اتسم الوضع السياسي في المنطقة أمس بالغموض عقب التصريحات المتضاربة التي صدرت عن الرئيس المصري ووزير خارجيته عمرو موسى ووزير الخارجية الإسرائيلي حول التوصل الى اتفاق لوقف المواجهات في الأراضي الفلسطينية أو عدمه، واليوم أكدت إسرائيل رفضها التوقيع على أي اتفاق يضع جدولا زمنيا لوقف إطلاق النار، في حين تواصل عقد الاجتماعات الامنية في غزة والضفة.
انتقد زلمان شوفال المستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اليوم الاثنين فكرة اتفاق على وقف إطلاق النار لاربعة اسابيع معتبرا انه لا يجوز ان يتضمن مثل هذا الاتفاق تحديدا زمنيا.
وقال شوفال لوكالة فرانس برس "لا يمكن لإسرائيل ان تقبل بان يوقف الفلسطينيون أعمال العنف فقط خلال ثلاثين يوما لاستئنافها بعد ذلك".
لكنه اعتبر ان فترة الثلاثين يوما "ليست سوى خطوة اولى" فالمهم هو اختبار نوايا السلطة الفلسطينية لجهة وقف العنف ميدانيا.
واكد شوفال مجددا موقف اسرائيل الذي يتمثل بان الدولة العبرية "تبدأ مفاوضات مع الفلسطينيين فقط بعد وقف اعمال العنف والارهاب".
واستبعد وقف البناء في المستوطنات اليهودية في حين تقضي الخطة الاردنية المصرية ب"تجميد فوري وكامل للاستيطان" وهو ما يشكل مطلبا اساسيا للفلسطينيين.
الى ذلك ذكر المسؤول الاسرائيلي بان الحكومة الاسرائيلية "تعهدت بعدم بناء مستوطنات جديدة والسماح فقط بتوسيع طبيعي" للمستوطنات القائمة، ما يستبعد في رايه "بناء مكثفا" في المستوطنات.
وجدد شوفال، سفير اسرائيل السابق في واشنطن، تأكيد معارضة اسرائيل لاي دعوة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى البيت الابيض.
من جهته قال سكرتير الحكومة جدعون سار في حديث لاذاعة الجيش ان عرفات "لا يبدي اي نية في وقف العنف والارهاب".
وكانت التصريحات المتضاربة امس قد اربكت الوضع السساسي واحاطت مصير الانتفاضة بالغموض، فعقب تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك عن توصل الجانيان لاتفاق على وقف اطلاق النار بعد اجتماعه مع وزير خارجية اسرائيل الذي زار القاهرة والاردن امس.
اكد بيريز عدم التوصل الى مثل هذا الاتفاق، وصرح في عمان ان الرئيس المصري «اخطأ» عندما اعلن الاتفاق، مؤكدا ان هناك اتفاقا حول السيطرة على الوضع. كما اعلن الاردن امس ان جولة بيريز اخفقت في تحقيق انفراجة بشأن استئناف المفاوضات.
واعلن وزير الخارجية الاسرائيلي امس انه لم يتم التوصل الى اي اتفاق لوقف اطلاق النار مع الفلسطينيين خلافا لما اعلنه الرئيس المصري حسني مبارك، حسبما افادت اذاعة الجيش الاسرائيلي. وافادت الاذاعة ان بيريز قال "الرئيس مبارك اخطأ" مضيفا ان "اي اتفاق حول وقف اطلاق النار لم يتم توقيعه".
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، اكد متحدث باسم وزارة الخارجية النبأ في الاذاعة، مشيرا الى انه لم "يوقع اتفاقا لوقف اطلاق النار". وقال المتحدث "هنالك توافق مبدئي حول ضرورة وقف العنف كوسيلة وحيدة لاعادة اطلاق مفاوضات السلام". واكد بيريز ان ثمة قضايا يجب ان تتوضح.
وقبل تصريحات بيريز التي نفى فيها التوصل لاتفاق حول وقف إطلاق النار قال الرئيس المصري حسني مبارك عقب استقباله صباح امس لبيريز وتسلمه رسالة رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون التي تحمل رده على المبادرة المصرية الاردنية قال مبارك للصحفيين "اتفق الجانبان (الفلسطيني والاسرائيلي) على وقف اطلاق النار. وبعد وقف اطلاق النار بأربعة اسابيع تبدأ المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين للتوصل الى حل للموقف". وكان الرئيس المصري هاتف نظيره
الفلسطيني ياسر عرفات بعد هذا اللقاء كما هاتف العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الذي استقبل بيريز في العقبة لاحقا.
لكن وزير الخارجية المصري عمرو موسى رد خلال مؤتمر صحفي مع بيريز بعد لقاء الاخير الرئيس المصري على سؤال ان كان تم التوصل الى اتفاق وقف النار بالقول "لا. مازالوا يتكلمون في الموضوع".
ومن جهته اعلن بيريز انه "تم التوصل الى اتفاق (مع الفلسطينيين) حول كيفية استعادة السيطرة على الوضع".
وقال "اعتقد اننا بحثنا في جزء كبير من المسائل، ما زال هناك بعض المسائل التي تحتاج الى توضيح، ولا اريد ان ادعي ان كل شيء على ما يرام او انه قد تم الاتفاق على كل شيء، لكن يمكنني القول بأنه تم التوصل الى اتفاق حول كيفية استعادة السيطرة على الوضع".
واعلن بيريز في ختام لقائه مع الرئيس المصري حول مبادرة السلام المصرية الاردنية "اعتقد اننا توصلنا الى تفاهم" على ضرورة وضع حد للعنف قبل استئناف المفاوضات.
ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن وزير الخارجية الإسرائيلي قوله ان إسرائيل تقترح ان يستمر وقف إطلاق النار مع الفلسطينيين لفترة تمتد الى شهرين او ثلاثة اشهر قبل استئناف المفاوضات.
لكن وفي وقت لاحق قال بيريز بأن الإسرائيليين والفلسطينيين لم يتفقوا بعد على إنهاء المواجهات الدائرة بينهم، غير أن هناك اتفاقا بضرورة وقف العنف. مضيفا: أنه مازالت هناك حاجة لوضع تفاصيل الاتفاق وذكر أن الخلافات بين الجانبين مازالت قائمة.
وفي عمان اعلن مصدر مسؤول في الديوان الملكي الاردني لوكالة فرانس برس ان بيريز اكد للعاهل الاردني خلال مباحثاتهما امس في العقبة (جنوب الاردن) ان اسرائيل ستبدا اعتبارا من امس في تخفيف القيود المفروضة على الاراضي الفلسطينية.
واوضح المصدر نفسه لوكالة فرانس برس ان بيريز اطلع الملك عبد الله على "سلسلة اجراءات ستبدأ اسرائيل في اتخاذها فوراً لتخفيف القيود على الاراضي الفلسطينية".
واضاف انه من بين هذه الاجراءات "اعادة فتح مطار غزة وزيادة تراخيص العمل في اسرائيل الممنوحة للفلسطينيين بالاضافة الى تحسين ظروف الصيادين الفلسطينيين".
وقال الاردن امس ان المحادثات مع بيريز أخفقت في تحقيق انفراجة بشأن استئناف المفاوضات.
ونقلت الصحف المحلية عن وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب قوله "كان هناك بعض التحرك ولكنه لم يكن كافيا لاحراز انفراجة باتجاه الخروج من الوضع القائم".
واضاف الخطيب ان الاردن وشريكته مصر سيدرسان مجموعة من "الافكار" التي قدمها بيريز بشأن خطة السلام الاردنية المصرية المشتركة وذلك قبل تقديم الرد النهائي.
