، والذي تمسك ابو مازن به كوزير للشؤون الداخلية في حين رفض عرفات ذلك بشدة.
وقد اقترح عرفات قائمة اسماء بديلة لدحلان في هذا المنصب، لكن ابو مازن رفض ذلك.
وقال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حاتم عبد القادر لـ"البوابة" في وقت سابق ان ابو مازن رفض القائمة.
واوضح عبد القادر ان وفدا تم تشكيله عقب اجتماع عقدته اللجنة المركزية لحركة فتح الليلة الماضية، نقل القائمة الى ابو مازن.
وحملت القائمة اسماء حكم بلعاوي الذي عينه ابو مازن في التشكيلة الحكومية سكرتيرا لمجلس الوزراء، والطيب عبد الرحيم مدير مكتب عرفات، وحمدان عاشور المرشح لوزارة دون حقيبة في الحكومة المقترحة.
وكان مسؤولون فلسطينيون اشاروا الى ان مدير المخابرات المصري الذي وصل الى رام الله اليوم الاربعاء في محاولة اخيرة لحل الخلاف حول الحكومة الفلسطينية الجديدة، قد اجتمع مع عرفات ثم عقد اجتماعا مماثلا مع ابو مازن قبل ان يعود مجددا للاجتماع مع الرئيس الفلسطيني.
واعرب هؤلاء المسؤولون في وقت سابق عن اعتقادهم ان الجهود التي يبذلها عمر سليمان للوساطة بين الرجلين جاءت بنتائج ايجابية، وتحديدا لمسالة الخلاف بين الطرفين حول الملف الأمني في الحكومة الفلسطينية المقترحة.
وقال نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي للصحفيين لدى خروج سليمان من مكتب عرفات متوجها لمكتب عباس "يجب ان تتكلل (الجهود) بالنجاح اليوم... وأعتقد ان هناك فرصة كبيرة."
وحضر سليمان إلى رام الله بعد وصول المشاورات والوساطات بين عرفات وعباس إلى طريق مسدود. والتقى سليمان بالرئيس الفلسطيني ظهر الاربعاء وقال مسؤولون في مكتب عرفات ان سليمان توجه إلى مكتب عباس لاقناعه بضرورة الاعلان عن الحكومة قبل انتهاء المدة القانونية عند منتصف ليل الاربعاء .
وقال مصدر مسؤول في مكتب عباس الذي يعرف ايضا باسم ابو مازن لرويترز "سيواصل الأخ أبو مازن جهوده لتشكيل الحكومة حتى انتهاء المدة القانونية الممنوحة." وأضاف المصدر"المشكلة ليست مشكلة اسماء وانما أزمة ثقة."
وجاء نجاح الوساطة التي بذلها اللواء عمر سليمان بعد ان كانت كافة الجهود التي بذلت لحل الخلاف قد وصلت الى نهايات فاشلة.
وكانت اخر تلك الجهود قد بذلت من قبل اللجنة المركزية لحركة فتح والتي عقدت اجتماعا الليلة الماضية بهدف بحث سبل حل الخلاف بين عرفات وابو مازن.
وكان امين سر مرجعية حركة فتح في الضفة الغربية، حسين الشيخ اكد لـ"البوابة" في وقت سابق ان هذا الاجتماع قد مني بالفشل.
وقال "لم يتم التوصل الى أي اتفاق خلال الاجتماع..ابو مازن مازال حتى هذه اللحظة مصرا على موقفه، كما انه ما زال يهدد بالاستقالة ويحاول ادخال هذا التهديد حيز التنفيذ".
وقال مصدر مقرب من عباس انه كتب خطاب استقالته ولكنه لم يسلمه بعد لعرفات بهدف إتاحة مزيد من الوقت لجهود الوساطة المحلية والدولية.
واعتبر الشيخ ان "الساعات المقبلة، وهي الساعات الاخيرة، ستكون حاسمة في موضوع التشكيل (الحكومي)، وتحديدا ان السيد عمر سليمان سيصل الى رام الله اليوم للقاء الرئيس، وهناك احتمالية ان يلتقي ايضا مع ابو مازن".
واضاف "اعتقد ان هذه ستكون الفرصة الاخيرة التي يحاول اخواننا المصريون من خلالها جسر الهوة بين ابو عمار وابو مازن..اتمنى ان تكون هناك فرص للنجاح، مع تقديري ان نقاط الخلاف كبيرة جدا ومن الصعب جسرها".
وتوقع الشيخ في حال فشل سليمان في اقناع الرجلين على الاتفاق على صيغة تضمن خروج الحكومة الجديدة الى الوجود ان "يكلف الرئيس الفلسطيني صباح الغد شخصا اخر لتشكيل الحكومة".
