نجح وزراء الدول الـ 142 الاعضاء في منظمة التجارة العالمية في اطلاق جولة جديدة من المفاوضات بفضل اصرار مختلف الاطراف على تجاوز انعكاسات هجمات 11 ايلول/سبتمبر والاخفاق الذي سجلوه في سياتل قبل عامين وادى الى تجميد مسيرة تحرير المبادلات التجارية العالمية الكفيلة بانعاش الاقتصاد العالمي المتعثر.
وكان لمهلة اضافية منحها رئيس المؤتمر وزير الاقتصاد والمالية القطري يوسف كمال للمتفاوضين لتذليل خلافاتهم، دور في اتاحة المجال امام رؤساء المجموعات الست الرئيسية لتقريب وجهات النظر عبر بذل جهود حثيثة استمرت طيلة ليل الثلاثاء ونهار الاربعاء، وصولا الى اختتام المؤتمر بتاخير نحو عشرين ساعة عن موعده المقرر.
وحتى بعد ظهر اليوم الاربعاء، كانت الشكوك لا تزال تحوم حول فرص نجاح المؤتمر بعد ابداء الهند استياءها من بعض جوانب الاعلان الختامي، الامر الذي دفع الاتحاد الاوروبي الى ان يعرض عليها عدم الانضمام الى النصوص التي لا تلقى تاييدا منها.
ولكن الهند لم ترغب على ما يبدو في اتخاذ موقف منفرد في وجه اجماع شركائها. وعليه، اكد وزير التجارة الهندي مرسلي ماران خلال الجلسة الختامية انضمام بلاده الى الاعلان باطلاق جولة جديدة من المفاوضات.
واكد ماران للصحافيين بعد الجلسة ان الهند "انضمت الى بعض نقاط الاعلان" التي تحفظت بشأنها بعد التوضيحات التي قدمها رئيس المؤتمر خلال الجلسة الختامية بالنسبة الى المسائل التي كان قد تحفظ عليها.
واعترضت الهند خصوصا على الاتفاق بشأن الاعداد لبدء مفاوضات بعد عامين بالنسبة للشق الخاص بالعلاقة ما بين "التجارة والاستثمار"، وهي واحدة من القضايا الاربع المعروفة باسم "مسائل سنغافورة" وتشمل الى ذلك المنافسة والشفافية في المشتريات الحكومية والتسهيلات التجارية.
وينص الاعلان على ان المفاوضات بشأن كافة هذه المسائل تحتاج الى توافق واضح حتى تبدأ، وهو ما اكده رئيس المؤتمر.
وكانت الهند والعديد من الدول النامية ترفض، ومنذ البداية، تحديد موعد للبدء بمفاوضات بشأن هذه المسائل قبل التعريف بها والاتفاق على اليات التفاوض بشانها.
ويشكل الخروج بنص يشمل صيغا توفيقية لمختلف القضايا الخلافية التي كانت كل واحدة منها كفيلة بافشال المؤتمر نظرا للاستقطاب الذي اجتذبته، سواء بالنسبة للادوية او الزراعة او تدابير مكافحة الاغراق، نجاحا كبيرا للمؤتمر.
وكانت مفاجأة المؤتمر التوصل سريعا منذ صباح اليوم الثاني للمفاوضات، السبت، الى صيغة توفيقية بشأن تمكين الدول النامية من انتاج ادوية رخيصة خارج براءات الاختراع. وتركزت بعدها الانظار على ملف الزراعة الذي استمرت التجاذبات بشأنه طويلا حتى استنفدت بعدما باتت محصورة في كلمة واحدة. وحصل الاتحاد الاوروبي اخيرا على ما اراد عبر تجنب الالتزام بالغاء تام للدعم المخصص للصادرات والاكتفاء بالتخفيض التدريجي. فجاء النص ليشكل حلا وسطا بينه وبين الولايات المتحدة وحلفائها في مجموعة "كيرنس" وعلى راسها كندا واستراليا والبرازيل.
وارضاء للدول النامية تضمن النص التزاما بالعمل على "تحسين "الوصول الى الاسواق"، كما حصلت الولايات المتحدة على ما ارادت عبر الابقاء على كلمة "التخفيض التدريجي" التي ازعجت الاوروبيين، فنصت الفقرة المعدلة على ان تجرى المفاوضات بهدف "تخفيض كافة اشكال الدعم المقدم للصادرات، وصولا الى تخفيضها التدريجي"، دون ان يؤثر ذلك على نتائج المفاوضات.
وحصل الاوروبيون كذلك على ما ارادوه بالنسبة للاتفاق على اطلاق مفاوضات حول العلاقة بين التجارة والمعايير البيئية على الفور، مع التحفظ بشأن الحكم مسبقا على نتائج هذه المفاوضات.
وتخلت الدول الغربية عن مطالبتها بالتاكيد على البعد الاجتماعي للمبادلات التجارية، لا سيما بالنسبة لتطبيق معايير العمالة التي تعتمدها منظمة العمل الدولية. وجاء النص في هذا المجال دون طموحاتها بكثير حيث نص على الاخذ في الاعتبار "النشاطات التي تقوم بها منظمة العمل الدولية في مجال البعد الاجتماعي للعولمة".
