امر وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز اليوم الجمعة ، جيشه بمواصلة تحركه وزيادة "الضغوطات" على الفلسطينيين بعد يوم دام عاشته الاراضي الفلسطينية امس وشهد سقوط تسعة فلسطينيين واصابة واعتقال العشرات. وفي المقابل بدأت الحكومة الاسرائيلية تحت ستار تقديم خدمات للفلسطينيين في غياب السلطة، بتطبيق اجراءات جديدة وصفت بانها بداية لاعادة "الادارة المدنية" وشطب السلطة الفلسطينية واقعا ميدانيا بعد شطبها من القاموس السياسي للحكم في اسرائيل.
ذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة الجمعة ان وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز أمر الجيش "بزيادة الضغوط" على الفلسطينيين غداة استشهاد تسعة فلسطينيين.
واوضحت الاذاعة ان موفاز اصدر تعليمات الخميس بـ"زيادة الضغوط والتحرك باكبر قدر ضروري من القوة ضد الارهابيين اينما وجدوا".
وافاد المصدر ذاته ان هذه التعليمات صدرت خلال اجتماع بين موفاز والقيادة العسكرية الاسرائيلية ومسؤولي الشين بيت جهاز الامن الداخلي في اسرائيل.
وكانت القوات الخاصة فالاسرائيلية نفذت الخميس سلسلة من العمليات في الضفة الغربية اسفرت، مع هجوم احبطه الجيش على مستوطنة بقطاع غزة، عن استشهاد تسعة فلسطينيين على الاقل، واصابة اكثر من ثلاثين بجروح فضلا عن اعتقال نحو عشرين آخرين.
واكد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان "التصعيد الاسرائيلي والعودة الى سياسة الاغتيالات وتدمير المنازل تهدف الى تخريب الجهود المبذولة والرامية الى تهدئة الاوضاع بهدف تحقيق اغراض انتخابية".
واكد مدير مخابرات نابلس طلال دويكات من جانبه ان تكثيف العمليات التي تنفذها الوحدات الخاصة يبين ان الحكومة الاسرائيلية غير معنية بوقف اطلاق النار بعد تراجع العمليات الفلسطينية، محذرا من "استئناف المسلسل الدموي".
ونفذت وحدات "المستعربين" الخاصة في الجيش الاسرائيلي خمس عمليات دامية الخميس خلال 12 ساعة في الضفة الغربية.
واكد مصدر امني فلسطيني استشهاد محمد خليل ابو الرب (35 سنة)، المسؤول في حركة الجهاد الاسلامي والمعروف باسم الشيخ حمزة، في قباطية قرب جنين بشمال الضفة خلال تبادل لاطلاق النار مع جنود اسرائيليين جاءوا لاعتقاله.
وفجر الجنود على الاثر منزل القتيل. واصيب اربعة فلسطينيين ممن يسكنون في الجوار اثناء قصف المنزل بنيران الجيش.
واكدت سرايا القدس، الجناح العسكري للجهاد الاسلامي في بيان، ان قتل ابو الرب يشكل "جريمة اغتيال" نفذتها "قوة عسكرية صهيونية كبيرة داهمت المنزل الذي تواجد فيه".
واوضح البيان ان "الشيخ حمزة اشتبك معهم لعدة ساعات وجرح اربعة جنود صهاينة حسب اعتراف العدو الذي قام بهدم منزل الشهيد واشعال النار فيه".
واشار ناطق باسم الجيش الى اصابة جندي بجروح خطيرة وثلاثة بجروح اقل خطورة خلال هذا الاشتباك.
وفي نابلس، استشهد الفتى الفلسطيني محمد عاشور (16 سنة) برصاصة في القلب خلال مواجهات بالحجارة مع الجيش اسفرت ايضا عن اصابة 28 آخرين بجروح من بينهم ثلاثة اصاباتهم خطيرة، كما افاد مصدر طبي.
وبين الجرحى سائق سيارة اسعاف.
واعلن الناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان فلسطينيين استشهدا الخميس اثناء اقتحام القصبة في مدينة نابلس القديمة. وقال الناطق انهما استشهدا اثر القاء قنبلة يدوية ومهاجمة افراد الجيش الاسرائيلي الذي رد باطلاق النار وقتلهما.
واكد مصدر امني فلسطيني العثور على جثة فلسطيني واحد. وقال ان معلومات تفيد باصابة اخر بجروح في القصبة، لكن لم يعثر عليه.
وفي طولكرم، شمال غرب الضفة، استشهد جمال نادر (26 سنة) العضو في كتائب شهداء الاقصى، المنبثقة عن حركة فتح بزعامة ياسر عرفات، بنيران وحدة خاصة من الجيش. وقال متحدث عسكري انه حاول الهرب لدى قدوم الوحدة لاعتقاله.
وفي رام الله، استشهد فلسطينيان في ساحة المنارة بوسط المدينة، برصاص جنود اسرائيليين، وبين القتلى، بسام الاشقر الناشط في حركة حماس، الذي قتلته وحدة خاصة فتحت النار على سيارة كان على متنها مع عنصر اخر في حماس تم اعتقاله.
وقال الجيش انه شهر مسدسا على العسكريين فقتلوه.
واضاف المصدر ان الناس بدأوا بالقاء الحجارة على رجال الوحدة الخاصة، ولكنهم احتموا بمدخل البنك العربي ووصلت على التو خمس دوريات عسكرية اطلقت النار بشكل عشوائي لتوفير الانسحاب والحماية للوحدات الخاصة مما ادى الى اصابة مهدي عبيد (19
سنة) الذي كان مارا في المنطقة، واستشهد بثلاث رصاصات في الصدر.
وفي رام الله ايضا، اعلن الجيش الاسرائيلي ان عناصر من وحدات "المستعربين" قتلوا شرطيا فلسطينيا، هو سامر خليل الشمالي، الذي كان يبحث عنه الجيش لانتمائه الى "كتائب شهداء الاقصى".
غير ان مدير مستشفى رام الله حسني العطاري اكد ان عناصر من وحدات "المستعربين" الخاصة الاسرائيلية اقتحموا المستشفى واطلقوا النار على غرفة الحراسة التي يشرف عليها شرطيون فلسطينيون واعتقلوا اربعة منهم بعد ان اصابوا احدهم اصابة خطيرة.
وقال العطاري ان "عناصر الوحدة الخاصة الاسرائيلية اعتقلوا الجريح واصطحبوه معهم بعد ان جروه على الارض".
والشرطيون الثلاثة الذين اعتقلوا هم خليل عجوة واديب جواعده ومهند حجاوي.
وفي قطاع غزة، اعلن مصدر عسكري اسرائيلي ان فلسطينيين استشهدا الخميس برصاص اطلقه جنود اسرائيليون بينما كانا يحاولان التسلل الى مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة.
وقال المصدر نفسه ان الفلسطينيين اللذين كانا يرتديان ملابس مرقطة كانا مسلحين برشاشين وقنابل يدوية. واضاف ان جثتي احد الفلسطينيين سلمت الى السلطة الفلسطينية والثانية ستسلم قريبا.
الادارة المدنية
وفي تطور لافت، رعنان غيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي بان الحكومة الاسرائيلية بدات بتقديم خدمات للفلسطينيين الامر الذي وصفه صائب عريقات وزير الحكم المحلي في السلطة بانها محاولة اسرائيلية لفرض الادراة المدنية وشطب السلطة.
وايلغ غيسين شبكة الاخبار الاميركية "سي.ان.ان" إن تلك الإجراءات مؤقتة ولكنها ضرورية لتسهيل معيشة الفلسطينيين.
ووصف صائب عريقات الخطة الإسرائيلية بأنها محاولة لتقويض السلطة الفلسطينية وإعادة الإدارة المدنية التي كانت في الضفة وغزة قبل اتفاقات أوسلو عام 1993.
وقال عريقات أن "إسرائيل، واقعيا، تستأنف الاحتلال".
وقالت "سي.ان.ان" انها حصلت على وثائق تدلل على ان الخطة الاسرائيلية الجديدة تهدف الى "تشجيع الفلسطينيين والمنظمات الدولية على العمل من خلال الإدارة الإسرائيلية وليس من خلال السلطة الفلسطينية".
وقد أشار غيسين إلى أن تلك الإجراءات ضرورية بسبب " الانهيار الجزئي والمؤقت للخدمات التي تقدمها السلطة الوطنية لمواطنيها، ومن الضروري لنا، أن نقدم للفلسطينيين ما يحتاجونه للمعيشة مثل الرعاية الصحية وما غير ذلك."
وقال غيسين " نحن نحاول أن نقوم بذلك دون إعادة الإدارة المدنية التي كانت موجودة في وقت سابق".
ووفقا للمخطط فإن السلطات الإسرائيلية ستستعيد 41 منطقة كانت قد تسلمتها السلطة الوطنية الفلسطينية من قبل.
وتقول الوثائق أن الخطة سوف تمد الفلسطينيين بنظام تعليمي أفضل ورعاية صحية، وخدمات اجتماعية. وسوف تتولى السلطات الإسرائيلية إصدار تراخيص البناء وتصاريح التنقل.
وقد بدأت ملامح الخطة في الظهور منذ عدة أيام حين سمحت إسرائيل للحافلات العامة بتسيير خطوط مواصلات بين مدن الضفة الغربية التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية حاليا—(البوابة)—(مصادر متعددة)