عمان - البوابة
تسبب الحكم الذي أصدرته محكمة مصرية بسجن سعد الدين إبراهيم الناشط البارز في مجال حقوق الإنسان لمدة سبع سنين بإثارة نقد واسع للحكومة المصرية من قبل وسائل الإعلام العالمية.
وترافق ذلك مع ازدياد حدة نقد الولايات المتحدة لمصر في الوقت الذي تبتعد فيه مصر عن إسرائيل وتتحرك باتجاه لعب دور القيادة في العالم العربي لدعم الشعب الفلسطيني.
ليس غريباً على مصر أن تشهد حملات صحفية ضدها والتي تترافق عادة مع الجرائم التي ترتكب بحق المفكرين أو اضطهادهم، فمنذ اغتيال الشاعر فرج فودة على أيدي المتطرفين الإسلاميين عام 1992 إلى طعن نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل عام 1989 على أيدي نفس الجماعات، لم ينج إلا القليل من أصوات المعارضة من سخط الإسلاميين من جهة ومن القبضة الحديدية التي للحزب الديمقراطي الحاكم من جهة أخرى.
ولقد وضع الحكم الصادر بسجن عالم الاجتماع سعد الدين إبراهيم الأسبوع الماضي بتهم الاختلاس و "نشر شائعات مغرضة" حول تزوير الانتخابات وقبول أموال من الاتحاد الأوروبي دون الحصول على إذن من وزارة الشؤون الاجتماعية، مصر مرة أخرى تحت الأضواء، وقد تبع هذا القرار ظهور موجة من المواد والمقالات الصحفية في الصحافة الغربية من الواشنطن بوست إلى النيوزويك.
لعل أكثر ردود الأفعال التي قد تخشاها الحكومة المصرية بشأن الحكم جاء على شكل انتقاد عاصف من الولايات المتحدة التي تقدم لمصر بلايين الدولارات مساعدات سنوية.
قال الناطق بلسان وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد بوتشر، "لقد عبرنا عن قلقنا بشأن العملية التي أدت إلى هذا الحكم" وقالت جماعات حقوق الإنسان إن لديها شكوكا حول عدالة المحاكمة. وأشارت هيومان رايتس ووتش وهي جماعة تعنى بحقوق الإنسان ومركزها في نيويورك إلى السرعة التي صدر بها الحكم.
وحثت صحيفة الواشنطن بوست في مقال لرئيس تحريرها الأربعاء الماضي الإدارة الأميركية على إعادة النظر بمبلغ البليوني دولار الذي تقدمه لمصر على ضوء سجلها في مجال حقوق الإنسان.
وقد أدلى النقاد المحليون أيضاً بدلوهم في هذه المشكلة وخاصة جماعات حقوق الإنسان.
ونقلت مجلة النيوزويك الأميركية عن دان تشيجي وهو عالم سياسي في الجامعة الأميركية بالقاهرة القول إن محاكمة إبراهيم الذي صدر بحقه حكم بالإضافة إلى 27 من زملائه الذين يعملون في مؤسسته إحراجاً شديداً للحكومة المصرية".
وقد حاول محامو إبراهيم تقويض شرعية المحاكمة برمتها والتي بنيت على أساسها القضية وخاصة المادة 48 والقديمة من قانون العقوبات التي أقرت عام 1910 بعد اغتيال رئيس الوزراء بطرس غالي.
وتسمح المادة بإثبات تهم التآمر بسهولة وذلك بالتخلص من المتطلبات المتشددة بالإثباتات المادية للنوايا الجنائية. كذلك كان المرسوم العسكري الذي صدر في 20 تشرين الأول/ أكتوبر عام 1992 إثر الهزة الأرضية التي تعرضت لها القاهرة عنصرا حاسما ضد مناقشات الدفاع.
فوفقا لذلك المرسوم يحظر على أية منظمة غير حكومية الحصول على أي نوع من التمويل دون إذن خطي من وزارة الشؤون الاجتماعية.
قال كبير محامي الدفاع إبراهيم صالح في مرافعته يوم 14 نيسان/ أبريل:
"أريد أن أؤكد للمحكمة ضعف ووهن وعبثية التهم الموجهة لموكلي وكذلك الافتقار إلى الدليل المادي".
نظرت جماعات حقوق الإنسان العالمية بالسخط والانتقاد للحكومة المصرية لمحاكمة إبراهيم ولسلسلة الخروقات لحقوق الإنسان التي تدعي هذه الجماعات أن مصر مارستها لعقود.
وقالت هيومان رايتس ووتش على موقعها على الإنترنت في شمالي أفريقيا "إنه على الرغم من أن العنف السياسي وصل إلى أدنى مستوى له في عقد من الزمن تقريباً، فإن حكومة الرئيس حسني مبارك بدت مغلقة بإحكام أمام المطالب الخاصة بالإصلاحات السياسية.
وأضافت الجماعة قائلة "إنه في ظل تراجع رئيسي كهذا صدرت تشريعات صيغت بإحكام للتقليل من استقلالية منظمات المجتمع المدني.
فقد هيمنت القوانين التي تلجم حريات المؤسسات والجمعيات للتأكيد على تهميش أو تقييد ناشطي المعارضة السياسية المسالمين".
وأضافت الجماعة قائلة "إنه لم تتخذ خطوات من شأنها تناول خروقات حقوق الإنسان التي رافقت مطاردة الحكومة المصرية للمتشددين الإسلاميين بما في ذلك التعذيب والموت في السجن والأحكام القانونية وغير ذلك.
ويلاحظ تقرير هيومان رايتس ووتش طريقة عدم الاكتراث التي اتبعتها الحكومة الأميركية في تعاملها مع المزاعم بخرق حقوق الإنسان في مصر في الشهور التي سبقت الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ووفقاً لهذا التقرير، "فإنه لم يكن هناك نقد علني من قبل كبار موظفي الإدارة الأميركية للرئيس مبارك أثناء زيارته لواشنطن في الفترة بين 26 حزيران/ يونيو و 1 تموز/ يوليو 2000م بشأن سجل مصر في خرق حقوق الإنسان.
ففي 29 حزيران/ يونيو 2000م وصف مارتين إنديك، مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، مصر بأنها "شريك استراتيجي" للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وأضاف في معرض وصفه للمحادثات التي كانت دائرة بين البلدين حول مفاوضات السلام والسياسة تجاه العراق "أن لدينا مصلحة ورؤية مشتركة حيال المنطقة. نريد تحقيق مزيد من السلام معاً ومزيد من النجاح والاستقرار".
