بعد انتقادات حادة واتهامات بالتلاعب: رامسفلد يكشف عن الاسباب الحقيقة للحرب على العراق

تاريخ النشر: 10 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بعد انتقادات حادة من جهات عديدة أبرزها اعضاء في الكونغرس ومسؤولون سابقون في الاستخبارات تراجع وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد عن اعتبار اسلحة الدمار الشامل بانها كانت سببا للحرب على العراق كاشفا عن اسباب اخرى. 

انتقد اعضاء ديموقراطيون في مجلس الشيوخ امس وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد حول مصداقية اجهزة الاستخبارات الاميركية غداة اقرار البيت الابيض بأن بعض المعلومات عن البرنامج النووي العراقي كانت مزورة. 

وخلال جلسة استماع امام لجنة القوات المسلحة، اعربت عضو مجلس الشيوخ عن نيويورك هيلاري كلينتون عن قلقها المتعلق ب "جودة ودقة المعلومات واستخدامها"، بما في ذلك تلك التي فقدت صدقيتها اليوم حول العلاقات بين العراق ودول افريقية للحصول على اليورانيوم. 

وقالت هيلاري كلينتون ان "الدروس التي نستخلصها والتي آمل في ان نكون قد استخلصناها، هي ان نجعل من التحليل الكامل والدقيق جدا للمعلومات اولوية مطلقة". واشار زعيم الاقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ توم داشل من جانبه الى ان هذه القضية الجديدة تعزز ضرورة اجراء تحقيق مستفيض في الكونغرس حول نشاط اجهزة الاستخبارات الاميركية قبل شن الحرب على العراق. 

واعلن داشل السناتور عن داكوتا ان "كتابة القصة لم تنته بعد. وستكتب في الواقع على وتيرة المناقشات التي نجريها. لكني اعتقد ان من الضروري خلال كتابة القصة التأكد من ان وقائعها في متناول ايدينا". 

واكد رامسفلد انه علم فقط "في الايام الاخيرة" ان تقارير اجهزة الاستخبارات التي تؤكد ان العراق حاول الحصول على اليورانيوم من افريقيا كانت مزورة. وكان الرئيس الاميركي جورج قال في خطاب عن "حالة الاتحاد" في كانون الثاني/يناير الماضي ان "الحكومة البريطانية علمت ان صدام حسين سعى مؤخرا الى الحصول على كميات كبيرة من اليورانيوم من افريقيا".  

وقال البيت الابيض امس انه كان يجب عدم تضمين تلك المعلومة في الخطاب لانها تستند الى معلومات استخباراتية خاطئة. واكد المتحدث باسم الامن القومي في البيت الابيض مايكل انطون ان تلك التهمة استندت الى وثائق تزعم ان العراق سعى الى الحصول 

على اليورانيوم من النيجر وكذلك على معلومات متفرقة بان صدام سعى الى الحصول على مواد مشعة من دول افريقية اخرى.  

وفي هذا السياق، قال مسؤول استخبارات سابق بوزارة الخارجية الاميركية ان حكومة بوش قدمت صورة غير دقيقة عن الخطر العسكري الذي يشكله العراق موضحا ان تقارير الاستخبارات اظهرت ان بغداد لم تكن تشكل خطرا فوريا. 

واضاف جريج ثيلمان قوله "اعتقد ان حكومة بوش لم تقدم صورة دقيقة الى الشعب الاميركي عن الخطر العسكري الذي كان يشكله العراق." 

وكان ثيلمان تقاعد في ايلول /سبتمبر من منصبه مديرا للشؤون الاستراتيجية والعسكرية وانتشار الاسلحة في مكتب الاستخبارات والبحوث بوزارة الخارجية الاميركية. 

وقال في مؤتمر صحفي عقدته رابطة الحد من الاسلحة يوم الاربعاء "بعض الوزر يقع على اداء اجهزة الاستخبارات لكن معظم الوزر يقع على الطريقة التي اساء بها كبار المسؤولين استخدام المعلومات التي قدمت اليهم". 

وكان الرئيس جورج بوش برر شن الحرب على العراق بدعوى الخطر من برامج العراق للاسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية. 

وقال ثيلمان "في اذار/ مارس عام 2003 حينما بدأنا العمليات العسكرية لم يكن العراق يشكل خطرا فوريا لا على جيرانه ولا على الولايات المتحدة." 

وقال مسوءولو حكومة بوش في محاولتهم تقديم تبرير للحرب ان انابيب الالومنيوم التي كان العراق يحاول شراءها كانت قطعا من اجل اجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم. 