وقد تسربت انباء في وقت سابق عن ان عرفات يدرس كخيار اخير في معركته مع ابو مازن تكليف شخصية جديدة في منصب رئيس الوزراء.
ورجحت التسريبات في حينه ان يلجأ عرفات الى تسمية رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) او الوزير نبيل شعث في هذا المنصب في حال فشل ابو مازن في تشكيل الوزارة ان كان عبر تنفيذه تهديده بالاستقالة او عبر اخفاقه في تشكيلها مع انتهاء المهلة.
هذا، وقد شهدت الضغوط الدولية والاقليمية على عرفات مزيدا من التكثف في الساعات الاخيرة، بهدف دفعه الى تسهيل ولادة الحكومة الجديدة.
وقال مسؤول فلسطيني ان وزارة الخارجية الاميركية ابلغت عرفات انه سيتحمل عواقب فشل ابو مازن في تشكيل حكومته.
واوضح المسؤول طالبا عدم الكشف عن هويته ان "مسؤولا في وزارة الخارجية اتصل بياسر عرفات ليل الثلاثاء الاربعاء ليبلغه بانه سيتحمل العواقب في حال فشل محمود عباس (ابو مازن) في تشكيل حكومته".
وقدم وزير الخارجية الاميركي كولن باول مساء الثلاثاء دعما قويا لابو مازن في مواجهة عرفات.
وقال باول في مقابلة مع محطة "بي بي اس" التلفزيونية الاميركية ان عرفات "لا يزال هنا لكنه لا يظهر السلطة التي ننتظرها من مسؤول فلسطيني".
ومضى يقول "في حال لم يسمح ياسر عرفات لابو مازن (محمود عباس) بتشكيل حكومة التي يقول هذا الاخير انه بحاجة اليها فان فرصة ذات اهمية كبرى ستفوت مرة جديدة بسبب عرفات".
واضاف وزير الخارجية الاميركي "الفلسطينيون هم الذين سيعانون مرة جديدة وكذلك الارواح البريئة التي ستسقط في حال استمرت هذه الازمة".
واوضح باول ان ابو مازن "لن يكون له اي دافع ليصبح رئيسا للوزراء وان يحاول اخراج الشعب الفلسطيني من الطريق المسدود في حال لم يتمتع بالسلطة والحكومة التي يحتاجها".
وقال مسؤولون فلسطينيون ان مسؤولين اميركيين وفلسطينيين بحثوا مقترحات وسط لاثناء عباس عن تنفيذ تهديده يوم السبت الماضي برفض رئاسة الوزراء.
وقال مكتب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي يعد من الدعاة البارزين لخطة "خريطة الطريق" للسلام في الشرق الاوسط، ومن مؤيدي ابو مازن انه أتصل هاتفيا بعرفات الثلاثاء "لتبادل وجهات النظر" حول تشكيل الحكومة الفلسطينية.
وقال مساعدو ابو مازن ان وزيرة الخارجية اليابانية يوريكو كاواجوتشي اتصلت هي الاخرى.
وأبلغ المبعوث الروسي اندري فدوفين عرفات في اجتماع يوم الثلاثاء أن الفلسطينيين قد لا يتحملون مزيدا من التأجيل.
وقال فدوفين الذي تشارك بلاده في المجموعة الرباعية للسلام التي تدعو لخريطة الطريق "اما ان تبدأوا في تحسين الوضع من خلال تشكيل حكومة يرأسها ابو مازن لإعلان خريطة الطريق... وإلا فان الوضع سيواصل التدهور."
ودخلت اسرائيل على خط الضغوط العلنية امس، واكدت عبر بيان رسمي صادر عن وزار الخارجية انها لن تقبل بالتفاوض الا مع حكومة يرئسها ابو مازن ويشغل محمد دحلان فيها وزيرا للداخلية.
وقامت دول عربية كمصر والاردن ببذل جهود من اجل التوفيق بين الرجلين، ولكن دون جدوى.
ويبدو ان هذه الجهود لم تنقطع حتى برغم الرفض الذيه يبديه ابو مازن وعرفات للتحول عن مواقفهما، حيث اكدت مصادر للبوابة ان مسؤولا مصريا لم يكشف هويته كان اجتمع ظهر الثلاثاء مع ابو مازن في بيته.
وكان الرئيس المصري قد اجرى ايضا مكالمة هاتفية مع عرفات امس الاثنين تركزت حول السبل الممكنة لانهاء الخلاف.—(البوابة)