بعد انتكاستها في مجلس الامن وتظاهرات الملايين: واشنطن تعد مشروع قرار جديد اقل تشددا

تاريخ النشر: 16 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بعد جلسة مجلس الامن الدراماتيكية والتظاهرات المليونية المناهضة للحرب والتي لا تزال مستمرة في بعض المدن العالمية، تعكف الولايات المتحدة بالتعاون مع حليفتها بريطانيا على اعداد مشروع قرار جديد وصف بانه سيكون "اقل تشددا". وفي الغضون بدأ حلف الاطلسي اجتماعا بغياب فرنسا لمناقشة حماية تركيا. 

نقلت وكالة "رويترز" عن دبلوماسين اشترطوا عدم ذكر اسمائهم قولهم ان "نص مسودة مشروع القرار الجديد اقل تشددا ولا تدعو بشكل واضح الى استعمال القوة".  

وقبل التظاهرات الحاشدة التي شهدتها اكثر من 750 مدينة في العالم ولا تزال متواصلة وجلسة مجلس الامن الاخيرة يوم الجمعة، كانت واشنطن ولندن تعملان على صياغة مشروع قرار شديد اللهجة يوفر لهما الحصول على دعم الامم المتحدة باللجوء الى الحرب. 

وقال دبلوماسيون بريطانيون يوم الجمعة قبيل انعقاد جلسة مجلس الامن، ان أي قرار جديد يجب ان يتضمن تفويضا باستخدام القوة، وصفوا مسودة القرار بانها قصيرة وسهلة العبارات وتنص على ان العراق ارتكب "خرقا ماديا" وان صدام حسين يواجه الان "عواقب وخيمة". 

وكان الحليفان ياملان في موافقة سريعة على القرار وذهب بعضهم الى ترجيح صدوره امس. غير ان المعارضة الشديدة التي ابدتها فرنسا وروسيا والمانيا والصين اربكت خطط الحليفتين. 

وفي هذا السياق، قال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان الامم المتحدة قد تحتاج الى اصدار قرار جديد وان عمليات التفتيش عن الاسلحة في العراق لا يمكن ان تستمر الي ما لا نهاية دون تعاون بغداد. 

وقال انان لتلفزيون ابوظبي "قد يتطلب الامر قرارا ثانيا لكن يتعين ان يقرر المجلس متى سيصدره. اعتقد ان قرارا ثانيا سيتبع بنود وشروط القرار 1441". 

واضاف "اعتقد انه يتعين ان يواصل المفتشون عملهم لكن اذا لم يكن هناك تعاون فسيرى المجلس ان العملية اصبحت غير مجدية وانه يمكن وقف عمليات التفتيش". 

وقال "الكرة اصبحت مرة اخرى في ملعب القيادة العراقية" مضيفا انه لا يعتقد ان الحرب حتمية. 

الا ان انان حذر بغداد من استغلال اي خلاف تتصوره بين اعضاء مجلس الامن قائلا "يجب الا يظن العراق اننا مختلفون لأنه عند التعامل مع اهداف معقدة يتفق الجميع". 

وقال انان "التقرير الذى قدم لا هو بالأسود ولا بالأبيض ولكنه لم يشر الى ان تقدما ملموسا قد تحقق". 

وأضاف "ثمة مطالبة للعراق بإبداء المزيد من التعاون وانا شخصيا أدعو القيادة العراقية للتعاون مع المفتشين ومواصلة الخطوات التى اتخذتها والعمل على إنهاء المسالة سلميا وتجنيب شعبها أي مأساة". 

وسئل عن الاقتراح الفرنسي بزيادة عدد المفتشين فأجاب "اعتقد ان ثمة حاجة الى أمرين.. التعاون الكامل وعمليات التفتيش الفعالة من خلال وجود عدد كاف من المفتشين والمعدات اللازمة لمساعدتهم على القيام بعملهم حتى يتعاون العراق". 

وحذر انان العراق من ان مجلس الامن سيتخذ القرار المناسب اذا لم تتعاون بغداد مع المفتشين. وقال انه اذا لم تتعاون بغداد فسيتم تقديم تقرير الى المجلس ليقرر ما اذا كان العراق قد ارتكب خرقا ماديا للقرار 1441. 

واضاف "اذا حدث هذا فيتعين ان ينهض المجلس بمسؤوليته ويتصدى للنتائج التي نص عليها (القرار 1441)". 

اجتماع الاطلسي 

وعلى صعيد متصل، اعلن مصدر رسمي في حلف شمال الاطلسي ان سفراء الدول الاعضاء في الحلف باستثناء فرنسا بدأوا صباح اليوم الاحد اجتماعا حاسما يهدف الى حلحلة الوضع المتأزم حول الاجراءات الدفاعية المخصصة لتركيا في حال حرب ضد العراق. 

في المقابل اعلن متحدث باسم الوفد الفرنسي في حلف شمال الاطلسي ان حلا تجري مناقشته في الحلف بدونها حول اجراءات دعم تركيا في حال حرب ضد العراق موضحا ان باريس دعت الى اجتماع للدول ال19 الاعضاء في الحلف. 

التظاهرات 

وتواصلت تظاهرات الاحتجاج على الحرب المحتملة ونظم مئات الالاف من دعاة السلام مسيرة في سيدني اكبر المدن الاسترالية اليوم في ثاني يوم من مسيرات السلام التي عمت العالم والتي تطالب الولايات المتحدة بعدم شن حرب على العراق. 

وكتب على احدى اللافتات "امنعوا الحريق الذي سيضرمه بوش وهاوارد المخرب" في اشارة الى الدعم القوي الذي يبديه رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد للرئيس الاميركي جورج بوش. 

ووصلت المسيرة الى قلب المدينة التجاري مما ادى الى تعطل المرور في اليوم الثاني من الاحتجاجات.  

وذكرت الشرطة ان عدد المتظاهرين بلغ نحو 200 الف. ومنذ يوم الجمعة تجمع ما يصل الى نصف مليون متظاهر في استراليا في مطلع اسبوع من الاحتجاجات المناهضة للحرب والتي اجتذبت ستة ملايين في 600 مدينة في مختلف انحاء العالم. 

واستراليا حليف قوي للولايات المتحدة ونشرت نحو الفي جندي في الشرق الاوسط. 

وأكد رئيس وزراء استراليا جون هاوارد مجددا تأييده للولايات المتحدة عقب لقاء الرئيس الاميركي الاسبوع الماضي. 

وقال هاوارد انه غير مقتنع بأن الحشود المناهضة للحرب دليل على ان موقفه لا يتوافق مع رأي الشعب. 

وصرح للتلفزيون الاسترالي يوم الاحد "لم اكن اعلم ان بامكاننا قياس الرأي العام فقط من خلال عدد المشاركين في المظاهرات...الذي أفعله هو ما اعتقد انه لصالح استراليا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)