وقال الخطيب الذي حضر محادثات بيريز مع العاهل الاردني الملك عبد الله في مدينة العقبة "قبل ان نصوغ سياستنا فيما يتعلق بهذه الملاحظات فسنتشاور مع شركائنا المصريين بشأن هذه المباحثات".
من جانبه، شدد العاهل الاردني خلال اللقاء على "ضرورة الرفع الكامل للحصار الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية كشرط اساسي لتهيئة المناخ المناسب لاستئناف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية".
كما اكد الملك على انه "لن يكون هناك حل عسكري للصراع".
واضاف المصدر ان العاهل الاردني كرر "رفض الاردن للنشاطات الاستيطانية الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية"، معتبرا اياها "خرقا واضحا للشرعية الدولية". وغادر بيريز عمان ليلة امس في ختام زيارة للاردن استمرت نحو ثلاث ساعات.
واشارت الاذاعة الى ان المباحثات تجري حاليا حول هذه النقطة مع الفلسطينيين الذين يطالبون بأن تبدأ المفاوضات بعد اربعة اسابيع من وقف اطلاق النار.
ونقلت الاذاعة عن بيريز قوله انه لم يتم حتى الان التوقيع على اي وثيقة تنص على وقف اطلاق النار.
وكان موسى قال في المؤتمر الصحفي ان "هناك مباحثات تجري مباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين بشأن الاتفاق على وقف اطلاق النار مع اجراءات تليها لفتح الطريق نحو العملية السلمية واستئناف المفاوضات".
وعلى الجانب الفلسطيني، اعرب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس عن دهشته لدى تبلغه ان الرئيس المصري حسني مبارك اعلن التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار، حسبما اعلن النائب الاسرائيلي يوسي ساريد زعيم حركة ميريتس المعارضة.
وقال ساريد في حديث لاذاعة الجيش الاسرائيلي انه كان يعقد لقاء مع عرفات في رام الله في الضفة الغربية عندما تبلغ الخبر.
واتصل الرئيس الفلسطيني على الفور بوزير الخارجية المصري عمرو موسى بحسب المصدر نفسه. واضاف "لقد بدا (عرفات) مندهشا جدا".
واعلن ساريد انه "متشائم جدا" حيال فرص التوصل الى اتفاق وقف اطلاق نار اسرائيلي فلسطيني.
وقال انه عرض على عرفات مبادرة من حزبه ميريتس (يسار) تلحظ وقف اسرائيل الاستيطان في الاراضي الفلسطينية مقابل وقف العنف من جانب الفلسطينيين.
وقال "بالنسبة الى الفلسطينيين، يشكل وقف الاستيطان نقطة حساسة جدا تحظى باجماع المعسكرين".
وتاكيداً للتشاؤم الفلسطيني رفضت السلطة الفلسطينية امس التعديلات الاسرائيلية التى اقترحتها اسرائيل.
وقال ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني للصحفيين ان هذه التعديلات تتناقض والاتفاقات الموقعة وخاصة رفض تجميد الاستيطان ورفض تحديد سقف زمني للمفاوضات النهائية.
واضاف انه تم ابلاغ الموقف الفلسطيني لجميع الاطراف المعنية.. مؤكدا أن تعديلات بيريز هي مبادرة جديدة بعيدة عن الاسس التي اعتمدتها المبادرة الاردنية المصرية القائمة على بنود اتفاقات موقعة.
ومن جهه أخرى اعلن راديو اسرائيل ان لقاءات بين القادة الامنيين والعسكريين الفلسطينية والاسرائيلية تواصلت فى الضفة والقطاع من بعد ظهر امس بهدف تهدئة الاوضاع.
وفي هذا الصدد كشف مسؤول فلسطيني رفض نشر اسمه عن اجتماع عقد في غزة ظهر امس لكافة اجهزة الامن الفلسطينية تم خلاله وضع آلية لفرض احترام وقف إطلاق قذائف الهاون على اهداف اسرائيلية.