وتلبية لمطلب الدول النامية، ادرج ملف تنفيذ الاتفاقات السابقة، ولا سيما التي تتعلق بالمنسوجات، ضمن المفاوضات، وان كان البيان الختامي جاء دون مطالبتها بالاسراع في الغاء الحصص المفروضة على الصادرات.
وحصلت اليابان وكوريا الجنوبية اخيرا على ما ارادتاه بقبول الولايات المتحدة اخيرا بان تدرج تدابير مكافحة الاغراق في المفاوضات المتعلقة بالانظمة على ان تتم هذه المفاوضات على مرحلتين.
و اقرت الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية اعلانا في ختام مؤتمرها الوزاري الرابع يوم الاربعاء شكل صيغة متوازنة بين مطالب الدول النامية والغنية.
وفي ما يلي النقاط الرئيسية في الاعلان:
-- الزراعة
- تتعهد الدول الاعضاء "بالاستناد الى الاعمال التي انجزت الى اليوم، وبدون الحكم مسبقا على نتائج المفاوضات، باجراء مفاوضات شاملة تهدف الى: ادخال تحسينات كبيرة في ما يتعلق بالوصول الى الاسواق وتخفيض كافة اشكال الدعم المقدم للصادرات، وصولا الى تخفيضها تدريجيا، وتخفيض كبير للدعم الداخلي الذي يسبب خللا في المبادلات".
-- حقوق الملكية الفكرية (تريبس) وحصول الدول النامية على الادوية
- يتيح نص منفصل بشأن "حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة وعلاقتها مع الصحة العامة" للدول غير الغنية، وعلى راسها البرازيل والهند، انتاج ادوية خارج براءات الاختراع في اطار سياساتها لتوفير متطلبات الصحة العامة لمواجهة الاوبئة مثل الايدز والسل والملاريا.
ويفيد النص بان الدول الاعضاء متفقة "على ان اتفاقات حقوق الملكية الفكرية لا تمنع وينبغي ان لا تمنع الاعضاء من اتخاذ اجراءات لحماية الصحة العامة".
-- المنسوجات (ضمن الملف الخاص بتنفيذ الاتفاقات السابقة)
- ينص الاعلان على اجراء مفاوضات "تاخذ في الاعتبار المصالح المحددة" للدول النامية، بما فيها "عندما لا تتعامل هذه الدول بالمثل تماما في ما يتعلق بالالتزام بتخفيض" رسومها الجمركية.
ودخل الاتفاق الخاص بالمنسوجات والالبسة في اطار منظمة التجارة العالمية حيز التنفيذ في 1995 على ان يتم تطبيق كافة بنوده بحلول 2005.
-- مكافحة الاغراق (ضمن الشق الخاص بالقواعد)
- يؤكد النص انه "بناء على التجربة وتزايد اللجوء الى هذه الاجراءات (..) نوافق على اجراء مفاوضات بهدف توضيح وتحسين قواعد تنفيذ تدابير مكافحة الاغراق (..) مع الحفاظ على المبادىء الاساسية لهذه الاتفاقات وفاعليتها واهدافها وادواتها واجراءاتها مع اخذ احتياجات (الدول) النامية والاقل نموا في الاعتبار".
ويتم في المرحلة الاولى من المفاوضات تحديد القواعد والممارسات المخلة بالسلوكيات التجارية، ومن ثم يتم العمل على توضيحها وتحسينها، في مرحلة لاحقة.
-- التجارة والبيئة
- اتفقت الدول الاعضاء على اجراء مفاوضات "بهدف تحسين الدعم المتبادل ما بين التجارة والبيئة، ولكن دون الحكم مسبقا على نتائج المفاوضات".
وتشمل المفاوضات "العلاقة ما بين الانظمة القائمة في منظمة التجارة العالمية والموجبات التجارية المحددة الواردة في الاتفاقات التعددية حول البيئة".
وينص الاتفاق على ان تاخذ المفاوضات في الاعتبار "احتياجات الدول النامية والاقل نموا".
-- الاستثمار والمنافسة
- اقرارا بضرورة "ايجاد اطار تعددي يضمن شروطا شفافة ومستقرة ومتوقعة للاستثمارات الطويلة المدى، عبر الحدود، وخصوصا الاستثمارات الاجنبية المباشرة، بما يسهم في توسيع المبادلات التجارية، والحاجة الى تحسين المساعدة الفنية (..)، اتفق على ان تجرى مفاوضات بعد المؤتمر الوزاري الخامس للمنظمة، وبناء على قرار يتخذ على قاعدة التوافق الواضح في تلك الجلسة بشأن اليات التفاوض".
-- البعد الاجتماعي
- تكتفي المقدمة بالعموميات وتشير الى ان منظمة التجارة العالمية عبرت في مؤتمر سنغافورة في 1997 عن موقفها بشأن التشريعات الاساسية للعمل المعترف بها دوليا.
ويكتفي النص "بالاشارة الى الاعمال الجارية حاليا في منظمة العمل الدولية بشأن البعد الاجتماعي للعولمة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)