عمان-البوابة
أعربت مصادر في المعارضة العراقية لـ"البوابة" عن خشيتها من تخلي الإدارة الأميركية عنها، بعد اتضاح عجزها عن الإطاحة بحكم الرئيس صدام حسين، وكشفت المصادر عن أن واشنطن لم تدفع حتى الآن سوى 4 ملايين دولار لهذه المعارضة من ما مجموعه 97 مليون أقرت وفقا لقانون "التحرير".
وقال ناشط في المعارضة العراقية لـ"البوابة" إن وزارة الخارجية الأميركية رفضت طلبا تقدمت به فصائل المعارضة بتسليحها وتدريبها على القتال تمهيدا للقيام بعمل مسلح ضد نظام الرئيس صدام حسين.
وأبدى المعارض العراقي الذي رفض الكشف عن هويته مخاوف من أن واشنطن لم تعد تضع على رأس أولويات سياساتها تجاه العراق مسألة إسقاط صدام حسين، وإنها تفضل الاستمرار في سياسة الاحتواء.
ومع أن المعارض العراقي لم يشأ الجزم بأن واشنطن قد اتخذت قرارها فعلا بالتخلي عن المعارضة، إلا أن المعارضة تلقت أكثر من إشارة بهذا الخصوص، وقال المعارض العراقي إن واشنطن التي هي بصدد مراجعة سياساتها تجاه العراق على المحاور الثلاث: عقوبات الأمم المتحدة، ومناطق حظر الطيران وتغيير النظام العراقي، قد تفضل التخلي عن المحور الثالث أولا نتيجة فشل المعارضة حتى الآن بتحقيق أي فعل حقيقي على الأرض وثانيا للرفض العربي والدولي المتنامي للتدخل في الشأن العراقي الداخلي.
ويبدو أن الولايات المتحدة الأميركية التي زار وزير خارجيتها المنطقة الأسبوع الماضي فهمت من بعض الدول العربية خاصة مصر وسوريا عدم رضاها عن استمرار الحصار على الشعب العراقي فكيف بالتدخل في شؤونه الداخلية وإثارة الاضطرابات الداخلية ومحاولة تقسيمه، وهي تفضل لذلك إعادة جمع التحالف على ما هو متاح من إجماع.
وقد بدت ملامح المراجعة التي تجريها واشنطن لسياستها تجاه العراق بالاتضاح شيئا فشيئا، خاصة مع اتضاح ما وصفته واشنطن بـ"العقوبات الذكية"، التي تهدف منها محاصرة حكم الرئيس صدام حسين من خلال تشديد العقوبات الأساسية ووقف تهريب النفط وخاصة عبر الأنبوب السوري.
وكشف المعارض العراقي في هذا الصدد عن استقالة فرانك ريتشاردوين المشرف على نشاط المعارضة العراقية في الإدارة الأميركية السابقة، وتكليف ماثيو تيللر بمنصب المسؤول عن ملف العراق في وزارة الخارجية الأميركية، هو دبلوماسي وخبير في شؤون الشرق الأوسط وملف العراق من خلال متابعته نشاط المعارضة العراقية في العاصمة البريطانية وقطر اللتين شغل فيهما منصب مسؤول القسم السياسي في السفارة الأميركية.
وتوقع المعارض العراقي أن لا تفي واشنطن بوعودها تقديم 29 مليون دولار أخرى للمعارضة، وهي الملايين التي كانت واشنطن وعدت بتقديمها، عقب اتخاذ قرار بدفع مبلغ 4 ملايين دولار الأسبوع الماضي، أو على الأقل عدم الاستعجال في إقرارها في وقت قريب.