بعد حصاره إسرائيليا، سميح القاسم لـ''البوابة'': شرف الثقافة لن يسقط.. فله حراس يدافعون عنه

تاريخ النشر: 23 يوليو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة ـ حنين أبو الرب 

قال الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم إن قرار حكومة شارون بمنعه من السفر إلى لبنان دليل جديد على حقيقة الأكذوبة الإسرائيلية بادعاء الديمقراطية وفتح المجال للتعبير عن النفس. 

وأضاف القاسم في اتصال هاتفي مع "البوابة" إنه "لا يوجد فصل بيني كشخص وبين قضيتي كفلسطيني، وهذا الإجراء ليس إلا جزءا من عملية تصعيد حادة وواضحة ضد الشعب الفلسطيني بشكل عام المليون فلسطيني الذين يعيشون تحت الاحتلال وآثروا البقاء في بيوتهم وأراضيهم "، وقال أيضا " إن السلطات الإسرائيلية ووسائلها القمعية لن تستطيع تكميم الأفواه وتمنع التواصل بين أفراد الشعب الواحد ولا بيننا وبين الأمة العربية التي ننتمي إليها". 

وأكد القاسم على أن ما حدث معه هو "إزاحة للقناع الزائف الذي تصر إسرائيل على أن تظهر نفسها به وهو أنها دولة الديمقراطية، ولكنها في الحقيقة دولة تمارس أبشع صور القمع". 

وحول العلاقة بين الإجراءات القمعية التي تقوم بها إسرائيل مع عرب الداخل وبين منعه من السفر قال القاسم "إن منعي يأتي في صلب تلك الحملة، وجزء أساسي منها، فقد حاولت إسرائيل قمع الرموز الثقافية والسياسية والاجتماعية، ولكن هذا الأمر ليس جديدا علينا.. فالماضي يكرر نفسه والحقيقة تبقى أن هذا هو الوجه الحقيقي للإسرائيلي". 

وعن توجه الكنيست الإسرائيلي لإقرار قانون يقضي بمنع النواب العرب من السفر إلى "الدول المعادية" قال القاسم "القانون موجود من قبل ولكن الجديد فيه أن يطال أصحاب الحصانة الدبلوماسية أي أنه طال كل الشرائح ولم يبق هناك أي ممنوع عليهم، ولكن أي دولة هذه التي تمنع أم من مشاهدة ابنتها بعد غياب 50 عاما، والأمثلة كثيرة ثم تظهر للعالم على أنها دولة الحرية والديمقراطية". 

وحول عملية التطويق والفصل بين الشعب الفلسطيني قال " يجب ملاحظة المفارقة فصوت القضية الفلسطينية جاء من الداخل ومن عمق التجربة والمواجهة، والتوجه الآن أعمق بكثير مما يعتقد أو يظن أنه قادر على إيقافه أو حتى محو التأثير الهام لعرب الداخل على الأحداث". 

وجاء قرار إسرائيل بمنع الشاعر الفلسطيني من السفر الى لبنان للمشاركة في برنامج "خليك في البيت"، الذي يعده ويقدمه عبر محطة "المستقبل" الشاعر اللبناني المعروف زاهي وهبة، وقال صاحب "شخصية غير مرغوب بها" لـ"البوابة" حول هذه المشاركة،" البرنامج يعد من أرقى البرامج الثقافية العربية وإن عدم المشاركة به مباشرة مسألة لها سلبياتها لأن التواصل المباشر مع الناس دائما يعطي تأثيره الإيجابي ويجعل الصورة أكثر وضوحا، ولكن توجه تلفزيون المستقبل بتقديم البرنامج كشكل وثائقي حول الشاعر وتقديمه أمر مهم أيضا". 

وعن تأثير القرار على مشاركاته الخارجية في المهرجانات قال القاسم "كنت من فترة في الأردن وشاركت في مهرجان شبيب ومهرجان الرمثا، واعتذرت عن مهرجان جرش لضيق الوقت فقط"، وأضاف "مشاركة الشاعر الفلسطيني محمود درويش في مهرجان جرش أمر مهم لأن درويش له حضوره الهام ونحن الاثنين نكمل بعضنا ويكفينا أن يكون أحدنا في أي مكان لنقل الصوت الفلسطيني والقصيدة الفلسطينية لمحبيها". "وقال إنه ليس إقليميا ويعتقد أن أي شاعر عربي يكتب عن القضية الفلسطينية قادر أيضا على توصيل صوتها إلى مستمعيها". 

وقال القاسم "أريد أن أقول لهم إن يطمئنوا لأن شرف الثقافة لن يسقط، فالثقافة لها حراسها، ولن يسقط". 

ولد القاسم، بمدينة "الزرقاء" بالأردن 1939م من أسرة قروية. أنهى دراسته الابتدائية في بلدته "الرامة" بالجليل، والتحق بثانوية الناصرة.  

عمل في سلك التعليم، ولكنه سرح بسبب شعره. أسهم بتـأسيس "منظمة الأرض" العربية بهدف الخروج على التجمعات المشتركة بين العرب والإسرائيليين، والى إقامة منظمات عربية خاصة.. جمعت أشعاره كاملة في "ديوان سميح القاسم" 1973م، ثم كتب رواية "إلى الجحيم أيها الليلك" 1977، وهي أشبه بالترجمة الذاتية. اعتقل أكثر من مَرة، وفرضت عليه الإقامة الجبرية—(البوابة)