تصاعدت حدة التوتر في العلاقات المصرية مع اسرائيل امس بعد التصريحات التي ادلى بها وزير الخارجية المصري احمد ماهر ووصف فيها حكومة ارييل شارون بانها "عصابة تمارس الارهاب".
وصرح وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريس للاذاعة الاسرائيلية انه "يستطيع الرد على وزير الخارجية المصري ووضعه في مكانه الصحيح"، لكنه لا يريد كسر العلاقات الاسرائيلية - المصرية ويريد الحفاظ على قدر من الحوار مع مصر. واعتبر انه كان على ماهر ان "يوجه حديثه الى المعتدين علينا" اي الفلسطينيين.
اما وزير البنية التحتية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان، وهو اكثر الوزراء تطرفاً في الحكومة، فطالب حكومته بسحب السفير الاسرائيلي في مصر للتشاور رداً على تصريحات ماهر. وقال للاذاعة امس ان "العداء المصري لاسرائيل فاق كل تصور (...) لم يعد ثمة مبرر للتعامل مع هذا العداء بأسلوب تقليدي منضبط. فالمصريون يبصقون في وجوهنا ونحن نقول ان هذا مطر".
وسبق لليبرمان ان دعا اسرائيل قبل اشهر الى قصف السد العالي. ولوّح بالحرب رداً على موقف مصر من القضية الفلسطينية.
ورأت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية في تصريحات ماهر تصعيداً ضد السياسة الاسرائيلية ينسجم والمناخ الشعبي في مصر. ولفتت الى ما يصدر في وسائل الاعلام المصرية ومنها قصيدة لمواطن مصري في صحيفة "الاخبار" وصف فيها شارون بأنه "خنزير بشع". لكنها لاحظت ان العداء لاسرائيل والهجوم على تأييد الولايات المتحدة لها رد فعل طبيعي للدعم المصري للفلسطينيين ورفض للسياسة الاسرائيلية التي يرى المسؤولون المصريون انها تقوض السلام.
وردت وكالة "انباء الشرق الاوسط" المصرية على قول بيريس انه كان يمكنه الرد على ماهر و"وضعه في مكانه الصحيح"، كما ردت على ليبرمان. وجاء في تعليق لمحررها السياسي: "يدعونا تصريح بيريس الى ان نتساءل من هو الذي يجلس في مكانه غير الصحيح؟ هل هو وزير خارجية مصر الذي يعبر عن وجهة النظر الرسمية المصرية والتي تعكس الشعور الشعبي الجارف برفض العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني الأعزل، ام شمعون بيريس الذي كان يدعي انه "عراب" عملية السلام واتفاق اوسلو وأنشأ معهداً يحمل اسمه في تل ابيب للدعوة الى السلام؟". وأضاف ان "بيريس خلع قناع السلام الذي كان يستر به وجهه وأصبح وزيراً في حكومة متطرفة برئاسة ارييل شارون تمارس القتل والتدمير والخراب، ويحاول بتصريحاته ورحلاته التي لا تتوقف تجميل شكل هذه الحكومة والدفاع عن مواقفها التي لم تعد تنطلي على العالم". وبعدما ذكر بالتهديدات السابقة لليبرمان وبأن مصر "ردت بالتحذير الشديد من خطورة مثل هذه التصريحات المتطرفة واعتذرت اسرائيل عنها" خلص الى ان "عودة ليبرمان الى مثل هذه التصريحات تشكل استمراراً لنهج متطرف يؤدي الى اشعال الموقف المتفجر بطبعه في المنطقة". وختم ان "الاجدر بالمسؤولين الاسرائيليين ان يسألوا انفسهم من الذي قتل المئات ولا يزال كل يوم؟ (...) ومن الذي يعلن في صفاقة خطة اغتيال لعشرات الفلسطينيين ويعلن ذلك رسمياً؟ ومن الذي يفجر فتيل الاشتعال والانفجار في المنطقة؟
من ناحيته، نقلت صحيفة "الشرق الاوسط" عن مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى قولها ان تل أبيب شكت الى الادارة الاميركية مما اسمته التصريحات المعادية لماهر ووصفتها بأنها "تصعيد في الخطاب المصري إزاء اسرائيل".
وأرجعت القاهرة رفضها الاحتجاج الاسرائيلي الى ان حكومة شارون تمارس أبشع صور القتل والعدوان ضد الفلسطينيين التي تتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع في المنطقة.
كما حاولت اسرائيل الوقيعة بين القاهرة وواشنطن حين قالت في شكوتها الى الادارة الاميركية ان وزير الخارجية المصري هاجم الولايات المتحدة أيضاً بضراوة لأول مرة وبمثل هذا الوضوح حين اتهم ماهر واشنطن بأنها تصدر تصريحات فقط من دون ان تتصدى لجرائم وممارسات اسرائيل رغم قدرتها على ذلك—(البوابة)—(مصادر متعددة)