وميدانيا فقد اعلنت كافة قيادات الفصائل الفلسطينية رفضها لاي اتفاق ينطوي على وقف الانتفاضة، فقد أعلن مروان البرغوثي امين سر حركة فتح وابرز قادة الانتفاضة بعد زيارة بيريز للقاهرة رفضه وقف الانتفاضة ورفضه لاي اتفاقات لا تنهي الاحتلال الاسرائيلي.
وقال البرغوثي لوكالة فرانس برس تعقيبا على تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك حول التوصل لاتفاق لوقف اطلاق النار "الانتفاضة مستمرة وقرارنا هو تصعيد الانتفاضة والاستمرار في مقاومة الاحتلال".
واضاف ان الانتفاضة سوف تستمر سواء تم التوصل الى وقف اطلاق النار ام لا مضيفا ان اي اتفاق لايؤدي لانهاء الاحتلال لن تكتب له الحياة.
واضاف "اننا نقدر ونثمن جهود الرئيس مبارك في وقف العدوان على الشعب الفلسطيني ولكن هذه الجهود تصطدم دوما بالصلف والغطرسة الاسرائيلية وحكومة شارون حكومة حرب وعدوان وليست حكومة سلام".
وقال البرغوثي ان "اي تفاهمات لا تؤمن انهاء الاحتلال الاسرائيلي لا تعني انهاء الصراع لان الاحتلال هو مصدر العنف والتوتر وما دام الاحتلال قائما فمن حق الشعب الفلسطيني مقاومته بكل الوسائل".
وفي اقوى رد على توجهات السلطة الفلسطينية نحو التهدئة اعلنت كافة فصائل المقاومة الفلسطينية رفضها لوقف النار.
واكدت حركتا حماس والجهاد الاسلامي على استمرار الهجمات ضد الاحتلال وحذرت السلطة الفلسطينية من العودة الى التنسيق الامني او محاولة عرقلة هذه الهجمات.
ورفض محمود الزهار الناطق باسم حماس اعتقال السلطة لقيادي الحركة عبدالعزيز الرنتيسي في وقت حذر عبدالله الشامي الناطق باسم الجهاد من محاولة السلطة وأد الانتفاضة.
أما الدكتو رباح مهني القيادي البارز في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فقد اعلن ان جبهته لن تتوقف عن اطلاق قذائف الهاون ضد الاحتلال وان "لا أحد يستطيع ان يوقف المقاومة".
واعلنت "لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية" التي تقودها حركة فتح بلسان ناطقها عوني زنون رفضها قرار عرفات حلها مشيرا الى ان "مثل هذا القرار يشق الصف الفلسطيني وينذر بفتنة داخلية كبيرة".
وكانت "كتائب شهداء الاقصى" التابعة لحركة فتح اعلنت امس مسئوليتها عن قتل اسرائيلي واصابة آخر الليلة قبل الماضية قرب ام الفحم في المناطق المحتلة عام 1948.
اجتماعات امنية
افاد مصدر فلسطيني ان مسؤولين امنيين فلسطينيين واسرائيليين عقدوا امس سلسلة من الاجتماعات في الضفة الغربية وعند معبر ايريز بين اسرائيل وقطاع غزة، لبحث وسائل تخفيف الحصار المفروض على المدن التابعة للحكم الذاتي الفلسطيني.
واعلن مسؤول امني فلسطيني رفض الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان هذه الاجتماعات عقدت في المدن الثماني التابعة للحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية، ولكنها لم تؤد الى "اي نتيجة".
واضاف ان مسؤولين كبارا من اجهزة الامن التابعة للطرفين اجروا محادثات عند معبر ايريز ولكنه لم يعطي تفاصيل اضافية
وكان الاسرائيليون والفلسطينيون قد بحثوا الجمعة في وسائل تخفيف حدة العنف وتقليص قيود الحصار المفروض على الاراضي المحتلة وتم التوافق على عقد اجتماعات للمتابعة اليوم الاحد في الضفة الغربية وفي قطاع غزة—(البوابة)—(مصادر متعددة)