تراجع الرئيس الأميركي جورج بوش عن سياسته في منع تسريب المعلومات المصنفة بأنها سرية إلى الكونغرس، وذلك إثر موجة من الاحتجاج من النواب بعد قرار البيت الأبيض بحرمانهم من المعلومات السرية بشأن ما يسمى الحرب على الإرهاب.
وقال السيناتور الديمقراطي جوزف بيدن إن إدارة بوش ستطلع مزيدا من النواب على تلك المعلومات خلافا لما كانت ترغب به.
وكان الرئيس قد أعرب عن غضبه من التسريبات التي ظهرت الأسبوع الماضي في الصحافة عقب اجتماع مغلق للجنة المخابرات في مجلس الشيوخ عن حجم مخاطر هجمات جديدة ضد الولايات المتحدة تنفذها شبكة بن لادن.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن اللجنة أبلغت بأن هناك خطورة بنسبة 100% من وقوع هجمات أخرى داخل الولايات المتحدة تشمل مهاجمة مرافق البنية التحتية كخطوط الغاز الطبيعي ومحطات الكهرباء التي تعمل بالطاقة النووية.
وإثر ذلك قرر بوش فرض قيود صارمة جدا على نقل المعلومات "الحساسة" بشأن العمليات العسكرية في أفغانستان والأمن في الولايات المتحدة إلى أعضاء الكونغرس. وقال في مذكرة رئاسية إنه سيتم فقط إطلاع الزعماء الأربعة الجمهوريين والديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب إضافة إلى كبار مسؤولي لجنتي الاستخبارات في المجلسين على التطورات الجارية بشكل منتظم.
وأرسل الرئيس الأميركي تعليماته هذه إلى وزراء الخارجية والخزانة والدفاع والعدل والى مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ومدير مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي).
ووصف بوش تسريب هذه المعلومات من قبل أعضاء في الكونغرس بأنه أمر غير مقبول. وأوضح بعد لقاء مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر في البيت الأبيض أنه يريد أن يفهم الكونغرس أنه من غير المقبول كشف المعلومات المصنفة بأنها "سرية" عندما تكون للولايات المتحدة جيوش تتهددها المخاطر. وأضاف "إننا لا نستطيع أن نسمح لأنفسنا بتسريب معلومات سرية، فهذا ليس في مصلحة البلد ونحن نعيش ظروفا استثنائية".
ولم يتأخر صدور ردود الفعل من الكونغرس، فبعد ظهر الثلاثاء اضطر بوش إلى الاستماع إلى احتجاجات رئيسي لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الديمقراطي جوزف بيدن والجمهوري ريتشارد هلمز ورئيس الكتلة الديمقراطية في لجنة العلاقات الدولية في الكونغرس شايم لانتوس. وذكر هؤلاء الرئيس بأن من واجبه القانوني أن يطلع اللجان البرلمانية للاستخبارات ولجان الشؤون الخارجية والدفاع على المعلومات في أوقات الحرب.
ولدى مغادرته البيت الأبيض قال السيناتور بيدن للصحافة إن بوش وعد "باحترام القانون بحرفيته" وإن جميع هذه اللجان ستطلع من جديد على سير العمليات الحربية لمكافحة الإرهاب. وأكد السيناتور بيدن "أن الرئيس أعلن أنه ليس مسرورا ونحن لسنا مسرورين أيضا"—(أ.ف.ب)