غير ان ثيلمان قال ان تقرير الاستخبارات القومي في تشرين الاول /اكتوبر عام 2002 عن اسلحة الدمار الشامل العراقية قال ان "معظم" محللي الاستخبارات يعتقدون ان تلك الانابيب من اجل برنامج الاسلحة النووية العراقي لكن "البعض" يعتقدون انها قد تستخدم لاغراض اخرى. 

وقال ثيلمان ان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جورج تينيت قدم ايضا "صياغات غير دقيقة" حينما ابلغ الكونجرس ان العراق "يحتفظ" بعدد صغير من صواريخ سكود. 

وقال ثيلمان "لم يكن هذا ما قاله مسؤولو الاستخبارات." واضاف ان مسؤولي الاستخبارات قالوا ان العراق "على الارجح" لديه صواريخ سكود لان بعضها لم يمكن معرفة مصيره. 

وامام سيل الانتقادات والاتهامات هذه قال رامسفلد القاعدة ان غزو العراق لم يكن بسبب ادلة جديدة دامغة حصلت عليها واشنطن حول اسلحة الدمار الشامل العراقية، لكن لأنها رأت معلومات قائمة حول برامج الاسلحة العراقية "بمنظور جديد بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر".  

وقال رامسفلد، في اثناء جلسة استماع امام "لجنة الشؤون العسكرية" في مجلس الشيوخ، "ان التحالف لم يتحرك في العراق بسبب عثورنا على ادلة جديدة دامغة حول امتلاك العراق اسلحة دمار شامل". واضاف "تصرفنا لاننا رأينا الدليل من منظور جديد مثير من خلال... تجربتنا في" 11 ايلول/سبتمبر. وتابع "ان هذه التجربة غيرت تقييمنا لهشاشة الولايات المتحدة امام دول ارهابية وشبكات ارهابية مسلحة باسلحة فتاكة".  

وقال رامسفلد ان العراق كان امامه "12 عاما لإخفاء برامجه" و"الكشف عن تلك البرامج سيستغرق وقتا". وتابع "لم تختر الولايات المتحدة دخول حرب، صدام حسين هو الذي اختار. فقد انتهك طوال 12 عاما 17 قرارا للامم المتحدة من دون ان يدفع ثمنا او يتحمل عواقب".  

بلير  

وفي لندن، تحولت الجلسة الاسبوعية لمساءلة رئيس الوزراء في مجلس العموم البريطاني امس الى مشادة كلامية حادة بين طوني بلير وزعيم المعارضة المحافظة ايان دانكن سميث، الذي طالبه بالاعتذار للنواب عن "خداعه" البرلمان بشأن الملف الذي نشرته رئاسة الوزراء حول اسلحة الدمار الشامل العراقية في شباط/فبراير الماضي.  

وقال دانكن سميث متوجها الى بلير "قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية (في مجلس العموم) ان عليك ان تعتذر لدى البرلمان لانك قدمت بشكل مخادع الملف الثاني، فهل ستفعل؟" فرد بلير، الذي بدت عليه الصدمة من شدة الهجوم، "لا اقبل قطعا ان يقال، بأي شكل من الاشكال، ان المعلومات (المتضمنة) في الملف الثاني كانت مغلوطة". اضاف "في الواقع ان عناصر من هذا الملف قدمت على انها معلومات استخباراتية، كانت فعلا كذلك". وتابع ان وزير الخارجية جاك سترو قدم اعتذارات باسم الحكومة لانه لم يتم التعريف بوضوح على مصادر هذا التقرير الذي اطلقت عليه وسائل الاعلام البريطانية اسم "الملف المريب".  

واعتبرت "لجنة الشؤون الخارجية" في البرلمان التي حققت في الامر ان الملف "قوض القضية" التي رفعتها الحكومة لدخول الحرب.  

 

ودافعت الحكومة البريطانية عن الملف الذي اشارت فيه الى شراء العراق مادة اليورانيوم من النيجير مؤكدة ان هذه المعلومات مختلفة عن الوثائق المزورة التي استخدمتها واشنطن حول الموضوع نفسه. 

واعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير "لقد ادرجنا هذه المعلومات في ملفنا (الذي نشرته لندن في ايلول/سبتمبر) على خلفية معلوماتنا التي كانت مختلفة". 

وقال "لقد اضفناها الى ملفنا على اساس تحليلنا وتقييمنا الخاص" لها. 

وكان البيت الابيض اقر امس الثلاثاء رسميا، وللمرة الاولى، ان الرئيس جورج بوش لم يكن عليه ان يؤكد في خطابه حول وضع الاتحاد في كانون الثاني/يناير ان العراق حاول امتلاك اليورانيوم من افريقيا لاطلاق برنامج نووي عسكري. 

ورفض المتحدث باسم بلير الكشف عن مصدر معلومات الحكومة البريطانية حول هذه المسالة، نافيا مع ذلك ان تكون وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه).